‏إظهار الرسائل ذات التسميات أهل الكتاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أهل الكتاب. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، فبراير 12

منصب المُفتي

قرأت بعض التعليقات على موضوع مفتي الديار المصرية، بمناسبة تعيينه حديثاً بالانتخاب لأول مرة في التاريخ الحديث، بدلاً من التوظيف الحكومي. ولاحظت أن حتى بعض المثقفين يروا أن المنصب ليس له أهمية، فأقول الآتي في هذا الشأن:

هذه القضية تعتمد على كيفية التطبيق وعلى الصلاحيات. إننا كأمة، ليس عندنا ’فاتيكان‘ أو قائد بسلطات مثل سلطات بابا الفاتيكان—أي أن المرجعية الدينية ليست متمركزة عندنا في مبنى أو فرد واحد حيّ، واليوم ليس عندنا حكومة ديكتاتورية تعيّن منصب المُفتي كموظف حكومة (فقد تخلصنا من النظام القديم، والنظام الجديد غيّر القوانين فجعل منصب المُفتي بالانتخاب، لا بالتوظيف الحكومي)؛ فاليوم، لأنه ليس عندنا فاتيكان ولأننا نطبق مبدأ الشورى والانتخاب—تحت مسمى الديمقراطية، فهو آمن بل ومطلوب لنا أن يكون عندنا منصب مثل مفتي الديار.

والمقصود أصلاً من اسم المنصب أنه مستشار الرئيس والوزارات والهيئات الحكومية الكبرى في أمور الدين والفتاوى الشرعية. يعني عندما يحتاج الرئيس إلى معرفة ماذا يقول الإسلام في قضية ما جديدة عليه، أهي حرام أم حلال، يذهب إلى مفتي الديار ليستشيره. فكلمة ’الديار‘ هنا تشير إلى دار الرئيس ودار الوزارة الفُلانية ودار الهيئة العِلّانية، وإلى آخره. طالما منصب مفتي الديار المصرية، هذه هي رؤيته وصلاحياته ومسئولياته الرئيسية، فهو شرف لنا أن يكون عندنا المنصب، وأن يتم اختياره بالانتخاب.

وإن تساءل أحدهم: لماذا لا يكون فريق فتوى استشاري بدلاً من مُفتي واحد؟ أقول: هذه مسئولية المُفتي نفسه؛ يطلب مساعديه وزملاءه في القضايا الكبيرة والمهمة ويتناقش معهم ويستشيرهم فيها، ثم يرجع إلى الرئيس فيقول له بماذا أفتى الفريق الاستشاري في الأزهر. أما في بعض الأمور البسيطة للرئيس أو الوزارات، فقد يفتي فيها مفتي الديار في التو واللحظة، على خط الهاتف مثلاً، وهو بالتأكيد أسرع بكثير من الحاجة إلى اجتماع فريق كل مرة طلبت دار مصرية فتوى ما. وبالتأكيد كل مؤسسة أو فريق في الدنيا يحتاج إلى قائد؛ هذه سنة الحياة. فبإمكاننا جميعاً اعتبار أن مُفتي الديار المصرية هو قائد فريق الفتاوى الشرعية الاستشاري للديار المصرية. ولأن المنصب يتم التعيين له بالانتخاب اليوم، فلا خوف من تسلط أي أحد بإذن الله، لأن علماء الأزهر دائماً سيختارون أحق وأكفأ عالم للمنصب بتوفيق الله.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، ديسمبر 31

الكريسماس وتاريخ ميلاد عيسى عليه السلام

بمناسبة احتفال الكثير من المسيحيين وبعض الآخرين من غير المسيحيين (بما فيهم مسلمين) برأس السنة الجديدة، وربط الكثير منهم الاحتفال بمولد عيسى عليه السلام أو المسيح ابن مريم، أحب أن أذكر لكم أن العديد من الباحثين المسيحيين استنتجوا بالمنطق والأدلة من الإنجيل المعاصر نفسه أن عيسى لم يُولد في ديسمبر من الأصل، بل وُلِد في سبتمبر! ويقول بعض الآخرين أنه وُلد في الصيف. بل وأيضاً بعض علماء الفلك والكونيات استنتجوا أنه ولد في يونيو، وبالتأكيد ليس في الشتاء.

