‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإرهاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإرهاب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، سبتمبر 25

كيف يفكر مؤيدو السيسي والعسكر؟

أمثلة من تعليقات مؤيدي السيسي ولاحسي #البيادة على صورة لبعض معتقلي #كرداسة بآثار تعذيب وضرب على وجوههم؛ كي يعرف الجميع كيف يفكر هؤلاء، ومنهم من يتشدق بوسطية إسلامه (بعض التعليقات مني بين أقواس):

كمال موسى دعدور
مع اننا لاتقر هذا الاسلوب ولكن هؤلاء الخوارج يجب ات يقتلوا أو يصلبوا وتقطع ايديهم وارجلهم من خلاف

[خد بالك إنه ’لا يقر هذا الأسلوب‘، ولكن في نفس الوقت ’يجب‘ أن تقطع أجسامهم تقطيعاً. واخد بالك معايا من المنطق؟ موضوع عدى مرحلة التناقض أصلاً]

Abo Omar
يا راااااجل ده اقل واجب يتعمل مع الاشكال ديه دول انضربوا بالايد مع انهم يستحقوا ينضربوا بالنار

Ahmed Mohamed Toema
دي آثار النضافه ... بتنضف

Mohamed Wahid
ان شاء الله تتنفخوا يا أرهابيين يا ولاد الكلاب يا دقون قذرة و عقول حيوانات ياااااااااااااااااا خرفان متأسلميين

[واخد بالك من كم الكراهية العمياء العميقة؟ بئر مالوش قرار من الكراهية والبغضاء اللي تعدت كراهية الصهاينة بمراحل، كإنهم بيتكلموا عن شياطين أو ضباط أمريكان في جوانتانامو كانوا بيعذبوا أهلهم مثلا]

Roka Zegof
لالالالالاعيب كان لازم يديهم كاب كيك وكورواسون جاتكم نيلة ماليتم البلد

Shiref Abo El Dahab
دي اشكال لازم يتعمل فيها أكتر من كده دي ناس إرهابيه ولاد وسخه ولسه الشرطه هاتطهر إماره كرداسه من الإرهابيين الأوساخ

[شريف، صاحب التعليق أعلاه، حاطط صورة غلاف صفحته بجملة ’محمد رسول الله‘ بالبنط العريض]

Walid Mahmoud
انا مش شايف أي آثار تعذيب وبعدين الحاجات البسيطه اللي باينه عليهم دي اقل واجب لناس ارهابيين ماسكين سلاح ومحتلين كرداسه يعني عاوزين الشرطه تدخل تبوسهم وتديهم جوايز ايه الاستعباط ده ؟؟؟

[وليد صورة غلاف صفحته مكتوب عليها: ’واثقون بنصر الله. ألا إن نصر الله قريب‘. خد بالك إنه مش شايف أي آثار تعذيب، وفي نفس الوقت، شايف آثار ’حاجات بسيطة‘ وشايف إن الحاجات البسيطة دي أقل واجب لناس كذا كذا. المواطن وليد شايف إن التعذيب ’البسيط‘ أقل حاجة ممكن تتعمل...شيء عادي القيام بيه في الدولة يعني. Business as usual]

Fadel Hassan Elkady
حوش الدم اللي نازل علي صدرهم ،،، عايزين حد يتبرع بسرعه بالدم الشان نلحق النزيف ( يا أولاد القراميط )

[فاضل ما ينفعش يقتنع إن حصل تعذيب إلا لو شاف دم كثير نازل على صدرهم، نزيف يحتاج لتبرع دم.]

يكفي أصلاً قراءة تعليقات مؤيدي السيسي والعسكر، كي يطمئن قلب من تبقى فيه عقل وضمير أن الكفاح ضد هذا الانقلاب وهذه الدولة البوليسية هو طريق الحق. الحمد لله أن استخدم مثل هذه المخلوقات التي تجردت من كل معاني الإنسانية والحضارة كي يُطَمْئِن قلوبنا.

مصدر التعليقات:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=705859632776600

—ياسين ركه

الشعب لسه فاكر!

سحقا لحكم البيادة (الفلول)
وتبا للاعقي البيادة (مؤيدي الفلول)

الشعب لسه فاكر…الفلول عساكر!
الشعب لسه فاكر…أمن الدولة يا فاجر!

—ياسين ركه

الجمعة، سبتمبر 20

دلائل إدانة أبو شبشب في قتل اللواء فراج في كرداسة

هذه الصور، زائد شهادة الطب الشرعي بأن سبب الوفاة كان استخدام سلاح عيار ٩ مم ضد اللواء فراج من مسافة حوالي نصف متر، تعتبر دلائل إدانة أبو شبشب في قتل اللواء.

هذا السلاح مع أبو شبشب ليس إم-بي-فايف MP5.

بل هو يو-إم-بي UMP.

نعم، هِكْلِر [وكُخ]، ولكن هِكْلِر وكُخ يو-إم-بي.

Heckler & Koch UMP

والعادي أو الشائع منه يستخدم عيار ٤٥، ولكن يوجد منه نسخة تستخدم عيار ٩ مم، كما هو موضح في الصورة التالية UMP9، وهي مطابقة تماماً للسلاح الذي يحمله أبو شبشب على ظهره.

طول ماسورة يو-إم-بي عيار ٤٥ حوالي ٢٠ سم، وكما ترى الفرق في الصور، نسخة اليو-إم-بي عيار ٩ مم طول ماسورتها أقصر قليلاً؛ يعني حوالي ١٥ سم مثلاً. تقرير الطب الشرعي قال أن الرصاصة تم إطلاقها من مسافة تساوي ماسورة السلاح مضروبة في ٣. وحوالي ١٥ سم في ٣ يساوي ٤٥ سم. أي حوالي نصف متر.

اللواء فراج قُتِل بطلقة عيار ٩ مم من على مسافة نصف متر. والصور والفيديوهات تدل على أن نوع السلاح المستخدم هو يو-إم-بي ٩ UMP9.

وهذا هو رابط ويكيبديا للسلاح الصحيح، يو-إم-بي:
http://en.wikipedia.org/wiki/Heckler_%26_Koch_UMP

وهذا رابط لنوع رصاص ٩ مم الذي يمكن استخدامه مع نسخة من النسخ الثلاثة لليو-إم-بي:
http://en.wikipedia.org/wiki/9%C3%9719mm_Parabellum

وهذا رابط الإم-بي-فايف:
http://en.wikipedia.org/wiki/Heckler_%26_Koch_MP5

—ياسين ركه

الجمعة، سبتمبر 6

نظريات المؤامرة والماسونيون والإخوان المسلمين

دار بيني وبين بعض مؤيدي مبارك والنظام السابق حوار عن نظريات المؤامرة التي تدور حول الثورة المصرية والإخوان والماسونيين وأوباما وإلى آخره من أمور لها علاقة أو يمكن خلق علاقة لها بالأحداث في مصر. ذكرت في كلامي أن قيادات الإخوان كلها الآن في المعتقلات والسجون، ولمّحت بهذا إلى سخافة الحديث عن إرهاب الإخوان الآن أو الاستمرار في إتهامهم وهم أصلاً كلهم (قياداتهم التي تنظم وتخطط) في السجون. فكان الاقتراح من مؤيدي الفلول هو أن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين.

نعم، ضحكت على هذا الكلام (وأنا أصلاً باحث في تاريخ المؤامرات فلا أسخر من النشطاء في هذا المجال، ولكن هذه هي نوعية الاقتراحات والنظريات التي تجعل الناس تضحك علينا جميعاً في المجال بالتأكيد، فأنا أضحك على الكلام لتأكيد أن البحث الجاد في تاريخ ونظريات المؤامرات والمجتمعات السرية بريء من مثل هذه النظريات؛ إنها مضحكة للباحثين الجادين في المجال نفسه!). ولكن لا تتسرع، فإن نظرية انتساب البرادعي وأوباما للإخوان المسلمين ليست مضحكة لي لنفس الأسباب التي يضحك لها غير الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية؛ بل إن البحث في هذا المجال يعلّم المرء ألا يستبعد أي احتمال، مهما بدا مستحيلاً أو غير معقول، إلا بناءاً على أدلة وشواهد تؤيد استبعاد النظرية. فنظرية أخونة أوباما والبرادعي ليست مضحكة لي للأسباب الواضحة لمعظم الناس (أو الأسباب ’البديهية‘!)، بل إنها مضحكة لي لأن نظرية ماسونية الإخوان المسلمين نفسها مضحكة لي. يعني، الشخص الذي يؤمن بأن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين قد يكون قاصداً أن الإخوان المسلمين جزء من الماسونية العالمية، والبرادعي وأوباما ماسونيون أو دُمَى للماسونية، وبالتالي فالبرادعي وأوباما إخوان مسلمين؛ وبغض النظر عن الربط الغير منطقي للأطراف والجهات هكذا، أصلاً من البداية نظرية ماسونية الإخوان المسلمين مضحكة لي.

وهذا لأن من يفهم منهج الإخوان المسلمين، ويفهم مدى ارتباطه بمنهج ديني عليه حماية إلهية، وهو المنهج الإسلامي، والمرتبط بالقرآن والمستمد منه، القرآن الذي تعهد الله بحمايته إلى يوم القيامة؛ وفي نفس الوقت يفهم منهج الماسونيين أو الماسونية، والمجتمعات السرية عامة وطقوسهم وممارساتهم في القيادات العليا؛ من يفهم كل هذا لا يمكن أن يربط المنهجين ببعضهما، وسوف يرى استحالة قبول الماسونيين لتنظيم مثل الإخوان المسلمين، دعك من تأسيس الماسونيين أنفسهم له! على وتيرة نظرية أن حسن البنّا نفسه كان ماسونياً! من يفهم في الإسلام ويفهم في منهج الماسونية وممارساتهم اليوم في العالم، يدرك أن مستحيل بأي حال من الأحوال أن يكون هناك توافقاً بين المنهج الإخواني (وهو مستمد قلباً وقالباً من الإسلام باحتضانه وعدالته وربانيته) والمنهج الماسوني (وهو منهج في ظاهره الروحانية والإخاء والعمل وفي باطنه الإقصاء والهرمية الكهنوتية والسحر وتأليه المسيخ الدجال).

