‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدارة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدارة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يوليو 17

بعيداً عن مرسي والإخوان والسلفيين، وفي قلب القضية

عزيزي مؤيد المشروع الإسلامي، قبل أن تتحدث مع إخوانوفوبي أو إسلاموفوبي أو ليبرالي متأسلم، مؤمن إيماناً شديداً بأن الإخوان والسلفيين منافقين متأسلمين انتهازيين، اسأله هل يؤمن بأنه لا دين في السياسة؟ اسأله ماذا يفعل الشعب المسلم بالقوانين الإسلامية؟ ناقشه في شمولية الإسلام، أو أن الإسلام نظام إدارة كامل لكل كبيرة وصغيرة في حياة الإنسان. وشاهد فيديوهات واقرأ مقالات—وكتباً إن أمكن—واقرأ مناقشات في هذا الموضوع على المواقع الاجتماعية ومنتديات النقاش، كي ترى كيف يتناقش الناس في هذه القضية، وما هي النقاط المقنعة فيها، والدلائل القرآنية والسنية والمنطقية التي يمكن إثبات وجهات النظر بها.

إن لم يقتنع بشمولية الإسلام وأهميته كمنظومة قانونية ونظام حُكم، فلا يمكن أن يقتنع بأن أي سياسي ذي مرجعية إسلامية خالص النية. يجب أن يقتنع أن السياسي ذا المرجعية الإسلامية له ضرورة، لأنه طالما يؤمن بأن ليس له أي أهمية، فسيظل يؤمن أن ما يُدْعَى ب’الإسلامي‘ هو شخص متسلق وتاجر دين وإلى آخره.

القضية في جذرها ليست قضية الإخوان أو السلفيين أو اللحية، وليست حتى قضية رجوع د. محمد مُرسي (وإن كان هذا هو الحق بناء على الديمقراطية لأن من أتى بانتخاب يجب أن يرحل بانتخاب أو استفتاء)، وإنما هي قضية الرضا بالقوانين الإسلامية وقبول الإسلام كنظام لإدارة الدولة والمجتمع، أو نظام للحُكم. ابدأ بهذا، ثم بعد الانتهاء منه—إن انتهيت، يمكنك الحديث في دلائل التطبيق المخْلِص لأي جهة، سواء الإخوان أو السلفيين أو أبو إسماعيل، للقوانين الإسلامية واستخدام الإسلام كنظام حُكم.

وهذه هي القضية التي تستحق التمسك بها؛ لا يعنينا أصلاً إذا كان من يطبق الإسلام كنظام حُكم من الإخوان أو من السلفيين أو مستقلا؛ ما يعنينا هو أن يتم بالفعل هذا التطبيق. بعد هذا، نختار من السياسيين المتاحين ذوي المرجعية الإسلامية بحسب الجدارة لإدارة البلاد. فمثلاً، من يختار الإخوان قد يختارهم لأنهم أقدم مؤسسة خيرية وحزب سياسي معارض في تاريخ مصر ولأنهم بارزون في الإدارة؛ ومن يختار السلفيين قد يختارهم لأن تطبيقهم للإسلام سيكون ’الأحوط‘ اتجاهاً والأكثر بعداً من الشبهات أو الأصح من منظورهم؛ ومن يختار أبو إسماعيل قد يختاره لأنه مستقل عن هؤلاء وهؤلاء إلى حد كبير، وقد ينجح في جمع الأطراف على قضية واحدة لاستقلاليته هذه. وقتها نكون متفقين على المبدأ وعلى نظام الحُكم، ومختلفين فقط فيمن نراه الأنسب للمرحلة. وهو اختلاف لا يسمح للكراهية أن تنمو فيه.

فمرة أخرى، لنحاول قدر الإمكان أن نقنع الآخرين بالقضية نفسها، بالمشروع الإسلامي نفسه، بالقوانين الإسلامية وأهميتها، بالإسلام كنظام حُكم. إقناع الناس بشيء مثل هذا أسهل بكثير من إقناع الناس بأن الإخوان—مثلاً—حلوين وقمامير أو أن د. محمد مُرسي حَبُّوب!

