‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوسطية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوسطية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يوليو 17

الليبرالية في ثوب الإسلام بعد الانقلاب العسكري

الموضة هذه الأيام، من بعض مدّعي الثقافة والوسطية، من عينة من يعشقون ’فن وفِكْر‘ طرطور مثل باسم يوسف، يقولون لك—ما معناه—أنهم بالرغم من كرههم الأعمى للإخوان والتيار الإسلامي المنافق كله، وبالرغم من إيمانهم العميق بالفشل الذريع لمُرسي وحكومته بما فيها باسم عودة مثلاً، إلا أنهم في نفس الوقت لا يرضون بالعنصرية أو التعذيب أو الظلم أو الاعتقالات العشوائية أو الحكم العسكري. ولاحظ أنهم يقولون هذا، ولكن لا يؤيدون معتصمي رابعة ولو بكلمة واحدة ولن يقفوا معهم أبداً.

هذه العينات من الناس ليسوا مسلمين—إن كانوا—سوى بالعقيدة (يعني بالاعتقاد) وفقط؛ والله الذي لا إله إلا هو إنهم ليبراليون، كما يقول الكتاب، ليبراليون وأمخاخهم منغمسة انغماس تام في الليبرالية وأفواههم تقطر ليبرالية، وإن ارتدوا الحجاب وكانت أسمائهم أحمد ومحمد وتشدقوا بآيات من القرآن. ووالله الذي لا إله إلا هو الليبرالية ما هي إلا ثوب جديد لنفس روح العالمانية التي انكشف أمرها وحذر منها الغزالي والشيخ الشعراوي نفسه رحمهما الله. الشيخ الشعراوي قالها في الفيديو: لا يمكن أبداً أن يكون المسلم عالمانياً. وبناء عليه فلا يمكن أن يكون المسلم ليبرالياً.

العالمانية أو الليبرالية تريد أن تفعل بالإسلام ما تم بالفعل في المسيحية...ممارسات روحانية لا تخرج من ركن مظلم للعبادة في محراب في المنزل أو الكنيسة أو المعبد أو المسجد (ولاحظ أن بعد قرون من تآكل الهوية المسيحية خاصة في الغرب خلت الكنائس من العبادة حتى في يوم الأحد!)—أي مبدأ أن لا دين في السياسة، واعتقادات ثيولوجية أو دينية لا تخرج من العقل إلى اللسان في أي مكان عام—مبدأ أن الدين شيء بين الإنسان وإلهه فقط. هذا هو ما يريد مروجوا هذا الفِكر، من أمثال باسم يوسف، أن يفعلوه في الإسلام. وهذا هو الفِكر الذي يردده غنم وعبيد النخبة...ليبراليون في ثياب مسلمين.

تذكر: إن نطقوا الشهادتين، فدمائهم حرام علينا، ونعاملهم بالظاهر وهو إسلامهم، ولكن لا تثق بآرائهم ولا تعاملهم معاملة المسلم الكامل، لأن من عمل أو تكلم لإضعاف شوكة الإسلام كنظام حاكم، سواء عن عمد أو عن جهل، فهو يعمل على هدم الإسلام نفسه، لأن الإسلام لا يتجزأ أبداً. احذر المحجبات وذوي الأسماء المسلمة فيهم أكثر مما تحذر من الليبرالي الواضح الزندقة، لأن الليبرالي في ثياب الإسلام يشجع المسلم الجاهل وغير المسلم على الظن بأن هذا هو الإسلام ’الوسطي‘، والإسلام منهم ومن الليبرالية بريء. هؤلاء أخطر على الإسلام من العدو الواضح لأنهم يدمرون الإسلام ببطء، ويدمرونه من الداخل؛ وهم أهل بدعة. هداهم الله...أو أضلهم الله أكثر حتى يظهر عدم إسلامهم.

تذكر: كما أن الإسلام من المنظور الفرديّ هو الشهادتين والاستسلام لله ولأوامر الله كلها، فالإسلام من المنظور المجتمعيّ أولاً وأخيراً قانون...دستور، ترسيخ لأوامر الله هذه، قواعد حُكم. {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}—المائدة: ٤٤.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، يونيو 17

أنت رجل ثابت وصاحب مبدأ!

أحياناً يقول لي أحدهم—ما معناه—أنه يتعجب أن بالرغم من كم المعارضة وقلة التأييد في دائرتي الاجتماعية المباشرة، أني ما زلت ثابتاً على موقفي، وأنه يشعر أن بغض النظر عن التفاصيل، هو شيء جيد أن يكون الإنسان صاحب مبدأ وثابتاً على موقفه.

سمعت هذه الرسالة تقريباً ثلاث مرات حتى الآن. وهؤلاء المعارف على حق في نقطة، ولا أدري ما موقفهم من نقطة أخرى.

أما ما هم على حق فيه، فهو أنه بالفعل دائرتي الاجتماعية المباشرة فيها القليل من التأييد الصامت، وأقل القليل من التأييد السياسي التفاعلي، والأغلبية الساحقة من المعارضة والرفض والتعجب؛ تقريباً كل أصدقائي ومعارفي من السابق تعارض الإخوان، ويشاهدون تأييدي في صمت أو تعجب أو حنق؛ وتقريباً كلّ من يشجعني أو يوافقني اليوم هم أصدقاء ومعارف جدد قابلتهم خلال رحلتي السياسية في العامين السابقين! لك أن تتخيل كم الضغط النفسي والوحدة الاجتماعية التي يعنيها هذا، إلا من بعض الأهل الذين لا يعنيهم توجهي السياسي وهم يحبونني.

ولكن قد لا يكون هناك عجب في هذا، فقد كنت [في] النخبة قديماً ولم أكن [منهم]؛ درست في مدارس أجنبية وتخرجت في مدرسة أمريكية وعملت ممثلاً في الإعلانات التليفزيونية وبدأت طريقاً في السينما أيضاً، وكنت معظم الوقت أنظر حولي فأستغرب التفاهة والسطحية واللهث خلف سفاسف الأمور والمظاهر؛ ثم شاء الله أن أسلك طريقاً بعيداً عن كل هذا وخارج أرض الوطن كله؛ فنعم، أصدقاء ومعارف الماضي لا يأتي منهم أي تأييد سياسي اليوم.

