‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصهيونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصهيونية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، سبتمبر 6

نظريات المؤامرة والماسونيون والإخوان المسلمين

دار بيني وبين بعض مؤيدي مبارك والنظام السابق حوار عن نظريات المؤامرة التي تدور حول الثورة المصرية والإخوان والماسونيين وأوباما وإلى آخره من أمور لها علاقة أو يمكن خلق علاقة لها بالأحداث في مصر. ذكرت في كلامي أن قيادات الإخوان كلها الآن في المعتقلات والسجون، ولمّحت بهذا إلى سخافة الحديث عن إرهاب الإخوان الآن أو الاستمرار في إتهامهم وهم أصلاً كلهم (قياداتهم التي تنظم وتخطط) في السجون. فكان الاقتراح من مؤيدي الفلول هو أن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين.

نعم، ضحكت على هذا الكلام (وأنا أصلاً باحث في تاريخ المؤامرات فلا أسخر من النشطاء في هذا المجال، ولكن هذه هي نوعية الاقتراحات والنظريات التي تجعل الناس تضحك علينا جميعاً في المجال بالتأكيد، فأنا أضحك على الكلام لتأكيد أن البحث الجاد في تاريخ ونظريات المؤامرات والمجتمعات السرية بريء من مثل هذه النظريات؛ إنها مضحكة للباحثين الجادين في المجال نفسه!). ولكن لا تتسرع، فإن نظرية انتساب البرادعي وأوباما للإخوان المسلمين ليست مضحكة لي لنفس الأسباب التي يضحك لها غير الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية؛ بل إن البحث في هذا المجال يعلّم المرء ألا يستبعد أي احتمال، مهما بدا مستحيلاً أو غير معقول، إلا بناءاً على أدلة وشواهد تؤيد استبعاد النظرية. فنظرية أخونة أوباما والبرادعي ليست مضحكة لي للأسباب الواضحة لمعظم الناس (أو الأسباب ’البديهية‘!)، بل إنها مضحكة لي لأن نظرية ماسونية الإخوان المسلمين نفسها مضحكة لي. يعني، الشخص الذي يؤمن بأن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين قد يكون قاصداً أن الإخوان المسلمين جزء من الماسونية العالمية، والبرادعي وأوباما ماسونيون أو دُمَى للماسونية، وبالتالي فالبرادعي وأوباما إخوان مسلمين؛ وبغض النظر عن الربط الغير منطقي للأطراف والجهات هكذا، أصلاً من البداية نظرية ماسونية الإخوان المسلمين مضحكة لي.

وهذا لأن من يفهم منهج الإخوان المسلمين، ويفهم مدى ارتباطه بمنهج ديني عليه حماية إلهية، وهو المنهج الإسلامي، والمرتبط بالقرآن والمستمد منه، القرآن الذي تعهد الله بحمايته إلى يوم القيامة؛ وفي نفس الوقت يفهم منهج الماسونيين أو الماسونية، والمجتمعات السرية عامة وطقوسهم وممارساتهم في القيادات العليا؛ من يفهم كل هذا لا يمكن أن يربط المنهجين ببعضهما، وسوف يرى استحالة قبول الماسونيين لتنظيم مثل الإخوان المسلمين، دعك من تأسيس الماسونيين أنفسهم له! على وتيرة نظرية أن حسن البنّا نفسه كان ماسونياً! من يفهم في الإسلام ويفهم في منهج الماسونية وممارساتهم اليوم في العالم، يدرك أن مستحيل بأي حال من الأحوال أن يكون هناك توافقاً بين المنهج الإخواني (وهو مستمد قلباً وقالباً من الإسلام باحتضانه وعدالته وربانيته) والمنهج الماسوني (وهو منهج في ظاهره الروحانية والإخاء والعمل وفي باطنه الإقصاء والهرمية الكهنوتية والسحر وتأليه المسيخ الدجال).

والقضية هي أنك قد تخترق جماعة الإخوان المسلمين نفسها ببعض العملاء والمنافقين، وقد تحاول أن تستدرج بعض شبابها إلى التطرف أو العنف مثلاً؛ ولكن مستحيل أن تخترق فِكر ومنهج الجماعة نفسه، لأن مؤسس المنهج توفى إلى رحمة الله، والجميع ملتزمون بتراثه ووصاياه، والأهم، لأن هذا الفِكر والمنهج مرتبط بدين سماوي لن يتغير أبداً. فقد تخدع إخوانياً بسبب جهله فتغسل مخه وتفسد فِكره—باستغلال جهله هذا، ولكنك لا تستطيع أن تخدع أو تفسد فِكر إخواني يعرف دينه جيداً؛ ولهذا كان أول أركان البيعة العشرة للانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين هو...«الفهم»؛ ولا يأتي ركن «الطاعة»، الذي يحب أن يتشدق به الإعلام الإسلاموفوبي كثيراً، إلا في المركز السادس من أركان البيعة العشرة.

فنعم، ضحكت على نظرية أخونة البرادعي وأوباما، ولكني أضحك لأسباب مختلفة.