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يوليو 9

السر وراء الكثير من الإرهاب والمناورات السياسية والإعلامية

لكي تفهم الكثير من المناورات السياسية، والكثير من الهجوم الإعلامي وغسيل المخ البروباجاندي والهجوم الإرهابي (وأكثر الإرهاب يأتي من وكالات المخابرات)، تذكر كلمة واحدة: القانون.

أو الدستور.

نعم، المال يحرك الكثير من الأمور في العالم؛ أو كما يقول الغربيون، المال يجعل العالم يدور. ولكن، حتى المال نفسه لا يمكن أن يحرك أي أمر عام بدون قانون يبيح ذلك!

فالصراع كله وأصله، في جذوره العميقة، هو صراع بين قانون إلهي وقانون وضعي؛ أو بمعنى أدق، بين أهل القانون الإلهي وأهل القانون الوضعي. لسه مش فاهم؟ طب لو قلت ’دستور‘ بدل قانون، الفكرة قرّبت كده شوية؟

وأزيد: أهل القانون الإلهي في مصر اليوم مثلاً هم أهل الشريعة الإسلامية (الشريعة هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الإسلامي، كما أن الدستور هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الوضعي، أي الذي وضعه إنسان مثلي ومثلك)، وأهل الشريعة الإسلامية يعني خبراء القانون الإسلامي والبسطاء ممن يؤيدون الشريعة الإسلامية؛ وعلى الجانب الآخر، أهل القانون الوضعي في مصر اليوم مثلاً هم أهل العالمانية والليبرالية (والكثير منهم يظنون أنك يمكنك أن تكون مسلماً ليبرالياً، وهذا شيء مضحك لمن فقه الألف من كُوز الذرة في الإسلام بكليته)، وأهل العالمانية يعني خبراء القانون الوضعي (وأحياناً هؤلاء ’الخبراء‘ هم أنفسهم من اخترعوا وصاغوا ووضعوا هذا القانون من أصله!)، ومعهم البسطاء (أو الجهلاء) ممن يؤيدون الدستور الوضعي أو الدستور العالماني أو الليبرالي أو الدستور الإنساني عامة.

ولكل إنسان فطن وعنده بعض الذكاء، إن رجعت بذاكرتك إلى الأحداث التي تلت الثورة المصرية في ٢٥ يناير، وإن استطعت أن تتذكر الكثير من التصريحات والأحداث والإعلانات التليفزيونية وتعليقات الشخصيات السياسية (سواء العميلة أو غيرها) وتعليقات الفنانين والنشطاء و...و... إن رجعت بذاكرتك وتذكرت ما يكفي من الأحداث، لازداد يقينك بهذه الفكرة الجذرية الجوهرية...السر كله في الدستور!

أهل الباطل قد يرضون بالكثير من القوة لدين الله، بل قد يعطون السياسيين ذوي المرجعية الإسلامية مليارات من المال ويستسلمون للمسلمين المتدينين في الكثير والكثير من الأمور، ويعطونهم كل شيء ممكن، إلا القانون! إلا دستور إسلامي. إلا...’السلطان‘ (وهي الكلمة التي استخدمها عثمان بن عفان رضي الله عنه في مقولته الشهيرة: إن الله يزع بالسلطان...).

أهل الباطل قد يعطونك أي شيء، ولكنهم سيحاربون حتى آخر قطرة دم ممكنة كي يمنعونك من تحكيم الله على نفسك وعليهم! خذ مال الدنيا كله منهم، ولن يبالوا، طالما قانونهم هم الذي يحكم (لأنهم سيستردون منك هذا المال كله بمزيج من التكنولوجيا والبروباجاندا—أو الإعلام المُوجّه—والقانون الذي وضعوه هم أنفسهم)؛ طالما هم يحكمون بسلطانهم، ولا يحكم الله بشريعته...لن يبالوا بأي مكاسب تأخذها أيها المسلم.

