‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسلام. إظهار كافة الرسائل

السبت، أكتوبر 5

الشريعة فوق الشرعية، ولا شرعية بدون الشريعة

هذه رسالةٌ إلى كلِّ المصريين المسلمين، بغضِّ النظر عن انتمائاتِهم ومواقفِهم الحالية، ثوارِ رابعة ومؤيدي الانقلاب، مستقلين وأحزاب، إخوان وسلفيين، مؤيدي الشرعية ومؤيدي الجيش، مؤيدي مرسي ومؤيدي السيسي، مؤيدي الحكمِ الديمقراطي ومؤيدي الحكمِ العسكري، وإلى آخرِه، طالما أنت مسلم وتحبُّ الله ورسولَه ودينَك، فرسالتي موجهةٌ إليك.

كنت قد كتبتُ سابقاً عدة مقالات عن أهميةِ قانونِ الدولةِ أو الدستور، وشرحتُ الفرقَ بين الدستور والشريعة، وأكدتُ أنّ القانون، أو السلطان، أو الدستور هو أهمُّ ركنٍ من أركانِ الدولة، وهو أُسُّ الفساد أو منبعُ الإصلاح. بل إن التحكمَ في القانونِ أو الدستور أهمُّ من التحكمِ في البنوكِ أو الجيوش. ومن هذا المنطلق، أكتبُ هذه المقالة.

أبدأ رسالتي بالجزء الموجه إلى أهل رابعة أو الثوار، وخاص إخواني من الشبابِ الثوريّ فيهم: لا تغتروا بأنفسِكم، ولا بقوتِكم، ولا بذكائِكم؛ ولا تغتروا بشعاراتٍ جوفاء مثل ’سلميّتُنا أقوى من الرَّصاص‘، فهذه أساطيرٌ أيضاً مثل أساطير الإعلامِ الكذوب الإسلاموفوبي. طيّب، ما هي الحقيقة إذن؟ الحقيقةُ هي ما قالها اللهُ سبحانه تعالى في كتابِه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}—سورة محمد: ٧. يعني أنتم أنفسُكم لستم أقوى من العسكر؛ لا أجسادُكم ولا شبابُكم أقوى من رصاصِ العسكر؛ وبمنتهى اليقين، سلميتُكم ليست أقوى من رصاصِ وبنادقِ ومدرعاتِ العسكر؛ ولكن...الله! اللهُ أقوى من العسكرِ ورصاصِ ودباباتِ ومدرعاتِ العسكرِ وأقوى من أمريكا ومن الناتو ومن كل شيء؛ الله أكبر. ومفيش حاجة اسمها أكبر من إيه أو من مين؛ الله أكبر. نقطة. انتهى الموضوع: الله أكبر.

طيّب، طالما الموضوع كذلك، والله قال: {إن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، [يبقى عشان تنتصروا على العسكر، لازم تنصروا الله. عشان لما بنادق العسكر تتصوب تجاهكم، ولما يطلع من البنادق رصاص حيّ، تثبت أقدامكم، مالكُمش اختيار]…لكي تثبت أقدامُكم في هذه اللحظة، ليس لكم خيارٌ سوى أن تنصروا الله...فينصركم ويثبت أقدامَكم.

فالسؤالُ الذي يفرض نفسَه: هل أنت تنصر الله عندما تنصر ’الشرعيةَ‘ مثلاً؟ [جائز شيخك، أو العالم اللي بتثق فيه، بيقولّك أيوه،] نعم، أنت بنصرتك للشرعية، تنصر رجوعَ الحقِّ لأصحابه، وبالتالي تنصر الله. ماشي. لن أجادل في هذا، ولكنّي سأسألك: إن كان بإمكانك نُصرةَ الشرعية وبإمكانك نصرةَ الشريعة في لحظة الموت، أيهما أولى بنصرتِك؟ إن كنت تعلمُ أنك ستموت اليوم...اليوم؛ في ظنك، ما الأولى؟ نصرةُ الشرعية، أم نصرةُ الشريعة؟ هذا سؤالٌ لك، ولشيخك أو إمامك، أيا كان.

وبناءاً عليه، أيهما يتعلق أكثر بنصرِ الله؟ مرة ثانية، أيهما يتعلق أكثر بنصر الله؟ أيهما علاقتُه باللهِ أوثق...أقرب؟ شرعيةُ إنسانٍ ونظام؟ أم شريعةُ الله؟ أيهما أقربُ إلى اللهِ وإلى نصرِ الله؟ هذا سؤال لك، ولشيخك إن كان لك شيخ.