وفي النفس الوقت، آثرت ألا أركز على السخرية من النظرية، وأن أستفهم عن الأسباب التي جعلت هذه الناس تؤمن بها؛ ووجدت أن الأفضل تجاهل أوباما في الموضوع لأنه قد يتعسر عليّ التحكم في نفسي والامتناع عن السخرية، وفضلت أن أركز على موضوع البرادعي. فسألت عن الشواهد التي يمكن أن نستنتج منها أن البرادعي إخواني، ما هي؟

أجاب أحدهم:

’أوكد على كلام استاذ سامح
فيه حاجه اسمها دعايه سلبيه ، يعنى واحد يطلع يطالب بحقوق الشواذ أو بناء معابد بوذيه بأسم الحرية وفى نفس التصريح يهاجم الأخوان والاحزاب الدينيه وهو بذلك بيسهل التسويق الاعلامى للأخوان لأن البديل سيكون شذوذ وكفر ، ده بالاضافه للترويج لقانون عزل منافسى الاخوان والانسحاب من الانتخابات الرئاسيه وتباطئه فى تأسيس حزب الى بعد وصول الاخوان للبرلمان .. كل ديه خدمات للأخوان من لا يراها اعمى البصر والبصيره‘

كان ردي كالآتي:

كلام عقلاني جميل، أهنئك عليه يا أخ معتز. أوافقك أن هذه الشواهد [قد]، وأكرر [قد] يكون المقصود منها هو خدمة التيار الإسلامي بطريقة غير مباشرة، وبالتأكيد أغلبيته إخوان. ولكن، بعد أن ركزت على [قد]، وأن هذا مجرد احتمال ليس عليه أدلة حقيقية، بل فقط شواهد؛ هناك عقبة أخرى، وهي كيفية ربط هذا بعضوية أو انتساب البرادعي نفسه للإخوان؟

يعني أنا بالرغم من توجهي الفِكري الإسلامي المختلف تماماً عن توجهك أنت والأستاذ سامح والكثير من معجبينه، إلا أنني أوافقكم على نقطة عمالة البرادعي؛ بل وإنني في نفس الوقت أؤمن أن البرادعي طرطور أو أراجوز، وليس أصلاً ماسونياً أو إخوانياً، لأنه لا الماسونيين ولا الإخوان يضعون مثل هذا الدمية والأراجوز، الذي يتهته في الكلام، في مناصب قيادية أو مراكز تتصدر المشهد الإعلامي؛ لا الماسونيون ولا الإخوان يفعلون شيئاً كهذا. إذن فالبرادعي فعلاً دمية في يد طرف آخر، وأوافقكم أن هذا الطرف غالباً هو الماسونية العالمية. وأوافقكم أيضاً أن الربيع العربي كله، ليس فقط الثورة المصرية، تم التخطيط والتنظيم له من قبل جهات أجنبية كثيرة، وأن الثورة المصرية (سميها النكبة إن شئت) لم تكن ثورة [محلية] خالصة، بل شابها (وشانها) الكثير من التدخل الأجنبي. وفي نفس الوقت، كل منصف يعرف أن الإخوان المسلمين كانوا جزءاً كبيراً من هذه الثورة، ولولاهم ما استمرت بهذا النجاح ولا وقفت أمام هجمات مثل معركة الجمال وما شابهها. أوافقكم على كل هذا. ولكن...هل كل هذا يعتبر دليلاً على أن الإخوان ماسونيون؟ بالتأكيد لا. هذا لا يعتبر بأي حال من الأحوال دليلاً، بل فقط احتمالاً، بناءاً على التفكير والتوجه السياسي والديني للبعض.

فمن منظوري، أنا أقول أن الماسونيين كانوا يدركون مسبقاً أن الثورات العربية سوف حتماً تأتي بالتيار الإسلامي إلى السلطة؛ مهندسو الربيع العربي والنظام العالمي الماسوني أصلاً يدركون هذا جيداً منذ البداية، وهذا هو بالتحديد ما أرادوه—أن يصل ما يُسَمَّى بالإسلام السياسي إلى السلطة. والهدف من وضع التيار الإسلامي في السلطة هو ما بدأنا نشاهده هذه الأيام...إنهم لا يريدون تياراً إسلامياً معتدلاً، مثل الذي كان متواجداً في البرلمان بعد الثورة (وأدرك أن الإعلام صوّره على أنه ليس معتدلاً)، بل يريدون حكماً إسلامياً متطرفاً، قائماً عليه إسلاميون متشددون، بل ومتطرفون. هذا ما يريدونه من البداية، وهذا ما كانوا يعملون عليه بجد طوال الفترة السابقة...يعملون على ظلم الإخوان والتيار الإسلامي، وظلمهم أكثر، واستفزاز التيار الإسلامي كله، واستفزازه أكثر وأكثر، وأخيراً قتل التيار الإسلامي، وقتله أكثر وأكثر؛ وسيظلون يستمرون في هذا الاستفزاز وهذا النغز المتواصل إلى أن يلجأ الإسلاميون إلى مدافعة العنف بالعنف أو إلى حمل السلاح للمقاومة (أو يأتي الله بمعجزة ما تنقذ بلادنا وتنقذ التيار الإسلامي من هذا المصير)، ووقتها تنتهي خطتهم بنجاح ويقرعون كؤوسهم.