أما النقطة التي لا أدري موقف القائلين منها فهي: ما الذي يقصدونه بالضبط بالثبات على الموقف وأني صاحب مبدأ؟ يعني مثلاً، هل لو جاء يوم ما وعارضت فيه الإخوان والحكومة تماماً، أكون وقتها مذبذباً وغير ثابت ولست صاحب مبدأ؟

ما هو الثبات المحمود، وما هو العِند والكِبر؟ ما الفرق، وكيف نعرف الفرق؟ أرجو أن يعرف معظم الناس الإجابة على هذا السؤال.

وما هو المبدأ هنا؟ هل المبدأ هو الإخوان أنفسهم أو أي حكومة تعلن المرجعية الإسلامية شفهياً؟ هل الإخوان عبارة عن مبدأ مثلاً؟ أم أن الحق هو المبدأ الوحيد الأحق أن يُتبع؟ أرجو أن يعي معظم الناس الإجابة على هذا السؤال أيضاً.

فنعم، أنا رجل ثابت على موقفي طالما هو موقف الحق؛ ونعم، أنا رجل صاحب مبدأ، ومبدئي هو الحق—أينما كان ومتى استطعت وعرفت الحق بثقة ويقين أو على الأقل قدر المستطاع بما هداني الله إليه. فطالما كان الحق مع الإخوان، فأنا مع الإخوان؛ وإن حاد الإخوان عن الحق ورأيت دلائلاً موضوعية عقلانية تقنعني بأن هذا حدث، فوقتها أكون معارضاً للإخوان وأنا ثابت على موقف الحق، مصاحباً لمبدأ الحق.

أرجو أن يعي معظم الناس هذه الأمور وهم يحكمون على الآخرين، بل وعلى أنفسهم قبل أن يحكموا على أي شخص آخر.

نثبت على الموقف، نعم، ولكنه ثبات على موقف الحق وإن غَيَّر الحق مكانه؛ نكون أصحاب مبدأ، نعم، ولكن يكون المبدأ هو الحق وإن غَيَّر الحق فريقه!

غَيِّر أي شيء، ولكن اثبت على الحق. ابحث عن الحق؛ فإن لم تجده، فابحث عن الحق؛ فإن لم تجده، فابحث عن الحق...أو مت على ذلك!

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 23

لا يغرّنك الكثرة، ولا الصغر

رسم لطريق ينتهي بمفترق طرق، الاتجاه إلى اليمين بزاوية عالية ينتهي بنور متمثل في اللون الأبيض الناصع ويتبع هذا الاتجاه فرد واحد فقط، والاتجاه الأيسر بزاوية عالية ينتهي بظلام متمثل في لون متدرج السواد، ويسلك الاتجاه أعداد كثيرة من الناس

’لا يغرّنك في طريقِ الباطـلِ كَثرةُ الهالكين. ولا يوحشنّك في دربِ الحقِ قِلةُ السالكين.‘—الفضيل بن عياض

نسخة أخرى من هذه الصورة تُنشر في بعض الصفحات الإسلامية؛ لم تعجبني النسخة الأصلية لسببين: طريق أو درب الحق فيها في الناحية الشمال، وخيال الشخصيات باللون الأبيض. قمت بتغيير تلك النسخة الأصلية إلى النسخة الموضحة هنا؛ ترى فيها درب الحق في الناحية اليمنى، نهايته نور؛ وطريق الباطل في الناحية الشِمال، نهايته ظلام. وترى خيال الأفراد باللون الطبيعي.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ١٩. وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ٢٥.

وليس المقصود أن الناحية اليُمنى دائماً هي الصواب أو الخير أو الحق، أو أن الناحية الشِمال دائماً خطأ؛ وإنما في الرسوم والصور البيانية والرمزية، هذه التفاصيل لها تأثير على العقل الباطن، فالأفضل أن تكون الرسالة الضمنية والرمزية في أي صورة مطابقة للحق وللفِكر الإسلامي كما نعرفه من القرآن والسنة.

بعض الناس قد تظن أن هذه التفاصيل غير هامة، ولكني أؤمن أن طريقة التفكير هذه، الاستخفاف بالتفاصيل، هي من أسباب تخلف العرب والمسلمين اليوم؛ إنها نفس طريقة تفكير الشخص الذي يلقي المهملات في الشارع ويقول أن ورقته الصغيرة لن تحوّل الشارع إلى مزبلة؛ وهي نفس طريقة تفكير العامِل في المصنع الذي لا يتقن قياس القطعة التي ينتجها قائلاً أنّ ملّيمتراً واحداً بسيطاً ناقص هنا أو هناك لن يجعل المنتج ناقصاً. وللأسف، هذا هو ما يجعل شوارع بلادنا ملوثة ومتسخة؛ وهو ما يجعل بعض صناعاتنا لا يُعتمد عليها على المدى الطويل.

أرجو أن يأتي اليوم الذي يعي فيه معظم العرب والمسلمين أن التفاصيل في أحيان كثيرة تكون مهمة جداً؛ وأن كل كلمة وكل فعل، مهما صغر، قد يدخل في ردود أفعال متسلسلة، فيؤدي إلى نتائج مهيبة الحجم في النهاية.

لا يغرّنّك الكثرة…ولا الصغر.

—ياسين رُكَّه

محاولة أخرى لكبح جموح كراهية الشيعة

كتبت على إحدى الصفحات، تحت موضوع يضع الاثنين، الإخوان والشيعة، أمام مدفع الكراهية:

أنا مشترك في الصفحة، يعني أؤمن بوجود بعض المؤامرات السياسية تحت مظلة الربيع العربي الحالية. وفي نفس الوقت مؤيد للمشروع الإسلامي السياسي في المنطقة، وخاصة مصر؛ وأغار على ديني وتطبيقه بكليّته وشموليّته. هذه الخلفية ذكرها مهم، لأني سأقول أن أختلف معكم في بعض الأمور أيضاً. أختلف مع الكثير في قضية الإخوان؛ فأنا أؤيدهم حتى الآن، ولم أرى دليلاً واحداً قاطعاً أو حتى شاهداً مقنعاً أنهم ليسوا مخلصين، دعك من شريرين أو موالين للشيعة! وثانياً، أنا سنّي وليس لي أي انتمائات حزبية أو سياسية أو دينية، ولكني في نفس الوقت مختلف معكم ومع الكثير من المسلمين، ممن لا يؤمنون بالمؤامرات من الأصل، ولكن سبحان الله تجدهم يكرهون الشيعة بسبب الإشاعات التي يسمعونها؛ يعني أختلف مع الكثير في هذه الكراهية العمياء التعميمية للشيعة.