تذكر هذه الكلمة: القانون. الدستور. تفهم الكثير من الأمور والأحداث والمناورات والمعارك السياسية والإرهاب. وتفهم سر القوة، وأعمق بذرة للحرب.

—ياسين رُكَّه

الجمعة، يوليو 5

إلى الفرحانين والشامتين...الساذجين

بعض أهل المعارضة فرحانين بعزل الرئيس السابق د. محمد مُرسي. بعضهم شامتون. وبعضهم ساخرون ومتهكمون. وبعضهم...نافش ريشه عامة.

طبطب على كل واحد فيهم بابتسامة شفقة، وقُل له: ’مبروك حلّ مشاكل مصر يا حبيبي!‘

مساكين.

وبالمناسبة، كان هذا هو ردّ فعلي نفسه منذ أكثر من عامين، عندما كان يحتفل المساكين—وغير المساكين—بتنحّي الرئيس السابق محمد حسني مبارك. هم يحتفلون، وكنت أنا أقول في نفسي: مساكين...يظنون أنهم حققوا إنجازاً أو حلّوا مشاكل الوطن.

قد يظنه البعض اليوم إنجازاً بالفعل، ولكن هذا لأنهم يعرفون اليوم ما حدث بعد تنحيه؛ أما في ذلك اليوم نفسه بدون أن أعرف المستقبل، لم أكن أعتبر هذا إنجازاً على الإطلاق، لأني كنت أتذكر أن مطالب الثورة لم يكن لها أي علاقة بتنحي الرئيس مبارك نفسه، وإنما كانت تتعلق بقانون الطوارئ والفساد والبرلمان المزوّر! كانت هذه هي التغييرات الوحيدة التي تستحق الاحتفال. أما اليوم...فيكفي أن أهل المعارضة فرحوا ورضوا بعزل الرئيس محمد مُرسي. بل يكفي أصلاً أن هذا هو كان هدفهم! اضحك!!

فعلاً...مساكين. يظنونه نصراً. ما أسهل اللعب بقلوب وعقول الشعوب اليوم. إنها سنوات عجيبة.

فهم من فهم، وجهل من جهل.

المهم، النقطة هي أن أهل المعارضة فعلاً مساكين، فعلى مؤيدي التيار الإسلامي والمشروع الإسلامي أن يظلوا على ثقة بالله، وأن يشفقوا على سذج المعارضة، لأن عزل الرئيس محمد مُرسي لا يغير أي شيء للأسوأ أو للأفضل، تماماً مثل تنحي مبارك منذ أكثر من عامين. كلها أشياء تافهة لإدارة عواطف الجماهير الساذجة.

ابتسم إن لم تكن ساذجاً...أو أفقت لتوّك من سذاجتك.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يونيو 11

الثورة مرحلة أم أسلوب حياة؟

فيه ناس بيقولوا إن لو شفيق كان ماسك، مش مُرسي، وحصل سوء الإدارة ده في البلد، كنا أكيد لو بنحب مصر حننزل نعمل ثورة، مش نقول ندي لشفيق فرصته وننتظر لغاية نهاية مدته. الظاهر إن فيه ناس فاكرة إن الوطنية معناها إن الثورة تصبح أسلوب حياة، مش مرحلة! أي فِكر ده بالظبط؟؟ إياهم يكونوا فاكرين إن رئيس زي أوباما مثلاً بيصحى ثاني يوم بعد ما يمسك، يلاقي الخمسين في المِيّه اللي كانوا ضده فجأة أصبحوا بيؤيدوه والشعب كله مبسوط، وعشان كده مفيش ثورة في أمريكا؟ نص الشعب الأمريكي إنهارده غير راضي عن أداء أوباما وحكومته. حد شاف الشعب الأمريكي بيتكلم في ثورة وانقلابات وميليشيات واعتصامات وبرنجان مصري مخلل؟؟

الظاهر إن فيه بعض المصريين، أو الكثير منهم، استحلى الثورة، شافها موضة أو حاجة مسلية، وعايزها تبقى أسلوب حياة، مش شيء استثنائي مرحلي للتخلص من أكثر من ثلاثين سنة، بل مائة سنة من القمع والفساد ونهب الثروات. قولولهم إن تضحيات الثورات مش بالرخص ده...قولولهم ما يسترخصوش التضحيات بالأرواح والاقتصاد لدرجة إن الثورة تصبح عندهم أسلوب حياة.