أما عن طقوس أو شعيرة الاحتفال بالميلاد أصلاً، ميلاد أي شخص، فهي طقوس...

ولّا بلاش. كفاية كده. المهم إننا أغلبنا سيبنا أدياننا وإنهارده بنتبع طقوس وأفكار كثيرة إما مستحدثة أو منسوخة من عقائد وأيديولوجيات أخرى، لا علاقة لها بما قاله مُوسى أو عِيسى أو مُحمّد—عليهم صلاة الله وسلامه أجمعين. ربنا يهدينا جميعاً.

—ياسين رُكَّه

المصادر:
http://www.truthortradition.com/modules.php?name=News&file=article&sid=467
http://www.huffingtonpost.com/2008/12/09/astronomers-jesus-was-bor_n_149749.html
http://www.telegraph.co.uk/topics/christmas/3687843/Jesus-was-born-in-June-astronomers-claim.html

الأحد، نوفمبر 18

جبروت القلب الذي عرف الحق

والله الذي لا إله غيره، إن بعض الناس في هذا العالم يعرفون أن الإسلام لله وتوحيده هو دين الحق، يعلمون هذا في عقولهم، ولكن قلوبهم لم تعلم بعد، قلوبهم لم تقبل، قلوبهم لم تفهم.

فالفرق بين شخص مثل هذا، يعرف الحق في عقله، ولكن يمتنع عن اتباعه، مثلاً لخوف من أهل أو قبيلة، أو خوفاً على جاه أو شهرة أو مال، وبين شخص عرف الحق بقلبه، هو أن من فقه بقلبه لا يستريح أبداً حتى يتبع الحق...يظل الحك وعدم الراحة في القلب في صراع دائم مع الخوف، حتى لم يعد الشخص يطيق الصراع في قلبه فيستسلم...يستسلم لله سبحانه وتعالى فيُسلِم، ويشهد أن لا إله إلا الله. ومن يشهد أن لا إله إلا الله اليوم، لا محالة سيعرف محمداً بن عبد الله وعيسى بن مريم البتول وموسى عليهم الصلاة والسلام جميعا.

“وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ” ﴿الأعراف: ١٧٩﴾.

وهذا نفسه ينطبق على المسلمة والمسلم الذي يعرف الحق، يعرف الحلال والحرام، الصواب من الخطأ، ولكن يظل مُصِرّاً على عصيان الله، سواء بشرب خمر أو زنا أو ترك الصلاة أو ترك الحجاب. هؤلاء عرفوا الحق بعقولهم، ولكنهم لم يعرفونه بقلوبهم بعد. لأن القلب الذي عرف الحق لا يمكن أن تقف أمامه قوة في الوجود؛ يظل يحيك في الصدر، ويئنّ ويطنّ ويتقلّب ويرتفع ثم يهوى فينكسر ويتلوّى، حتى يكاد صاحب القلب أن يصاب بالجنون، ولا يستطيع أن يستمر في الحياة إلا بالاستسلام لله، وإسلام القلب له سبحانه وتعالى.

هذا هو الفرق بين المعرفة بالعقل والمعرفة بالقلب، وذاك هو…جبروت القلب الذي عرف الحق. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، مايو 8

المرجعية الوحيدة ليست الأزهر بل الإجماع

مراتب_الإجماع_ونقدهاأبو الفتوح بيقولّك ’مرجعيتي الوحيدة هي الأزهر‘؛ اتعَلِّم عليه خلاص. بيؤكد إن ’الإسلام ليس فيه كهنوت‘؛ طيب، ما دام انت عارف كده، اشمعنا مش عارف إن الإسلام برضو مفيهوش ’فاتيكان‘ وبتجهّز الأزهر إنه يبقى فاتيكان إسلامي بتصريحاتك دي؟ وده مع مودتي الصادقة لإخواني الأقباط، فالكلام هنا مش للمفاضلة وإنما للتمييز ومن باب المقارنة التصنيفية أو الأكاديمية فقط.

يا جماعة اقرءوا الآتي بمنتهى الانتباه: أنا مبأقولش إخوان ولا سلفيين ولا أي حزب، ولا حتى أي فرد أو جهة أو كيان مادّي محسوس؛ وإنما بأقول إن مرجعيتنا هي شيء فكري غير محسوس، [مرجعيتنا الإسلام] والمرجعية الوحيدة في الإسلام هي «الإجماع»...الإجمااااااع. يعني إجماع علماء الأمة من كافة المدارس الفكرية والتيارات. وعندما يتعسر الإجماع على شيء، يبقى برأي الأغلبية.

وللزيادة في التوضيح، يعني يبقى فيه هيئة شورى فيها مشايخ وعلماء دين من كل اتجاه ومذهب وفكر وتيار، سواء إخوان، أزهر، سلفية، مستقل، شافعي، حنفي. الهيئة أو الفريق ده هوه اللي يكون المرجعية الوحيدة لرئيس الدولة في أمور الإسلام ليه فيها قول. وأي حدّ بيقول غير كده، سواء بقه مستقل إو إخوان أو حتى ليبرالي، نصيحتي هيه: شكّوا في أمرُه وعلّموا عليه لغاية ما تشوفوا عندُه أجندة مشبوهة أم هيه مسألة سوء فهم وبس.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يناير 4

وثيقة من عهد الرسول تؤمّن النصارى

طبقاً لتعاليم الإسلام أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للنصارى يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم وهو ما يعرف بالعهدة النبوية والمحفوظ صورة منه بمكتبة دير القديسة كاترين، بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية. وهذه مقتطفات من العهد الذي أملاه الرسول (ص) بنفسه—وإن لم يكتبه بيده فقد كان لا يكتب—ووجهه إلى كافة الناس، وهو المقصود بكتابته للخطاب أو العهد.

 ( بسم الله الرحمن الرحيم )

"هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين، بشيراً ونذيراً ومؤتمناً على وديعة الله فى خلقه، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً. كتبه لأهل ملته ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها قريبها وبعيدها فصيحها وعجميها معروفها ومجهولها، كتاباً جعله لهم عهداً، فمن نكث العهد الذى فيه وخالفه إلى غيره وتعدى ما أمره، كان لعهد الله ناكثاً ولميثاقه ناقضاً وبدينه مستهزئاً وللّعنة مستوجباً، سلطاناً كان أو غيره من المسلمين المؤمنين: لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سايح من سياحته، ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم، ولا يدخل شئ من بناء كنايسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين. فمن فعل شئ من ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله. ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزيةً ولا غرامة. وأنا أحفظ ذمتهم أين ما كانوا من بر أو بحر فى المشرق والمغرب والشمال والجنوب، وهم فى ذمتى وميثاقى وأمانى من كل مكروه. ولا يُجَادَلُوا إلاّ بالتى هى أحسن، ويُحْفَظ (ويُخْفَض) لهم جناح الرحمة، ويُكَفّ عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا. ويُعَاوَنُوا على مرَمَّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد."

ولكل من يختار العصبية والقبلية فوق تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام، اقرأ مرة أخرى: "ولا يُجَادَلُوا إلاّ بالتى هى أحسن، ويُحْفَظ (ويُخْفَض) لهم جناح الرحمة، ويُكَفّ عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا. ويُعَاوَنُوا على مرَمَّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد". ومِرَمَّة بكسر الميم الأولى أي متاع، أي كل ما يُنتفع به ويأتي عليه الفناء في الدنيا، أي يُعاون النصارى على متاع صوامعهم التي يتعبدون فيها فيكون ذلك معونة لهم على دينهم.

الرسول يقول في عهده "يُحْفَظ لهم جناح الرحمة"، ويقول "ويكون ذلك معونة لهم على دينهم"؛ اقرأ الكلمات إن كنت مسلماً وتفكر في معانيها جيداً حتى تعرف كيف أمرك الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتعامل مع النصارى كلهم.