يا إخواني، [بعض] أئمة الشيعة يتطاولون على الصحابة؛ وأضع عشرة خطوط تحت كلمة [بعض]، لأنه من التطرف الفِكري والمبالغة الجاهلة المتهورة أن نعمم. بعض الشيعة يقوم بشعائر متطرفة ليست من الإسلام في شيء. ما المشكلة الاستثنائية في هذا؟ ألا يوجد عندنا، في بلاد وأهل السنة، أئمة متطرفون فِكرياً؟ ألا يوجد عندنا جهلاء يعبدون أهل المقابر؟ فالكثير من عيوبهم موجودة فينا!

وأنتم، هنا، على هذه الصفحة، ألا تؤمنون أن قيادات الدول هي الفاسدة ومن أفسدت الدولة بالإعلام الفاسد المضلل؟ فلماذا لا تطبقون نفس المبدأ على الشيعة؟! قيادات كثيرة في بلاد الشيعة فاسدة، ولكن تحدث مع الشيعي البسيط، المواطن العادي، واسأله إذا كان يسب الصحابة أو يسب عائشة! اسأل الشيعي البسيط إذا كان يؤمن بقتل السنيين وأي شخص في الدنيا اسمه عُمَر! شيء عجيب أن نأخذ فيديوهات من يوتيوب لخمسة شيوخ شيعة، ولشعائر تقوم بها قبيلة محددة من أهل الشيعة، ثم ننشرها ونقول: ’انظروا على الشيعة‘! وعندما يفعل السياسيون الأمريكيون نفس الشيء ضد المسلمين كلهم، كي يغسلوا أمخاخ الشعب الأمريكي، نشتكي ونتظاهر ونقول بروباجاندا وغسيل مخ. فعلاً، سبحان الله على ازدواجية المعايير التي لا يسلم منها أي إنسان اليوم—على ما يبدو.

يا إخوة، أدعوكم إلى بعض الإنصاف وبعض الوسطية؛ ابتعدوا عن التعميم والتطرف في الآراء والأفكار. وإني لست بصدد دعوتنا أن نصاحب الشيعة، ولكن يا إخوة على الأقل نركز على عدونا المشترك، الصهيونية العالمية والرأسمالية الروثتشايلدية العالمية، ثم عندما نأمن على الأمة الإسلامية كلها، سنة وشيعة، من هذا الخطر وهذا العدو المشترك، وقتها نجلس مع قيادات الشيعة ونتحدث عن مشاكلنا واختلافاتنا! أو نعادي الشيعة حتى، إن شئتم وقتها! ولكن على الأقل نكون أمِنَّا على أمتنا الإسلامية كَكُل من عدونا المشترك.

ونعم، أعرف أن الكلام الموضوعي أحياناً لا جدوى منه مع [بعض] الناس، لأن الرد على هذا الكلام جاهز عندهم، خاصة من المتطرفين في البحوث المؤامراتية: الشيعة موالون للصهاينة! ولكني، ومع إيماني بوجود بعض المؤامرات بالفعل، لا أتطرف فِكرياً إلى الحد الذي يجعلني أردد اتهام شنيع مثل هذا ضد موحدين يؤمنون بالله ورسوله. هدانا الله جميعاً إلى الحق ورزقنا اتباعه.

هذه أمثلة التعليقات التي كتبها بعض المسلمين المؤيدين للمشروع الإسلامي، والمفترض أنهم أكثر عِلماً في الإسلام من الليبراليين والعالمانيين:

’ياسين انت عايش في كوكب تاني البوست بيحكي عن ناس اتقتلت من الروافض بسبب ان اسمهم عمر يبقى لو اتمكنوا من رقابنا هيعملوا فينا ايه .....اصمت يرحمك الله‘

خُد بالك من القناعة: قُتِلوا لأن اسمهم عُمَر! والله العظيم إني لأضحك على الكلام! أكاد لا أصدق أن سذاجة البعض وصلت إلى هذا المستوى! يعني لا وجود أصلاً عندهم لاحتمال أن هناك من فعل هذا فقط كي يضع بذرة وجود هذا التطرف في الشيعة، وأن من فعل هذا وخطط له من الأصل لا هو بشيعي ولا مسلم من الأصل! لا وجود عندهم لهذا الاحتمال على الإطلاق.

’ياسين دين الشيعه سب ام المومنين والصحابه وقتل المسلمين والاجزام بان ابي بكر وعمر وزوجات النبي في النار والشهاده عند الشيعه للدخول في دينهم ان يسب ويلعن الصحابه انت جاي تمثل علينا يا عم فوقوا بقي‘

وانظر إلى الفِكر واختيار الألفاظ: ’دين الشيعة سب‘...أصبح الدين نفسه، وهو ليس بشخص ولا يمكنه الكلام، بل الدين هو منظومة من الشعائر والإيمانيات والسياسات والقوانين والقواعد، أصبح الفِكر نفسه، الغير مشخصن، قادر على السب والشتيمة!