وبالإجابة على هذه الأسئلة، يمكنك أن تحدد ما  الذي يستحق موتَك، ما الذي يستحق تضحيتَك، ما الذي يستحق نضالَك وكفاحَك، شرعيةَ الحاكمِ والنظام، أم شريعةَ الله؟ وما الذي سيجلب نصرَ اللهِ لك ولفريقِك، أسرع وبتأثير أقوى على الظالم؟ نصرتُك لشرعيةِ حاكمٍ ونظام، أم نصرتُك للشريعة؟

ومرةٌ أخرى، إن قال قائلٌ أن بنصرتِك للشرعية، أنت تنصر رجوعَ الحقِّ لأصحابِه، وهم الإسلاميين، فتنصر الإسلامَ نفسَه بطريقةٍ غيرِ مباشرة، لإن الإسلاميين يريدون تطبيقَ شرعِ الله، أو الشريعة، فعندي الرد على هذا أيضاً: بفس هذا المنطق، منطق ذلك القائل، أنت بنصرتِك للشريعة، تنصر الشرعيةَ بطريقةٍ غيرِ مباشرة. كيف؟ لأنه إذا كان الإسلاميون—سواءاً الإخوانُ المسلمون أو غيرُهم—فعلاً يريدون تطبيقَ شرعِ الله، أو الشريعة، وفي نفس الوقت، العسكرُ لا يريدون تطبيقَ الشريعة، فأنت بنصرتِك للشريعة، بالتأكيد تنصر الإسلاميين، وتنصر شرعيتَهم على العسكر. لأنك تريد شيئاً، والعسكر لا يريد هذا الشيء، أما الإسلاميون فيريدونه؛ فأنت بنصرتك لهذا الشيء، تنصر الإسلاميين أيضاً.

طيّب، ولماذا لا أنصر الإسلاميين أو شرعيتَهم مباشرة؟ لأنك بتأييدك لفكرةٍ بدلاً من شخص، وبنصرتك لشيءٍ وثيقِ الصلةِ بالإسلام، بالدينِ نفسِه، تضمن أن من تنصره (الشخص) عندما يأتي، سيعلم جيداً لماذا نصرته! ما هو سببُ نصرتِك له. سيعلم جيداً أنك نصرته لأنك تنصر الشريعة؛ وبالتالي، إن كان به من قبل بعض التذبذب أو الحيرة أو التردد في تطبيق الشريعة، كل هذا سيختفي تماماً عندما يرى أن من نصره، نصره أساساً...من أجلِ تطبيقِ الشريعة. وبالتالي، الكلُّ يفوز وينتصر! الإسلامُ ينتصر بنصرةِ شريعتِه، وأنت تنتصر بالثوابِ الذي أخذته لنصرةِ الإسلامِ والشريعة، والإسلاميون ينتصرون برجوع الحقِّ لهم، وفي نفس الوقت، بتيسيرِ مهمةِ تطبيقِهم للشريعة؛ حيث أن وقتَها، لا يوجد حُجَّة عندهم لتأجيلِ تطبيقِ الشريعة أو لاتباعِ الفكرِ الفاسد الذي يقول بتدرجِ تطبيقِها؛ لأنهم سيروا أن من نصروهم، نصروهم من أجل الشريعة، وليس من أجل شيءٍ آخر، لا العيش أو الخبز، ولا الحرية، ولا العدالة الاجتماعية المزعومة، ولا الباذنجانية...بل نصروهم من أجل الشريعة.

فكما ترى، أنت بنصرتك للشريعة، تنصر الشرعية، وتنصر الإسلاميين، وتنصر نفسك أيضاً، لأنك بنصرتك للشريعة، أنت تنصر الطريقةَ الوحيدةَ لتحكيمِ اللهِ، لتأكيد ربوبيةِ ووحدانيةِ الله بترسيخِ حاكميتِه وحدِه سبحانه وتعالى، وبالتالي تنصر الله بطريقة مباشرة، فتفوز في الآخرة وتنتصر في الدنيا أيضاً: {إن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

هذا، وإن العملَ على نصرةِ فكرةٍ أو قضيةٍ مثل شريعةِ الله سيجمع شملَ أكبر عدد ممكن من المصريين والثوارِ الشرفاء. كيف؟ لأننا اليوم في مصر انقسمنا إلى عدةِ أقسام، بغض النظر عن نسب أو أحجام تلك الأقسام. والأقسام الرئيسية التي انقسمنا إليها أعتقد أنها أربعةُ أقسام: قسمٌ يؤيد حكومةَ مرسي والإخوان، قسمٌ يؤيد حكمَ العسكرِ ويؤيد الجيش، قسمٌ يرفض الاثنين: الإخوانَ والعسكر، وقسم لا يهتم أو بالكاد يهتم اهتماماً سطحياً من بابِ الدرايةِ والعلمِ بالشيء، ولهذا فلن أهتم بهذا القسم في كلامي.

