‏إظهار الرسائل ذات التسميات التفكر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التفكر. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، سبتمبر 17

غياب العقول نبوءة الرسول

الحمد لله، بعد طُول بحث وتساؤل، أخيراً وجدت ما يؤكد لي مسألة ضياع العقول، أو أن بعض الناس اليوم فعلاً لا عقول لها؛ مش سخرية أو تريقة أو شتيمة، وإنما حقيقة!

«إنّ بين يدَيِ الساعةِ لهرَجًا. قال: ’قلت: يا رسولَ اللهِ، ما الهرَجُ؟‘ قال: القتلُ. فقال بعضُ المسلمينَ: ’يا رسولَ اللهِ، إنا نقتُلُ الآن في العامِ الواحدِ من المشركينَ كذا وكذا‘. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ليس بقتلِ المشركين، ولكن يقتُلُ بعضُكم بعضًا؛ حتى يقتُلَ الرجلُ جارَهُ وابنَ عمهِ وذا قرابتِهِ. فقال بعضُ القومِ: ’يا رسولَ اللهِ، ومعَنا عُقولُنا ذلك اليومِ؟‘ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا، تُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزمانِ ويَخلُفُ له هباءٌ من الناسِ لا عُقولَ لهم. ثم قال الأشعريُّ: ’وايمُ اللهِ إني لأظنُها مُدرِكَتي وإيَّاكم؛ وايمُ اللهِ ما لي ولكم منها مخرجٌ إن أدركَتنا فيما عهِد إلينا نبيُّنا—صلى الله عليه وسلم—إلا أن نخرجَ كما دخلنا فيها.»

الراوي: أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح ابن ماجه — الصفحة أو الرقم: ٣٢١٣ | خلاصة حكم المحدث: صحيح

—ياسين ركه

الثلاثاء، يوليو 30

من هو الشعب المسلم وما هو وطنه؟

قد يكون اللهُ كتبَ لي أن أكون من أبٍ مصريٍّ وأمٍ اسكندنافية حتى لا أتأثر بمرضِ القومية، سواءاً قوميةٍ مصريةٍ أو قوميةٍ أوروبيةٍ أو قوميةٍ عربية. معظمُ سنواتِ حياتي، ارتبطتُ عاطفياً بأماكن معينة وذكريات محددة في مصر، ولكني لم أشعر بحب زائد أو مبالغ فيه لمصر عن أي بلد مسلمة أخرى. بل إني دائماً كنت أشعر أن هذه الوطنية المتطرفة أو القومية ما هي إلا مرضاً في القلب ورجعيةً جاهليةً قَبَلِيَّة، شيء لا يطيب لي أبداً أن أدعه يدخل قلبي.

إني اليوم أؤمن أنه لا حاجة للأوطان عندما يكون الوطنُ ديناً؛ لا حاجة للأعلام عندما يكون الوطنُ فِكرة؛ لا حاجة للرايات عندما يكون الوطنُ شعباً...ويكون الشعبُ مسلماً لله. فالمسلم في أمريكا وفنلندا وإسبانيا وتركيا والجزائر ومصر وفلسطين والإمارات والسعودية وماليزيا وأستراليا ممثل لهذا الشعب، الشعب المسلم. المصريون شعب أغلبه مسلم، والسعوديون شعب يكاد يكون كله مسلم، وتركيا شعب أغلبه مسلم، وإلى آخره؛ ولكن، من هو ’الشعب المسلم‘؟ بالألف واللام. الشعب المسلم هو المسلمون في الأرض كلها. وهذا الشعب المسلم بديهياً له وطن، مثل أي شعب آخر. فما هو وطن الشعب المسلم؟ بناءاً على واقعنا اليوم، لن تستطيع أن ترسم حدوداً جغرافية لهذا الوطن أبداً، ولا يصح أصلاً رسمُ تلك الحدود. فالحقيقة تفرض نفسها: الوطن عندنا اليوم ليس أرضاً، بل دين وفكرة.

وأي بقعةٍ من الأرض يُذكر فيها اسمُ اللهِ وحدَهُ...وطني.

لا يهمني ما اسم الأرض التي ولدت بها؛ إن كنت مسلماً، فأنت أخي. ولا يهمني موقعُنا الجغرافي في الأرض؛ إن كنا مجتمعأً مسلماً نعيش بكرامة وحرية على بقعة من الأرض فنعمّرها ونذكر اسمَ اللهِ فيها ونطيعه، فهذه الأرضُ وطني.

ومن الوطن تأتي الهوية الثقافية. اليوم في مصر، تجد المعارض للإخوان المعتدل أو الصادق يعترف أن الإخوان ليسوا إرهابيين وليسوا منافقين أو أشراراً، ولكن في نفس الوقت، يعارضهم ويرفضهم—ويدرك أن كراهية الآخرين لهم—بسبب تغييرهم للهوية الثقافية لمصر! وأكرر، ما يغار عليه هذا المعارض هو الهوية الثقافية لمصر نفسها، كبلدٍ وكعادات وتقاليد وفنّ واهتمامات، بغض النظر عن رأي الإسلام في هذه العادات والتقاليد والفن. وهذا المعارض يبرر لنفسه إيمانياتِه وقناعاته بأن الإسلامَ دينُ يسر، وأنه لا داعي لتعقيد الأمور أو التشدد وإلى آخره. وأحياناً يكون ذلك المعارض مدركاً تماماً أنه لا يأخذ بالأيسر من الإسلام، وإنما في الحقيقة يأخذ ما يحلو له، ويترك الباقي؛ هو يدرك جيداً أنه لا يعارض التعقيد أو التشدد، بل يعارضُ شموليةَ الإسلامِ ويعارض بعض التعاليم الإسلامية التي لا تروق له ولم ينفتح لها قلبه بعد! هو يدرك هذا، ولكن لا يمكن أن يعترف بذلك أبداً أمامك. وكل هذا أعْتَبِرُهُ دليلاً آخراً على أن القوميةَ مرضٌ خطيرٌ يصيب القلب، لأن ارتباط الإنسانِ بأرضٍ ما أولاً وبعشيرة محددة أولاً وأخيراً يؤدي إلى انصراف القلب عن الحق، وميلِه إلى عاداتِ وتقاليدِ العشيرةِ قبل أي تعاليم أو عادات أخرى، إلى ما تَعَوَّدَ عليه في هذه الأرضِ قبل أي شيء آخر. وعندما يحدث هذا على حسابِ تعاليمِ وأوامرِ الله، وعلى حسابِ عبادِ الله الذين يعيشون في نفس هذه الأرض، فيا له من خسران مبين لذلك الإنسان.

أُشْهِدُ اللهَ أنه لا يَهُمُّنِي ما اسمَ الأرضِ التي ولدت بها؛ إن كنت مسلماً—مسلماً بحق ومؤمناً بشمولية الإسلام، فأنت أخي. ولا يهمني موقِعُنا الجغرافيُّ في الأرض؛ إن كنا مجتمعأً مسلماً نعيش بكرامة وحرية على بقعة من الأرض فنعمّرها ونذكر اسمَ اللهِ فيها ونطبق دينَهُ فيها، فهذه الأرضُ وطني. هذه هي هويتي الثقافية.

وأي بقعةٍ من الأرضِ يُذكرُ فيها اسمُ اللهِ وحدَهُ...وطني.

—ياسين ركه

السبت، يوليو 20

يا ترى بتكره مين أكثر؟

تعليقاً على موضة نشر صور للمجرمين والخونة وسؤال جمهور الصفحات على المواقع الاجتماعية: من تكره أكثر، هذا السيكوباتي أم هذا القاتل أم هذه الكذابة أم هذا المنافق؟ كتبت...