’ياياسين هما بياخدوا دينهم وعقيدتهم من الائمة بتوعهم مش من القران ,,وصعب جدا جدا وصول اى رجل دين عندهم لمكانة الامامة لازم يمر بأمور عديدة صعبة جدا وسب الصحابة وامهات المسلمين دى مش تطرف دى فى صلب عقيدتهم وكل الطقوس الشيعيه بيمارسها الشيعة كلهم باختلاف طبقاتهم المجتمعيه .يعنى لو مش عمل كدا يبقى كافر بالنسبة للمذهب الشيعى .الدين كله عندهم محرف ياياسين ,الازهر طلب من نجاد فى زيارته لمصر باصدار تشريع يحرم سب الصحابة وزوجات الرسول وهو رفض الطلب لانه اخلال بعقيدته الشيعية ومش مجرد تطرف او اختلاف فى وجهات النظر فى بعض امور الدين ددددددددددددى عقيدة عندهم .‘

لاحظ أيضاً عجب العجاب في التعليق أعلاه...عجب العجاب: أصبح المسلم، الذي يوحد الله ويؤمن برسول الله، لا يأخذ دينه من القرآن! ومش بعضهم، لا [كلهم]...كلهم كده! وصاحب التعليق يعرف يقيناً أن وصول الشيعي للإمامة لا يأتي بدخول الجامعات الإسلامية في بلاد الشيعة، وحفظ القرآن وتعلم الحديث، لا، بل يأتي بطقوس عديدة صعبة جداً (وكأنهم مجتمع سري ماسوني!)، وأحد هذه الطقوس بقه...يأمره أن يردد خلف الإمام الشيعي الأكبر بترنيمة سبّ الصحابة وآل البيت! فعلاً، كأننا نشاهد فيلماً عن المجتمعات السرية والماسونيين، وليس عن الشيعة! لا، وإيه، سبّ الصحابة...أصبح من [العقيدة]! العقيدة يا خلق هُوه، مش مثلاً جزء من السيرة النبوية واختلاف على بعض الأحداث التاريخية، لا، لا، ده جزء من العقيدة...يعني جزء من الإيمان بالله، وهوية الله، وصفات الله وكده...جزء من الكلام ده، سب الصحابة! لا حول ولا قوة إلا بالله. وكافر عندهم اللي ميشتمش الصحابة! الناس دي بتجيب القصص دي منين!!!!!!! نفسي أفهم! نفسي الناس دي تروح تزور إيران سياحة كده، تدخل مساجد هناك، وتتكلم مع الإيرانيين عربي أو إنجليزي، وتتعرف عليهم، وتشوف أفكار المواطن الشيعي العادي، وتروح الجامعات الإسلامية في إيران، ويتكلموا مع الأساتذة هناك، ويدخلوا كمان محاضرات باللغة العربية أو الإنجليزية عشان يسمعوا اللي بيتقال...ثم يرجعوا مصر، ويشوفوا كده لو لسه متأكدين إن الشيعة هم شياطين الإنس في الأرض!

عجبت لك يا مسلم! ثم عجبت لك يا إنسان. ولم أعجب للزمن، فإن الله هو الدهر، كما في الحديث الصحيح.

—ياسين رُكَّه

الجهل النقاشيّ في أمتنا

من مظاهر الجهل الشديد في النقاش والحوار في أمتنا هي استنتاج كلاماً على أمزجتنا، لم يقله الشخص الذي نحاوره. مثلاً، يقول الشخص أن نسبة الأمّيين في الريف المصري كذا وكذا، ثم يردد المذيع بعده ’يعني كل الفلاحين في مصر أميين؟ لا حول ولا قوة إلا بالله‘، وهو إما مذيع جاهل أو أنه يريد أن يضع كلاماً على لسان الضيف لم يقله الضيف؛ أو تجد الجرائد العربية في اليوم التالي منشورة بعنوان مثل ’المسئول الفلاني في الحكومة يفجر تصريحاً بأن الفلاحين أميين!‘ ومثال آخر نراه بكثرة في الإعلام والشارع عامة هو أن يقول الناقد ’هذا فِكر عَالَمَاني، ولا يمتّ أصلاً للأكاديمية بصلة‘، فيكون رد فعل الطرف الآخر على وتيرة ‘وتتهمني أني عَلَمَاني؟! سنترك لحضرتك الأكاديمية والعِلم في كل شيء!‘

شيء فعلاً مخزي؛ شيء يُرثى له ويقطر جهلاً. وبالمناسبة، عندما يقوم مشاهير الإعلام وتقوم الجرائد الكبيرة بمثل هذه الأفعال، فماذا تنتظر من المواطن البسيط الذي يناقشك أو يتحاور معك في قضية ما؟ ما هو وقتها، هذا المذيع المشهور وهذه الجريدة الكبيرة تعتبر بمثابة القدوة في نظر المواطن البسيط، وهو يقلدها! هذه هي الحقيقة. المواطنون البسطاء يبحثون عن أي مثال يقلدونه، لأنهم نشئوا على ذلك؛ بل وهذه هي الطبيعة البشرية الاجتماعية التي يقل جداً من يقاومها؛ إنها فطرة اجتماعية بحتة أن نبحث عن مثال أو قدوة نحتذي بها، كي نشعر بالانتماء والوحدة الروحية مع من حولنا. فإن لم نعرف تفاصيل كافية عن قدوة حقيقية مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماذا تظن أننا نفعل؟ إننا نبحث عن أي قدوة أو مثال آخر! فإن لم يجد المواطن مثالاً يُحتذى به في الحوار والنقاش وتفسير ما يقوله الطرف الآخر، فماذا سيفعل؟ بالتأكيد سيستخدم أول مثال أمامه في الحوار والنقاش؛ وما هو أول مثال في الحوار والنقاش يمكنك أن تجده في عالم اليوم؟ مذيع على شاشة التليفزيون يفسر ويعيد كلاماً ويناقش ضيفاً ما!

فعندما يكون أسلوب هذا المذيع بهذا الجهل والتخلّف أو بهذا الخبث والتزوير المخزي، فما الذي سيلتقطه المشاهد؟

ما ذكّرني بهذه القضية، بعد سيل من الفيديوهات—على يوتيوب—المنشورة بعناوين مبالِغة أو مُضَلِّلَة جداً ولا علاقة لها بمحتوى الفيديو خلال الشهور الأخيرة، هو فيديو يُنشر هذه الأيام عن استهزاء جمال عبد الناصر ومن حوله بالحجاب وبالثقافة الإسلامية التي تمنع الفن السافر؛ وبالرغم من أني أعي جيداً أن عبد الناصر كان يحارب شريعة الله، ويعذّب الإخوان المسلمين في المعتقلات، وساعد في استوطان إسرائيل بحركة في منتهى الدهاء وهي إرسال يهود مصر إلى إسرائيل تحت ستار إعلامي من ’طرد اليهود من مصر‘ (ويا له من دهاء سياسي إعلامي!)، إلا أن كل هذا لا يعني أن أبالغ أو أكذب في تصريح قام هو به.