لماذا؟ لأن انتشار ما يُسَمُّونه بالإسلام المتطرف أو الإسلام الراديكالي في الحكم والسلطة، أو استمرار شلالات دماء المدنيين الأبرياء تحت ظل حرب شوارع بين جيوش عملائهم (الحكام العرب المُعَمِّرين) و’إرهابيين‘ هذا الإسلام الراديكالي، إما انتشار الإسلام الراديكالي أو استمرار الحرب بينه وبين أي جيش حكومي في دول ’الربيع العربي‘ سيكون الحُجَّة التي تحتاجها أمريكا وإسرائيل لغزو هذه الدول تلو الأخرى؛ فأمن إسرائيل أهم من أي شيء بالتأكيد، ووصاية أمريكا وجيشها على بقية العالم، وحمايتها لحليفها الإسرائيلي، أمور مفروغ منها بالتأكيد.

فهكذا أفسر المشهد السياسي والمؤامراتي أمامي يا سادة؛ لا أفسره بأن الإخوان المسلمين الذين عارضوا الفساد في مصر وقاوموا الإنجليز مع الجيش لمدة أكثر من ٨٠ عام، وأركان بيعتهم أولها [الفهم]...ماسونيون!

بقية هذا الحوار رأيت أنها تستحق الإضافة:

كتب أستاذ سامح أبو عرايس Sameh Abou Arayes التعليق التالي على كلامي:

أولا أشكرك على أسلوبك المحترم في الحوار وهذا عهدي بك وكلامك يستحق التفكير . وأتفق معك أن الصهاينة والغرب يريدون دفع التيار الاسلامي - وباقي التيارات أيضا - الى التطرف وحمل السلاح والعنف لتحقيق مخططات الفوضى الخلاقة وهدم الدولة . ولكن ما رأيك في توافد المبعوثين الأوروبيين من كل مكان عقب سقوط مرسي للمطالبة بادماج الاخوان في الحياة السياسية وعدم الاقصاء ؟ ألا يتناقض ذلك مع رغبة الغرب في اقصائهم لدفعهم للعنف حسب نظريتك ؟؟

كان ردي كالآتي:

نعم يا أستاذ سامح، سؤالك في محله. لكَ الحق أن تتساءل عن مغزى خطوات مثل هذه. وقبل أن أشرح لك تفسيري للمشهد، أريد أن أؤكد أننا في هذا المجال، مجال دراسة وبحث المؤامرات، هناك نظريات وهناك تاريخ أو أحداث موثقة، فيجب التفريق بينهما؛ أحياناً يوجد أكاذيب تشوش على حقائق أو وقائع موثقة، وأحياناً هناك جدل بين رأيين أو نظرتين للمؤامرة؛ يجب علينا دائماً أن نكون عادلين مع أنفسنا وغيرنا في الحكم، فنسأل أنفسنا هل ما نذكره الآن حقائق موثقة أم استنتاجات ونظريات شخصية (وإن كانت نظريات لها شواهد وتحليلات لها وجاهة...لا زالت لا ترتقي إلى مستوى الحقيقة الخالصة)؟

وبناءاً عليه، فإني أتفق معك في وجاهة بعض تحليلاتك، وفي صحة بعض آرائك واستنتاجاتك، وإن كنت أختلف معك في البعض الآخر كما تعلم؛ إذن فإننا نختلف في آراء واستنتاجات وتفسيرات ونظريات، وليس في حقائق (طالما أننا صريحون مع أنفسنا ومع بعضنا البعض). فتفسيري للمشهد الذي وصفته بتساؤلاتك، قد تختلف معي عليه—وهذا حقك فهو رأي أو استنتاج أمام رأيك واستنتاجك—أو تتفق.

أولاً، أريد أن أدعوك وأدعو كل الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية ألا نتطرف في تقييم مدى نفوذ وقوة وتحكم الماسونيين أو المتنورين والرُوثتشايلديين في عالمنا وإعلامنا وصحافتنا ومؤسساتنا المالية. أي بمعنى آخر، نعم، نؤمن أن هذه المجموعة المتعالية والمتفرعنة على شعوب العالم، وتعتبر نفسها نخبة أو سلالة رفيعة، بالفعل تتحكم في الكثير من المؤسسات الإعلامية والسينمائية والدعائية والصحفية والمالية أو البنكية، ولكن في نفس الوقت، لا نبالغ في الأمر (ونثبط الأمل في قلوبنا وقلوب غيرنا) فنزعم أو نؤمن أنهم يتحكمون في كل شيء أو في كل الإعلاميين والصحافيين والسياسيين وغيرهم؛ نعم، لهذه المجتمعات السرية نفوذ وتحكم وقوة، ولكنه ليس أخطبوطي بالمدى الذي يجعلهم يتحكمون في كل شيء أو كل الناس.