أي بلد ديمقراطي محترم بينتظر لغاية انتهاء مدة الرئيس والحزب المنتخب. خليكم محترمين بقه الله لا يسيئكم، مش همج ورعاع بتوع صوت عالي وحدف طوب ليل نهار.

—ياسين رُكَّه

الجهل فوضى وجاهلية وظلم في ثياب مسئولية

المشكلة في جذورها وأصلها دائماً مشكلة جهل، جهل المتعلمين وخريجي المؤسسات الأكاديمية قبل جهل البسطاء؛ ثم مشكلة طغيان عاطفة على الرؤية العقلية، فيُعمِي القلب الأعمى العقل عن رؤية الأمر من منظور عقلاني موضوعي محايد. الجهل يؤدي إلى ضبابية فكرة مثل «المسئولية». الإنسان الجاهل لا يدرك أين تبدأ مسئوليته الشخصية، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الحيّ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية المحافظ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الدولة، وأين تنتهي؛ الإنسان الجاهل عنده كل هؤلاء ’حكومة‘، المحافظ ورئيس الحيّ ورئيس الدولة؛ ولأن كلهم حكومة، فتقصير أحدهم هو تقصير للحكومة كلها. على وتيرة أن المرأة السويدية العارية تعني أن كل السويديات عاريات؛ وأن الشيعي الذي يضرب نفسه يعني أن كل الشيعة يضربون أنفسهم؛ وإلى آخره. والإنسان الذي أعمته العاطفة عن العقل والمنطق، يرى أن ’الحكومة‘ تساوي ’الإخوان‘. والإنسان الجاهل الفاشل الكسول يلخص كل هذا في شخص واحد، مثل رئيس الدولة، ويخرج نفسه تماماً من المعادلة والمسئولية؛ أو يعتبر أن قيامه بوظيفته كي يكسب المال هي مسئوليته وفقط، وبقية الدنيا كلها مسئولية هذا الشخص الواحد.

ومن الجهل العام تأتي ضبابية الكثير من الأمور والأفكار، فتصبح أشياء وأفكار لها تعريفات محدودة، مثل المسئولية، أمور جدلية قابلة للاختلاف عليها، كُلّ بحسب رأيه الشخصي، بدلاً من أن يكون الأمر متفق عليه وله تعريف محدد يرجع إليه المتعلم وطالب العلم.

عندما تكون الدائرة دائرة جهلاء بمؤهلات أكاديمية، فالساحة مفتوحة لأرخص سيناريوهات التضليل والتعتيم الإعلامي. جاهلان يتحدثان عن أمر يظنّان أنه محل جدل ولا تعريف له وراجع إلى الرأي الشخصي، فماذا تظن سيحدث عندما يسمع أحدهما أو كلاهما كلمة تؤيد رأيه الجاهل في الإعلام الموجه؟

والجهل نرى منه الجاهل بدينه يزعم أنه يعرف دينه جيداً. ونرى منه الجاهل في السياسة يعطي رأيه في السياسة والسياسيين. الجهل. الجهل فوضى وجاهلية. وهو تماماً ما نرى الكثير من الناس عليه اليوم...فوضى وجاهلية، وظلم في ثياب مسئولية.

—ياسين رُكَّه

الخميس، فبراير 14

قاوموا المركزية ولو إخوانية (أو ليبرالية)!