كان هذا تعليقي على الفيديو:

عنوان الفيديو مضلل ويضع كلاماً على لسان عبد الناصر هو لم يقله، فللأسف لا أستطيع إعادة النشر، لأن هذا هو نفس أسلوب المعارضة وإعلام الكذب والدعارة السياسية الذي يضع كلاماً وهمياً على ألسنة الرئيس وساسة الأحزاب الإسلامية؛ فلماذا نقبل على خصومنا ما نرفضه على أنفسنا؟ لا لازدواجية المعايير، ونعم للخصومة الشريفة.

وهذا ليس دفاعاً عن عبد الناصر بالتأكيد؛ هذا الرجل كان محارباً لشريعة الله بما لا يدع مجالاً للشك، وعذب الكثير من الإخوان في المعتقلات؛ ولكن كل هذا لا يبرر أن نتبع نفس أسلوب خصومنا في وضع كلام على لسان الغير هو لم يقله. هذه ثقافة جاهلة كاذبة، أرجو من العرب نبذها وتركها، لأنها حقيقة تخلف ثقافي ومستوى متدني في الحوار، أعاني منه شخصياً مع الكثير من الناس ممن يستنتج كلاماً على مزاجه مما أقوله، ثم يقوّلني كلاماً لم أقله. الله يهدينا جميعاً.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، فبراير 19

سياسات الإخوان وقيادات السلفيين وقضية الشيعة

سياسات الإخوان وقيادات السلفيين وقضية الشيعة

(انقر هنا لتحميل الملف الصوتي إن أردته)

بسم الله، والحمد لله.

تأملت في الأحداث الأخيرة، مواقف قيادات حزب النور السلفيّ، التي بدا منها أنهم على استعداد للتحالف مع قوى خارج التيار الإسلامي حتى عندما تكون في معارضة الحكومة الإسلامية الحالية. صاحب تلك المواقف تصريحات المتحدث الرسمي للحزب، نادر بكّار، المتحاملة والناقدة بحدة للحكومة والرئيس، بل وأحياناً، تصريحات تطالب مسئولاً في الحكومة مباشرة بالاستقالة. خذلت تلك المواقف والتصريحات الكثير من الجماهير المؤيدة للمشروع الإسلامي كَكُلّ، وأدت إلى مشاعر خيبة أمل في قيادات حزب النور.

والبعض يفهم أن هذه المناورات السياسية والتصريحات، التي يعتبرها البعض مخزية، ما هي إلا ضربات تحت الحزام واستغلال غير شريف للظروف والجو السياسي في الوطن. ولماذا؟ من أجل مكاسب سياسية بالية، يبدو أن قيادات حزب النور تظنها هامة. ولماذا قد تكون تلك المكاسب هامة من منظورهم، على الرغم من أنهم مسلمين المنهج قبل أن يكونوا سياسيين؟ مثلاً، لأنّ منهجهم السلفي أفضل وأصح من المنهج الإخواني، من منظورهم! فيستحق منهجهم كل المناورات والحيل المخزية من أجل إعطائه التمكن السياسي أو السلطاني. وكأن الأمة الإسلامية، خلاص، تخلصت من كل مشاكلها الخارجية، وتغلبت على أعدائها الأجانب، فلم يتبقى سوى النزاع الداخلي على السلطة السياسية لنشر المنهج والفِكر الإسلامي ’الأصحّ‘!

ولمن يؤيد هذا التحليل أو الرأي، أقول أننا قد نتفق في هذه النقطة، ولكن نختلف في نقطة أخرى ذات صلة، وهي متعلقة بإيران والشيعة. من حيث أقف فِكرياً اليوم، أرى أن الكثير في التيار الإسلاميّ ينظرون إلى الشيعة بطريقة أراها مشابهة بعض الشيء لطريقة نظر قيادات حزب النور السلفي إلى الإخوان. قد تكون هذه العبارة مفاجئة للبعض، ولكني سأشرح وجهة نظري: أدرك أن الشيعة قد يكون لهم خطط للتوسع ونشر عقائدهم وتعاليمهم؛ أدرك أن بعض أئمتهم، ولا أقول كلهم، بعضهم يتطاولون على بعض الصحابة؛ ولكن، إيران على الأقل لا تعترف بالكيان الصهيوني وتنتقده وتهاجمه في كل المؤتمرات الصحفية العالمية؛ فعلينا أولاً التركيز على أعداء الأمة الحقيقيين، ثم بعدها نلتفت لاختلافاتنا مع الشيعة ونتحاور معهم ونطالبهم بكذا وكذا. وإن خشينا على بلادنا منهم، فعلينا أن نمنع أي انتشار رسمي لهم، وأن نُعلّم أهل بلادنا المذهب السني بلا كراهية ولا تخويف من الطرف الآخر. ولكن ما أراه أحياناً هو أن هناك سُعار ورعب اسمه الشيعة في صفوف التيار الإسلامي وأهل السنة. سبحان الله، مع أنهم في النهاية موحدين ومؤمنين مثلنا برسول الله (ص)، وعدونا وعدوهم واحد. ألا تعادي إيران كدولة أمريكا المحتلة للعراق وأفغانستان؟ وتعادي إسرائيل المحتلة لفلسطين بل ولا تعترف بالكيان الصهيوني من الأصل؟

ولا أقول نصادقهم، وإنما أقول نركز على ما يجمعنا بهم، وخاصة العداء للمحتل الإسرائيلي والغربي في أراضي الإسلام. وبعد أن ننتهي من أعداء الإسلام، نلتفت للخصومات الداخلية (إن تبقت أصلاً!).