القسم الذي يؤيد حكومة مرسي والإخوان يؤيد الشريعة أيضاً بمنتهى الوضوح والسهولة، وهم أغلب أهل رابعة. أما القسمان الآخران ففيهما قولان: ظني بالقسم الذي يؤيد العسكرَ هو أن معظمَهم، ولا أقول كلَّهم، ولكن معظمُهم يؤيدون العسكرَ من بابِ الوطنية وحبِّ الوطن، وهم في نفس الوقتِ يؤيدون الإسلامَ ويحبون الله ورسولَه صلى الله عليه وسلم، ولو على الأقل شفهياً عندما تسألهم، حتى وإن كانت طريقةُ حياةِ بعضهم أو عاداتُهم لا تدل على ذلك؛ على الأقل إن حاورتَ بعضَهم، لأكدوا لك انتماءَهم للإسلامِ وحبَّهم للهِ ولرسولهِ صلى الله عليه وسلم. وبناءاً عليه، إن سألت بعضَهم: من أهم عندك، اللهُ ورسولُه أم السيسي؟ ما الأهم عندك، الإسلام أم الجيش؟ إن قال لنا: ’السيسي والجيش أهم‘، فقد كفر ولا نتحدث معه أكثر من ذلك. إن قال لنا: ’الاثنين ولا يوجد تناقض‘، فنسأله: أتضع الإسلامَ، دينَ الله، في نفس المنزلةِ مع مجموعةٍ من الجنود؟ هان عليكَ دينُك؟ أتضع الله سبحانه وتعالى في نفس المنزلةِ مع بشر، قائدِ جيش؟ هان عليكَ اللهُ لهذه الدرجة؟ أما إن قال لنا: ’اللهُ والإسلامُ أهم عندي من أي شيء، ولكن مرسي ليس نبيّاً مرسلاً أو والياً من أولياء الصاحلين، والإخوانُ لا يمثلون الإسلام‘؛ نقول له: متفقون على هذا تماماً. لا نعطي مُرسي فوق قدرِه، والإسلامُ أعظمُ من أن يمثله فصيلٌ أو حزبٌ واحد. ولهذا فإني أدعوك ألا تؤيد مرسي أو الإخوان، ولكن تؤيد شريعةَ الله، تنصر اللهَ معي، فتطالب بتطبيقِ الشريعة. وبهذا، نحن نبعد عن الجدلِ العقيم في مسألةِ من هو الخائنُ ومن الأمين، من هو الكاذبُ ومن الصادق، وإلى آخره. نبعد تماماً عن هذا الجدلِ العقيم، ونركز في نقطةٍ محددة، هي كفيلة بأن تُظهر الحق. تعالى معي، نؤيد الشريعةَ ونطالب بها، فننصر الله سوياً. والله وعد في كتابه الكريم أننا إن فعلنا، لنصرنا اللهُ وثبت أقدامَنا. وبناءاً عليه، نحن وقتها لا نؤيد لا مرسي ولا الإخوان ولا الإسلاميين ولا السيسي ولا الجيش، بل نؤيد فقط الله، وننصر فقط الله. وبهذا، إما أننا سندعو الجميعَ إلى نصرةِ الله أيضاً، أو أن الله سيُظهر الحقَّ على أيدينا، عندما نرى من سيحاربنا ويقاومنا على الرغمِ من أننا لا نشخصن، لا نؤيد أشخاصاً ولا أطرافاً، وإنما فقط نؤيد شريعةَ الله، فقط ننصر الله. وقتها من يحاربنا، سيثبت أنه يحارب الله ودينَ الله. وقتها نعرف من الخائن ومن الوفي لله؛ من الكاذب ومن الصادق في حبه لله وفي تأييده لما يرضي الله.

شيءٌ بديهيٌ أن الحكمَ بما أنزل الله، تحكيمَ شرائع الله، استخدامَ شريعةِ الله في السلطة، يرضي الله. فكل ما علينا القيامُ به هو أن نؤيد نحن هذا بالتحديد، نؤيد نحن، وبمنتهى القوة والعزيمة والإصرار والإيمان، تحكيمَ شريعةِ الله علينا وجعلَها قانونَنا ودستورَنا؛ ووقتها، ليس علينا سوى أن نرى ردودَ أفعالِ الأطرافِ المختلفة، فنرى من يحاربنا وبالتالي يحارب الله وحاكميَّتَه بمحاربةِ شريعةِ الله، ومن يؤيدنا ويساعدنا بصدقٍ وإخلاص.