وبناءاً على هذه الرؤية أقول أن الماسونية لا تتحكم في كل سياسي في العالم، سواء كبير أو صغير. وبناءاً عليه، أقول أن بعض السياسيين الأوروبيين والأمريكيين أناس بالفعل شرفاء ونزيهون ويؤمنون إيماناً صادقاً بالديمقراطية والحرية. وحتى إن كان بعضهم لا يؤمن بصدق بهذه المبادئ، ويجتهد فقط في تنفيذ الأجندة الماسونية التي أملاها له كبراؤه، فأحياناً الضغط الشعبيّ أو ضغط الرأي العام نفسه يملي عليه أن يقوم ببعض الخطوات الدبلوماسية، والتي لن تجدي على أية حال وهي مجرد شكليات وفرص للدعاية والإعلام المراد منه ’إدارة عواطف الرأي العام‘. وأظن أنك تفهم جيداً ما معنى إدارة عواطف الشعوب والرأي العام، فهي لعبة يجيدها بمهارة الماسونيون، خاصة بيادقهم الإعلامية. وبناءاً على كل هذا أقول أن بعض المبعوثين الأوروبيين—وغيرهم—ممن توافدوا إلى مصر عقب الانقلاب العسكري وطلبوا تحديداً مقابلة د. محمد مُرسي كانوا من أحد هذين الفريقين بصفة عامة: إما سياسيون يؤمنون بصدق بالديمقراطية وحرية الشعوب في انتخاب رؤسائها، حتى وإن كان حوالي نصف الشعب لا يعجبه هذا الرئيس (لنتذكر أن فقط ٥٢% من الشعب صوّت لمُرسي في المرحلة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية، ولنتذكر أن بعض هؤلاء ’عصروا على أنفسهم ليمونة‘ أصلاً كي يقوموا بالتصويت له!)، ولهذا جاءوا إلى مصر كي يؤكدوا أهمية التداول الديمقراطي للسلطة في دولة مهمة مثل مصر؛ وإما أنهم كانوا سياسيين تحت ضغط شعبي في بلادهم أو من الرأي العام في دولهم، وكان لابد لهم أن يأتوا إلى مصر ليقوموا ببعض الحركات السياسية المسرحية، ويطنطنوا ويرددوا بعض العبارات الديمقراطية والسياسية بنصف وعي وانعدام صدق نوايا، حتى يرجعوا إلى بلادهم فيقولوا لذويهم: لقد فعلت ما بوسعي، الباقي متروك لهم في مصر!

وفي النهاية، العبرة بالخواتيم كما نقول يا أستاذ سامح، أو العبرة بالنتائج، وليست بالأفعال. نعم، الثواب على النوايا، وعلينا العمل وليس علينا النتائج، ولكن هذا الكلام مقصود منه أن الله بعطي الثواب بالنوايا وأن الله عليه النتائج وعلينا السعي؛ فهذا أمر في علم الغيب وتطبيقه في سياق مختلف، وهو سياق تعامل الرب مع عبده. أما في سياق تعامل العباد مع بعضهم البعض، أو في سياق التعاملات الإنسانية بينهم وبين بعض، فنحن نحكم على الموظفين والسياسيين وغيرهم بالنتائج، ولا دخل لنا بنواياهم فهذه بينهم وبين ربهم. فما يعنينا عندما نحكم على مبادرة سياسية أو زيارة صحفية أو ما شابه هو نتيجة هذه المبادرة، خاتمة هذه الخطوة؛ وبناءاً عليه فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا كانت نتيجة هذه الوفود والمبادرات؟ هل كان هناك أي تقدم أو حتى أمل بناءاً عليها في عودة الإخوان أو مرسي إلى الحكم؟ أظن أن الإجابة واضحة مما نراه اليوم. إذن فإن وفد سياسي يأتي ليقوم ببعض المصافحات والابتسامات الدبلوماسية والخطابات الرنانة، ثم يذهب ولا يتبعه أي ضغط حقيقي فعلي (لا شفهي) إلى الاتجاه بالدولة إلى اتجاه سياسي محدد، هو وفد سياسي قلته أحسن كما نقول بالعامية!

وبناءاً على كل هذا، في النهاية، أستنتج بالمنطق أن الفرق هو أن الغرب (أو بعض الغرب) قد يكون بالفعل صادق في رغبته في إدماج الإخوان في الحياة السياسية وعدم إقصاء أي طرف بسبب أي توجه ديني أو سياسي، ولكن على الجانب الآخر، رغبات النظام العالمي الجديد أو الماسونيين مختلفة تماماً عن هذا؛ أي أن ’الغرب‘ شيء، أو ’بعض الغرب‘ شيء، والماسونيون شيء آخر.

—ياسين ركه

الثلاثاء، فبراير 26

القدس: الصفعة الدائمة

رسم للمسجد الأقصى ومصلى قبة الصخرة

أرسلت لي أخت تطلب منّي أن أكتب شيئاً عن القدس، فكتبت لها هذا الخطاب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشكركِ على رسالتكِ.