من يعرفني، قد يتعجب من نقدي للإخوان أو الاعتراض عليهم أو التحذير من شيء قد يأتي منهم؛ ولكن من يعرفني [جيداً] لن يتعجب، بل قد يبتسم، لأنه يرى مني عملاً لا أقوم به كثيراً ولكنه كان دائماً يعرف أني مستعد للقيام به في أي لحظة. في مقالتي هذه أدعو القارئ المؤيد للمشروع الإسلامي إلى مقاومة ’المركزية‘ ولو كانت إخوانية؛ وأدعو القراء الآخرين، سواء ليبراليين أو مؤيدين للنظام القديم، أن يقاوموا المركزية ولو كانت برادعاوية أو ليبرالية أو فلولية.

المركزية في سياقي هذا هي تمركز السلطات أو الثروات في كيان واحد؛ سواء أكان الكيان شخص أو مؤسسة. أعي أن بعض أهل المعارضة في مصر الآن يقولون مثلاً أن الرئيس مُرسي استولى على كل السلطات، ولكن هذا موضوع جدل ويمكن أن يناقشه المختصون بالتفصيل باستخدام الدستور الجديد والقوانين الموجودة؛ وهو ليس موضوعي أصلاً. ما دفعني إلى كتابة هذا الكلام هو كلام كتبته د. فاطمة حفناوي، مدرسة الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، ودعت فيه المصريين، وبالذات النساء، إلى استثمار مدخراتهم من الذهب والفضة في البنك ’المركزي‘ المصري لإنعاش الاقتصاد. ويبدو أن هناك الكثير من الناس ممن أعجبتهم الفكرة. هذه دعوة أرفضها قلباً وقالباً.

أولاً، أحب أن أذكُر، للأكاديميين وغيرهم، أني أعي أن فكرة المركزية أو التمركز، centralization، ليست فكرة سلبية أو خاطئة في حد ذاتها؛ أعي أن لها تطبيقات كثيرة مفيدة جداً، توفر الوقت والموارد على الشركات والحكومات، بل وأحياناً على عائلة واحدة أو عمارة واحدة في حيّ ما. ولكن، مثل أي أداة أو فكرة في الدنيا، هناك استخدامات جيدة واستخدامات سيئة أو خطيرة لفكرة المركزية. مثلاً، في الوقت الذي قد يؤدي فيه تمركز الكثير من المهام والخطوات المتعلقة ببعضها البعض، في مكان واحد، إلى الكفاءة وتوفير الوقت والموارد؛ إلا أن تمركز المسئوليات كلها على شخص واحد لا يؤدي إلى أي كفاءة، بل بالعكس، يؤثر على الشخص والعمل أو المهام نفسها سلبياً. وتمركز الصلاحيات والسلطات والثروات في مكان واحد أو مع طرف واحد أيضاً شيء فيه خطورة شديدة.

فبدون الدخول في تفاصيل أكثر لا يتسع لها الوقت أو المساحة وجمهور المقالة، أرجو من القارئ الاطلاع أكثر في هذا الموضوع، إن شاء، ليتمكن من التفرقة ما بين التمركز المحمود والمركزية المذمومة؛ وبعض الناس يمكنها التفرقة ببعض العلم والفطنة.

د. فاطمة حفناوي شاركت بفكرتها عن استثمار مدخرات الشعب من الذهب والفضة في البنك المركزي، ولا أدري إذا كانت هذه الفكرة ستجد قبولاً وشعبية أكثر فتصبح مشروعاً حقيقياً في يوم من الأيام، ولكن ما أريد أن أقوله هو أنه لا يعنيني من قد يتبنى الفكرة ومن يدعو لها: فبقدر ما أؤيد المشروع الإسلامي وأدافع عن الإخوان ضد الظلم ما استطعت، والله إن دعا إلى هذه الفكرة حزب الحرية والعدالة نفسه، وكان في استطاعتي، لحاربت الفكرة بكل ما أوتيت من قوة.