والقضية هي أنك قد تخترق جماعة الإخوان المسلمين نفسها ببعض العملاء والمنافقين، وقد تحاول أن تستدرج بعض شبابها إلى التطرف أو العنف مثلاً؛ ولكن مستحيل أن تخترق فِكر ومنهج الجماعة نفسه، لأن مؤسس المنهج توفى إلى رحمة الله، والجميع ملتزمون بتراثه ووصاياه، والأهم، لأن هذا الفِكر والمنهج مرتبط بدين سماوي لن يتغير أبداً. فقد تخدع إخوانياً بسبب جهله فتغسل مخه وتفسد فِكره—باستغلال جهله هذا، ولكنك لا تستطيع أن تخدع أو تفسد فِكر إخواني يعرف دينه جيداً؛ ولهذا كان أول أركان البيعة العشرة للانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين هو...«الفهم»؛ ولا يأتي ركن «الطاعة»، الذي يحب أن يتشدق به الإعلام الإسلاموفوبي كثيراً، إلا في المركز السادس من أركان البيعة العشرة.

فنعم، ضحكت على نظرية أخونة البرادعي وأوباما، ولكني أضحك لأسباب مختلفة.

وفي النفس الوقت، آثرت ألا أركز على السخرية من النظرية، وأن أستفهم عن الأسباب التي جعلت هذه الناس تؤمن بها؛ ووجدت أن الأفضل تجاهل أوباما في الموضوع لأنه قد يتعسر عليّ التحكم في نفسي والامتناع عن السخرية، وفضلت أن أركز على موضوع البرادعي. فسألت عن الشواهد التي يمكن أن نستنتج منها أن البرادعي إخواني، ما هي؟

أجاب أحدهم:

’أوكد على كلام استاذ سامح
فيه حاجه اسمها دعايه سلبيه ، يعنى واحد يطلع يطالب بحقوق الشواذ أو بناء معابد بوذيه بأسم الحرية وفى نفس التصريح يهاجم الأخوان والاحزاب الدينيه وهو بذلك بيسهل التسويق الاعلامى للأخوان لأن البديل سيكون شذوذ وكفر ، ده بالاضافه للترويج لقانون عزل منافسى الاخوان والانسحاب من الانتخابات الرئاسيه وتباطئه فى تأسيس حزب الى بعد وصول الاخوان للبرلمان .. كل ديه خدمات للأخوان من لا يراها اعمى البصر والبصيره‘

كان ردي كالآتي:

كلام عقلاني جميل، أهنئك عليه يا أخ معتز. أوافقك أن هذه الشواهد [قد]، وأكرر [قد] يكون المقصود منها هو خدمة التيار الإسلامي بطريقة غير مباشرة، وبالتأكيد أغلبيته إخوان. ولكن، بعد أن ركزت على [قد]، وأن هذا مجرد احتمال ليس عليه أدلة حقيقية، بل فقط شواهد؛ هناك عقبة أخرى، وهي كيفية ربط هذا بعضوية أو انتساب البرادعي نفسه للإخوان؟

يعني أنا بالرغم من توجهي الفِكري الإسلامي المختلف تماماً عن توجهك أنت والأستاذ سامح والكثير من معجبينه، إلا أنني أوافقكم على نقطة عمالة البرادعي؛ بل وإنني في نفس الوقت أؤمن أن البرادعي طرطور أو أراجوز، وليس أصلاً ماسونياً أو إخوانياً، لأنه لا الماسونيين ولا الإخوان يضعون مثل هذا الدمية والأراجوز، الذي يتهته في الكلام، في مناصب قيادية أو مراكز تتصدر المشهد الإعلامي؛ لا الماسونيون ولا الإخوان يفعلون شيئاً كهذا. إذن فالبرادعي فعلاً دمية في يد طرف آخر، وأوافقكم أن هذا الطرف غالباً هو الماسونية العالمية. وأوافقكم أيضاً أن الربيع العربي كله، ليس فقط الثورة المصرية، تم التخطيط والتنظيم له من قبل جهات أجنبية كثيرة، وأن الثورة المصرية (سميها النكبة إن شئت) لم تكن ثورة [محلية] خالصة، بل شابها (وشانها) الكثير من التدخل الأجنبي. وفي نفس الوقت، كل منصف يعرف أن الإخوان المسلمين كانوا جزءاً كبيراً من هذه الثورة، ولولاهم ما استمرت بهذا النجاح ولا وقفت أمام هجمات مثل معركة الجمال وما شابهها. أوافقكم على كل هذا. ولكن...هل كل هذا يعتبر دليلاً على أن الإخوان ماسونيون؟ بالتأكيد لا. هذا لا يعتبر بأي حال من الأحوال دليلاً، بل فقط احتمالاً، بناءاً على التفكير والتوجه السياسي والديني للبعض.

فمن منظوري، أنا أقول أن الماسونيين كانوا يدركون مسبقاً أن الثورات العربية سوف حتماً تأتي بالتيار الإسلامي إلى السلطة؛ مهندسو الربيع العربي والنظام العالمي الماسوني أصلاً يدركون هذا جيداً منذ البداية، وهذا هو بالتحديد ما أرادوه—أن يصل ما يُسَمَّى بالإسلام السياسي إلى السلطة. والهدف من وضع التيار الإسلامي في السلطة هو ما بدأنا نشاهده هذه الأيام...إنهم لا يريدون تياراً إسلامياً معتدلاً، مثل الذي كان متواجداً في البرلمان بعد الثورة (وأدرك أن الإعلام صوّره على أنه ليس معتدلاً)، بل يريدون حكماً إسلامياً متطرفاً، قائماً عليه إسلاميون متشددون، بل ومتطرفون. هذا ما يريدونه من البداية، وهذا ما كانوا يعملون عليه بجد طوال الفترة السابقة...يعملون على ظلم الإخوان والتيار الإسلامي، وظلمهم أكثر، واستفزاز التيار الإسلامي كله، واستفزازه أكثر وأكثر، وأخيراً قتل التيار الإسلامي، وقتله أكثر وأكثر؛ وسيظلون يستمرون في هذا الاستفزاز وهذا النغز المتواصل إلى أن يلجأ الإسلاميون إلى مدافعة العنف بالعنف أو إلى حمل السلاح للمقاومة (أو يأتي الله بمعجزة ما تنقذ بلادنا وتنقذ التيار الإسلامي من هذا المصير)، ووقتها تنتهي خطتهم بنجاح ويقرعون كؤوسهم.

لماذا؟ لأن انتشار ما يُسَمُّونه بالإسلام المتطرف أو الإسلام الراديكالي في الحكم والسلطة، أو استمرار شلالات دماء المدنيين الأبرياء تحت ظل حرب شوارع بين جيوش عملائهم (الحكام العرب المُعَمِّرين) و’إرهابيين‘ هذا الإسلام الراديكالي، إما انتشار الإسلام الراديكالي أو استمرار الحرب بينه وبين أي جيش حكومي في دول ’الربيع العربي‘ سيكون الحُجَّة التي تحتاجها أمريكا وإسرائيل لغزو هذه الدول تلو الأخرى؛ فأمن إسرائيل أهم من أي شيء بالتأكيد، ووصاية أمريكا وجيشها على بقية العالم، وحمايتها لحليفها الإسرائيلي، أمور مفروغ منها بالتأكيد.

فهكذا أفسر المشهد السياسي والمؤامراتي أمامي يا سادة؛ لا أفسره بأن الإخوان المسلمين الذين عارضوا الفساد في مصر وقاوموا الإنجليز مع الجيش لمدة أكثر من ٨٠ عام، وأركان بيعتهم أولها [الفهم]...ماسونيون!

بقية هذا الحوار رأيت أنها تستحق الإضافة:

كتب أستاذ سامح أبو عرايس Sameh Abou Arayes التعليق التالي على كلامي:

أولا أشكرك على أسلوبك المحترم في الحوار وهذا عهدي بك وكلامك يستحق التفكير . وأتفق معك أن الصهاينة والغرب يريدون دفع التيار الاسلامي - وباقي التيارات أيضا - الى التطرف وحمل السلاح والعنف لتحقيق مخططات الفوضى الخلاقة وهدم الدولة . ولكن ما رأيك في توافد المبعوثين الأوروبيين من كل مكان عقب سقوط مرسي للمطالبة بادماج الاخوان في الحياة السياسية وعدم الاقصاء ؟ ألا يتناقض ذلك مع رغبة الغرب في اقصائهم لدفعهم للعنف حسب نظريتك ؟؟

كان ردي كالآتي:

نعم يا أستاذ سامح، سؤالك في محله. لكَ الحق أن تتساءل عن مغزى خطوات مثل هذه. وقبل أن أشرح لك تفسيري للمشهد، أريد أن أؤكد أننا في هذا المجال، مجال دراسة وبحث المؤامرات، هناك نظريات وهناك تاريخ أو أحداث موثقة، فيجب التفريق بينهما؛ أحياناً يوجد أكاذيب تشوش على حقائق أو وقائع موثقة، وأحياناً هناك جدل بين رأيين أو نظرتين للمؤامرة؛ يجب علينا دائماً أن نكون عادلين مع أنفسنا وغيرنا في الحكم، فنسأل أنفسنا هل ما نذكره الآن حقائق موثقة أم استنتاجات ونظريات شخصية (وإن كانت نظريات لها شواهد وتحليلات لها وجاهة...لا زالت لا ترتقي إلى مستوى الحقيقة الخالصة)؟

وبناءاً عليه، فإني أتفق معك في وجاهة بعض تحليلاتك، وفي صحة بعض آرائك واستنتاجاتك، وإن كنت أختلف معك في البعض الآخر كما تعلم؛ إذن فإننا نختلف في آراء واستنتاجات وتفسيرات ونظريات، وليس في حقائق (طالما أننا صريحون مع أنفسنا ومع بعضنا البعض). فتفسيري للمشهد الذي وصفته بتساؤلاتك، قد تختلف معي عليه—وهذا حقك فهو رأي أو استنتاج أمام رأيك واستنتاجك—أو تتفق.

أولاً، أريد أن أدعوك وأدعو كل الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية ألا نتطرف في تقييم مدى نفوذ وقوة وتحكم الماسونيين أو المتنورين والرُوثتشايلديين في عالمنا وإعلامنا وصحافتنا ومؤسساتنا المالية. أي بمعنى آخر، نعم، نؤمن أن هذه المجموعة المتعالية والمتفرعنة على شعوب العالم، وتعتبر نفسها نخبة أو سلالة رفيعة، بالفعل تتحكم في الكثير من المؤسسات الإعلامية والسينمائية والدعائية والصحفية والمالية أو البنكية، ولكن في نفس الوقت، لا نبالغ في الأمر (ونثبط الأمل في قلوبنا وقلوب غيرنا) فنزعم أو نؤمن أنهم يتحكمون في كل شيء أو في كل الإعلاميين والصحافيين والسياسيين وغيرهم؛ نعم، لهذه المجتمعات السرية نفوذ وتحكم وقوة، ولكنه ليس أخطبوطي بالمدى الذي يجعلهم يتحكمون في كل شيء أو كل الناس.