وبتثقيف أنفسنا وتعليم أنفسنا حقائقِ الشريعة، يمكننا أيضاً أن نكشف المخادعين الذين يزعمون أنهم يطبقون الشريعة، ولكن في الحقيقة هم لا يفعلون ذلك ويقبلون بقوانين وضعية عالمانية—ولو جزئياً—بدلاً من قوانين الله؛ فإن انكشف خداعُ أحدٍ تسلق علينا بالكذب، ثرنا ضده ورفضناه وطردناه وطالبنا بمن يصدق في تطبيق الشريعة.

أما من يقول أنه لا داعي لتطبيقِ الشريعة الآن أو أنها غيرُ مناسبة للوقتِ والزمان أو أن نطبقها بالتدرج، فالردُّ على هذا الكلامِ أيضاً بفهم شريعتِنا فهماً سليماً، وبفهم ما إذا كان تطبيقُ الشريعةِ شيئاً اختيارياً أصلاً، أم مثله مثل الصلاةِ على أوقاتها خمس مرات في اليوم—فرض، بل مثل شهادةِ ’لا إله إلا الله‘، وجزء لا يتجزأ من هذه الشهادةِ نفسِها—أمر يتعلق بالعقيدة وما دونه كفر وشرك!

وبالنسبة إلى القسم الثالث، الذي يرفض الاثنين: الإخوانَ والعسكر، فبعض هؤلاء ليبراليون وعالَمانيون يزعمون الانتماءَ إلى الإسلامِ وفي نفس الوقتِ يؤيدون قلباً وقالباً أنظمةً سياسيةً مثل الليبرالية والعالَمانية، وهؤلاء لا يستحقون أكثر من أقل القليل من الكلامِ معهم عن أهميةِ الشريعة وكونِها جزء لا يتجزأ من شهادة لا إله إلا الله؛ فإن سمِعوا واقتنعوا بالأدلةِ والمنطق، فأهلا وسهلاً بهم في الفهمِ الصحيحِ لدينِ الإسلام؛ وإن لم يسمعوا وأصروا على تأييدِ أنظمةٍ معاديةٍ للإسلامِ بشموليته وكليّته، فلا داعي لتضييع الوقت معهم ونسأل الله لهم الهداية. ولكن من بين هؤلاء الرافضين للإخوانِ والعسكرِ معاً، أناس ينتمون إلى الإسلامِ بصدقٍ، أو على الأقل يريدون أن ينتموا إلى الإسلام بصدق، بل ويحاولون أن يؤيدوا التيار الإسلامي أحياناً، ولكنهم تأثروا مثلاً بأخطاءِ الإخوانِ وبالإشاعاتِ التي تحوم حولهم من الإعلامِ الفاسد، فانتهى بهم الأمرُ إلى كراهية—أو على الأقل رفضِ—الإخوانِ أيضاً؛ «حركة أحرار» وبعض ثوار ما يسمى بالميدان الثالث أمثلة جيدة لهذا القسم من الناس في مصر اليوم. وهؤلاء، الرسالةُ لهم مشابهةٌ بعض الشيء للرسالةِ التي وجهتُها لمؤيدي العسكر—مع الاعتراف بالفرق الشاسع في التفكير بالتأكيد؛ بل إن أمرَ هؤلاءِ المؤيدين للمشروعِ الإسلاميّ أسهلُ بكثير، لأن قضيةَ هؤلاءِ ليست مشخصنة أصلاً، وهم ببساطة حائرون بين الجهاتِ الموجودة، ويكرهون أو ينفرون من أغلبيتها العظمى. فمعظم هؤلاء قد يرون المنطقَ والجمالَ والقبولَ في قضيةِ تأييدِ الشريعة ونصرةِ الله بهذه الطريقة، مع الوعد لهم أن نظل كلُّنا على العهد، فلا نؤيد سوى الشريعة، ولا نعين سوى من يطبق الشريعة بصدق؛ وأن نرفض ونثور ضد أي جهةٍ أو شخص، كائناً من كان، من أول لحظة نتأكد فيها أنهم يخادعوننا ولا يطبقون شريعةَ اللهِ فعلياً وبصدق. نعدهم ونعاهدهم على أن تكون قضيتُنا الشريعة، وألا نؤيد أحداً إلا إذا تأكدنا أنه يطبق الشريعةَ بالفعل، لا ينوي أو يهدف إلى تطبيقِ الشريعة، بل يطبقها فعلياً ومن أولِ يوم.