يا جماعة الخير، يا ريت سيبنا من الكلام في الكراهية، وتركزوا على الأخبار المؤكدة والتفكير المنطقي والنقد العقلاني. يا ريت نرتقي بفِكر المسلمين وبفِكر مؤيدين المشروع الإسلامي.

نكره الشر والخائنين وكل حاجة، ولكن مش لازم نركز على النقطة دي إعلامياً يعني! الشعوب العربية مش ناقصة أصلها كراهية؛ كلنا بنمارس العنف والكراهية بالقدر الكافي وأكثر. فيا ريت لما يكون واحد مدير صفحة على فيسبوك مثلاً، يحاول يرتقي بفِكر الناس، خاصة لما يكون الجمهور مسلمين متدينين ومؤيدين للمشروع الإسلامي. تحدث إلى عقول الناس أكثر بكثير مما تتحدث إلى قلوبهم؛ هكذا يمكننا الارتقاء بفِكر شعوبنا والأمة.

نصيحتي لكل أخ: لا تشارك في هذه الاستفتاءات، خاصة عندما يكون واضحاً أن لا فائدة منها أصلاً، لا إعلامياً ولا إخبارياً. واكتب تعليق تنصح به مدير الصفحة بالرسالة التي ذكرتها أعلاه، ويبقى جزاك الله خيراً.

—ياسين رُكَّه

الخميس، يوليو 18

لماذا ثاروا ولماذا نعتصم؟

من ثار من أجل الكهرباء والبنزين والأمان من البلطجية، فلا يستحق سوى الكهرباء والبنزين والأمان من البلطجية (حياة الليبرالي اليوم، ولاحظ انعدام الكرامة واستيراد العيش واختفاء الحرية).

ومن ثار من أجل العيش والكرامة والحرية، فلا يستحق سوى العيش والكرامة والحرية (حياة الكثير من المصريين في عهد مُرسي، مؤيدين ومعارضة، ولاحظ شكوى الناس من قلة الدين وعدم وجود وحدة وافتقار هواء الوطن إلى رضا الله).

ومن ثار من أجل إرجاع رجل إلى كرسيّ، فلا يستحق سوى رجوع ذلك الرجل إلى الكرسيّ.

ومن ثار من أجل إعلاء كلمة الله، من أجل تحكيم شرع الله، من أجل الله—وإن كان جزء من هذا هو رجوع الحق لأصحابه، فلا يستحق سوى الله. وكفى بالله كل حاجة في الدنيا والآخرة.

«إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى؛ فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه.»
الراوي:    عمر بن الخطاب | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ١ | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

—ياسين رُكَّه

من منا على حق؟

كيف يطمئن قلبك أنك على حق في هذه السنوات الخدّاعة؟ بطرق كثيرة، منها القراءة والتعلم من مصادر مختلفة—بل ومخالِفة لبعضها البعض، ثم التفكر؛ ومنها التحدث مع ممثلين لكل جانب والتعرف عليهم (والتحدث معهم لا يعني إلقاء الاتهامات عليهم ووضعهم في قفص المجرم كي يدافعوا عن أنفسهم)؛ ومنها أيضاً أن تلاحظ نوعية الأشخاص الذين يرددون اسطوانات محددة.

يعني مثلاً من ضمن ما لاحظته شخصياً هو أن الأغلبية العظمى من الناس التي تكره الإخوان والسلفيين اليوم، أصلاً لم يكونوا متدينين عندما عرفتهم أيام المدرسة والجامعة؛ واليوم الإناث فيهم غير محجبات وواضح كرههم للحجاب أو النقاب (وهذا يختلف عن التي تدرك أن الحجاب فرض فتحتشم إلى حد ما وتتمنى الهداية؛ ولا، الحجاب ليس المعيار الوحيد لتدين الأنثى ولكنه بالتأكيد أحد المعايير المهمة وهو عنوان الكتاب أو عنوان الجواب؛ وإذا كان الحجاب سطحي ولا داعي للاهتمام به، فالجلد سطحي ولا داعي لتنظيفه أو تجميله؛ هذه عينة من الحوارات مع الليبراليات)، والذكور فيهم واضح من اهتماماتهم اليوم أن الدين عندهم أقصى ما فيه صلاة الجمعة ’وكام فرض كده على ما قُسُم‘ كل حين وآخر؛ باختصار، ناس لم أعرف عنها الطيبة والصلاح، لا في الماضي ولا اليوم. هذه هي عينة الأغلبية العظمى من كارهي الإخوان ممن أعرفهم معرفة مُسبقة. على الجانب الآخر، الكثير ممن كنت أعرف عنهم الصلاح ورشاد العقل والثقافة أيام المدرسة والجامعة أجدهم اليوم من مؤيدي المشروع الإسلامي وبالتالي يقفون مع السياسيين ذوي المرجعية الإسلامية، سواء إخوان مسلمين أو غيرهم؛ هذا بالإضافة إلى أن معظم من عرفتهم في السنتين الأخيرتين، من الإخوان المسلمين أنفسهم ومن مؤيدي المشروع الإسلامي الذين لا ينتمون إلى أي أحزاب أو مدارس فِكرية إسلامية محددة، أكاديميون ومن الحاصلين على الدكتوراة وممن يجيدون على الأقل لغتين بطلاقة وممن يكتبون بلغة راقية تدل على الثقافة والخلفية الأكاديمية؛ باختصار، ناس محترمة. وعندما نتحدث في السياسة، نخاطب عقول بعضنا البعض، لا قلوب وعواطف بعضنا البعض؛ وبالتالي، لا تجد في حواراتنا مكاناً للكراهية أو الغضب أو السباب، بل هي حوارات عن الأحداث والشواهد والأدلة والمنطق والتاريخ والدين وكتاب الله وسنة رسوله (ص). وأجد أن العلاقات بين الأمور والأفكار في حواراتنا علاقات صحيّة منطقية وصحيحة، وليست علاقات مشبوهة أو عجيبة أو محيّرة من النوع الذي يجعلك تهتف: ’هُوَّ مال ده بده؟!‘ ما أكثر ما أجد نفسي في حاجة إلى أن أهتف بتلك العبارة مع الإخوانوفوبيين والليبراليين وأعداء المشروع الإسلامي عامة.

ونفس المقياس يمكن تطبيقه على المشاهير والإعلاميين. عندك مثلاً شخص مثل جابر القرموطي؛ اقرأ كلامه ولاحظ أنه اسطوانة مماثلة جداً للكثير من الببغاوات هنا على فيسبوك وبقية المواقع الاجتماعية. يقول جابر القرموطي: “إن اعتصام رابعة ليس اعتصامًا ولا يوصف بأي كلمة غير كلمة "مبيت دائم" ومبيت "غير صحي". ونفى أن يكون عددهم ٢ مليون، وتساءل: لو كلامهم صحيح أحب أسألهم، بيستخدموا "الحمام" إزاي وفين؟ وطالب القرموطي بضرورة أن يكون هناك عقلاء يتوسطون لفض "مبيت" رابعة الذي لن يدوم إلى ما لا نهاية. ووصف القرموطي ما يحدث من الإخوان من عنف وفوضى بأنه سيزيد من الفجوة بينه وبين الشارع، وأضاف: الشطارة ليست منصة وعلم وميكرفون وصوت عالي، بل رجل الشارع هو الذي يقول رأيه وليسوا هتيفة الميدان. واستطرد القرموطي: "ارحمونا! ليس بالكحك والبسكويت تحل الأمور، والعنف ليس المخرج الآمن لكم."”