ورسالتي ببساطة هي: إياكم أن تعطوا مدخراتكم، بالذات من الذهب والفضة، إلى البنك المركزي! وإن كنتم لابد مدخرين في بنك بعض الذهب والفضة، سواء كسبائك أو مجوهرات، فلا تضعوها كلها في بنك واحد، لأن البنوك نفسها لا يمكن الثقة التامة بها هذه الأيام؛ هذا غير أن البنوك نفسها أحياناً تجمعها المصالح وتصبح ’متمركزة‘.

ثم أرجو أن يعي العرب أن البنوك المركزية ليست مؤسسات حكومية، بل شركات خاصة. قد تجد بعض ذوي المناصب والمتخصصين ممن يشككون في هذا ويتلاعبون بالألفاظ ليقولوا لك أنه ليس شركة خاصة مثل بقية الشركات، بل لها وضع خاص، وقد يقولون لك أيضاً أنها ’شركة خاصة حكومية‘! نعم، بعض محامين البنوك المركزية في الغرب يقولون هذا. اختصار الأمر وتبسيطه هو أن البنك المركزي ليس مؤسسة حكومية، بل شركة خاصة. وفر على نفسك الكثير من الجدل وافهم هذه الفكرة البسيطة، وتصرف مع الأمور ومع هذا البنك وأخباره بناءً على هذا.

فأرجو أن يقول أحدهم للدكتورة فاطمة حفناوي، مدرسة الاقتصاد الزارعي بجامعة القاهرة، هذه المعلومة، وينصحها بأن تغير فكرتها بعض الشيء، عشان ربنا يسترها مع الشعب الغلبان ده.

وهاهو تعليق بالعامّية به معلومات أكثر كتبته على صفحة ما في فيسبوك:

الكلام ده لو ينفع أصلاً نثق في البنوك، وبالذات البنك المركزي! يا نهار اسود! بنك مركزي إيه يا ناس؟ البنك المركزي ده شركة خاصة! يا عرب فُوقوا..انتوا لسه فاكرين إن البنك المركزي ده مؤسسة حكومية؟

الأمريكان برضو كانوا فاكرين إن بنك الاحتياطي الفيديرالي، Federal Reserve Bank، مؤسسة حكومية، وكثير من الشعب هناك ابتدى يكتشف ويعي إن الاحتياطي الفيديرالي ده شركة خاصة يملكها أغنى عائلات العالم، بالذات عائلة روثتشايلد.

عقبال عندنا في مصر وبقية الدول العربية كده لما الناس تعي إن البنك المركزي ده شركة خاصة.

إياكم حد يفرّط في مدخراته من الذهب أو الفضة، سواء في صورة مجوهرات أو سبائك، إلى أي بنك، سواء مركزي أو غيره! اللي عايز يصرف مدخراته في سبيل الله بدون أن يكنزها، ربنا يباركله ويعينه، لكن يصرفها فعلاً في سبيل الله في مشروع ما لحل مشكلة جذرية للفقراء أو كده، مش بس يأكلهم كام يوم وخلاص، لا، يعينهم يشتغلوا أو يعتمدوا على نفسه مثلاً. المهم يعني، يا نصرف مدخراتنا في حل مشاكل جذرية، يا تفضل زي ما هيّه كذهب أو فضة بعيداً عن البنوك، خاصة البنوك المركزية.

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يناير 1

شطيرة المهام Task Pool

بسم الله. أريد أن أحثنا على تذكر اختلاف اهتمامات الناس وما يجدون أنفسهم فيه، في أمر مختلف قليلاً عن توزيع المواقع أو ’الوظائف‘، إن صح التعبير. والأسلوب الذي أتحدث عنه له زاويتان: زاوية تيسير على أعضاء الفريق، وزاوية تقسيم لا فقط الوظائف، وإنما أيضاً المهام الصغيرة كلما أمكن.