فمن يتعجّب مما يحدث من قيادات حزب النور تجاه الإخوان وحزبهم الحاكم، وهي مواقف مخزية للمشروع الإسلامي كَكُلّ، فعليه أن يراجع مشاعره وتوجهاته هو نفسه تجاه الشيعة، وما يعنيه هذا للأمة الإسلامية وقدر وحدتها أمام المحتل الصهيوني.

فرسالتي هنا هي: إن أردت أن تفهم الأسباب المحتملة لمواقف قيادات حزب النور ضد الحزب الإخواني الحاكم، فانظر في نفسِك وابحث عن أسباب عدائك للشيعة وإيران. قد تقول أن أسبابك متعلقة بما يقوله الشيعة عن الصحابة، ولكني سأسألك: هل سمعت كل الشيعة يسبّون الصحابة؟ أم أنك شاهدت بعض الفيديوهات؟ فإن كان كل ما تعرفه يأتي من بعض الفيديوهات والإشاعات، فلماذا تكره أن يبني المواطن الأمريكي أو الغربي رأيه عن الإسلام والمسلمين فقط من فيديوهات قليلة عن فتاوى متشددة وما شابه؟ ثم تسمح لنفسك أن تبني رأياً عن الشيعة بنفس الطريقة التي يبني بها الأمريكي رأيه عن المسلمين؟

والنقطة الثانية، هي أنه الأولى بنا كمسلمين سنة، ومؤيدي التيار الإسلامي، أن نوحد صفوفنا مع إيران والشيعة، وهم يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، حتى نسترد أراضينا ونوقف سيل الدماء المسلمة في أنحاء الأرض. ثم بعدها…نجلس مع الشيعة ونناقش مشاكلنا واختلافاتنا في قضية الصحابة!

إن لم تجد في قلبك الرغبة والقدرة على فعل ذلك، فلا تنتظر من قيادات حزب النور السلفيّ أن تتجاهل اختلافاتهم الفِكرية والفقهية مع المنهج الإخواني، وتؤثر الوحدة الإسلامية عليها في هذه المرحلة الحرجة للمشروع الإسلامي كله.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 16

هل الحاكم نفسه مقدس ووصي على الشعب؟

كتب د. سامح العطوي:

لكل دستور فلسفة..
ومن يوافق عليه يوافق على هذه الفلسفة قبل أن يتطرق الى الشئون القانونية..
وفلسفة الدستور تظهر للقارئ قبل أن يصوغها عقله الواعى..
بحثت كثيرا عن فلسفة لهذه المسودة حتى أعرف لم قد تحوز القبول..
ووجدت الآتى..
...
أنه دستور لا يعمد الى تقييد التشريع والقرار ويستبدل هذا باطلاق يد الحاكم فى الحفاظ على أخلاق الشعب وتأديبه وتربيته وحمايته من نفسه..
...
أى أنه لا يرى الطبقة الحاكمة كموظفين لدى الشعب يحافظون على مصالحه - بل كأوصياء على أدب الشعب وسلوكه حتى لا تغويه الحرية..
...
ويضع أهمية لمنع أخطاء الشعب فوق التى يضعها لمنع أخطاء التشريع والقرار..
...
ولا يرى دور الدولة فى خدمة المجتمع بل فى تقويم المجتمع..
...
ربما لهذا اعتبره البعض "درة الدساتير" و"أفضل دستور فى تاريخ مصر"..
لأن هذه الفلسفة ببساطة ترضيهم..
لأن أغلبهم فى الحقيقة تعودوا قداسة النظم الحاكمة..
فلم تعد تؤلمهم..
لكنهم لم يتعودوا حرية الآخرين.. ويجدونها مؤلمة..
...
والآن مع فاصل من الهجوم على العبد لله (من البعض)..
بدلا من التفكير الجاد والصراحة مع النفس..
معلش..”—د. سامح العطوي

فكان تعليقي:

د. سامح، أُشْهِد الله أني أحبك في الله، وأدعو الله لك بالتوفيق وطول العمر في الخير والشهرة ثم الخُلُق الذي تحمي به دينك وأنت تشتهر (ويا لها من اختبار اليوم: الشهرة)، كي ينفع بك وبأفكارك الأمة. إننا جميعاً في أمس الحاجة إلى التفكير النقدي والحوار الموضوعي والفكر الرشيد.

وبعد توضيح هذه النقطة، أريد أن أركز على جملتك ’لأن أغلبهم فى الحقيقة تعودوا قداسة النظم الحاكمة‘، فأزعم أن هذا هو بالفعل لُبّ الموضوع! ولكن بعضنا ينظر إلى الفكرة من منظور مختلف بعض الشيء. وسأشرح، الحرب عند بعضنا يا د. سامح هي حرب بين الشريعة والدستور، وأقصد أنها حرب فكرية إعلامية. ومن هذا المنطلق، أقول أن النظم الحاكمة الوضعية أو العالمانية، والتي ينبع منها الدستور، ليست مقدسة عند أغلبنا؛ بل إن العكس صحيح، الحاكم الإلهي الإسلامي، الله، والذي تنبع منه الشريعة، هو المقدس. ’إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ‘—الأنعام: ٥٧.

بعضنا يدرك أن الحاكم بأي قانون ليس مقدساً، ولكن في الجانب العالماني، المصدر الأصلي للقانون والدستور ليس مقدساً أيضاً؛ أما على الجانب الإسلامي، فإن المصدر الأصلي للقانون والشريعة هو الله، وبالتالي المصدر مقدس.