وبناءاً على هذه الرؤية أقول أن الماسونية لا تتحكم في كل سياسي في العالم، سواء كبير أو صغير. وبناءاً عليه، أقول أن بعض السياسيين الأوروبيين والأمريكيين أناس بالفعل شرفاء ونزيهون ويؤمنون إيماناً صادقاً بالديمقراطية والحرية. وحتى إن كان بعضهم لا يؤمن بصدق بهذه المبادئ، ويجتهد فقط في تنفيذ الأجندة الماسونية التي أملاها له كبراؤه، فأحياناً الضغط الشعبيّ أو ضغط الرأي العام نفسه يملي عليه أن يقوم ببعض الخطوات الدبلوماسية، والتي لن تجدي على أية حال وهي مجرد شكليات وفرص للدعاية والإعلام المراد منه ’إدارة عواطف الرأي العام‘. وأظن أنك تفهم جيداً ما معنى إدارة عواطف الشعوب والرأي العام، فهي لعبة يجيدها بمهارة الماسونيون، خاصة بيادقهم الإعلامية. وبناءاً على كل هذا أقول أن بعض المبعوثين الأوروبيين—وغيرهم—ممن توافدوا إلى مصر عقب الانقلاب العسكري وطلبوا تحديداً مقابلة د. محمد مُرسي كانوا من أحد هذين الفريقين بصفة عامة: إما سياسيون يؤمنون بصدق بالديمقراطية وحرية الشعوب في انتخاب رؤسائها، حتى وإن كان حوالي نصف الشعب لا يعجبه هذا الرئيس (لنتذكر أن فقط ٥٢% من الشعب صوّت لمُرسي في المرحلة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية، ولنتذكر أن بعض هؤلاء ’عصروا على أنفسهم ليمونة‘ أصلاً كي يقوموا بالتصويت له!)، ولهذا جاءوا إلى مصر كي يؤكدوا أهمية التداول الديمقراطي للسلطة في دولة مهمة مثل مصر؛ وإما أنهم كانوا سياسيين تحت ضغط شعبي في بلادهم أو من الرأي العام في دولهم، وكان لابد لهم أن يأتوا إلى مصر ليقوموا ببعض الحركات السياسية المسرحية، ويطنطنوا ويرددوا بعض العبارات الديمقراطية والسياسية بنصف وعي وانعدام صدق نوايا، حتى يرجعوا إلى بلادهم فيقولوا لذويهم: لقد فعلت ما بوسعي، الباقي متروك لهم في مصر!

وفي النهاية، العبرة بالخواتيم كما نقول يا أستاذ سامح، أو العبرة بالنتائج، وليست بالأفعال. نعم، الثواب على النوايا، وعلينا العمل وليس علينا النتائج، ولكن هذا الكلام مقصود منه أن الله بعطي الثواب بالنوايا وأن الله عليه النتائج وعلينا السعي؛ فهذا أمر في علم الغيب وتطبيقه في سياق مختلف، وهو سياق تعامل الرب مع عبده. أما في سياق تعامل العباد مع بعضهم البعض، أو في سياق التعاملات الإنسانية بينهم وبين بعض، فنحن نحكم على الموظفين والسياسيين وغيرهم بالنتائج، ولا دخل لنا بنواياهم فهذه بينهم وبين ربهم. فما يعنينا عندما نحكم على مبادرة سياسية أو زيارة صحفية أو ما شابه هو نتيجة هذه المبادرة، خاتمة هذه الخطوة؛ وبناءاً عليه فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا كانت نتيجة هذه الوفود والمبادرات؟ هل كان هناك أي تقدم أو حتى أمل بناءاً عليها في عودة الإخوان أو مرسي إلى الحكم؟ أظن أن الإجابة واضحة مما نراه اليوم. إذن فإن وفد سياسي يأتي ليقوم ببعض المصافحات والابتسامات الدبلوماسية والخطابات الرنانة، ثم يذهب ولا يتبعه أي ضغط حقيقي فعلي (لا شفهي) إلى الاتجاه بالدولة إلى اتجاه سياسي محدد، هو وفد سياسي قلته أحسن كما نقول بالعامية!

وبناءاً على كل هذا، في النهاية، أستنتج بالمنطق أن الفرق هو أن الغرب (أو بعض الغرب) قد يكون بالفعل صادق في رغبته في إدماج الإخوان في الحياة السياسية وعدم إقصاء أي طرف بسبب أي توجه ديني أو سياسي، ولكن على الجانب الآخر، رغبات النظام العالمي الجديد أو الماسونيين مختلفة تماماً عن هذا؛ أي أن ’الغرب‘ شيء، أو ’بعض الغرب‘ شيء، والماسونيون شيء آخر.

—ياسين ركه

الثلاثاء، يوليو 9

السر وراء الكثير من الإرهاب والمناورات السياسية والإعلامية

لكي تفهم الكثير من المناورات السياسية، والكثير من الهجوم الإعلامي وغسيل المخ البروباجاندي والهجوم الإرهابي (وأكثر الإرهاب يأتي من وكالات المخابرات)، تذكر كلمة واحدة: القانون.

أو الدستور.

نعم، المال يحرك الكثير من الأمور في العالم؛ أو كما يقول الغربيون، المال يجعل العالم يدور. ولكن، حتى المال نفسه لا يمكن أن يحرك أي أمر عام بدون قانون يبيح ذلك!

فالصراع كله وأصله، في جذوره العميقة، هو صراع بين قانون إلهي وقانون وضعي؛ أو بمعنى أدق، بين أهل القانون الإلهي وأهل القانون الوضعي. لسه مش فاهم؟ طب لو قلت ’دستور‘ بدل قانون، الفكرة قرّبت كده شوية؟

وأزيد: أهل القانون الإلهي في مصر اليوم مثلاً هم أهل الشريعة الإسلامية (الشريعة هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الإسلامي، كما أن الدستور هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الوضعي، أي الذي وضعه إنسان مثلي ومثلك)، وأهل الشريعة الإسلامية يعني خبراء القانون الإسلامي والبسطاء ممن يؤيدون الشريعة الإسلامية؛ وعلى الجانب الآخر، أهل القانون الوضعي في مصر اليوم مثلاً هم أهل العالمانية والليبرالية (والكثير منهم يظنون أنك يمكنك أن تكون مسلماً ليبرالياً، وهذا شيء مضحك لمن فقه الألف من كُوز الذرة في الإسلام بكليته)، وأهل العالمانية يعني خبراء القانون الوضعي (وأحياناً هؤلاء ’الخبراء‘ هم أنفسهم من اخترعوا وصاغوا ووضعوا هذا القانون من أصله!)، ومعهم البسطاء (أو الجهلاء) ممن يؤيدون الدستور الوضعي أو الدستور العالماني أو الليبرالي أو الدستور الإنساني عامة.

ولكل إنسان فطن وعنده بعض الذكاء، إن رجعت بذاكرتك إلى الأحداث التي تلت الثورة المصرية في ٢٥ يناير، وإن استطعت أن تتذكر الكثير من التصريحات والأحداث والإعلانات التليفزيونية وتعليقات الشخصيات السياسية (سواء العميلة أو غيرها) وتعليقات الفنانين والنشطاء و...و... إن رجعت بذاكرتك وتذكرت ما يكفي من الأحداث، لازداد يقينك بهذه الفكرة الجذرية الجوهرية...السر كله في الدستور!

أهل الباطل قد يرضون بالكثير من القوة لدين الله، بل قد يعطون السياسيين ذوي المرجعية الإسلامية مليارات من المال ويستسلمون للمسلمين المتدينين في الكثير والكثير من الأمور، ويعطونهم كل شيء ممكن، إلا القانون! إلا دستور إسلامي. إلا...’السلطان‘ (وهي الكلمة التي استخدمها عثمان بن عفان رضي الله عنه في مقولته الشهيرة: إن الله يزع بالسلطان...).

أهل الباطل قد يعطونك أي شيء، ولكنهم سيحاربون حتى آخر قطرة دم ممكنة كي يمنعونك من تحكيم الله على نفسك وعليهم! خذ مال الدنيا كله منهم، ولن يبالوا، طالما قانونهم هم الذي يحكم (لأنهم سيستردون منك هذا المال كله بمزيج من التكنولوجيا والبروباجاندا—أو الإعلام المُوجّه—والقانون الذي وضعوه هم أنفسهم)؛ طالما هم يحكمون بسلطانهم، ولا يحكم الله بشريعته...لن يبالوا بأي مكاسب تأخذها أيها المسلم.

تذكر هذه الكلمة: القانون. الدستور. تفهم الكثير من الأمور والأحداث والمناورات والمعارك السياسية والإرهاب. وتفهم سر القوة، وأعمق بذرة للحرب.

—ياسين رُكَّه

الأحد، يونيو 30

شتان بين الثورة والنجاسة

يحاول البعض أن يقارن بين ثورة قامت ضد نظام أخطبوطي ’كَوِّش‘ على السلطة لأكثر من ثلاثين عام، بل لأكثر من مائة عام—من أيام النظام الملكي، يحاول البعض أن يقارن تلك الثورة بامتداد نجس لها؛ امتداد قام ضد نظام يزعم البعض أنه أخطبوطي و’مكوّش‘ على السلطة لمدة...عامين؟ فحتى إن صح الزعم بأن الحكومة كلها إخوان والبرلمان كله إخوان—وهذه خزعبلات وسفاهة مغيّبين، حتى إن صح هذا الهراء، فهل هناك مقارنة بين ثورة على نظام حَكَم على الأقل لمدة ثلاثين عام من الفساد والطغيان والاعتقالات—وقد يكون حكم لمدة مائة عام من منظور النظام بدلاً من منظور شخصنة النظام، بنظام حكم لمدة عامين على الأكثر...بالكاد سنتين؟ وبناء عليه، فهل هناك أي مقارنة بين ثورة ٢٥ يناير والامتداد المُغتصَب والمُغتصِب النجس لها يوم ٣٠ يونيو؟؟

فعلاً يعني، من انتظر ثلاثين عاماً قبل أن ينبت له عامود فقري ويصبح عنده شجاعة، لا يستطيع أن ينتظر أربعة أعوام كي يغير النظام بالانتخاب؟ أم أنه استحلى الثورة والثورة حلوة ومُوضة؟ وهل كانت ثورة يناير رخيصة على الدماء والاقتصاد لدرجة أنه من السهل على البعض محاولة إعادة نفس السيناريو بسبب عامين؟ هل الثورة فعلاً رخيصة إلى هذه الدرجة عند البعض؟ نحاول أن نعيد إشعالها عشان الشارع ريحته وحشة والبلد لسه مش جنة الله في أرضه بعد سنتين؟

ما لكم، كيف تحكمون؟ والله إن كل ما يصيبكم هو مما كسبت أيديكم...ومن جهلكم.