أليس هذا المزيج من الكذب الوقح والسفاهة المنمقة يكاد يكون صورة طبق الأصل من اسطوانات بعض معارفنا اليوم في مصر، سواء من الأهل أو زملاء الدراسة والعمل أو مغيبين يكتبون تعليقات على المواقع الاجتماعية؟

ثم شاهد مشاعر جابر القرموطي تجاه الرئيس السابق محمد حُسني مبارك:
http://www.youtube.com/watch?v=EYSE_OCoe8A

وهذا العذر البائس لإعلامي هو مجرد مثال من أمثلة أخرى كثيرة يتعلم ويتلقّن منها الببغاوات والمغيبون الأعذار المثيرة للشفقة لما هُم عليه من لا فِكر ولا وعي ولا منطقية. ماذا ننتظر من مساكين يأخذون الثقافة والمنطق من باسم يوسف ويتعلمون التاريخ الإسلامي من إبراهيم عيسى ويتذوقون الحكمة من توفيق عكاشة؟

شكراً لهذه العيّنات من أشباه البشر...يمكن لبعضنا الاطمئنان على فِكره أحياناً.

—ياسين رُكَّه

الفتنة نائمة والظالمون يهلكون الظالمين والطعام لذيذ

’اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين‘.

كيف تربي السلبية وحب الدنيا في شعب مسلم وتصنع أشباه متدينين؟ ارفع صوتك بهذا الدعاء، ركّز عليه، كرره على مسامع المسلمين؛ وفي نفس الوقت، اشتكي وقل لهم أن الأدعية المستحدثة التي يدعون بها ليس لها دليل في السنة وأن الأولى والأرجح الدعاء بما دعا به الرسول عليه الصلاة والسلام. ولكننا لا نعرف عن الرسول (ص) دعائه بذلك الدعاء أبداً، فلماذا يدعو به الشيخ المُفتي في الخُطب والدروس؟!

إذا أصبحت أمنية المسلم هي أن يُهلِك الله الظالمين بالظالمين ويخرجه من بينهم سالمين، فما هي وظيفة المسلم؟ ما هي شغلانة المسلم إذن؟ ما هي فائدته للناس ولله وللأرض؟

لو الظالمين يتضربوا بالظالمين، أُمَّال انت بتعمل إيه؟ بتتفرّج؟

أليس هذا الدعاء مثل قول: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}—المائدة: ٢٤؟

كيف تصنع السلبية وانعدام النخوة والخوف صناعة في قلوب أشباه المتدينين؟ كلما قام أحدهم للوقوف أمام ظالم أو جندي مرتزق من جنود الظالم، تحدث عن ’الفتنة‘. تحدث عن الفتنة كثيراً، وطنطن بها مراراً وتكراراً في آذان أشباه المتدينين؛ الفتنة راحت والفتنة أتت، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.

أهي الفتنة حقاً التي كانت نائمة؟ أهي الفتنة حقاً التي استيقظت؟ ومن الذي يريدون عودته إلى النوم؟ الفتنة؟ أم قلبك وضميرك؟ أنت.

لعنة الله على الجهل، وشفانا الله جميعاً من سهولة غسيل الأمخاخ.

يا أهل العقل، الحق في غير مكانه قد يكون باطلاً؛ الحق لغير أهله قد يصبح ظلماً. وأعطيك مثالاً واضحاً: فكرة أن إله الكون واحد، أليست حقاً؟ فما ظنك بشخص يؤمن بأن هذا الإله الواحد ليس في السماء، بل هو أمامه...تمثال أو صنم أمامه؟ فعندما يتحدث هذا الشخص عن الإله والرب الواحد، قد تعجب بكلامه، وتراه على حق؛ ولكنك قد تُصعق عندما تكتشف أن الإله الذي يتحدث عنه موجود في حجرته على هيئة صنم!

إذن، فقبل أن تقبل الحق تأكد من مكان الحق في الزمان والمكان، تأكد من العلاقات بين هذا الحق وما حوله، تأكد من نسبيّته أو إطلاقه. يعني، هل التوقيت مناسب؟ وهل هذا هو مكان التطبيق السليم لهذا الحق؟ وهل الحق في هذا المكان يُظهر علاقات صحية بينه وبين ما حوله من أفكار أو حقائق أو أفراد؟

في زماننا هذا، نرى شبه يومياً أمثلة لموقف ’حق يراد به باطل‘. وبإسقاط الكلام كله على مثال ذكرته مناسب لأحداث اليوم، نعم، يوجد شيء اسمه الفتنة وعلينا أن نتقيها؛ ولكن هل للفتنة علاقة بالوقوف أمام الظالم أو زبانية الظالم؟ بالتأكيد لا. فلا تدع المغسولين مخياً والجهلاء وأشباه المتدينين يخدعونك بما خدعوهم به النخبة والإعلام الكاذب ومشايخ الحكومات.

—ياسين رُكَّه

الجمعة، يوليو 5

إلى الفرحانين والشامتين...الساذجين

بعض أهل المعارضة فرحانين بعزل الرئيس السابق د. محمد مُرسي. بعضهم شامتون. وبعضهم ساخرون ومتهكمون. وبعضهم...نافش ريشه عامة.

طبطب على كل واحد فيهم بابتسامة شفقة، وقُل له: ’مبروك حلّ مشاكل مصر يا حبيبي!‘

مساكين.

وبالمناسبة، كان هذا هو ردّ فعلي نفسه منذ أكثر من عامين، عندما كان يحتفل المساكين—وغير المساكين—بتنحّي الرئيس السابق محمد حسني مبارك. هم يحتفلون، وكنت أنا أقول في نفسي: مساكين...يظنون أنهم حققوا إنجازاً أو حلّوا مشاكل الوطن.

قد يظنه البعض اليوم إنجازاً بالفعل، ولكن هذا لأنهم يعرفون اليوم ما حدث بعد تنحيه؛ أما في ذلك اليوم نفسه بدون أن أعرف المستقبل، لم أكن أعتبر هذا إنجازاً على الإطلاق، لأني كنت أتذكر أن مطالب الثورة لم يكن لها أي علاقة بتنحي الرئيس مبارك نفسه، وإنما كانت تتعلق بقانون الطوارئ والفساد والبرلمان المزوّر! كانت هذه هي التغييرات الوحيدة التي تستحق الاحتفال. أما اليوم...فيكفي أن أهل المعارضة فرحوا ورضوا بعزل الرئيس محمد مُرسي. بل يكفي أصلاً أن هذا هو كان هدفهم! اضحك!!

فعلاً...مساكين. يظنونه نصراً. ما أسهل اللعب بقلوب وعقول الشعوب اليوم. إنها سنوات عجيبة.

فهم من فهم، وجهل من جهل.

المهم، النقطة هي أن أهل المعارضة فعلاً مساكين، فعلى مؤيدي التيار الإسلامي والمشروع الإسلامي أن يظلوا على ثقة بالله، وأن يشفقوا على سذج المعارضة، لأن عزل الرئيس محمد مُرسي لا يغير أي شيء للأسوأ أو للأفضل، تماماً مثل تنحي مبارك منذ أكثر من عامين. كلها أشياء تافهة لإدارة عواطف الجماهير الساذجة.

ابتسم إن لم تكن ساذجاً...أو أفقت لتوّك من سذاجتك.