ليس كل من ادعى أنه يطبق أو يريد تطبيق قانون الله، الشريعة، صادق. نعم، أوافق الجميع على هذا؛ هناك من يكذبون باسم الدين. ولكن هل كلهم يكذبون باسم الدين؟ هذا تعميم لا يليق ومغالطة (ولا أقول أنك قلت هذا، بل أعني أنه إن قال قائل هذا فهو تعميم ومغالطة). إذن فالنقطة المهمة عند بعضنا هنا هي أننا أمام فريقين: فريق عالماني بحت، كله عالماني وبشهادتهم، يريدون أن يحكمونا بقانونهم الوضعي الذي اخترعوه هم؛ وفريق آخر عندنا فرصة أن يكون ولو بعضه على الأقل صادق في الرغبة في تطبيق قانون الله الشرعي. فمن نختار؟

الإجابة عند بعضنا واضحة. فنعم يا د. سامح، إننا نقدس، ولكننا لا نقدس رئيس الدولة، محمد مرسي، أو نقدس حزب الأغلبية، الحرية والعدالة، بل إننا نقدس صاحب الدستور (أو الشريعة)، من صاغ ووضع الدستور الذي سيكون رئيس الدولة والأحزاب الحاكمة مسئولين عن تطبيقه، وصاحب هذا الدستور وصائغه الأصلي هو الله؛ لأن الدستور الذي أعنيه هنا هو الشريعة، والشريعة مصدرها الله وإن وضعها الحاكم بلغة عصرية مفهومة.

وحتى إن أصبح وقتها الحاكم ومستشاروه ’أوصياء على أدب الشعب وسلوكه حتى لا تغويه الحرية‘، فطريقة أخرى لصياغة هذا الموقف هي أنهم وقتها سيكونون أوصياء على احترام الشعب لقوانين الله وتوافق سلوكهم مع السلوك العام الذي يرضي الله، حتى لا تغوي الحرية—التي لم يشرعها الله—أي أحد. ومن منظوري، لا عيب في هذا. طالما لم يدخل الحاكم بيتي بدون إذني كي يتعدى على خصوصيتي وما أفعله في السرّ، وإنما فقط هو يحمي المجتمع في الخارج ويعمل كوصي على الخلق العام وعلى تطبيق قوانين الله، ففي كتابي، أهلاً وسهلاً بهذا الحاكم. ومن لا يريد أن يعيش تحت قوانين الله، فله الهجرة أو اللجوء السياسي، والكثير من الدول اليوم تريد أن ترى لاجئين سياسيين مثل هؤلاء لا يريدون أن يعيشوا تحت قوانين إسلامية، أو تحت الشريعة.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، ديسمبر 11

معادلة بسيطة عن احترام بعضنا البعض

لو انت مستعد بعواطفك الجياشة إنك تشيطن رئيس وطني اللي أنا اختارته، يبقى استعد برضو لأي حد—أنا مثلاً—يقول عليك انت شيطان. عدالة كده؟

لو انت مستعد بقناعاتك النيّرة إنك تتهم حزب سياسي بإنه عدو الشعب والوطن، يبقى برضو استعد لأي حد—أنا مثلاً—يقول عليك انت عدو الوطن. تمام كده؟

لو انت مستعد بأخلاقك وانفعالك إنك تشتم الحزب السياسي اللي أنا مقتنع بيه، يبقى برضو استعد إنك انت نفسك تتشتم. منطقية، صح؟

لو انت مستعد تقول إن أحد الرموز القيادية في الوطن أسوأ من الصهيوني الحقير، يبقى برضو استعد لأي حد—أنا مثلاً—يقول عليك انت واطي وحقير.

احترم نفسك قبل أن تطلب من الآخرين أن يحترموك. عامل الآخرين، بما فيهم الغائبين، كما تحب أن يعاملك الآخرون. بسيطة.

والبادئ…أظلم.

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، يونيو 27

كلنا مسئول

ياسين رُكَّهكلنا مسئول. لا يوجد سوبر مان؛ لا يوجد مخلص في المستقبل سوى عيسى عليه السلام.

اليوم لا يوجد معجزات، وقوانين الكون لا تعرف سوى لغة خُد وهات.

الكلام من أجل التغيير، ولو بالصوت العالي ووسط دخان القنابل لشهور، أسهل من العمل المثابر لأعوام من أجل وطن.

تحدثنا كثيراً، جادلنا كثيراً، تسايسنا كثيراً، صدقنا ورددنا إشاعات كثيراً، كذبنا دون قصد وكذب بعضنا عن عمد؛ فلنكتفي بهذا القدر، أو نحد منه قدر الإمكان.

دعونا نعمل...ليس في صمت، فإن التواصل هام لمراجعة النفس والخطط، ولكن دعونا نعمل بأقل قدر ممكن من القيل والقال والتنبؤات المستقبلية العديمة الجدوى.

سواء ليبراليين أو إخوان أو فلول، انعدام مشروع أو مشروع النهضة، في كل الأحوال لن تحصل أنت أبداً على شيء في مقابل لا شيء.

كل يوم، اسأل نفسك: ماذا قدمت للوطن كي تقدم لي مصر شيئاً؟ ماذا قدمت لغيري كي يقدم غيري لي شيئا؟ كيف خدمت غيري كي يخدمني الغير؟

قيمتك في الوطن والدنيا كلها تساوي قيمة ما تقدمه لمصر والدنيا. ربحك المالي الذي تحصل عليه يساوي قيمة الإضافة التي أضفتها لغيرك.

أضف الفائدة لغيرك كي تحصل على أي شيء، بما فيه المال. سواء خدمت فقمت بتوصيل شخص ما إلى وجهته، أو خدمت فعلّمت شخص ما مهارة، طالما أنك تضيف قيمة، فستحصل على العائد.

إن آجلا أو عاجلا، ستحصل على عائد. لأن الله هو العدل، والكون المُسخّر بأمره عادل ومتوازن.

اخدم وأضف الآن. اعمل، فإن الوطن يحتاج إلى عمل. حاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك. راقب نفسك قبل أن تراقب غيرك.

كلنا مسئول.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، مايو 8

المرجعية الوحيدة ليست الأزهر بل الإجماع

مراتب_الإجماع_ونقدهاأبو الفتوح بيقولّك ’مرجعيتي الوحيدة هي الأزهر‘؛ اتعَلِّم عليه خلاص. بيؤكد إن ’الإسلام ليس فيه كهنوت‘؛ طيب، ما دام انت عارف كده، اشمعنا مش عارف إن الإسلام برضو مفيهوش ’فاتيكان‘ وبتجهّز الأزهر إنه يبقى فاتيكان إسلامي بتصريحاتك دي؟ وده مع مودتي الصادقة لإخواني الأقباط، فالكلام هنا مش للمفاضلة وإنما للتمييز ومن باب المقارنة التصنيفية أو الأكاديمية فقط.