—ياسين رُكَّه

الخميس، يونيو 13

أحمد وأحمد...والإسلام

سيكتب التاريخ أن في القرن الحادي عشر بعد ثورة ٢٥ يناير في مصر، أسس شخص اسمه أحمد حركة عَلَمانيون، وكتب هذا الشخص: ’وهنخش نردم دين أم المكعب الإسود منبع الشر!‘

وأن شخص آخر، اسمه أحمد أيضاً، قرأ خبراً عن إطلاق النار على مصلين مسلمين في مسجد، فكل ما كلف خاطره بكتابته على الخبر كان تعليقاً على رد فعل الإعلام الإخواني، حيث أن بعض المصلين كانوا من الإخوان، فكتب أحمد: ’واخدين بالكو من مصريين مسلمين دي؟ يعني المقصود انه لما مصري مسيحي يفرح فيهم طبيعي لأنه ندل و مش من الشلة بس تيجي منك انت يا مصري يا مسلم يا حبيبنا يا جزء من شلة هذا الوطن؟‘ وأمثلة أحمد كثيرة. دماء تزهق في مسجد، لمسلمين يصلون، وكل ما اهتم به أحمد هو تفسير جملة...بل تفسير إضافة كلمة ’مسلمين‘ في جملة ما في صياغة الخبر! لماذا؟ لأن من صاغ الخبر كان إعلام الحزب السياسي الذي يكرهه. لا يعنيه أن الحزب له ضحايا ومصابين بين المصلين المسلمين المُعتدَى عليهم في المسجد رمياً بالرصاص الخرطوشي! ربما يظن أنهم ليسوا مسلمين؟ فلا يستحقون الغضب على دمائهم ولا عزاء ولا احترام لهم؟ فيستخدم حتى هذا الخبر كي يكمل حربه الشخصية والقبلية على الحزب الذي يبغضه أيما بغض؟

أوُلدوا هؤلاء على الإسلام حقاً؟ وأي إسلام هذا الذي يتشدق به بعضهم اليوم؟ إن كان الإسلام النطق الشفهي لكلمة ’لا إله إلا الله‘ وتحريك البدن في ركعتين الصبح لا يتحرك خلالهما خلية مخ أو جزء من الروح، مكنش حد غلب من مشركي مكة، وكانوا ريحوا دماغهم وقالوا لا إله إلا الله عشان يخلصوا!

أفضل ما يمكنني تذكره هو حديث رسول الله صلى الله علي وسلم: «من رأى منكم منكرا فغيره بيده، فقد برئ؛ ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه، فقد برئ؛ ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه، فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان.» الراوي:    أبو سعيد الخدري | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2302 | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وبناءً عليه، فأشهد الله أن هذه الناس ليست بريئة، وأنهم ليسوا حتى ضعيفي الإيمان، بل إن قلوبهم لم تعرف من الإيمان شيئاً، وإن قرءوا القرآن وخبطوا الأرض بجباههم واحتفظوا بأسماء مثل أحمد. إلا من تاب وأصلح قبل أن يتوفاه الله.

—ياسين رُكَّه

الأحد، فبراير 24

اعطني شعباً بلا إسلام في العقل

كذب النازيّ. بل اعطني شعباً بلا إسلام—في عقله، لا يميز الفاسق ولا يراجع الأنباء، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك حرباً في عشية وضحاها. أعطيك غنماً، أعطيك عبيداً، أعطيك جنوداً، أعطيك شعبين من الشعب. أعطني شعباً بلا إسلام في العقل، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك أي شيء.

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 16

نظريات المؤامرة والإخوان

نشر صديق لي مقالة مترجمة من الإنجليزية عن تطور #الأولتراس إلى بلاك-بلُك، فقرأت تعليقاً تحت الرابط يقول: ’جد يا [...] البلاك بلوك ده ممكن يطلعوا تبع الاخوان و يكونوا احد اسباب سقوط الشرطة انا دخلت من كام يوم على صفحتهم لقيت ناس كلها غل و سبابين بالفاظ اول مرة اسمعها وكل همهم القضاء على الشرطة و ازاى يدمروا مدرعة الشرطة و شتيمه فى الداخلية بجد حاجة مقلقة جدا‘.

فكان رد فعلي الفوري:

هاهاها. ممكن يكونوا إخوان!

هاهاهاهاهاهاها. حبيبتي يا مصر...فيكي كــــــــــــــــــــــــــــــل العجايب.

وما زلت أضحك.

—ياسين رُكَّه

الشرخ بين الحكومة المصرية وقوات أمن الوطن

من الألغاز السياسية المصرية التي يتعسر عليّ فهمها: لماذا يتم الإفراج عن البلطجية؟ أين الأمن القومي والمخابرات من إيجاد كل خلاياهم والقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة بالأدلة القاطعة؟ أين الشرطة والأمن القومي والمخابرات من الحصول على دلائل قاطعة لتورط هذه المجموعة الإرهابية المقنّعة في عمليات قطع طرق وتخريب لمؤسسات الدولة وممتلكات الشعب؟ أين قوات أمن الوطن من كل هذا؟ وإن كانت كل هذه القوات في خصام خفيّ مع النظام لأنه إسلاميّ، فأين مكتب الرئاسة والمتحدثون الرسميون لحكومتنا من تصريحات رسمية يذكرون فيها للشعب أن مثلاً، لا الشرطة ولا الأمن القومي ولا المخابرات راضيين يسمعوا كلام الرئيس والحكومة في الإتيان بهذه الحثالة ومحاكمتهم بالأدلة؟ يعني الحكومة ملهاش كلمة لا على الشرطة ولا على الأمن القومي ولا على المخابرات؟ لغاية إنهارده؟ أُمَّال الأجهزة دي في مصر ماشية على حساب مين؟؟

هذا الشرخ بين الحكومة وقوات الأمن في الوقت الحالي فعلاً من أكبر الألغاز السياسية في مصر التي تدهشني.

—ياسين رُكَّه

الخميس، فبراير 14

بلطجي له رأي!

لو مات، يبقى شهيد؛ ولو عاش، يبقى ناشط سياسي. لو اتقبض عليه، يبقى تعذيب وقمع ودِكتاتورية؛ ولو قتل حد بالخرطوش، يبقى مُرسي قاتل شعبه!

’بلطجي لُه رأي‘—محمد كمال

الأربعاء، فبراير 13

الحمد لله على تأجيل القصاص!

كتبت في قضية القصاص سابقاً، وأكتب فيها مرة أخرى بعمق أكثر: من فوائد عدم حصولنا كشعب مصري حتى اليوم على القصاص هي أن احتمال حصولنا على القصاص الحقيقي العادل ما زال قائماً، فالحمد لله على ذلك. ولا، لا أعني أن كل شيء جائز، ويمكن أن نحصل على القصاص قريباً وما زال هناك أمل، وأن هذه فائدة؛ بل أعني أننا قوم بأغلبيتنا جهلة وسطحيين وسذج، فإن حصلنا على القصاص الذي يريده أغلبيتنا من الهمج، وهو رؤية دماء الرئيس المخلوع مبارك، لصفقت وهللت وكبّرت واحتفلت هذه الأغلبية الهمجية، ورضوا تماماً عن كل شيء، ونسوا في خلال أيام أي مجرمين آخرين!

وأتحدى أي عربي يمكنه أن يجادل بمنطق أو موضوعية معي ضد هذه النقطة. بالله عليكم، بالله عليكم إن تم إعدام محمد حسني مبارك بالفعل، ألن تنسى الأغلبية العظمى من هذا الشعب المسكين بقية المجرمين والقتلة في الوطن؟ هذا هو ما أراه بمنتهى الوضوح في أناس بهذه الهمجية والسطحية والانفعالية في كل شيء. وكالعادة، محدش يزعل مني، أو اللي يزعل يتفلق، لإني مصري وأحب بلدي وشربت من نيلها الذي تلوث على يد أهلها وذقت الملح في رياح شواطئ إسكندريتها. مصر من أجمل وأهم بلاد الدنيا، ليس لأني منها وإنما لأن هذه هي الحقيقة التاريخية والموضوعية؛ ولأنها على هذه الدرجة من الأهمية، فإن من يستحقها شعب يجب أن تكون أغلبيته، أو على الأقل نخبته، أفضل بكثير من شعبنا ونخبتنا اليوم. إني أنظر حولي فأرى أن ٨ من كل عشرة أشخاص وأصدقاء عرفتهم في الماضي من وسطي الاجتماعي، اليوم كارهين للإخوان وللأحزاب الإسلامية ويحاربون المشروع الإسلامي بشكل مباشر وغير مباشر، ويشاركون في عدم استقرار الوطن بشكل مباشر أو غير مباشر، والأشد أسفاً: أغلبية هؤلاء الثمانية جاهلة بالإسلام. شيء فعلاً مؤسف جداً، ولكن قد تكون هذه دائرتي أنا فقط، وتوجد أماكن أخرى في مصر ودوائر اجتماعية أخرى أغلبيتها ذوو فطرة سليمة على الأقل، إن لم يكن عندهم عمق ومعرفة وفطنة لأعداء الوطن الحقيقيين.