القدس...إن مجرد التفكير في الكتابة عن القدس يجعل عيني تكاد تدمع. قد يكون هذا من أسباب عدم كتابتي عن القضية الفلسطينية سوى بطريقة غير مباشرة عن طريق ذكر العدو الصهيوني. ما يحدث في أرض فلسطين هو صفعة دائمة، مستمرة، على وجه كل مسلم تبقى في قلبه ولو ذرة من العزة والكرامة والحب لهذا الدين، صفعة دائمة على وجه كل من يشعر بالأخوة التي تملأ القلب—لا محالة—تجاه كل من قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله. المسلم الحق لا يمكن أن يشعر بأي شيء سوى الأخوة العميقة لأي موحد لم يُبدِ الكراهية له أو للإسلام؛ وأقول هذا لأن في زماننا هذا للأسف يوجد موحدون—أو هكذا يقولون—يُظهِرون الكراهية لمسلم لأنه تجرأ على إخراج الإسلام من المسجد وإدخاله في السياسة مثلاً. وكأن هذه الأمة لها أي أمل في استرداد أراضينا المغتصبة وثرواتنا المسروقة بدون إدخال الإسلام في السياسة؛ وكأنّ أي حاكم عربي من العالمانيين والليبراليين الذين حكموا بلادنا في المائة سنة السابقة عندهم أي نيّة لإيقاف الجيش الصهيوني والجيش الأمريكي عند حدودهم. ولكني أستطرد...

ولكن استطرادي مبرر! مبرر لأنه لا يوجد فائدة من البكاء، لا يوجد فائدة من سماع الأناشيد الإسلامية الحماسية، لا يوجد فائدة حتى من الكتابة والحديث عن القضية الفلسطينية إن لم ندرك أنه لن يكون هناك حل جذري للقضية أبداً إلا إذا قويت شوكة الإسلام سياسياً. لأن لا أمريكا ولا الجيش الإسرائيلي يسمعوا إلى أي لغة سوى لغة القوة والردع والمصالح؛ فنعم، نكتب ونتحدث، ولكن في إطار القوة السياسية الإسلامية ثم الوحدة الإسلامية التي تتبعها. فعندما ترى الدولة العالمانية سياسياً والمسلمة عقائدياً وشعائرياً أن الدولة المسلمة سياسياً أصبحت قوية، وقتها يسمع الشعب الخانع القابل بالليبرالية أو العالمانية، يسمع للإسلام السياسيّ بل ويغار ويخجل من ضعف بلده المسلمة فيبدأ يرى فائدة الإسلام في السياسة ويطالب به، وبالتالي تأتي الوحدة الإسلامية؛ تأتي الولايات العربية المتحدة (واسمها الأصلي القديم هو الخلافة الإسلامية ولكن معظم المسلمين المعاصرين لا يدركون هذا ويظنون الخلافة شيئاً رجعياً متخلّفاً). وعندما تأتي الوحدة الإسلامية، حتى ولو بين دول إسلامية قليلة ولكن ذات وزن وأهمية جغرافية لقضية فلسطين، يمكن لهذه الوحدة الإسلامية (هذه البذرة للخلافة أو للولايات العربية المتحدة) أن تتحدث بقوة إلى أمريكا والجيش الإسرائيلي، وتطالب بمطالب حازمة، على الأقل توقف سيل الدماء وتضمن للشعب الفلسطيني حياة كريمة وآمنة...إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً وتأتي الحرب الأخيرة التي نعرفها جميعاً من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعرفونها اليهود جيداً. ولكن إلى أن يأتي هذا اليوم، فإني أسأل الله أن نرى على الأقل بذرة الوحدة الإسلامية في حياتنا، ونرى هذه البذرة قوية سياسياً؛ تطلب بمنتهى الحزم مطالباً عادلة للشعب الفلسطيني، ولا يملك أمامها الحكومة الإسرائيلية والحكومة الأمريكية سوى تلبيتها أمام الرأي العام العالمي، وخوفاً من الغضب الذي يملأ شعوب هذه الوحدة الإسلامية.

هذا هو أملي ودعائي، وهذه هي رؤيتي لإخواني وأخواتي في فلسطين المحتلة والقدس العزيزة. لأني لا أعرف متى تأتي حرب آخر الزمان، وبغض النظر عن هذه الحرب الموعودة، أتمنى على الله أن أرى إخواني وأخواتي في فلسطين بلا مذلة ولا بكاء ولا خوف ولا هدم ولا تعذيب ولا سجن ولا حصار ولا قتل؛ أتمنى على الله أن أراهم سالمين آمنين مرفوعي الرأس...على الأقل من أجل السبب الأنانيّ النابع من الأخوة الطاغية على قلبي، من غيرتي على عرض أختي الفلسطينية…كي لا أشعر أنا بالصفعة الدائمة على وجهي: القدس المغتصبة.

—ياسين رُكَّه

رجال المعارضة: يتمنعن وهن الراغبات!

دُمَى المعارضة في مصر، في الفترة ٢٠١٢–٢٠١٣، هذه الأراجوزات العالمانية والليبرالية والاشتراكية، تذكرني بمقولة: ’يتمنَّعْن، وهُنَّ الراغبات!‘

وبالمناسبة، هذه المقولة ليست بحديث ولا حتى بأثر؛ وإنما هي مقولة مُلَفّقة ومكذوبة على عليّ بن أبي طالب—رضي الله عنه. فرسالتها وفكرتها ليست من الإسلام في شيء، ولا علاقة لها بفطرة نسائنا ولا ثقافتنا ولا ديننا؛ ولهذا السبب بالتحديد، هي مناسِبة لأشباه الرجال هؤلاء في المعارضة الحالية! كما أنها مطابقة تماماً لحالهم.