—ياسين رُكَّه

هل هي فتنة وانقسام بين مجتهدين اليوم؟

لا علاقة حقيقية بين الفتنة وقت معاوية وعليّ بن أبي طالب والانقسام الشعبي في مصر اليوم، وهذا ليس لأنه لا يوجد مقارنة بيننا وبين الصحابة، بل إن المقارنة أحياناً صالحة طالما حافظنا على مكانة الصحابة كلهم وعرفنا فضلهم علينا جميعاً، وإنما لا يوجد علاقة حقيقية أو مقارنة صالحة لأن الاختلاف وقتها كان بين صحابين جليلين، فضلهما الاثنين على رأسنا، عليّ بن أبي طالب وهو غنيّ عن التعريف، ومعاوية بن أبي سفيان، كاتب الوحي وقائد الجيوش الإسلامية. يعني إن شئنا أن نقارنه باختلاف في الوقت المعاصر، لكان واجباً أن نقارنه بموقف بين رجلين قائدين يريدان أن يطبقا شرع الله وقوانينه مثلاً، بغض النظر عن هويتهما؛ وبناءً على الوضع السياسي في مصر اليوم، لا يوجد شخصيات مثل هذه يمكن أن تأتي من أي أحزاب إسلامية سوى حزب الحرية والعدالة وحزب النور وحزب الراية (حازم صلاح أبو اسماعيل). ولا أقول أن أي شخص يأتي من هذه الأحزاب يصبح في منزلة الصحابة—لا سمح الله، بل أقول أنه إن اختار أي من هذه الأحزاب قائداً للولاية أو للوطن، فهذه القادة هم من يمكن مقارنة الاختلاف بينهم أو عليهم بالاختلاف بين صحابيين جليلين، ولا مقارنة بين منزلة الصحابة الجليلة ومنزلتنا المتواضعة. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل أهل المعارضة اليوم معهم قائد من حزب أعلن صراحة هدف تطبيق شريعة الله وقوانينه؟ هل مثلاً حركة تمرد تريد شخصية سياسية سواء من حزب الحرية والعدالة أو حزب النور أو حزب الراية؟ هل يريد الفنانون المصريون قائداً من هذه الأحزاب؟ هل يريد الأقباط قائداً من هذه الأحزاب؟ الفلول؟ هل يريد أي مُعارض اليوم رئيساً ذا مرجعية إسلامية ويعرف من هو؟ أم أنهم جميعاً يبحثون عن قائد ليبرالي أو عالماني أو عسكري؟

وبناءً عليه، فلا مقارنة على الإطلاق هنا. وإذا كان أهل المعارضة فيهم كل هؤلاء الذين ذكرتهم (وجهات أخرى تحارب الإسلام والشريعة سراً وعلانية)، ثم انضم إليهم بعض ما نعرف عنهم التديّن (والله أعلم بالقلوب)، فلا يسعني سوى أن أقول: خسارة، وإنه لشيء مُحزن.

حقيقة، لا يمكنني أن أتخيل...كيف يقف مُعارض مسلم متدين اليوم في ميدان التحرير بجانب الفلول أو مؤيدي نظام مبارك وبجانب الليبراليين وبجانب العالمانيين وبجانب الكثير من الفنانين الكارهين للشريعة والسنة وبجانب الفوضويين والأقباط (من الذين لم يخرجوا في ثورة ٢٥ يناير أصلاً وفقط خرجوا الآن وهم أكثر الأقباط) والملاحدة والمغتصبين...كيف تقفوا بجانب كل هؤلاء، وما زلتم تظنون أنكم على حق أو أن الأمر غير واضح الضلال والبطلان؟

ألا يجب أن نسأل أنفسنا من الذين يقف معنا اليوم في موقفنا، كي نفهم إذا كنا على حق أم لا؟ نعم، لا يُعرَف الحق بالرجال، ولكن عندما نرى أطرافاً وجهات إسلاموفوبية أو كارهة للإسلام وشريعته بهذه الكثرة، تقف معنا في نفس الموقف الذي نتخذه، ألا يتسرب الشك إلى قلب الإنسان الذي لم تعميه العاطفة أو يغسل مخه الإعلام الكاذب؟

سبحان الله. أتفهم المسلم الذي يعارض الإخوان كي يختار السلفيين أو أبو إسماعيل والراية مثلاً، أو أي قائد سياسي أعلن صراحة ورسمياً مرجعيته الإسلامية. ولكن تعارض الإخوان كي تختار مَنْ؟ ليبرالي أو عالماني أو عسكري؟ والله إنه لشيء مخزي، ولا يوجد أصلاً أي شك أو ضبابية في الموضوع.

خسارة. خذلني اليوم الكثير والكثير ممن كنت ألتمس فيهم الحكمة وصلاح بوصلة القلب.

—ياسين رُكَّه

الأحد، يونيو 30

شتان بين الثورة والنجاسة

يحاول البعض أن يقارن بين ثورة قامت ضد نظام أخطبوطي ’كَوِّش‘ على السلطة لأكثر من ثلاثين عام، بل لأكثر من مائة عام—من أيام النظام الملكي، يحاول البعض أن يقارن تلك الثورة بامتداد نجس لها؛ امتداد قام ضد نظام يزعم البعض أنه أخطبوطي و’مكوّش‘ على السلطة لمدة...عامين؟ فحتى إن صح الزعم بأن الحكومة كلها إخوان والبرلمان كله إخوان—وهذه خزعبلات وسفاهة مغيّبين، حتى إن صح هذا الهراء، فهل هناك مقارنة بين ثورة على نظام حَكَم على الأقل لمدة ثلاثين عام من الفساد والطغيان والاعتقالات—وقد يكون حكم لمدة مائة عام من منظور النظام بدلاً من منظور شخصنة النظام، بنظام حكم لمدة عامين على الأكثر...بالكاد سنتين؟ وبناء عليه، فهل هناك أي مقارنة بين ثورة ٢٥ يناير والامتداد المُغتصَب والمُغتصِب النجس لها يوم ٣٠ يونيو؟؟

فعلاً يعني، من انتظر ثلاثين عاماً قبل أن ينبت له عامود فقري ويصبح عنده شجاعة، لا يستطيع أن ينتظر أربعة أعوام كي يغير النظام بالانتخاب؟ أم أنه استحلى الثورة والثورة حلوة ومُوضة؟ وهل كانت ثورة يناير رخيصة على الدماء والاقتصاد لدرجة أنه من السهل على البعض محاولة إعادة نفس السيناريو بسبب عامين؟ هل الثورة فعلاً رخيصة إلى هذه الدرجة عند البعض؟ نحاول أن نعيد إشعالها عشان الشارع ريحته وحشة والبلد لسه مش جنة الله في أرضه بعد سنتين؟

ما لكم، كيف تحكمون؟ والله إن كل ما يصيبكم هو مما كسبت أيديكم...ومن جهلكم.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، يونيو 17

أنت رجل ثابت وصاحب مبدأ!

أحياناً يقول لي أحدهم—ما معناه—أنه يتعجب أن بالرغم من كم المعارضة وقلة التأييد في دائرتي الاجتماعية المباشرة، أني ما زلت ثابتاً على موقفي، وأنه يشعر أن بغض النظر عن التفاصيل، هو شيء جيد أن يكون الإنسان صاحب مبدأ وثابتاً على موقفه.

سمعت هذه الرسالة تقريباً ثلاث مرات حتى الآن. وهؤلاء المعارف على حق في نقطة، ولا أدري ما موقفهم من نقطة أخرى.

أما ما هم على حق فيه، فهو أنه بالفعل دائرتي الاجتماعية المباشرة فيها القليل من التأييد الصامت، وأقل القليل من التأييد السياسي التفاعلي، والأغلبية الساحقة من المعارضة والرفض والتعجب؛ تقريباً كل أصدقائي ومعارفي من السابق تعارض الإخوان، ويشاهدون تأييدي في صمت أو تعجب أو حنق؛ وتقريباً كلّ من يشجعني أو يوافقني اليوم هم أصدقاء ومعارف جدد قابلتهم خلال رحلتي السياسية في العامين السابقين! لك أن تتخيل كم الضغط النفسي والوحدة الاجتماعية التي يعنيها هذا، إلا من بعض الأهل الذين لا يعنيهم توجهي السياسي وهم يحبونني.