ورجوعاً لموضوع القصاص، فلأني أرى أن أغلبية من حولي وأغلبية من أراهم في التعليقات على مختلف المواقع أناس أعمتهم الكراهية عن التفكير نفسه، دعك من الموضوعية أو الوسطية، فإني مؤمن أن الله يفعل الأصح وهو يفعل ما يريد، وفي هذه النقطة، إنه تأجيل القصاص. وسبب منطقي عقلاني يقنعني شخصياً جداً هو أنه عندما تظهر الدلائل القاطعة على هوية من قتل المتظاهرين من أول يوم ثورة، فوقتها لن نعرف فقط من صاحب القرار، المسئول الأول، بل سنعرف أيضاً من ضغط زناد السلاح أو طعن السلاح فقتل؛ سنعرفهم جميعاً، من أكبرهم إلى أصغرهم، وبالتالي يكون القصاص ضدهم جميعاً. أما اليوم، فالقصاص ضد المسئول الأول سوف يطفئ غل الهمج والرعاع والسطحيين والجهلاء والمتسرعيين وحتى بعض تجار الدم، ولكنه لن يُرجع للشهداء حقوقهم الكاملة، ولن يكون العدل الحقيقي، لأننا وقتها سنكون عاقبنا المسئول الأول بدون دليل قاطع على تدخله الشخصي لإحداث هذه الجرائم، وأيضاً بدون عقاب كل من شارك في تنفيذ أي أوامر أو تعليمات إلى أن نصل إلى من استخدم السلاح مباشرة في القتل.

هذه هي أكبر وأهم فائدة لعدم حصولنا اليوم على القصاص، فالحمد لله على التأجيل، والحمد لله أنه يعاملنا ويعامل الدنيا كلها بحكمته، ولا يعاملنا بما نرغب فيه نحن بجهلنا وسطحيتنا وغباء بعضنا. وأسأل الله الهداية للمغيّبين.

—ياسين رُكَّه

قضية سوريا ومجازرها والمساعدة من الخارج

بدون تكتل عربي أو إسلامي حول قضية سوريا، الجهاد والقتال الفردي أو الغير منظم ما هو مُسكّنات ألم، وهي واجبة على القادر من أبناء المدن السورية التي يتم الهجوم عليها؛ فالتعاون الضيق على مقاس خلايا صغيرة تعيش هناك وتقاوم قدر استطاعتها ليس موضوع مقالتي لأنه شيء ضروري وواجب. فليس المقصود التثبيط من همة إخواننا في سوريا ممن يدافعون عن أهلهم وأرواحهم وبيوتهم؛ لا، أبداً، أعانهم الله، وما يقومون به ضروري حتى ينقذوا ما يمكن إنقاذه. إنما رسالتي لغير المجبر على الجهاد وحده أو ضمن مجموعات صغيرة، رسالتي للمسلمين خارج سوريا: المقاومة في سوريا على هذا الشكل مسكّن ألم، ولا تعالج جذور المشكلة أو تعالجها معالجة مؤثرة. والمشكلة أكبر من بشّار نفسه؛ بل إن بشّار يمثل أكبر عائق غير مباشر لحل مشكلة سوريا، ليس لأنه القاتل المباشر، بل لأن الأغلبية العظمى من العرب، كعادتهم، تلومه هو شخصياً على كل ما يحدث في سوريا وكل المجازر؛ ونعم، القائد أكثر من يُلام، ولكن لا نضعه في قفص الاتهام على الارتكاب المباشر لكل الجرائم إلا بالدلائل أنه أعطى الأوامر بمجازر أو ما شابه. وبعض الشواهد تقول أن هناك طرف ثالث في سوريا، تماماً مثل الثورة في مصر.

يعني عندنا في مصر، بعض الثوار يتهمون قوات أمن الوطن في كل حوادث القتل التي حدثت لمتظاهرين؛ وعلى الجانب الآخر، قوات أمن الوطن تلوم المتظاهرين على حوادث القتل ضد الشرطة وتلوم الثوار على حوادث العنف بالمولوتوف والطوب. في رأيي أنّ كل ثائر بعد بدء انتخابات البرلمان، منذ وقت بعيد، سَهْل لومه لأنه سَهَّل لحدوث الفوضى والعنف، ولكنه ليس بالضرورة الفاعل المباشر لأعمال العنف، إلا قلة خائنة للوطن ولها مبادئ أناركية فوضوية وما شابه. وفي نفس الوقت، بالتأكيد لا تُلام قوات أمن الوطن على كل أو حتى أغلبية من قُتِلوا في الثورة؛ بل بالتأكيد هناك طرف ثالث متمثل في البلطجية مدفوعي الأجر والقتلة المحترفين الذين استخدموا أسلحة قنص وأسلحة كاتمة للصوت وسط المتظاهرين أنفسهم لقتل شخصيات محددة في الثورة.

وعلى نفس الوتيرة، هناك طرف ثالث في سوريا يقوم بالمجازر والقتل؛ ليسوا لطيفين مثل البلطجية في مصر الذين يقتلون أعداداً قليلة من الثوار وقوات الأمن، ولكنهم حيوانات تجردوا من الآدمية نفسها—بل أسوأ من الحيوانات، فهم قتلة وسفاحون مأجورون في سوريا.

كم واحد في الوطن العربي يفكر بهذه الطريقة؟ بل كم واحد عنده أصلاً الاستعداد لتصديق هذا بدلاً من الضحك والتشدق بالمصطلح السطحي ’نظريات مؤامرة‘؟

إذن فالمشكلة أكبر بكثير من بشّار وأكبر من سفاحين الطرف الثالث في سوريا. المشكلة فينا نحن كأمة؛ جَهْلنا وسطحيتنا وانفعالاتنا بدون تفكير ومبالغاتنا هي ما تقتلنا يومياً.

من أراد أن يساعد أهل سوريا من خارج سوريا، فنصيحتي له هي أن يحاول فهم ما يحدث في سوريا، معرفة الحقائق، ثم نشر وتوعية شعبه بهذه الحقائق، ثم توصيل الحقائق للمسئولين والسياسيين ودفعهم إلى إخبار سياسيين في دول عربية أخرى، ثم الضغط عليهم جميعاً ليتخذوا قرارات حازمة وسريعة بين تعاون عسكري ومناورات دبلوماسية مع بشّار الأسد وإلى آخره. عندما يرى الناس والسياسيون أن هناك حقائق تقول أن بشار الأسد ليس المتهم الوحيد في هذه القضايا، سيمكنهم على الأقل الحوار مع القائد—وهو مقصر وفاسد بالتأكيد، وعلى الأقل وقتها هو نفسه سيأمن على حياته ويعرف أن من يتحاورون معه لا يتحاورون معه على أساس أنه جزار وسفاح، بل على أساس أنه قائد دولة مقصر ويمكنه استخدام مساعدات من زملائه قادة بقية الدول العربية في إيجاد الطرف الثالث في سوريا وإنقاذ إخواننا السوريين، أعانهم وحفظهم الله. أو على الأقل نجد الدليل القاطع أنه هو السفاح الوحيد—إن كان! أليس كذلك؟

في رأيي، من أمكنه القيام بمجهود مثل هذا، فسيكون مجهوده بتوفيق الله أكثر فائدة بكثير—على المدى الطويل—من السفر إلى سوريا لحمل السلاح والمقاومة به، لأن هذا—كما ذكرت—أقرب إلى مسكّن الألم من حل جذريّ. ومن لم يمكنه القيام بهذا أو ذاك، فعلى الأقل يمتنع عن نشر الإشاعات الغير مؤكده، ويحاول أن يمد يد العون بالمال والدعاء لمساعدة إخواننا وأخواتنا السوريين من لاجئين خارجها وضحايا إرهاب داخل سوريا الشقيقة.

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 9

بلطجة في بلطجة ووداعاً للثورة

الشعب قال كلمة الأغلبية مش مرة أو اثنين، بل ثلاث مرات: قال كلمة الأغلبية مرة في البرلمان (مرجعية إسلامية)، ومرة في الرئاسة (مرجعية إسلامية)، ومرة في استفتاء الدستور (برضو مرجعية إسلامية) [عارف، عارف، بيضحكوا علينا ومفيش مرجعية إسلامية...حتى إن صح الحكم على قلوب الناس ده، برضو عاجبني، أحسن من اللي بيقولي صراحة كده إنه حيدّيني مرجعية عالمانية، لا شكراً]، وفيه بلطجية فاكرين نفسهم يمثلوا الثورة أو المعارضة أو الشعب، وهمه لا يمثلوا إلا البلطجة ولوي الدراع. ضرب رأي الأغلبية بعرض الحائط، وإجبار الأغلبية على قبول الرأي الآخر بالإجبار والعافية والتهديد والتخريب. هي دي ثورة؟ أو حتى معارضة؟؟ مش الحاجّة سِلميّة بس هيّه اللي اتبرّت من الأشكال دي، الثورة كلها على بعضها اتبرّت من الأشكال دي. والمعارضة لا تمت بصلة إلى إجبار رئيس مُنتخب أن يتنحّى. هذه ليست ثورة؛ هذه بلطجة يا سادة. ومن المنظور الغربي العَالَمَاني، هذه صفعة على وجه الديمقراطية. بعيداً عن الدين أصلاً، برضو لا تصبح لا ثورة ولا معارضة، بل إهانة للديمقراطية...وبلطجة.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، ديسمبر 31

قوات الأسد...قوات الأسد

سؤال لكل مصري وعربي، سواء من الإخوة المتدينين أو النخبة المتحررين: عندما تعيد نشر أخبار سوريا وتتناقلها قائلاً ’قوات الأسد‘، على ماذا تبني هذا الاستنتاج والادعاء؟ أي كيف عرفت أن المجرمين الذين يقتلون السوريين هم قوات الأسد؟ هل هذا شيء ’واضح‘ أو ’بديهي‘ أو ’حيكون مين يعني‘؟ أين الوضوح أو البديهية في هذا الاستنتاج؟

مثلاً في مصر، هل نحن اليوم متأكدون ١٠٠% أن من قتلوا الثوار من أول الثورة وإلى حادثة الاتحادية كانوا قوات الرئيس؟ يعني قوات مبارك هم من قتلوا الثوار ثم قوات مُرسي هم من قتلوا الثوار أيضاً؟ ما لكم كيف تحكمون؟

والمضحك...أن هناك بالفعل من يؤمن بهذا! أن قوات الرئيس في الحالتين هم من قتلوا الثوار، وبرضو قوات الأسد هم من يقتلون السوريين.