حقيقةً، عندما تنظر إلى حالهم، خاصة بعد أن قام الرئيس مُرسي بكل ما في وسعه لهم، داعياً إياهم إلى الحوار أكثر من مرة، آخرها دعوة للحوار يوم ٢٦ فبراير ٢٠١٣ أمام الشعب كله، ببث تليفزيوني على الهواء مباشرة، ومؤكداً لهم أن الانتخابات سيراقِب عليها عشرات الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية للتأكد التام من سلامتها من أي تزوير ونزاهتها التامة؛ عندما تنظر إلى حالهم بعد كل هذا، وهم ما زالوا يرفضون الحوار وليس عندهم سوى إفلاس فِكري وأعذار واهية لمقاطعة الانتخابات، قد توافقني أنه حقاً لا يمكن وصف حال أشباه الرجال هؤلاء سوى بهذه المقولة اليهودية: ’يتمنَّعْن...وهُنَّ الراغبات!‘

أما حال الذين يسمعون وينصتون لهم حتى الآن، ولا يلاحظوا مواقف رموزهم المثيرة للشفقة، فلا أدري كيف أصفه. أسأل الله لهم الشفاء من غيبوبة العقل والرشد.

اللهم أرنا جميعاً الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، ديسمبر 31

كيف تكرهون أنفسكم؟

سودانيين يكرهوا مصريين، ومصريين يسخروا من سودانيين، وإماراتية فاسدين يتطاولوا على مصريين، فمصريين يكرهوا الإمارات كلها، ويكرهوا الفلسطينيين، ويكرهوا المصريين الإخوان...وتتبلّد أحاسيسهم مع الصهاينة. بل وأحياناً...شارون أحسن من مُرسي والصهاينة أهون من الإخوان.

إحنا عايشين في وقت عجيب. وانا من قبل ما أكون زعلان على الظواهر دي، أصلاً مش قادر أفهمها...مهما أجيبها يمين أو شمال، فوق أو تحت، قلبي مش مطاوعني إني حتى أتفهم إزاي ممكن أكره السودانيين أو الفلسطينيين أو الإماراتية أو القطريين أو السعوديين؟ أكره قلة الأدب في واحد إماراتي، ماشي، أكره إتهامات خيانة عظمى من سوداني، ماشي، إنما أكره إخواني كلهم على أي أرض، شعب كامل؟ سواء المغرب، الجزائر، الإمارات، أو ماليزيا؟ إزّاي؟!!! من أي مكان ينفع القلب يستقبل الإشارات العاطفية دي أصلا؟ تركيبياً مش نافعة! وبناءً عليه، إزاي يطاوعني القلب أعمّم عمّال على بطّال كده وأضع شعب أو وطن كامل، أغلبيته العظمى إخواني، في قفص الإتهام...إزاي؟

إزاي أكره نفسي؟ إزاي أمقت جزء منّي؟

انتو إزاي بتكرهوا أنفسكم؟

’مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مَثلُ الجسدِ. إذا اشتكَى منه عضوٌ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى.‘

’إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ‘—سورة غافر: ١٠.

—ياسين رُكَّه

الخميس، يونيو 7

اللهو الخفي والطرف الثالث: لماذا حولوه لنكتة؟

ياسين رُكَّهمجموعة من الفيديوهات والمقالات تستحق الاطلاع. ولكن لأن قراءة العناوين فقط أو قراءة كلام كاتب المقالة فقط قد تعطيك صورة أحادية البعد، فأؤكد أن تخصيص بعض الوقت لهذه المواد هام. ظاهرياً، يوجد تلميح خفي لإدانة الإخوان في أشياء تتعلق بالأسلحة وما شابه (وتتبع خيوط من عمل على إنتاج بعض الفيديوهات توصل إلى مثل هذه الإدعاءات)، وبعض الأدلة أيضاً تأتي من مؤيدين للفلول؛ ففقط احذر من غسيل المخ الخاص بإدانة الإخوان ولا تجعل تأييد بعضهم للفلول يثنيك عن سماع ما يقولون، فهو مفيد.

وإن كان وقتك ضيقاً ويمكنك الثقة في رأيي بدون الاطلاع على المواد، فمن الاطلاع عليها، يمكنني أن أقول أنه تأكد لي أكثر أن هناك تدخل أجنبي في الثورة، عملاء مخابراتيون أجانب تدخلوا في الأحداث، خاصة أحداث العنف، وساعدهم مصوروا فيديو كانوا يعلمون مسبقاً بالمصيبة التي ستحدث (دهس أبرياء بسيارة جيش مثلاً). تأكدت لي علاقة وائل غنيم المشبوهة بجهات أمريكية ويهودية. تأكد لي تلقي حركة ٦ إبريل لمساعدات مالية ومعلوماتية وتدريبية من جهات أمريكية تدعي أن قضيتها هي حقن الديمقراطية في شرايين الوطن العربي بطريقة سلمية...ويبدو أن ٦ إبريل صدقت. تأكد لي أن هناك من يريد أن يتجاهل كل هذا فيلقي اللوم على الإخوان وعلى قطر بدلاً من التركيز على أعدائنا الحقيقيين (الصهاينة وبعض الجهات الأمريكية الصهيونية الانتماء). تأكد لي أن لأجهزتنا الأمنية الكثير من الأخطاء ويوجد الكثير من الخيانة في داخلها بالذات المخابرات التي توجه اللوم إلى الإخوان بدلاً من إعطاء الشعب الأدلة الحقيقية والمقنعة عن التدخل الأجنبي في مصر، ولكن في نفس الوقت أغلب الأحداث التي أججت مشاعر الشعب وشحنت الكراهية ضد أجهزة الأمن لم تكن من تدبير أجهزتنا (ولا من الإخوان كما يدعي البعض)، وإنما من جهات أجنبية. وتأكدت أن هناك الكثير من المندسين وسط الثوار ممن قاموا بجرائم وممن بدأوا برشق الطوب ورمي المولوتوف على مباني الدولة وأجهزة الأمن.