ولكن قد لا يكون هناك عجب في هذا، فقد كنت [في] النخبة قديماً ولم أكن [منهم]؛ درست في مدارس أجنبية وتخرجت في مدرسة أمريكية وعملت ممثلاً في الإعلانات التليفزيونية وبدأت طريقاً في السينما أيضاً، وكنت معظم الوقت أنظر حولي فأستغرب التفاهة والسطحية واللهث خلف سفاسف الأمور والمظاهر؛ ثم شاء الله أن أسلك طريقاً بعيداً عن كل هذا وخارج أرض الوطن كله؛ فنعم، أصدقاء ومعارف الماضي لا يأتي منهم أي تأييد سياسي اليوم.

أما النقطة التي لا أدري موقف القائلين منها فهي: ما الذي يقصدونه بالضبط بالثبات على الموقف وأني صاحب مبدأ؟ يعني مثلاً، هل لو جاء يوم ما وعارضت فيه الإخوان والحكومة تماماً، أكون وقتها مذبذباً وغير ثابت ولست صاحب مبدأ؟

ما هو الثبات المحمود، وما هو العِند والكِبر؟ ما الفرق، وكيف نعرف الفرق؟ أرجو أن يعرف معظم الناس الإجابة على هذا السؤال.

وما هو المبدأ هنا؟ هل المبدأ هو الإخوان أنفسهم أو أي حكومة تعلن المرجعية الإسلامية شفهياً؟ هل الإخوان عبارة عن مبدأ مثلاً؟ أم أن الحق هو المبدأ الوحيد الأحق أن يُتبع؟ أرجو أن يعي معظم الناس الإجابة على هذا السؤال أيضاً.

فنعم، أنا رجل ثابت على موقفي طالما هو موقف الحق؛ ونعم، أنا رجل صاحب مبدأ، ومبدئي هو الحق—أينما كان ومتى استطعت وعرفت الحق بثقة ويقين أو على الأقل قدر المستطاع بما هداني الله إليه. فطالما كان الحق مع الإخوان، فأنا مع الإخوان؛ وإن حاد الإخوان عن الحق ورأيت دلائلاً موضوعية عقلانية تقنعني بأن هذا حدث، فوقتها أكون معارضاً للإخوان وأنا ثابت على موقف الحق، مصاحباً لمبدأ الحق.

أرجو أن يعي معظم الناس هذه الأمور وهم يحكمون على الآخرين، بل وعلى أنفسهم قبل أن يحكموا على أي شخص آخر.

نثبت على الموقف، نعم، ولكنه ثبات على موقف الحق وإن غَيَّر الحق مكانه؛ نكون أصحاب مبدأ، نعم، ولكن يكون المبدأ هو الحق وإن غَيَّر الحق فريقه!

غَيِّر أي شيء، ولكن اثبت على الحق. ابحث عن الحق؛ فإن لم تجده، فابحث عن الحق؛ فإن لم تجده، فابحث عن الحق...أو مت على ذلك!

—ياسين رُكَّه

أيخدعوننا أم يخدعون أنفسهم؟

يتشدقون بكلمة ’الاعتصام‘، وأبو اعتصام منهم بريء. يتشدقون بكلمة ’سِلْمِيَّة‘، والحاجّة سلمية منهم بريئة. لم يقل لي الإخوان أو إعلام الإخوان أو مرشدهم أو برنجانهم شيئاً عن هذا، بل رأيت بعيني. والله العظيم رأيت بعيني في عدة فيديوهات، المولوتوف والحجارة تُقذف قذفاً على أسوار قصر الرئاسة وتقذف داخله، ورأيته في أحداث غير الاتحادية؛ إن كان هذا ’اعتصامكم وسِلْمِيَّتكم وثورتكم وتظاهركم‘، فتباً لكم ولما تفعلون وما تدعون إليه وما تأفكون بألسنتكم الكاذبة وأقلامكم الآثمة؛ تبّاً لكم ثم تبّاً وسُحقاً.

فإن رأينا المولوتوف والحجارة في ’اعتصامكم السلمي‘ يوم ٣٠ يونيو تُقذف على أملاك الدولة ومباني الدولة الحساسة، وظللتم تتشدقون بالاعتصام والسلمية، فأسأل الله ألا يكون في حلقي كلاماً حينئذ، بل يكون بصاقاً؛ فأبصق ثم أسكت، لأني وقتها أكون بالفعل قلت ما عندي في جبروت هذا التمثيل والكذب الوقح.

من تبقى في عقله ذرة عقل، لأدرك أن التغيير يأتي بالصندوق الآن. فإن كانت المعارضة على حق وكانت فعلاً الأغلبية، وإن كانت محترمة أصلاً، لاستخدمت انتخابات البرلمان لتأتي بحزب أغلبية جديد يخفف الإدارة السلبية المزعومة للرئيس، ثم لاستخدمت انتخابات الرئاسة بعدها لتتخلص تماماً من بُعبُع الإخوان. ولكن...مفلس الفِكر لا يسعه سوى الكذب واستخدام الحيل اللغوية كي يغسل أمخاخ الناس، مثلاً بأن المولوتوف اعتصام سلمي؛ ومفلس العشيرة لا يسعه سوى استخدام القوة السلاحية والمؤامرات كي يفرض رأيه على الأغلبية. نخبة ليس معها سوى إفلاس...إفلاس فِكري وإفلاس تأييد؛ ولكن هناك جيل رضع وفُطِم على إعلام هذه النخبة، ثم نشأ كلٌ منهم كَتِرس في ماكينتهم العملاقة؛ ثم هناك جيل آبائهم الذي نشأ عليه لعشرات من السنوات. فقد لا يكون من العجيب أن يسمع لهم بعض من ضلّوا من أهل هذين الجيلين.

والطريف في الأمر أنهم يقولون علينا نحن مغسولي الأمخاخ وخرفان ونسمع لكلام المرشد أو لإعلام الإخوان (لمن ليس في الجماعة)! وأين هو إعلام الإخوان بالضبط من إعلام الإفك والدياثة، بأمواله ولمعانه وأضوائه وبغاياه وديّوثيه؟ أصلاً من الأشياء التي أنتقدها بشدة في الإخوان هي أدائهم الذي يُرثى له في مجال الإعلام—بل بدائيتهم في الإعلام!

النخبة والمعارضة يقولون علينا مغسولي الأمخاخ ومضحوك علينا، ونحن نقول عليهم مغسولي الأمخاخ ومضحوك عليهم؛ كان من الممكن أن أحتار في الأمر قليلاً وأحتاج إلى التفكّر وسؤال نفسي مثلاً: ماذا لو أنهم على حق؟ ولكن هذه المرة، الموضوع لا يحتاج إلى الكثير من التأمل، لأنني عندما أسأل نفسي—قبل أي شخص آخر: ما الذي [يُمْكِن] أن يغسل مُخي؟ أين هو الإعلام أو البروباجاندا التي يمكن أن تغسل مخي؟ أسأل نفسي ماذا يمكن أن يكون مصدر مثل هذه الخديعة والبرمجة العقلية واللغوية، فلا أجد أي إجابة أو أي اختيارات محتملة؛ لأن إعلام الإخوان يكاد يكون منعدماً من الأصل، أو يبدو كقزم مسكين بجانب عملاق، مقارنة بإعلام المعارضة والفلول والنخبة! أنا لا أشاهد تليفزيون من الأصل، وإن شاهدت أمثلة في الماضي، يمكنني بسهولة الحكم على الفرق الشاسع بين ميزانية وقدرات وخبرات وأضواء وجنود النخبة الإعلامية وكاريزميتهم على جانب، وهزالة وبؤس الإعلام الإخواني على الجانب الآخر. فإعلام الإخوان يكاد يكون منعدماً، وإن تواجد، فأنا أصلاً لا أتعاطاه على الإطلاق. فإما أني غسلت مخي بنفسي، وهذا لا أرى له مكاناً في المنطق أو الواقعية؛ وإما أني بالفعل فكرت وقارنت هذه الأمور بموضوعية.