ولا، رسالتي ليست أن مبارك بريء والأسد بريء. المفترض أني لا أحتاج لتوضيح هذا، ولكن الغباء أو غسيل المخ (لا معذرة ولا حرج في الحق بصراحة!) وصل ببعض الناس هذه الأيام لدرجة أننا نحتاج إلى توضيح الرسائل بهذه الطريقة: ليس ما أقصده هو أن مبارك أو الأسد بريئان، بل ما أقصده هو أنه قبل أن نكرر الأخبار ونعيدها كالببغاء، علينا أن نتأكد من الخبر؛ فإن لم يكن لدينا دلائل على هوية القتلة، فلا يجوز لنا ولا يصح أن ننسب المجرمين إلى أي جهة جزافاً هكذا. قد يكون مرتكب الجريمة في موقف ما جندي حكومي، وقد يكون المجرم في مواقف أخرى قاتل محترف مأجور أو جاسوس أو بلطجي أو...أو...وإلى آخره.

الله يهدينا وينوّر عقولنا جميعاً.

—ياسين رُكَّه

الخميس، يونيو 7

اللهو الخفي والطرف الثالث: لماذا حولوه لنكتة؟

ياسين رُكَّهمجموعة من الفيديوهات والمقالات تستحق الاطلاع. ولكن لأن قراءة العناوين فقط أو قراءة كلام كاتب المقالة فقط قد تعطيك صورة أحادية البعد، فأؤكد أن تخصيص بعض الوقت لهذه المواد هام. ظاهرياً، يوجد تلميح خفي لإدانة الإخوان في أشياء تتعلق بالأسلحة وما شابه (وتتبع خيوط من عمل على إنتاج بعض الفيديوهات توصل إلى مثل هذه الإدعاءات)، وبعض الأدلة أيضاً تأتي من مؤيدين للفلول؛ ففقط احذر من غسيل المخ الخاص بإدانة الإخوان ولا تجعل تأييد بعضهم للفلول يثنيك عن سماع ما يقولون، فهو مفيد.

وإن كان وقتك ضيقاً ويمكنك الثقة في رأيي بدون الاطلاع على المواد، فمن الاطلاع عليها، يمكنني أن أقول أنه تأكد لي أكثر أن هناك تدخل أجنبي في الثورة، عملاء مخابراتيون أجانب تدخلوا في الأحداث، خاصة أحداث العنف، وساعدهم مصوروا فيديو كانوا يعلمون مسبقاً بالمصيبة التي ستحدث (دهس أبرياء بسيارة جيش مثلاً). تأكدت لي علاقة وائل غنيم المشبوهة بجهات أمريكية ويهودية. تأكد لي تلقي حركة ٦ إبريل لمساعدات مالية ومعلوماتية وتدريبية من جهات أمريكية تدعي أن قضيتها هي حقن الديمقراطية في شرايين الوطن العربي بطريقة سلمية...ويبدو أن ٦ إبريل صدقت. تأكد لي أن هناك من يريد أن يتجاهل كل هذا فيلقي اللوم على الإخوان وعلى قطر بدلاً من التركيز على أعدائنا الحقيقيين (الصهاينة وبعض الجهات الأمريكية الصهيونية الانتماء). تأكد لي أن لأجهزتنا الأمنية الكثير من الأخطاء ويوجد الكثير من الخيانة في داخلها بالذات المخابرات التي توجه اللوم إلى الإخوان بدلاً من إعطاء الشعب الأدلة الحقيقية والمقنعة عن التدخل الأجنبي في مصر، ولكن في نفس الوقت أغلب الأحداث التي أججت مشاعر الشعب وشحنت الكراهية ضد أجهزة الأمن لم تكن من تدبير أجهزتنا (ولا من الإخوان كما يدعي البعض)، وإنما من جهات أجنبية. وتأكدت أن هناك الكثير من المندسين وسط الثوار ممن قاموا بجرائم وممن بدأوا برشق الطوب ورمي المولوتوف على مباني الدولة وأجهزة الأمن.

يعني أعداء مصر يجتهدون في إضعاف مصر من أجل إضعاف الإسلام وإضعاف الإسلام في مصر؛ وأجهزة الأمن المصرية أيضاً مصابة ببعض الإسلاموفوبيا وترى الإسلام الشمولي كتطرف أو تشدد فهي أيضاً تعمل على إضعاف الإسلام في مصر؛ والأغلبية منشغلة بمحاربة الإسلام في صورة محاربة التيار الإسلامي كله، بحجة أنهم ليسوا الإسلام ومتجاهلين أنهم يمثلون الدين؛ والبعض منشغل في قطر وحزب الله وحماس والقسام وهكذا؛ بدلاً من أن يتحد الجميع وينشغلوا بأعدائنا الحقيقيين.

تعلمت وتأكدت أن الثورة صناعة أجنبية، ولكنها أمر واقع فلا منطق للتراجع عنها الآن، وأن علينا أن نتوحد جميعاً ولا نخون بعضنا البعض...الإخوان لهم أخطائهم، وأجهزة الأمن لها أخطائها، ولكننا لم نقتل بعضنا بعضاً عن عمد أبداً؛ وأقل، أقل القليل من القتل حدث بالخطأ أو الخوف؛ أما أغلب القتل فتم على أيد أجنبية آثمة مع قلة خائنة للوطن وهذه القلة لا تنتمي إلى أي جهة محددة في الوطن، فالخونة في كل مكان. والقتل حدث على الجانبين: جانب الثوار وجانب قوات الأمن. تعلمت أنه تماماً كما هي طريقة وائل غنيم ومعاونيه في تكذيب الدلائل على عمالته عن طريق نشر نسخ من الدلائل ولكن كوميدية، فإن بعضنا يتبع نفس الطريقة وينشر كلاماً يسخر به من فكرة اللهو الخفي أو الطرف الثالث، مقلداً بذلك إعلامي يحترمه قام بنفس تلك السخرية…وكله كي لا نصدق أن هناك طرفاً ثالثاً خارج الوطن، ونرى الفكرة كأضحوكة…أما عندما ننظر بجانبنا وفي نفس الوطن، فوجوهنا تتوقف عن تعبير الضحك فجأة وترى الطرف الثالث أمامها ولكن بدون تذكر المصطلح! تعلمت أن أعدائنا يشغلوننا بكراهية وتخوين بعضنا البعض، بدليل أننا جميعاً نتحدث عن الإخوان والقسام والعسكر وأمن الدولة وقطر والبتنجان—طالما البتنجان مصري أو عربي...وأصبحنا نادراً ما نتحدث عن إسرائيل أو الصهيونية أو أمريكا. بل إن بعضنا اقتنع أنه لا يصح أن نلوم إسرائيل على كل شيء أو نجعلها اللهو الخفي...ولكن إذا كنا نتحدث عن الإخوان أو العسكر مثلاً، فبالتأكيد نلومهما أو أحدهما على كل المصائب، وبالتأكيد هما أو أحدهما...اللهو الخفي! وعجبي.

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، يونيو 6

كلمات في المؤامرات والثورات والنظريات والجمعيات الثورية

ياسين رُكَّهلا يمكنني لا بالمنطق ولا بالشواهد التاريخية الموثقة الاقتناع بأن الربيع العربي كله حقيقةً كان تلقائياً وعشوائياً ومن قلوب الناس فقط، بدون أي مساعدة وتدبير من جهات خارجية. فأنا أؤمن بوجود مؤامرة لإمداد الثورة بالوقود الذي يجعلها تستمر وتتأرجح ما بين نجاح وتعثر؛ ليس فقط في مصر بل في الدول العربية الأخرى.

أؤمن بأن جمعية ٦ إبريل هي جمعية مشبوهة المرجعية والأصل والتمويل والتدريب بالفعل، ولكن لا أؤمن بأن لهم أي علاقة بالاغتيالات التي تمت في الثورة.

أؤمن بأن الاغتيالات التي تمت، وبالذات لشخصيات تأجج مشاعر الرأي العام إن قُتِلت، مثل الإمام عماد عفت رحمه الله، قام بها عملاء مخابراتيون محترفون بأسلحة كاتمة للصوت ومن مسافة قريبة، وقد تكون كاميرات مسلحة وليست مسدسات. من أراد أن يضحك على هذا على أساس أنه لا يرى هذه الأشياء سوى في الأفلام، وكأنه لا يحدث أي شيء من هذا في الواقع، فله مطلق الحرية؛ ولكن ما أعرفه هو أن الحقيقة عادة أغرب من الخيال، لأن الخيال يجب أن يكون مقنعاً ومنطقياً كي تصدقه...وبعضنا يدرك جيداً أن الحقيقة أحياناً تكون غير منطقية على الإطلاق ومربكة!

أؤمن بأن القناصة أيضاً عملاء أجانب، ولا علاقة لهم ب ٦ إبريل ولا أي جهة داخلية في مصر.

المشكلة هنا هي أن نجمع كل الاتهامات ضد جهة واحدة (مثل ٦ إبريل)  كي نسخر من الفكرة ونقنع أنفسنا بأن الجهة بريئة من أي تهم على الإطلاق، ولكن كل جهة ولها اختصاصها. فلا يمكن أن تكون الجهة المُحرِّضة هي نفسها الجهة القاتلة؛ هذه خلايا تعمل منفصلة تماماً عن بعضها البعض من أجل تحقيق أهداف موحّدة، وهم لا يدرون أن هناك آخرين يساعدونهم. والعقول المدبرة خلف الكواليس لا نسمع عنها أبداً.

والفرق بين الإخوان و٦ إبريل مثلاً هو أن الإخوان لم يحرضوا على الثورة، بل شاركوا فيها بكل ثقلهم من أول يوم لها استجابة لما رأوه من إقبال على المظاهرة الأولى في المواقع الاجتماعية. والفرق الأهم هو أن الإخوان موجودون منذ ٨٠ عاماً، فيمكننا تتبع تاريخهم والحكم على المعقول وغير المعقول. أما الجمعيات الثورية والاشتراكية الجديدة فلا نعلم عنها الكثير، ولا نعلم عن مؤسسيها أي شيء يذكر؛ بل إن ما نعلمه عن تدريبهم في الخارج صحيح وموثق، حتى وإن كان تدريبهم لا يشترط العمالة.