يعني أعداء مصر يجتهدون في إضعاف مصر من أجل إضعاف الإسلام وإضعاف الإسلام في مصر؛ وأجهزة الأمن المصرية أيضاً مصابة ببعض الإسلاموفوبيا وترى الإسلام الشمولي كتطرف أو تشدد فهي أيضاً تعمل على إضعاف الإسلام في مصر؛ والأغلبية منشغلة بمحاربة الإسلام في صورة محاربة التيار الإسلامي كله، بحجة أنهم ليسوا الإسلام ومتجاهلين أنهم يمثلون الدين؛ والبعض منشغل في قطر وحزب الله وحماس والقسام وهكذا؛ بدلاً من أن يتحد الجميع وينشغلوا بأعدائنا الحقيقيين.

تعلمت وتأكدت أن الثورة صناعة أجنبية، ولكنها أمر واقع فلا منطق للتراجع عنها الآن، وأن علينا أن نتوحد جميعاً ولا نخون بعضنا البعض...الإخوان لهم أخطائهم، وأجهزة الأمن لها أخطائها، ولكننا لم نقتل بعضنا بعضاً عن عمد أبداً؛ وأقل، أقل القليل من القتل حدث بالخطأ أو الخوف؛ أما أغلب القتل فتم على أيد أجنبية آثمة مع قلة خائنة للوطن وهذه القلة لا تنتمي إلى أي جهة محددة في الوطن، فالخونة في كل مكان. والقتل حدث على الجانبين: جانب الثوار وجانب قوات الأمن. تعلمت أنه تماماً كما هي طريقة وائل غنيم ومعاونيه في تكذيب الدلائل على عمالته عن طريق نشر نسخ من الدلائل ولكن كوميدية، فإن بعضنا يتبع نفس الطريقة وينشر كلاماً يسخر به من فكرة اللهو الخفي أو الطرف الثالث، مقلداً بذلك إعلامي يحترمه قام بنفس تلك السخرية…وكله كي لا نصدق أن هناك طرفاً ثالثاً خارج الوطن، ونرى الفكرة كأضحوكة…أما عندما ننظر بجانبنا وفي نفس الوطن، فوجوهنا تتوقف عن تعبير الضحك فجأة وترى الطرف الثالث أمامها ولكن بدون تذكر المصطلح! تعلمت أن أعدائنا يشغلوننا بكراهية وتخوين بعضنا البعض، بدليل أننا جميعاً نتحدث عن الإخوان والقسام والعسكر وأمن الدولة وقطر والبتنجان—طالما البتنجان مصري أو عربي...وأصبحنا نادراً ما نتحدث عن إسرائيل أو الصهيونية أو أمريكا. بل إن بعضنا اقتنع أنه لا يصح أن نلوم إسرائيل على كل شيء أو نجعلها اللهو الخفي...ولكن إذا كنا نتحدث عن الإخوان أو العسكر مثلاً، فبالتأكيد نلومهما أو أحدهما على كل المصائب، وبالتأكيد هما أو أحدهما...اللهو الخفي! وعجبي.

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، يونيو 6

كلمات في المؤامرات والثورات والنظريات والجمعيات الثورية

ياسين رُكَّهلا يمكنني لا بالمنطق ولا بالشواهد التاريخية الموثقة الاقتناع بأن الربيع العربي كله حقيقةً كان تلقائياً وعشوائياً ومن قلوب الناس فقط، بدون أي مساعدة وتدبير من جهات خارجية. فأنا أؤمن بوجود مؤامرة لإمداد الثورة بالوقود الذي يجعلها تستمر وتتأرجح ما بين نجاح وتعثر؛ ليس فقط في مصر بل في الدول العربية الأخرى.

أؤمن بأن جمعية ٦ إبريل هي جمعية مشبوهة المرجعية والأصل والتمويل والتدريب بالفعل، ولكن لا أؤمن بأن لهم أي علاقة بالاغتيالات التي تمت في الثورة.