وبعيداً عن الإخوان أو المعارضة أو السياسة كلها، إني أعلم أنه مبدئاً في الحياة وحقيقة باطنة أنه مهما كانت ظروف شعب ما سيئة، إن لم يكن هناك دلائل قاطعة على تورط طرف ما في هذه الظروف، إن لم يكن هناك علاقات مباشرة—لا جدل فيها—تربط الدلائل بطرف ما، فلا يمكن للعاقل المحايد المتفكر إلا أن يستنتج أن الناس ترى ما تريد أن تراه أغلب الأوقات، وأن الضيق والمشاكل في الحقيقة نابعة من داخلهم هم أنفسهم؛ والدليل القرآني على ذلك قاله الله تعالى لنا في كتابه الكريم: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}—الأنفال: ٥٣، وقال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}—الرعد: ١١.

فمن الذي يرى مشاكلاً ومساوءاً أكثر من حلولاً ومبشرات خير؟ ومن السبب في أي مشاكل في الوطن اليوم؟ الحكومة أم الأمن والشرطة أم الناس أنفسهم؟ أم أن لكل من هؤلاء دور في مشاكل محددة، وفي النهاية أكبر مسئول عن المشاعر السلبية هم الناس أنفسهم؟ من الذي يجب أن يتغير اليوم، الحكومة أم الناس؟

من المضحوك عليه هنا؟ من الخادع ومن المخدوع؟

{يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}—البقرة: ٩.

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، يونيو 12

القبح والسخرية منه

تعليقاً على اختلاف الآراء حول السخرية من شكل المخلوق الذي يزعم البعض أنه ضرب أحمد المغير، وهو نفس المخلوق الذي يسب الشخصيات العامة أمام شاشات التليفزيون بأقذر الألفاظ، كتبت: هل كل قبيح نراه نقول عليه خلقة الله؟ قد يكون هذا أحياناً إهانة لله نفسه، والعياذ بالله. لأن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يخلق الله قبيحاً من البشر؟ قد يظن الكثير من الناس أن الإجابة نعم، ولكني أدعوكم إلى إعادة النظر والقراءة بدقة متناهية. هل يخلق الله...يعني بداية المخلوق. يعني الرضيع نفسه. هل هناك رضيع قبيح؟ حتى وإن كان هناك تشوهات خلقية وما شابه، فلا يمكن أن نجزم أنها أتت لأن الله خلقها هكذا؛ مشيئة الله أدت إلى التشوهات، نعم، ولكن المشيئة جاءت بأسبابها، وهذه الأسباب قد يكون لها علاقة بعدد لا حصر له من الأمور التي تسبب فيها الإنسان، مثل تغذية الأم وتلوث البيئة والإشعاعات وإلى آخره.

يعني باختصار، لا أعتقد أن الله يخلق قبيحاً بين البشر؛ وإنما أخطاء البشر هي التي تؤدي إلى القبح. وأنا متأكد أن الله خلق هذه المرأة كرضيعة جميلة، ولكن القبح في داخلها وفي أخلاقها ودناءة روحها طغت على الجسد، فجعلت الجسد قبيحاً. هذا زيادة على اختياراتها الشخصية في كيفية استخدام جسدها (أو عدم استخدامه على الإطلاق!) وكم الأكل ونوع الأكل وإلى آخره. يعني يا إخوة إن الإنسان هو الذي يصنع القبح، وليس الله سبحانه وتعالى—تنزه عن ذلك؛ والإنسان أيضاً هو الذي يرى القبح قبحاً...أو لا يراه كذلك.

وكلمة أخيرة: بلاش كل إنسان كسلان أو فاشل أو شايف نفسه قبيح وشكله وحش، يقول هُوَّ ربنا خلقني كده. لا يا عزيزي، الله خلقك رضيع في منتهى الجمال؛ وإنما اختياراتك أنت في الحياة، أكلك أنت الغير صحي، إسرافك أنت، تدخينك أنت، إدمانك أنت، كسلك أنت، عدم استخدامك للبدن كما أراد الله للجسم أن يُستخدم؛ أنت أنت أنت. أنت من جعلت نفسك قبيحاً، في عينِك...وعين غيرك.

كلنا مسؤول عن نفسه، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وما ربك بظلّام للعبيد.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يونيو 11

الثورة مرحلة أم أسلوب حياة؟

فيه ناس بيقولوا إن لو شفيق كان ماسك، مش مُرسي، وحصل سوء الإدارة ده في البلد، كنا أكيد لو بنحب مصر حننزل نعمل ثورة، مش نقول ندي لشفيق فرصته وننتظر لغاية نهاية مدته. الظاهر إن فيه ناس فاكرة إن الوطنية معناها إن الثورة تصبح أسلوب حياة، مش مرحلة! أي فِكر ده بالظبط؟؟ إياهم يكونوا فاكرين إن رئيس زي أوباما مثلاً بيصحى ثاني يوم بعد ما يمسك، يلاقي الخمسين في المِيّه اللي كانوا ضده فجأة أصبحوا بيؤيدوه والشعب كله مبسوط، وعشان كده مفيش ثورة في أمريكا؟ نص الشعب الأمريكي إنهارده غير راضي عن أداء أوباما وحكومته. حد شاف الشعب الأمريكي بيتكلم في ثورة وانقلابات وميليشيات واعتصامات وبرنجان مصري مخلل؟؟

الظاهر إن فيه بعض المصريين، أو الكثير منهم، استحلى الثورة، شافها موضة أو حاجة مسلية، وعايزها تبقى أسلوب حياة، مش شيء استثنائي مرحلي للتخلص من أكثر من ثلاثين سنة، بل مائة سنة من القمع والفساد ونهب الثروات. قولولهم إن تضحيات الثورات مش بالرخص ده...قولولهم ما يسترخصوش التضحيات بالأرواح والاقتصاد لدرجة إن الثورة تصبح عندهم أسلوب حياة.

أي بلد ديمقراطي محترم بينتظر لغاية انتهاء مدة الرئيس والحزب المنتخب. خليكم محترمين بقه الله لا يسيئكم، مش همج ورعاع بتوع صوت عالي وحدف طوب ليل نهار.

—ياسين رُكَّه

الجهل فوضى وجاهلية وظلم في ثياب مسئولية

المشكلة في جذورها وأصلها دائماً مشكلة جهل، جهل المتعلمين وخريجي المؤسسات الأكاديمية قبل جهل البسطاء؛ ثم مشكلة طغيان عاطفة على الرؤية العقلية، فيُعمِي القلب الأعمى العقل عن رؤية الأمر من منظور عقلاني موضوعي محايد. الجهل يؤدي إلى ضبابية فكرة مثل «المسئولية». الإنسان الجاهل لا يدرك أين تبدأ مسئوليته الشخصية، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الحيّ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية المحافظ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الدولة، وأين تنتهي؛ الإنسان الجاهل عنده كل هؤلاء ’حكومة‘، المحافظ ورئيس الحيّ ورئيس الدولة؛ ولأن كلهم حكومة، فتقصير أحدهم هو تقصير للحكومة كلها. على وتيرة أن المرأة السويدية العارية تعني أن كل السويديات عاريات؛ وأن الشيعي الذي يضرب نفسه يعني أن كل الشيعة يضربون أنفسهم؛ وإلى آخره. والإنسان الذي أعمته العاطفة عن العقل والمنطق، يرى أن ’الحكومة‘ تساوي ’الإخوان‘. والإنسان الجاهل الفاشل الكسول يلخص كل هذا في شخص واحد، مثل رئيس الدولة، ويخرج نفسه تماماً من المعادلة والمسئولية؛ أو يعتبر أن قيامه بوظيفته كي يكسب المال هي مسئوليته وفقط، وبقية الدنيا كلها مسئولية هذا الشخص الواحد.