يجب علينا أن نعي أن عالم المؤامرات معقد جداً، وأن من ضمن أساليب المتآمرين في نشر سحابات دخان تخفي الحقائق هي نشر أكاذيب ومبالغات واتهامات كوميدية ضد جهات محددة، مما يشجع معظم الناس على تبرئة الجهة تماماً من أي تهم. إننا في عصر العجائب، والكذب الإعلامي يكاد يكون العادي. فلا تتسرعوا في الحكم على الجهات أو الأشياء، ولا الحكم ببراءة أو إدانة أي جهة. اجتهدوا في التدبر قبل الحكم، ولا تشيطنوا أي جهة، واعلموا أن بعض الجهات ينتهي بها الأمر كعملاء لجهات أجنبية مشبوهة وهم لا يدركون أصلاً أنهم عملاء. ما الغريب في هذا إذا كان الله يخبرنا في كتابه الكريم أن هناك من الناس من يظنون أنهم يحسنون صنعا؟

’قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿١٠٣﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿١٠٤﴾‘—سورة الكهف

—ياسين رُكَّه

الخميس، أبريل 12

لماذا أرفض مصطلح ’إسلاميين‘ قلباً وقالباً؟

Not Islamist but Muslim or Islamic’إسلاميون‘…أرفض هذا المصطلح، بل وأكرهه وأظنه مصطلحاً خبيثاً. لأنه من الأصل ليس مصطلحاً اخترعناه أو ابتدعناه نحن العرب أو نحن المسلمون ذوي المرجعية الإسلامية، بل لقد ابتدعه العَالَمَانيون ثم أشهره الإعلام الغربي الخبيث كي يتيح لنفسه سبّ المسلمين المتدينين كما يشاء، وهو مصطلح دخيل حتى على اللغة الإنجليزية:
Islamists

كلمة "إسلامي" لا يصح أن تُستخدم للإشارة إلى أفراد أبداً، مهما كان فِكرهم أو مرجعيتهم؛ لأن الكلمة تُستخدم للإشارة إلى كل ما هو لا شخصي، مثل مؤسسة أو فكرة وهكذا. أما مع الشخص أو الفرد فنقول ’مسلم‘.

وحتى عندما نشير إلى مؤسسة إسلامية باللغة الإنجليزية، نقول:
Islamic organization

لا نقول أبداً:
Islamist organization

وكلمة ’إسلاميين‘ هذه أتاحت للآلاف من المسلمين أن يسبّوا في ’الإسلامي‘ كيفما يشاءون، وعندما تتعجب منهم أو تناقشهم في سلوكهم الغريب، يقولون لك أنهم مسلمين ومن يسبونه منافق، وليس مسلم بل ’إسلامي يتاجر بالدين‘ أو ’متأسْلِم‘ وإلى آخره من المنطق الفاسد ومن وشواهد غسيل المخ، وكأنهم دخلوا قلوب هؤلاء السياسيين ذوي المرجعية الإسلامية فعرفوا فيهم النفاق يقيناً!

وهذا أيضاً هو السبب الرئيسي لااستخدام وإشهار الغرب للمصطلح الدخيل البغيض:
Islamist
إنه يتيح لهم السخرية من ’الإسلامي‘ أو التحذير من مخاطره الشديدة، فيقومون بالقنص اللغوي الإعلامي تحت ستار المصطلح، ويصعب عليك أن تتهمهم بالإسلامُوفُوبْيا أو كراهية الإسلام لأنهم سيقولون لك نفس ما يقوله بعض المسلمين—أو المحسوبين على المسلمين—ممن يسبون ال’إسلاميين‘: أنهم لا يتحدثون عن المسلمين المتوسطين المعتدلين، وإنما عن ال’إسلاميين‘ الأصوليين المتشديين الرجعيين ال...ال...

أما عن سبب ابتداع الغرب للمصطلح، فإني أرى أن هذه تبعيات فكرهم العَالَمَاني، واقتناعهم بأنه لا يصح للدين بأن يتدخل في السياسة أو القانون، فأحسوا بالحاجة إلى إعطاء المسلم الملتزم الذي يسعى لتطبيق الإسلام في السياسة مسماً يفرّقه عن بقية المسلمين؛ فهو في نظرهم ليس مسلماً ملتزماً يريد أن يُحكّم الله على نفسه وعلى المجتمع باستخدام القوانين الإسلامية في إدارة المجتمع، ليس مسلماً متديناً يرى أن الإسلام ليس أسلوب عبادة بل أسلوب حياة وبالتالي هو جزء لا يتجزأ من حياة المجتمع، أي جزء لا يتجزأ من القوانين التي تدير المجتمع، أي جزء لا يتجزأ من السياسة، حتى لا تصبح السياسة ’لعبة قذرة‘ كما يعرفها الغربيون؛ لا، الغربي العَالَمَاني لا ينظر إلى السياسي المسلم الملتزم بهذه الطريقة، بل ينظر إليه على أنه خطر (وبالفعل الإسلام خطر على العَالَمَانية كما أن العَالَمَانية خطر على الإسلام)، ويستحق مصطلحاً يفرّق هذا المسلم عن بقية المسلمين تماماً، مصطلحاً يمكن بسهولة تحويله إلى مصطلح ازدرائي. كما هو الحال اليوم.

إن لم تقتنع تماماً بما ذكرته، فأسأل الله أن أكون على الأقل قد دعوتك إلى مراجعة فكرك عن هذا المصطلح. وأؤكد أني أحب ديني وأؤمن بشريعة ديني وأدافع عن الأحزاب الإسلامية والمرشحين ذوي المرجعية الإسلامية كلما استطعت ووجدت أن الحق والشواهد والأدلة ستكون معي. وأريدك أن تعلم أني إذا أردت أن أشير إلى شخص منتمي إلى حزب إسلامي أو إلى الفِكر الإسلامي، فإني أقول مثلاً ’المرشح الإسلامي المرجعية‘، ’النائب ذو المرجعية الإسلامية‘، أو ’السياسي المسلم الملتزم‘.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يناير 4

أول طوبة اتحدفت على شيخ الأزهر كانت من عميل مدفوع الأجر

يا مصريون، أرجوكم انشروا الحقائق وتكلموا عنها وإياكم إياكم من التشكيك في بعضكم البعض. أقسم لكم أن كل شيء يحدث مخطط له ويتم تسهيله وإشعاله من قبل جهات آثمة، ولا علاقة لها بالمسلم أو القبطي من البسطاء ممن لا يجلسون على كراسي الحكم والسياسة. يوجد مقالات وتغطية إعلامية كثيرة للأسف لا تحلل ما يحدث من منظور وجود عملاء مدفوعين الأجر بين الأقباط وبين المسلمين أيضاً، ولكن أقسم لكم أن هناك عملاء تواجدوا في كل حدث واعتمد مشغليهم على ما يُدْعَى بسلوك القطيع.

ومن يشك في هذا، فاسمع هذه القصة الحقيقية والموجود صور لها على الإنترنت تثبتها: هل تذكر أيام إهانة الرسول عليه الصلاة والسلام في بعض الدول الغربية برسومات وما شابه؟ في هذه الأيام، خرجت مسيرات سلمية كثيرة احتجاجاً على انتهاك المقدسات الإسلامية بهذه الطريقة، وكان في هذه المسيرات مسلمين وغير مسلمين، ولكن ما يجهله الكثير هو أن بعض من كانوا في المسيرات، وفي الصفوف الأمامية في وجه كاميرات الصحافة والإعلام، كانوا لا يمتون بصلة للإسلام أو لأي ديانة أخرى، بل كانوا عملاء مدفوعي الأجر، والشاهد على ذلك أنهم كانوا مُلَثَّمين، يُخْفون وجوهَهم، ويحملون لافتات مكتوبة بنفس اليد وبنفس الأسلوب وبنفس الأدوات، مكتوب عليها أشياء مثل "اقطعوا رؤوس الكفار"، ولكن باللغة الإنجليزية بالتأكيد.

كان الهدف من هذا العرض المسرحي، ووجود هؤلاء العملاء المُرْتَزَقة بين المسلمين في المسيرات السلمية هو نقطتين: الأولى واضحة وهي تشويه صورة الإسلام والمسلمين ونعتهم بالعدوانية والتكفير والهمجية والبربرية، والثانية هي تشجيع المسلمين الموجودين في المسيرة على الغضب والاشتعال وترديد شعارات هجومية، اعتماداً على ما يعرف عند بعض علماء النفس بسلوك القطيع كما ذكرت، أو herd behavior.

هذا هو نفس الشيء الذي تم وسط الجماهير القبطية التي تذكر بعض المقالات أنهم حاولوا الاعتداء على شيخ الأزهر والمفتي ووزير التنمية...كان بينهم عملاء مدفوعي الأجر، خائنين للوطن ولكل ديانة، جاءوا بالطوب معهم من البداية، وبدءوا في الرشق بالطوب والسباب والإهانة، اعتماداً على سلوك القطيع، والعواطف المتأججة بالفعل، كي تقوم كلها ببقية ما بدءوه هم.

يا مصريون لا تشككوا في بعضكم البعض. لا يمكن أن يعتدي قبطي حقيقي من أصدقائنا وجيراننا على شيخ الأزهر، مستحيل! هذا لا يُعْقَل أصلاً! ومن الآخر كده، لو مش حيمتنع عن كده لإنه ميصحش ولإن شيخ الأزهر ملوش ذنب، حيمتنع عن كده خوفاً من حرب أهلية ومن ثأر الأغلبية المسلمة!! فكروا يا جدعان...والله اللي بيحصل ده كله مدفوع الأجر وعن طريق عملاء ما بيننا مستخبيين في الهوجة، وبيهوّلوا الناس البسطاء ويقَوِّمُوهم، وبعدين ينْسِلْتوا ويسيبوا الجماهير تقوم بالباقي. فوقوا يا مصريين، مسلمين وأقباط، واوعوا تِقْروا وتسمعوا حاجات وانتوا نايمين من غير ما تفكروا وتِعْقِلوا كويس اللي بيتقال والحقائق.

فكروا فكروا فكروا قبل ما تصدقوا وتنشروا وتتكلموا وتِقَوِّمُوها وتِشْعِلُوها أكتر ما هيه متشعلله. اسأل نفسك بدل المرة ألف، إيه تاني ممكن الحادثة دي تعنيه؟؟ إيه التفسير الآخر للأحداث دي؟ إيه هيه الأسباب التانية اللي ممكن تكون خلّت ده يحصل؟ اسأل اسأل اسأل، وإوعى تصدق كلام من غير ما تدقق فيه، وإلا بلدنا حتروح من إيدينا.