يا جماعة اقرءوا الآتي بمنتهى الانتباه: أنا مبأقولش إخوان ولا سلفيين ولا أي حزب، ولا حتى أي فرد أو جهة أو كيان مادّي محسوس؛ وإنما بأقول إن مرجعيتنا هي شيء فكري غير محسوس، [مرجعيتنا الإسلام] والمرجعية الوحيدة في الإسلام هي «الإجماع»...الإجمااااااع. يعني إجماع علماء الأمة من كافة المدارس الفكرية والتيارات. وعندما يتعسر الإجماع على شيء، يبقى برأي الأغلبية.

وللزيادة في التوضيح، يعني يبقى فيه هيئة شورى فيها مشايخ وعلماء دين من كل اتجاه ومذهب وفكر وتيار، سواء إخوان، أزهر، سلفية، مستقل، شافعي، حنفي. الهيئة أو الفريق ده هوه اللي يكون المرجعية الوحيدة لرئيس الدولة في أمور الإسلام ليه فيها قول. وأي حدّ بيقول غير كده، سواء بقه مستقل إو إخوان أو حتى ليبرالي، نصيحتي هيه: شكّوا في أمرُه وعلّموا عليه لغاية ما تشوفوا عندُه أجندة مشبوهة أم هيه مسألة سوء فهم وبس.

—ياسين رُكَّه

الأحد، مايو 6

العباسية والإصرار العجيب على شيطنة التيار الإسلامي

لماذا الإصرار على أن التيار الإسلامي كان هناك في العباسية من الأصل؟ سبحان الله، إن بعض المدعوين بالنخبة في الوطن يصرون في الثلاثة أيام الأخيرة على تحميل التيار الإسلامي أو مرشح إسلامي بعينه مسئولية أحداث العباسية، في حين أن كل هذه الجهات والأشخاص ذوي المرجعية الإسلامية أكدوا مراراً وتكراراً أنهم لم ولن يذهبوا إلى العباسية، وأنهم أعطوا تعليمات لأعضاء أحزابهم ألا يخرجوا من ميدان التحرير.

وفوق هذا، اعترفت ٦ إبريل بنفسها أنها كانت هناك، حيث  قالوا أنهم ينسحبون حقناً للدماء؛ وحركات كفاية والاشتراكيين والفوضويين وكل من حياته تدور حول إسقاط حكم العسكر، كل هؤلاء كانوا في العباسية وملئوا سواد المكان هناك، وبشهاداتهم.

فلماذا تركنا كل هذه الشواهد ونصر إصراراً عجيباً على أن أنصار أبو اسماعيل أو الإخوان أو غيرهم من التيار الإسلامي كانوا في العباسية؟ سبحان الله. حتى وإن كان هناك قلة من المتمردين من مؤيدي أبو اسماعيل قد أصروا على تجاهل طلب المتحدث الرسمي باسم أبو اسماعيل وعاندوا فذهبوا إلى العباسية، فأي منطق وعقل هذا الذي يجعلنا نظل نصر أن نحمل الرجل أو التيار الإسلامي نفسه المسئولية؟

ولماذا اقتنع البعض أن بلطجية الأمس في ثياب مدنية كانوا لا يمثلون الثوار بل كانوا مندسين وعملاء، وفي نفس الوقت مقتنعين اليوم أن بلطجية اليوم في جلابيب ولحى سلفية فخمة بالفعل يمثلون السلفيين أو أبو اسماعيل وليسوا ببساطة أيضاً مندسين وعملاء؟

لماذا أصبح إدمان ازدواجية المعايير وترديد وتصديق الإشاعات والأكاذيب الديدنة اليومية للكثير من أهل هذا الوطن بنخبته المزعومة من أهل الفكر والثقافة المفترضة؟ أين عقولنا ومؤهلاتنا ولغاتنا الأجنبية وحنكتنا السياسية وذكائنا وموضوعيتنا من كل هذا؟ هل حقاً عمتنا مصالح الدنيا والليبرالية التي ترتدي الثوب الكاذب لوسطية الإسلام...عن رؤية الحقائق وعن العدل والإنصاف والموضوعية في الحكم؟

—ياسين رُكَّه

الجمعة، أبريل 13

وسطيتنا خير مصل مضاد لبذور التعصب والتطرف

إلى أهل الأحزاب الإسلامية ومؤيديهم من المسلمين الملتزمين أقول: لا تجعلوا هذه الناس، النخبة المزعومة وأذنابهم وقطعانهم، تدفعكم إلى التعصّب أو الاستماتة، فهذه ليست من أخلاق المسلم المعتدل أو المؤمن؛ نحن لا نتعصب، بل نتوسط؛ لا نستميت، بل نستكين...لرب العالمين. نحن أمة ’اقرأ‘.

’لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّـهِ وَهُمْ كَارِهُونَ‘—التوبة: ٤٨

اعلموا أن أعدائنا إن تأكدوا أنهم سيفشلون في إسقاط المشروع الإسلامي، فسينتقلون إلى محاولات لحقن التيار الإسلامي بالتعصب والتطرف؛ هذا هو مغزى الاستماتة والاستمرار العجيب من جانبهم في هذه الحرب الإعلامية الدنيئة. إنهم لا يبغون قتل أو إسقاط المشروع، قدر ما هم يسعون إلى حقن التطرف والتعصب فيه. فإياكم أن تنسوا التخلق بوسطية الإسلام—البريئة من الجهل والليبرالية التي يبيعها البعض كإسلام متوسط أو منفتح. فوسطية الإسلام هي المصل المطلوب لما يحقنوننا به من سمّ وهم يعلمون أن التيار متدفق—لن يتوقف.

تعلقوا بالدين—لا بالمذهب، وبالفِكرة—لا بالشخص.

’كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ‘—آل عمران: ١١٠

’وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا‘—الفرقان: ٦٣. ’وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين، وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول، وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله.‘—التفسير المُيَسَّر