بمعنى، قد تكون هناك مهمة في وصف الوظيفة (a task in the job description) تمثل ضغطاً نفسياً ما على شخص مهتم بالوظيفة نفسها أو بقية الوظيفة. ولهذا، فللتيسير، يمكننا أن نشكل ما يمكن تسميته بصندوق أو دائرة المهام (task pool)، أو أكثر من دائرة واحدة وكلما قلّوا كلما كان أفضل، وتُعرض هذه الدائرة بطريقة ما على الأعضاء المناسبين، فيبدي كل عضو أولوياته في اختيار المهام، أو اهتمامه بالمهام المتاحة حسب الأولوية أو الأهمية عنده.

أدرك أن ما أذكره قد يبدو معقداً بعض الشيء، وقد يحتاج إلى جدول إكسِل للقيام به بكفاءة، ولكنه مجرد اقتراح، فإن ساعد على تطبيق شكل مبسط ليه، فالحمد لله على كل شيء.

والفائدة والتيسير من هذا هو أن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من أعضاء الفريق بأن يحصلوا على مهام يجدون أنفسهم فيها، وأيضاً يتخلصون من مهام ثقيلة عليهم أو لا يحتاجون إلى استثمار إلا أقل وقت ممكن فيها، حيث يشارك الآخرون في إنهاء هذه المهام، إن لم يكن يأخذها بكليّتها شخص يستمتع بنفس هذه المهام.

وكي أسقط هذا الكلام النظري على أرض الواقع، مثال: شخص سريع القراءة ويستمتع بالاطلاع على الكثير من الأمور، وشخص آخر يرى العلاقات الخفية بين الأشياء ويستمتع بتنظيم مكونات أي شيء ووضعها بشكل مفهوم. الشخص الأول سيثبت كفاءة عالية في إيجاد مواد إعلامية كثيرة ومناسبة، وقد يفضل أن يقوم بتفريغها تباعاً بأسرع طريقة ممكنة كمشاركات على صفحة أو مجموعة فيسبوك، أو قص ولزق سريع أيضاً على تلك الصفحات مع المصادر والأسماء؛ بينما يتعسر عليه تنظيم هذه المواد وتصنيفها. على الجانب الآخر، الشخص الثاني سيثبت كفاءة في تصنيف وترتيب هذه المواد، وتعيين الموضوع أو الحلقة المناسبة لكل مادة. وهكذا. هذا مثال بسيط لشرح ما أقصده، ويمكن إسقاطه على تطبيقات أخرى متعددة.

فائدة أخرى من اتباع هذا الأسلوب هو تشجيع الناس على التطوع، لأنهم سيشعرون أن بإمكانهم تصميم ’وظيفة‘ مناسبة لهم في المشروع—قدر الإمكان. بالتأكيد ليس المقصود أن يكون هناك شيء كامل الأوصاف لكل الشخص، فلا يوجد كمال في الدنيا كلها والله وحده هو الكامل؛ وإنما المقصود هو الاقتراب قدر الإمكان بالوظيفة المتكاملة لكل عضو في الفريق على حده، وبدون شوائب تجعله يشعر بالضغط النفسي أو بأي طاقة سلبية تُذكر أثناء تعاونه معنا في المشروع.

بعض الناس تظن أن هناك مهام يكرهها كل الناس، وعلى حد فهمي وعلمي اليوم، هذه خرافة. كل المهام، بما فيها المهام التي يظن الكثير من الناس أنها مملّة ’لها ناسها‘، أو يوجد نوع معين من الناس يستمتع بالقيام بها ويعشر بنفسه فيها. وكما أن هناك فصائل دم نادرة، فهناك تفضيل نادر لنوع العمل المرغوب فيه. فالمسألة مسألة موارد بشرية، ثم سوء أو حُسن إدراة وتوزيع في نهاية الأمر. يعني إن فعلنا ما بوسعنا لإعطاء العيش لخبّازُه، وباختيار كل شخص، ثم تبقت بعض المهام غير مطلوبة، فهذا قد يكون معناه ببساطة أنه إما علينا أن نبحث عن موارد بشرية أخرى حتى نجد الشخص المناسب، أو نرى من عنده القابلية لأخذ المهام المتبقية نظير أفضلية أو جائزة ما مثلاً.

—ياسين رُكَّه