السبت، يناير 1

من مسّ الأقباط بسوء لا يمت لأي دين بصلة

بسم الله. تعليقاً على العملية الإرهابية التي تمت أول يوم في سنة 2011 قرب كنيسة قبطية بالإسكندرية في مصر، والتي استهدفت أقباط مصريين، ولكن قُتِل فيها مسلمين وأقباط معاً تقول التقارير أن عددهم 21 مع عشرات مصابين، أقول أن الهجوم لا علاقة له بأي دين على الإطلاق. فمثلاً، المجاهد المسلم بحق يدرك أن جاره القبطي قد بذل الدماء معه في حروب مصر ضد إسرائيل، وواجه الموت بشجاعة معه في عبور السادس من أكتوبر، والمجاهد أيضاً يجد ما يكفيه من الإرهاب بالقنابل في العراق ويجد ما يكفيه من الجهاد في فلسطين وأفغانستان. فوالله إن الإسلام والمسلمين والجهاد، بل والدين المسيحي بالتأكيد—تحسباً لأي معلومات استخبارية في المستقبل تشير إلى عملاء من الجانبين—كلهم براء براءة تامة من هذا العمل الإرهابي القذر، والذي تقف وراءه حكومات وأنظمة ووكالات استخبارية.

أقول: اقرءوا وابحثوا بأنفسكم عن الحقائق. تجاهلوا غسيل المخ وإشعال العواطف والفتن الذي يقوم به الإعلام النظامي والموالي لدول أجنبية، مستشهداً إما بكلام عملاء خونة للوطن من الجانبين أو بكلام فيه عواطف متأججة من أفراد مات لهم أقارب فنلتمس لهم الأعذار. هذا هو بالتحديد ما يرغبون فيه: نار وعواطف متأججة، حتى يشغلوننا وهم يسرقوننا ويضعفوننا ويقسّمونا.

هل يُعْقَل أن مسلم يميل للإرهاب أو القتال، اليوم وفي أوقاتنا هذه يتجاهل فرص القتال والثأر في أفغانستان والعراق وفلسطين، ويمسك في كنيسة قبطية في وطنه؟ وهل يُعْقل بعدها بأيام أن يرشق الأقباط شيخ الأزهر والمفتي بطوب؟؟ حتى المعتدل والعاقل من المسلمين ممن سمعوا أو قرءوا عن هذا شعروا أن الأقباط كان لابدّ عليهم أن يتحكموا في عواطفهم أكثر من هذا، ولكني مما أعرفه عن أساليب الإرهاب المنظم من قبل الحكومات والوكالات الاستخبارية لمخططات وأهداف سياسية محددة، ذكرت لهم أن الأقباط لا يمكن أن يبدءوا بفعل مثل هذا من تلقاء نفسهم، بل كان يتواجد عملاء وسطهم بدءوا برشق أول طوبتين أو ما شابه، وبدءوا بالكلام الهجومي، ثم اعتمدوا على ما يدعوه علماء النفس بسلوك القطيع، وحتى لا يقول قائل أني لا سمح الله أشير لمجموعة من الأقباط بالقطيع، أؤكد أن هذا حدث ويحدث في المسيرات السلمية للمسلمين أيضاً بوضع عملاء بينهم، ومعرفتي بالأحداث الماضية في مسيرات المسلمين السلمية هي التي أتاحت لي فهم اللعبة القذرة التي يلعبها المتآمرون في قلب الزحام القبطي. فالإرهاب يتم التحضير له وصناعته وتسهيله عن طريق الحكومات ووكالاتها، أقسم لكم.

العمل الإرهابي الذي تم في نيويورك ضد البرجين في الحادي عشر من سبتمبر 2001، عن طريق جهات تابعة للحكومة الأمريكية نفسها، وبعلم المخابرات المركزية الأمريكية والموساد وأجهزة استخبارية أخرى، قامت به الأنظمة الحاكمة لاحتياجها إلى مصيبة أو كارثة لها من الهول ما يكفي أن يغسل أمخاخ الشعب الأمريكي، فيجعلهم يقبلون بأي شيء، حتى وإن كان هذا الشيء هو حرب لا مبرر حقيقي لها وبنيت على أكاذيب. الشعب الأمريكي لم يكن ليوافق على حرب أفغانستان ثم حرب العراق لولا أن أقنعتهم أنظمتهم الحاكمة بضرورة هذا لمقاومة الإرهاب وحمايتهم وحماية أولادهم من أخطار الإرهاب الذي قد يزيد ويتحول إلى إرهاب بيولوجي ونووي وهكذا. نعم، رأينا طائرة ترتطم ببرج، وقد يكون من قادها شاب مسلم غسل مخه وأقنعه بعض العملاء بقتل المدنيين باسم الجهاد، ولكن حتى هذه النقطة مشكوك في أمرها بناءً على الإعلام المستقل؛ والأهم من هذه النقطة بكثير هو أن الطائرات كان من المستحيل أن تدمر أي برج بالكامل بشهادة من صممه من المهندسين الغربيين، فما دمر البرجين بالكامل كان مخطّط هدم محترف بقنابل وتقنية متقدمة. كل هذا مكتوب ومعروف للكثير والكثير من الباحثين الغربيين، وهي أساليب مفهومة لذوي السلطة والقائمين على الشركات العملاقة التي لا تهتم بأي شيء سوى الأرباح، ومن كل شيء، خاصة الحرب وتجارة السلاح وإجبار الدول الأجنبية لهم (مثل العراق ودول جنوب أمريكا) على قبول نماذج اقتصادية محددة تعود بالنفع على فئة محددة وشركات محددة.

وكما قامت جهات ربحية سياسية فاسدة في أمريكا بكل هذا، فهي سبل وسياسات تتّبع في دول كثيرة أخرى في العالم، وبالتأكيد الدول العربية منها، بأنظمتها السياسية الفاسدة الدكتاتورية. الإرهاب إرهاب حكومات، سواء أكان قبطي في مصر أم أمريكي في الولايات المتحدة من مات. تجاهلوا إشعال الفتن وتأجج العواطف يا عرب ويا مصريون، وقفوا وقفة شعب واحد، وأَعْلِمُوا الأنظمة الفاسدة والجهات المتآمرة ضدنا كشعوب، أننا لن نصدّق أكاذيبهم، ولن نشكّ في بعضنا البعض.

ويا أقباط وطني وجيراني، لا تصدقوا أبداً أن مسلماً بحقّ يمس شعرة واحدة منكم بدون حقّ أو في عمل إرهابي، أقسم بعزة الله وجلاله أنه لم يكن مسلماً بحق من فعل هذا، فإن إمام المسلمين ورسولهم صدق فأوصى عند وفاته صلى الله عليه وسلم، فقال: "الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله". الراوي: أم سلمة؛ المحدث: الهيثمي؛ المصدر: مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 10/66؛ خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح‏‏. وفي حديث شريف آخر عن رجال الصحيح عن الرسول (ص): ("إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرا فإنهم قوة لكم وإبلاغ إلى عدوكم بإذن الله" يعني قبط مصر). وفي رواية بإسناد رجال الصحيح: "إذا فُتِحَتْ مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم دما ورحما وفي رواية إن لهم ذمة يعني أن أم إسماعيل كانت منهم". وكفى بوصية رسول الله لكل مسلم كي يدرك أن القبطي المصري له مكانة فوق مكانة أي مسيحي آخر في الدنيا، فإن الرسول أشار إلي القبط بالتحديد موصياً بهم خيراً. وحتى إن قال قائل أن المقصود في الأحاديث بقبط مصر هو المصريين وليس الأقباط المسيحيين بالأخص، لقُلنا أن الأقباط مصريون على أية حال، فالحديث الشريف يغطيهم—بإذن الله، وكفى.

وأيضاً إن لم يعجب أي شخص استخدام أحاديث قبط مصر للإشارة إلى الأقباط، فهاهي كلمات قصيرة من وثيقة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام في عهده لنصارى الأرض كلهم في مشارقها ومغاربها: "ولا يُجَادَلُوا إلاّ بالتى هى أحسن، ويُحْفَظ (ويُخْفَض) لهم جناح الرحمة، ويُكَفّ عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حَلّوا. ويُعَاوَنُوا على مرَمَّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد". ومِرَمَّة بكسر الميم الأولى أي المتاع، أي يُعاوَنوا على متاع صوامعهم التي يتعبدون فيها، فيكون ذلك معونة لهم على دينهم! والمتاع هو كل ما يُنْتَفَع به ويأتي عليه الفناءُ في الدنيا.

حماكم الله يا قبط مصر، وسحقاً لكل ضال مضلل يشكّك في العِشرة والجيرة واللقمة، وهي كل ما يفصل بيننا في القلب والمكان، وإن اختلف الفكر والإمام. وإن لم أكن أستطع الآن أن أغير بيدي ذاك المنكر الذي حدث، فإني أغيره بلساني، بقلمي، بقلبي، وبدمعتي؛ والله شاهد على ما أقول.

إضافة: جاءتني بعض التعليقات من إخوة مسلمين، يقولون فيها أن معنى "قبط مصر" ليس المسيحيين المصريين أو أقباط مصر اليوم، بل معناها المصريين. وتعليقي هو أني حتى وإن وافقتك على هذا المعنى أو هذا التفسير للحديث، فأولاً: اعلم أن الله كتب النصيب وقدر المقادير بحيث يُشار إلى مسيحيّ مصر اليوم بكلمة الأقباط أو القبط، وفي نفس الوقت قدر الأقدار بحيث أن تكون هذه الكلمة بالتحديد هي الكلمة التي يستخدمها الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه للإشارة إلى أهل مصر، وبالتالي الاختلاف في الرأي أو التفسير هنا كان معلوماً لله بتقديره، والقارئ في دينه يعلم أن في بعض اختلاف الآراء والفتاوى رحمة بالعباد على اختلاف قوة إيمانهم وعلو همتهم وصبرهم؛ فهو لا يعني بالضرورة أن واحد منا جاهل لا سمح الله، بل هي اختلاف وجهات نظر في الفهم والتأويل. ثانياً: هل مسيحيين مصر أو الأقباط في مصر الحاضر ليسوا مصريين مثلاً؟ إنهم مصريون بالتأكيد، فحتى وإن أشار الحديث للمصريين كلهم، فلا زال الحديث يغطي المسيحيين، لأنهم أيضاً حاربوا معنا دفاعاً عن أرض مصر من العدوان الإسرائيلي في حرب 6 أكتوبر وفي مظاهرات وحروب أخرى كثيرة في تاريخ مصر المعاصر والقديم، وبالتالي فإنهم وافقوا بالفعل نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام بأنهم سيكونوا قوة لنا وإبلاغ إلى عدونا بإذن الله، أيّ عدو أراد السوء لمصر وأهلها، من المسلمين والأقباط.



بسم الله الرحمن الرحيم: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} سورة الممتحنة: ٨. {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} سورة المائدة: ٨٢. صدق الله العظيم.