أؤمن بأن الاغتيالات التي تمت، وبالذات لشخصيات تأجج مشاعر الرأي العام إن قُتِلت، مثل الإمام عماد عفت رحمه الله، قام بها عملاء مخابراتيون محترفون بأسلحة كاتمة للصوت ومن مسافة قريبة، وقد تكون كاميرات مسلحة وليست مسدسات. من أراد أن يضحك على هذا على أساس أنه لا يرى هذه الأشياء سوى في الأفلام، وكأنه لا يحدث أي شيء من هذا في الواقع، فله مطلق الحرية؛ ولكن ما أعرفه هو أن الحقيقة عادة أغرب من الخيال، لأن الخيال يجب أن يكون مقنعاً ومنطقياً كي تصدقه...وبعضنا يدرك جيداً أن الحقيقة أحياناً تكون غير منطقية على الإطلاق ومربكة!

أؤمن بأن القناصة أيضاً عملاء أجانب، ولا علاقة لهم ب ٦ إبريل ولا أي جهة داخلية في مصر.

المشكلة هنا هي أن نجمع كل الاتهامات ضد جهة واحدة (مثل ٦ إبريل)  كي نسخر من الفكرة ونقنع أنفسنا بأن الجهة بريئة من أي تهم على الإطلاق، ولكن كل جهة ولها اختصاصها. فلا يمكن أن تكون الجهة المُحرِّضة هي نفسها الجهة القاتلة؛ هذه خلايا تعمل منفصلة تماماً عن بعضها البعض من أجل تحقيق أهداف موحّدة، وهم لا يدرون أن هناك آخرين يساعدونهم. والعقول المدبرة خلف الكواليس لا نسمع عنها أبداً.

والفرق بين الإخوان و٦ إبريل مثلاً هو أن الإخوان لم يحرضوا على الثورة، بل شاركوا فيها بكل ثقلهم من أول يوم لها استجابة لما رأوه من إقبال على المظاهرة الأولى في المواقع الاجتماعية. والفرق الأهم هو أن الإخوان موجودون منذ ٨٠ عاماً، فيمكننا تتبع تاريخهم والحكم على المعقول وغير المعقول. أما الجمعيات الثورية والاشتراكية الجديدة فلا نعلم عنها الكثير، ولا نعلم عن مؤسسيها أي شيء يذكر؛ بل إن ما نعلمه عن تدريبهم في الخارج صحيح وموثق، حتى وإن كان تدريبهم لا يشترط العمالة.

يجب علينا أن نعي أن عالم المؤامرات معقد جداً، وأن من ضمن أساليب المتآمرين في نشر سحابات دخان تخفي الحقائق هي نشر أكاذيب ومبالغات واتهامات كوميدية ضد جهات محددة، مما يشجع معظم الناس على تبرئة الجهة تماماً من أي تهم. إننا في عصر العجائب، والكذب الإعلامي يكاد يكون العادي. فلا تتسرعوا في الحكم على الجهات أو الأشياء، ولا الحكم ببراءة أو إدانة أي جهة. اجتهدوا في التدبر قبل الحكم، ولا تشيطنوا أي جهة، واعلموا أن بعض الجهات ينتهي بها الأمر كعملاء لجهات أجنبية مشبوهة وهم لا يدركون أصلاً أنهم عملاء. ما الغريب في هذا إذا كان الله يخبرنا في كتابه الكريم أن هناك من الناس من يظنون أنهم يحسنون صنعا؟

’قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿١٠٣﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿١٠٤﴾‘—سورة الكهف

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 12

حقيقة ويكيليكس والصهيونية

يظن بعض الإخوة العرب أن وكالة ويكيليكس Wikileaks ليس لها علاقة بأي مؤامرات على الإطلاق. وعندما يحاولون تبرير هذا المفهوم، يركزون على أسباب استبعاد أي علاقة للوكالة بمؤامرات أمريكية، وهذا استنتاج منطقي وعادل بعض الشيء لمن يدرس الشواهد. ولكن إن حاول هؤلاء الإخوة إن يجدوا أي دلائل أو شواهد لاستبعاد التؤامر الصهيوني مع وكالة وموقع ويكيليكس، فسيجدوا صعوبة شديدة في استبعاد علاقة مثل هذه؛ بل إنهم سيجدوا أن شواهد كثيرة جداً تشير إلى علاقة وثيقة بين الأجندة الصهيونية وويكيليكس، بل وبين ويكيليكس وأجندة النظام العالمي الجديد أيضاً.

في الفيديو الآتي الذي أعرضه على يوتيوب، أقدم في الوقت المحدود أكثر كم ممكن من الأدلة والشواهد التي تشير إلى علاقة ما بين وكالة ويكيليكس والصهيونية والنظام العالمي الجديد؛ وأوفر في هذه الرسالة هنا مباشرة بعد الفيديو الخريطة الفكرية التي أستخدمتها للشرح في الفيديو، كي يتمكن المشاهد من تسجيلها لاستخدامها لاحقاً في تذكر الأفكار الرئيسية وترتيبها في ذاكرته:

حقيقة ويكيليكس والصهيونية - الجزء الأول 01




حقيقة ويكيليكس والصهيونية - الجزء الثاني 02





ويكيليكس والصهيونية


وها هي كل الروابط الرئيسية التي أشرت إليها في الفيديو وهي مصادر يمكنك البحث فيها وقرائتها كي تتأكد من تفاصيل كل ما ذكرته وتقتنع بصحة المعلومات: