‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا المرأة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا المرأة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، فبراير 26

رجال المعارضة: يتمنعن وهن الراغبات!

دُمَى المعارضة في مصر، في الفترة ٢٠١٢–٢٠١٣، هذه الأراجوزات العالمانية والليبرالية والاشتراكية، تذكرني بمقولة: ’يتمنَّعْن، وهُنَّ الراغبات!‘

وبالمناسبة، هذه المقولة ليست بحديث ولا حتى بأثر؛ وإنما هي مقولة مُلَفّقة ومكذوبة على عليّ بن أبي طالب—رضي الله عنه. فرسالتها وفكرتها ليست من الإسلام في شيء، ولا علاقة لها بفطرة نسائنا ولا ثقافتنا ولا ديننا؛ ولهذا السبب بالتحديد، هي مناسِبة لأشباه الرجال هؤلاء في المعارضة الحالية! كما أنها مطابقة تماماً لحالهم.

حقيقةً، عندما تنظر إلى حالهم، خاصة بعد أن قام الرئيس مُرسي بكل ما في وسعه لهم، داعياً إياهم إلى الحوار أكثر من مرة، آخرها دعوة للحوار يوم ٢٦ فبراير ٢٠١٣ أمام الشعب كله، ببث تليفزيوني على الهواء مباشرة، ومؤكداً لهم أن الانتخابات سيراقِب عليها عشرات الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية للتأكد التام من سلامتها من أي تزوير ونزاهتها التامة؛ عندما تنظر إلى حالهم بعد كل هذا، وهم ما زالوا يرفضون الحوار وليس عندهم سوى إفلاس فِكري وأعذار واهية لمقاطعة الانتخابات، قد توافقني أنه حقاً لا يمكن وصف حال أشباه الرجال هؤلاء سوى بهذه المقولة اليهودية: ’يتمنَّعْن...وهُنَّ الراغبات!‘

أما حال الذين يسمعون وينصتون لهم حتى الآن، ولا يلاحظوا مواقف رموزهم المثيرة للشفقة، فلا أدري كيف أصفه. أسأل الله لهم الشفاء من غيبوبة العقل والرشد.

اللهم أرنا جميعاً الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 23

لا يغرّنك الكثرة، ولا الصغر

رسم لطريق ينتهي بمفترق طرق، الاتجاه إلى اليمين بزاوية عالية ينتهي بنور متمثل في اللون الأبيض الناصع ويتبع هذا الاتجاه فرد واحد فقط، والاتجاه الأيسر بزاوية عالية ينتهي بظلام متمثل في لون متدرج السواد، ويسلك الاتجاه أعداد كثيرة من الناس

’لا يغرّنك في طريقِ الباطـلِ كَثرةُ الهالكين. ولا يوحشنّك في دربِ الحقِ قِلةُ السالكين.‘—الفضيل بن عياض

نسخة أخرى من هذه الصورة تُنشر في بعض الصفحات الإسلامية؛ لم تعجبني النسخة الأصلية لسببين: طريق أو درب الحق فيها في الناحية الشمال، وخيال الشخصيات باللون الأبيض. قمت بتغيير تلك النسخة الأصلية إلى النسخة الموضحة هنا؛ ترى فيها درب الحق في الناحية اليمنى، نهايته نور؛ وطريق الباطل في الناحية الشِمال، نهايته ظلام. وترى خيال الأفراد باللون الطبيعي.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ١٩. وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ٢٥.

وليس المقصود أن الناحية اليُمنى دائماً هي الصواب أو الخير أو الحق، أو أن الناحية الشِمال دائماً خطأ؛ وإنما في الرسوم والصور البيانية والرمزية، هذه التفاصيل لها تأثير على العقل الباطن، فالأفضل أن تكون الرسالة الضمنية والرمزية في أي صورة مطابقة للحق وللفِكر الإسلامي كما نعرفه من القرآن والسنة.

بعض الناس قد تظن أن هذه التفاصيل غير هامة، ولكني أؤمن أن طريقة التفكير هذه، الاستخفاف بالتفاصيل، هي من أسباب تخلف العرب والمسلمين اليوم؛ إنها نفس طريقة تفكير الشخص الذي يلقي المهملات في الشارع ويقول أن ورقته الصغيرة لن تحوّل الشارع إلى مزبلة؛ وهي نفس طريقة تفكير العامِل في المصنع الذي لا يتقن قياس القطعة التي ينتجها قائلاً أنّ ملّيمتراً واحداً بسيطاً ناقص هنا أو هناك لن يجعل المنتج ناقصاً. وللأسف، هذا هو ما يجعل شوارع بلادنا ملوثة ومتسخة؛ وهو ما يجعل بعض صناعاتنا لا يُعتمد عليها على المدى الطويل.

أرجو أن يأتي اليوم الذي يعي فيه معظم العرب والمسلمين أن التفاصيل في أحيان كثيرة تكون مهمة جداً؛ وأن كل كلمة وكل فعل، مهما صغر، قد يدخل في ردود أفعال متسلسلة، فيؤدي إلى نتائج مهيبة الحجم في النهاية.

لا يغرّنّك الكثرة…ولا الصغر.

—ياسين رُكَّه

الخميس، فبراير 14

قاوموا المركزية ولو إخوانية (أو ليبرالية)!

من يعرفني، قد يتعجب من نقدي للإخوان أو الاعتراض عليهم أو التحذير من شيء قد يأتي منهم؛ ولكن من يعرفني [جيداً] لن يتعجب، بل قد يبتسم، لأنه يرى مني عملاً لا أقوم به كثيراً ولكنه كان دائماً يعرف أني مستعد للقيام به في أي لحظة. في مقالتي هذه أدعو القارئ المؤيد للمشروع الإسلامي إلى مقاومة ’المركزية‘ ولو كانت إخوانية؛ وأدعو القراء الآخرين، سواء ليبراليين أو مؤيدين للنظام القديم، أن يقاوموا المركزية ولو كانت برادعاوية أو ليبرالية أو فلولية.

المركزية في سياقي هذا هي تمركز السلطات أو الثروات في كيان واحد؛ سواء أكان الكيان شخص أو مؤسسة. أعي أن بعض أهل المعارضة في مصر الآن يقولون مثلاً أن الرئيس مُرسي استولى على كل السلطات، ولكن هذا موضوع جدل ويمكن أن يناقشه المختصون بالتفصيل باستخدام الدستور الجديد والقوانين الموجودة؛ وهو ليس موضوعي أصلاً. ما دفعني إلى كتابة هذا الكلام هو كلام كتبته د. فاطمة حفناوي، مدرسة الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، ودعت فيه المصريين، وبالذات النساء، إلى استثمار مدخراتهم من الذهب والفضة في البنك ’المركزي‘ المصري لإنعاش الاقتصاد. ويبدو أن هناك الكثير من الناس ممن أعجبتهم الفكرة. هذه دعوة أرفضها قلباً وقالباً.

أولاً، أحب أن أذكُر، للأكاديميين وغيرهم، أني أعي أن فكرة المركزية أو التمركز، centralization، ليست فكرة سلبية أو خاطئة في حد ذاتها؛ أعي أن لها تطبيقات كثيرة مفيدة جداً، توفر الوقت والموارد على الشركات والحكومات، بل وأحياناً على عائلة واحدة أو عمارة واحدة في حيّ ما. ولكن، مثل أي أداة أو فكرة في الدنيا، هناك استخدامات جيدة واستخدامات سيئة أو خطيرة لفكرة المركزية. مثلاً، في الوقت الذي قد يؤدي فيه تمركز الكثير من المهام والخطوات المتعلقة ببعضها البعض، في مكان واحد، إلى الكفاءة وتوفير الوقت والموارد؛ إلا أن تمركز المسئوليات كلها على شخص واحد لا يؤدي إلى أي كفاءة، بل بالعكس، يؤثر على الشخص والعمل أو المهام نفسها سلبياً. وتمركز الصلاحيات والسلطات والثروات في مكان واحد أو مع طرف واحد أيضاً شيء فيه خطورة شديدة.

فبدون الدخول في تفاصيل أكثر لا يتسع لها الوقت أو المساحة وجمهور المقالة، أرجو من القارئ الاطلاع أكثر في هذا الموضوع، إن شاء، ليتمكن من التفرقة ما بين التمركز المحمود والمركزية المذمومة؛ وبعض الناس يمكنها التفرقة ببعض العلم والفطنة.

د. فاطمة حفناوي شاركت بفكرتها عن استثمار مدخرات الشعب من الذهب والفضة في البنك المركزي، ولا أدري إذا كانت هذه الفكرة ستجد قبولاً وشعبية أكثر فتصبح مشروعاً حقيقياً في يوم من الأيام، ولكن ما أريد أن أقوله هو أنه لا يعنيني من قد يتبنى الفكرة ومن يدعو لها: فبقدر ما أؤيد المشروع الإسلامي وأدافع عن الإخوان ضد الظلم ما استطعت، والله إن دعا إلى هذه الفكرة حزب الحرية والعدالة نفسه، وكان في استطاعتي، لحاربت الفكرة بكل ما أوتيت من قوة.

ورسالتي ببساطة هي: إياكم أن تعطوا مدخراتكم، بالذات من الذهب والفضة، إلى البنك المركزي! وإن كنتم لابد مدخرين في بنك بعض الذهب والفضة، سواء كسبائك أو مجوهرات، فلا تضعوها كلها في بنك واحد، لأن البنوك نفسها لا يمكن الثقة التامة بها هذه الأيام؛ هذا غير أن البنوك نفسها أحياناً تجمعها المصالح وتصبح ’متمركزة‘.

ثم أرجو أن يعي العرب أن البنوك المركزية ليست مؤسسات حكومية، بل شركات خاصة. قد تجد بعض ذوي المناصب والمتخصصين ممن يشككون في هذا ويتلاعبون بالألفاظ ليقولوا لك أنه ليس شركة خاصة مثل بقية الشركات، بل لها وضع خاص، وقد يقولون لك أيضاً أنها ’شركة خاصة حكومية‘! نعم، بعض محامين البنوك المركزية في الغرب يقولون هذا. اختصار الأمر وتبسيطه هو أن البنك المركزي ليس مؤسسة حكومية، بل شركة خاصة. وفر على نفسك الكثير من الجدل وافهم هذه الفكرة البسيطة، وتصرف مع الأمور ومع هذا البنك وأخباره بناءً على هذا.

فأرجو أن يقول أحدهم للدكتورة فاطمة حفناوي، مدرسة الاقتصاد الزارعي بجامعة القاهرة، هذه المعلومة، وينصحها بأن تغير فكرتها بعض الشيء، عشان ربنا يسترها مع الشعب الغلبان ده.

وهاهو تعليق بالعامّية به معلومات أكثر كتبته على صفحة ما في فيسبوك:

الكلام ده لو ينفع أصلاً نثق في البنوك، وبالذات البنك المركزي! يا نهار اسود! بنك مركزي إيه يا ناس؟ البنك المركزي ده شركة خاصة! يا عرب فُوقوا..انتوا لسه فاكرين إن البنك المركزي ده مؤسسة حكومية؟

الأمريكان برضو كانوا فاكرين إن بنك الاحتياطي الفيديرالي، Federal Reserve Bank، مؤسسة حكومية، وكثير من الشعب هناك ابتدى يكتشف ويعي إن الاحتياطي الفيديرالي ده شركة خاصة يملكها أغنى عائلات العالم، بالذات عائلة روثتشايلد.

عقبال عندنا في مصر وبقية الدول العربية كده لما الناس تعي إن البنك المركزي ده شركة خاصة.

إياكم حد يفرّط في مدخراته من الذهب أو الفضة، سواء في صورة مجوهرات أو سبائك، إلى أي بنك، سواء مركزي أو غيره! اللي عايز يصرف مدخراته في سبيل الله بدون أن يكنزها، ربنا يباركله ويعينه، لكن يصرفها فعلاً في سبيل الله في مشروع ما لحل مشكلة جذرية للفقراء أو كده، مش بس يأكلهم كام يوم وخلاص، لا، يعينهم يشتغلوا أو يعتمدوا على نفسه مثلاً. المهم يعني، يا نصرف مدخراتنا في حل مشاكل جذرية، يا تفضل زي ما هيّه كذهب أو فضة بعيداً عن البنوك، خاصة البنوك المركزية.

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.

—ياسين رُكَّه

الأحد، فبراير 10

تمكين للرجل على حساب المرأة

Toronto: Walk a mile in her shoes تورونتو - ماراثون المشي لمسافة ميل في حذاء المرأة

تنتشر هذه الصورة على الكثير من الصفحات العربية، ويبدو أن بعض نساء العرب تعجبها الصورة. بعيداً أصلاً عن الدين أو رأي الدين ورأي الرجال العرب في حدث وصورة مثل هذه؛ يعني سيبنا من لعنة التشبه بالنساء، سيبنا من المناظر المقززة في مثل هذا الحدث لبعضنا، نحن معشر الرجال العرب. فلنترك كل هذا على جنب، أختي وسيدتي العربية. تعالي لأقول لكِ قولاً آخر عن هذا الحدث، لا علاقة له بالدين ورجولة الرجل، بل علاقته بكِ أنتِ واعتزازكِ بنفسكِ وبنطاقكِ أو مملكتكِ كامرأة.

هذا الحدث باختصار يرمز إلى تمكين غير مباشر للرجل على حساب المرأة.

كيف؟ المشكلة مشكلة مرأة، وعلاجها أيضاً في يد المرأة. فلماذا ننظم حدث مثل هذا، يبدو وكأنه ’يعاقب‘ الرجل على الظاهرة؟ من المسئول عن الظاهرة؟ الرجل أم المرأة؟ من الذي يقوم بقرار الشراء والارتداء؟ الرجل أم المرأة؟ هل المرأة تابعة للموضة التي يخترعها الرجل؟ هل المرأة تلبس الكعب العالي في العمل والشوارع أو خارج البيت فقط إرضاءً للرجل؟ حقيقي؟ وحتى إن كان إدعاء مثل هذا حقيقي—وهو هراء، فهل يجبرها أحد على إرضاء الرجل بهذه الطريقة؟ وهل هذه هي الطريقة الوحيدة لإرضاء الرجل؟

يعني باختصار، القرار قرار المرأة، ولا دخل للرجل فيه. هذا الحدث إهانة غير مباشرة للمرأة، لأنه يعطي التمكين والوعي للرجل، بدلاً من إعطاء التمكين والوعي للمرأة نفسها، صاحبة القضية وصاحبة القرار.

وأتمنى أن تفهم المرأة هذا الكلام. جادلت فتاة مصرية من قبل في هذا الأمر، ولم تقتنع للأسف. فربنا يهدينا جميعاً.

—ياسين رُكَّه