ومن الجهل العام تأتي ضبابية الكثير من الأمور والأفكار، فتصبح أشياء وأفكار لها تعريفات محدودة، مثل المسئولية، أمور جدلية قابلة للاختلاف عليها، كُلّ بحسب رأيه الشخصي، بدلاً من أن يكون الأمر متفق عليه وله تعريف محدد يرجع إليه المتعلم وطالب العلم.

عندما تكون الدائرة دائرة جهلاء بمؤهلات أكاديمية، فالساحة مفتوحة لأرخص سيناريوهات التضليل والتعتيم الإعلامي. جاهلان يتحدثان عن أمر يظنّان أنه محل جدل ولا تعريف له وراجع إلى الرأي الشخصي، فماذا تظن سيحدث عندما يسمع أحدهما أو كلاهما كلمة تؤيد رأيه الجاهل في الإعلام الموجه؟

والجهل نرى منه الجاهل بدينه يزعم أنه يعرف دينه جيداً. ونرى منه الجاهل في السياسة يعطي رأيه في السياسة والسياسيين. الجهل. الجهل فوضى وجاهلية. وهو تماماً ما نرى الكثير من الناس عليه اليوم...فوضى وجاهلية، وظلم في ثياب مسئولية.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، مارس 4

انتصر لله وللإسلام!

Triumph-for-God

لا واللّهِ لستُ مُدَّعِي تدَيُّن، بل مُذنب يدعو إلى التديُّن.

الوقوع في الذنب سرّاً لا يبرر الإعلان عنه أو السكوت على ظهوره في المجتمع.

لا تأخذ دينك منِّي، ولا من أيّ فرد واحد؛ بل خذ الحق منِّي ومن الكثير غيري، ثم كُنْ بطلاً للحق أينما كان.

انتصر للّه وللإسلام، وإن خذلتك ذنوبك. لا تخذل الله أو الإسلام أبداً...أبداً!

أَنْتَصِرُ لِلّه…وإن خذلت نفسي بذنوبي.

—ياسين رُكَّه

الأحد، مارس 3

مصير مصر وزيادة قوة الإخوان بكراهيتهم

أكثر ما يقلقني في وجود الكراهية العمياء تجاه الإخوان المسلمين هو أن هذه الكراهية، والظلم المرتبط بها، قد يُزيدا من شعبية الإخوان—بمحبة الجانب الآخر—وفي نفس الوقت يُغضبا بعض الإخوان فيفسدون!

أولاً، الكارهون مصيرهم الفشل، لأنهم لن يتغلبوا على حب الأغلبية للإخوان؛ هذه ببساطة هي الحقيقة التي يعميهم غرورهم وعزتهم برأيهم عن رؤيتها. وحُجَّتهم هي أن المحبين غنم؛ والحقيقة قد تكون أن الكارهين هم الغنم الذين لا يرون الحقائق؛ وبغض النظر، القضية ليست كيف يكره أو يحب هذان الفريقان، بل القضية أنهما موجودان وأن المحبين أغلبية حتى الآن. ثانياً، وهو الأهم، الكارهون لا يشجعون سوى محبة أكثر تجاه الإخوان، لأن لكل فعل رد فعل، فعندما تكون هناك كراهية عمياء وغير مبررة من منظور العقلاء، فردّ الفعل سيكون حب أعمى لمقاومة هذه الكراهية العمياء. تزيد الكراهية ويزيد الهجوم المسعور ويزيد السبّ والظلم ضد الإخوان، وهم بالفعل براء اليوم من نظريات المؤامرة والظنّ السيء والفوبيا أو السُعار المجنون ضدهم (وقد لا يكونوا براء بعد عشر سنوات!)، فتزيد مقاومة الجانب الآخر من المحبين والمؤيدين، ويزيد تشبث هؤلاء المؤيدين بالإخوان. ضع نفسك مكانهم: تخيل أنك تؤيد فريقاً ما بمنتهى الهدوء، ولكن فجأة تأتي عصابة وتحاول أن تعتدي على هذا الفريق بالضرب والافتراء، وأنت في استطاعتك أن تحميهم مع بعض الأصدقاء؛ ألن تهب لنجدة الفريق المظلوم ودفاعك عنه يبني رباط محبة بينكما؟ وكلما زاد واستمر هذا الموقف، كلما قوِيَ رباط المودة والمحبة هذا. وكما يوجد كارهون مجانين وعُمي، فيوجد مُحِبُّون مجانين وعُمي أيضاً. ثالثاً، هذه الكراهية العمياء لا يمكن وصفها بأقل من الظلم، وكما أن الظلم قد يؤدي إلى محبة عمياء، فهو أيضاً قد يؤدي إلى غضب في قلب بعض ضعاف النفوس من المظلومين. والغضب مع القدرة أو السلطة من أشد وأصعب الاختبارات على أي إنسان في الدنيا، سواء إخواني أو سلفي أو ليبرالي عالماني؛ هذا النوع من الاختبار شديد على أي نفس بغض النظر عن الهوية الفِكرية. فإن لم يكن الإخوان فاسدين اليوم بأغلبيتهم، فإن الظلم المستمر تجاههم، مع السلطة، قد يؤديا إلى تغلب الغضب وروح الثأر على قلوب بعضهم. ولهذا قلت أنهم قد لا يكونوا براء بعد عشر سنوات. ولكن وقتها، يكون قد فات الأوان؛ لأن الكارهين العُمي وقتها يكونوا قد كوّنُوا جيشاً من المحبين العُمي على الجانب الآخر، وقاموا أيضاً بزرع الغضب والثأر في قلوب عدد كافي من الإخوان.

فكما تروا...هذه الكراهية العمياء مرض أشد خطراً من السرطان في صفوف أي شعب. فليت هؤلاء الكارهين يستبدلون الكراهية بِنَقْد بنّاء ومعارضة شريفة موجهة ضد أفعال وسياسات محددة، بدون قعود على الواحدة وتصيّد أخطاء وهفوات وتفاهة. لأن توجيه الكراهية إلى أشخاص الإخوان أو الإخوان أنفسهم، أو الأضل سبيلاً: حصر القضية كلها في شخص واحد، مثل المرشد أو محمد مُرسي، هو سذاجة وغباء وسطحية. أنت يمكنك أن تضغط على شخص كي يغير سياسة أو قانون أو فعل، ولكنك لن تغير شيئاً باستبدال شخص واحد؛ ولن يمكنك استبدال فريق كامل إلا بعدد كافي من  المؤيدين، وهو ما لا تملكه المعارضة اليوم بمنتهى الوضوح.

فإن لم يعي الإخوانوفوبيون كل هذا قريباً، فأملي هو أن الله رَبَّى الإخوان واختبرهم خلال أكثر من ٨٠ عام من الاضطهاد والسجن والتعذيب والقتل، كي ينجحوا في اختبار مقاومة الاضطهاد والظلم من الإخوانوفوبيين اليوم بصبر وجلد واحتساب عند الله، فلا يزور الغضب أو الثأر قلوبهم أبداً. وقد يكون شاهد هذا هو حكمة الله في اختيار رئيس مثل محمد مُرسي، يسميه الكارهون ’استبن‘، لا يضرب بيد من حديد كما يطلب منه بعض المؤيدين، ولا يواجه حتى المولوتوف بالعنف. قد يكون هذا شاهد صبر السنين على الظلم والاضطهاد، وأسأل الله أن يتعلم الجيل الجديد من الإخوان، الجيل الذي لن يتربى على نفس الظروف الصعبة، من كل هذه الشواهد والدروس والعبر.

ولكن مرة أخرى، على الجانب الآخر، ليت الكارهين يستبدلون الكراهية بنقد بنّاء ومعارضة شريفة؛ وليت الكارهين يوجهون رفضهم إلى الأفعال والسياسات، لا الأفراد، لأن هذا هو أملهم الوحيد في استبدال الإخوان يوماً ما، وهذا هو الطريق الوحيد للسلام والخير في أرض الوطن. الكراهية لا يمكن أن تجلب أي خير.

—ياسين رُكَّه

الأحد، فبراير 24

الإعلامِي الإسلامُوفُوبي المُتَأسْلِم

العيب ليس فيه وحده، وإنما أيضاً في عقول فارغة من الإسلام، لم يعد لأصحابها (الجمهور والمعجبين) القدرة لأن تُفرِّق ما بين المُحارب للإسلام والمُشوِّه للهوية الإسلامية تحت قناع فنِّي (ويروه كفنان ومبدع وشخص يُدخِل في قلوبهم السعادة)، وبين المُحِبّ للإسلام الذي يجتهد بإخلاص (ويروه كتاجر دين). عقول فرغت من الإسلام، جعلت قلوباً تتعلق بأعداء الإسلام؛ أصحابها في غيبة يضحكون.

—ياسين رُكَّه

اعطني شعباً بلا إسلام في العقل

كذب النازيّ. بل اعطني شعباً بلا إسلام—في عقله، لا يميز الفاسق ولا يراجع الأنباء، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك حرباً في عشية وضحاها. أعطيك غنماً، أعطيك عبيداً، أعطيك جنوداً، أعطيك شعبين من الشعب. أعطني شعباً بلا إسلام في العقل، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك أي شيء.

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 23

لا يغرّنك الكثرة، ولا الصغر

رسم لطريق ينتهي بمفترق طرق، الاتجاه إلى اليمين بزاوية عالية ينتهي بنور متمثل في اللون الأبيض الناصع ويتبع هذا الاتجاه فرد واحد فقط، والاتجاه الأيسر بزاوية عالية ينتهي بظلام متمثل في لون متدرج السواد، ويسلك الاتجاه أعداد كثيرة من الناس

’لا يغرّنك في طريقِ الباطـلِ كَثرةُ الهالكين. ولا يوحشنّك في دربِ الحقِ قِلةُ السالكين.‘—الفضيل بن عياض

نسخة أخرى من هذه الصورة تُنشر في بعض الصفحات الإسلامية؛ لم تعجبني النسخة الأصلية لسببين: طريق أو درب الحق فيها في الناحية الشمال، وخيال الشخصيات باللون الأبيض. قمت بتغيير تلك النسخة الأصلية إلى النسخة الموضحة هنا؛ ترى فيها درب الحق في الناحية اليمنى، نهايته نور؛ وطريق الباطل في الناحية الشِمال، نهايته ظلام. وترى خيال الأفراد باللون الطبيعي.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ١٩. وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ٢٥.

وليس المقصود أن الناحية اليُمنى دائماً هي الصواب أو الخير أو الحق، أو أن الناحية الشِمال دائماً خطأ؛ وإنما في الرسوم والصور البيانية والرمزية، هذه التفاصيل لها تأثير على العقل الباطن، فالأفضل أن تكون الرسالة الضمنية والرمزية في أي صورة مطابقة للحق وللفِكر الإسلامي كما نعرفه من القرآن والسنة.

بعض الناس قد تظن أن هذه التفاصيل غير هامة، ولكني أؤمن أن طريقة التفكير هذه، الاستخفاف بالتفاصيل، هي من أسباب تخلف العرب والمسلمين اليوم؛ إنها نفس طريقة تفكير الشخص الذي يلقي المهملات في الشارع ويقول أن ورقته الصغيرة لن تحوّل الشارع إلى مزبلة؛ وهي نفس طريقة تفكير العامِل في المصنع الذي لا يتقن قياس القطعة التي ينتجها قائلاً أنّ ملّيمتراً واحداً بسيطاً ناقص هنا أو هناك لن يجعل المنتج ناقصاً. وللأسف، هذا هو ما يجعل شوارع بلادنا ملوثة ومتسخة؛ وهو ما يجعل بعض صناعاتنا لا يُعتمد عليها على المدى الطويل.

أرجو أن يأتي اليوم الذي يعي فيه معظم العرب والمسلمين أن التفاصيل في أحيان كثيرة تكون مهمة جداً؛ وأن كل كلمة وكل فعل، مهما صغر، قد يدخل في ردود أفعال متسلسلة، فيؤدي إلى نتائج مهيبة الحجم في النهاية.

لا يغرّنّك الكثرة…ولا الصغر.

—ياسين رُكَّه

كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟

كل كلمة نكتبها ونقولها، سنحاسَب عليها. كل كلمة!

{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}—ق: ١٨.

أي كلمة نكتبها أو نقولها قد تكون ترساً من أتراس ماكينة الحرب في النهاية، أو أحد أسباب التبسّم في اتفاقية السلام والتعاون؛ أي كلمة قد تدخل في معادلات تسلسلية تؤدي إلى نتيجة لم نكن أبداً نتخيلها عندما كتبنا تلك الكلمة، تماماً مثل القنبلة الذرية، في حجم الثلاجة، ولكن تدخل في ردود أفعال تسلسلية تدمر مدينة بأكملها.

«إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ—مِن رضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يرفعُه اللهُ بها درجاتٍ؛ وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ—مِن سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالاً، يَهوي بها في جهنَّمَ!» الراوي: أبو هريرة | المحدث:السيوطي | المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: ٢٠٦٠ | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وكل من قال ’لا إله إلا الله‘ (وإن علمنا أنه لا يؤمن بها!) دمه حرام على المسلم. فقبل أن تكتب كلاماً أو تنشر صوراً تزيد الكراهية ضد الشيعة، وتحث على معاداتهم، وتمهد الطريق إلى حرب ضدهم، تُراق فيها دماء من الجانبين تؤمن بلا إله إلا الله، تذكر آيات الله وأحاديث الرسول، واعلم أنك لا يجب أن تكون من يطلق الرصاص أو يستخدم النصل في القتل؛ إن كنت ممن تسببت في بدء الحرب بلسانك وقلمك، فأنت مسئول وقتها. وكلمة لا إله إلا الله وحدها ستكون خصمك يوم القيامة بجانب الشيعي الذي تسببت في قتله بكلمة منك، بدلاً من أن تدعو إلى الحوار معه.

«أجمع لي نفراً من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولاً إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر. فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به. حتى دار الحديث. فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه. فقال: إني آتيكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله؛ وإن رجلاً من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد. فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله. فقتله. فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله فأخبره. حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع. فدعاه. فسأله، فقال: ”لم قتلته؟“ قال : ’يا رسول الله، أوجع في المسلمين. وقتل فلاناً وفلاناً. وسمى له نفراً. وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله.‘ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”أقتلته؟“ قال: ’نعم‘. ”فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟“ فجعل لا يزيده على أن يقول: ”كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟“» الراوي: جندب بن عبدالله | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ٩٧ | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

”كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟“

”كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!“