يعني، أهل الميدان الثالث، تعالوا لنوحد الصفَّ ونثور مع بعضنا البعض، لا لأحزابٍ أو أشخاص، بل لفكرةٍ وقضية، وهي الشريعة؛ ولننشر هذا الفكرَ قدر الاستطاع ونطلب من الثوارِ أن يغيروا فكرَهم وشعاراتِهم بإحلالِ الشريعةِ مكان الشرعية، وإخلاصِ النية لله والتمسكِ به بدلاً من التمسكِ بأشخاص؛ ولكن لن يمكنكم توصيلَ هذه الرسالةِ إلى الثوارِ الآخرين وأهلِ رابعة إلا إذا وحدتم الصفَّ، ورأوكم معهم في مواجهةِ الظلمِ والاستبدادِ والحربِ الحالية على دين الله. يجب أن يراكم أهل رابعة معهم، موحدين للصف، كي يسمعوا رسالتَكم ويقتنعوا بها. وأرجو منكم عذر بعضهم إن لم يقتنعوا؛ فإن قلة الوعي والعلم متفشية في كل مكان في الدنيا اليوم، وعاطفة الشخصنة أو الارتباط بأشخاص شيء متأصل في الكثير من البسطاء؛ أرجو أن تعذروا هؤلاء وتستمروا في نشر رسالتكم للآخرين. ولعلكم تقتنعوا أن الرئيس والبرلمان المنتخب لهم شرعية اختيار أغلبية الشعب لهم، وإن كانت شرعية ثانوية ومشروطة بتطبيق الشريعة؛ ولعلكم توافقوني، إخواني من الميدان الثالث، على أن هذا الرئيسِ المعتَقَل والبرلمانيين المسجونين، قد دفعوا ثمن أخطائِهم، ولعل بعضُهم أدرك أنه فرط في حقِّ الله؛ وأيضاً هؤلاء يمكننا الضغطَ عليهم ومعارضتَهم ومحاسبتَهم بما وعدونا به ثم أخلفوا؛ أما العسكر، فهم لم يعطوا أي وعودٍ بتطبيق الشريعة، بل ويبدو أنهم يحاربون دينَ اللهِ نفسَه اليوم؛ أنا لست بصدد التأكيد على أي إتهامات ضد أي جهة في مقالي هذا، ولكن هذا ما يراه البعض. النقطة التي أهتم بها هنا هي أن الشرعية التي ينادي بها بعض أهل رابعة ليست باطلة تماماً، لأن الرئيس والبرلمان قد يكونوا وقعوا في أخطائهم عن جهل، وفي نفس الوقت هم فعلاً اختيار الأغلبية؛ وبالتالي، فشرعيتهم قد لا تكون باطلة تماماً، ولكني أوافقكم أنها شرعية ثانوية ومشروطة بتطبيق الشريعة؛ فتسقط عنهم حتماً في حالة التأكد من رفضهم لتطبيق الشريعة عن عمد وعلم؛ ولكن يجب قبل إسقاط شرعيتِهم التأكد من تعمدِهم وعلمِهم ببطلانِ وفسادِ ما يقومون به في حقِّ الشريعةِ الإسلامية.

هل كل هذا يعني أننا سنقطع يد السارق ونجلد الزاني من أول يوم، وغيرها من الاسطوانات التي يرددها الإعلام الإسلاموفوبي أو الكاره للإسلام؟  هذا يدخل في تفاصيل وشروط تطبيق أي شرع من شرائع الله، وهذه التفاصيل وهذا النوع من العمق في الشريعة ليس قضيتَنا؛ بل إن قضيتَنا هي مصيبة أننا نكفر ونشرك بالله إن لم نعترف بفرضية تطبيق أوامر الله، قوانين الله، شرائع الله. مرة أخرى، أي شخص يكفر ويشرك بالله إن لم يطبق قوانينَ الله ويعترف بفرضيتها. وبالنسبة لهذه التفاصيل، فلن نكون أبداً أرحمَ على الناسِ من الله، لن نكون أبداً أعلم بما ينفع الناسَ ويناسبهم أكثر من اللهِ سبحانه وتعالى. وليس للدخول في التفاصيل الآن، ولكن لإعطاء مثال سريع لإثبات أن هناك مساحة لمناقشة التفاصيل لاحقاً بالمنطق وبما يطمئن قلبَ أيِ إنسانٍ قد يكون عنده القليلُ من الشكِّ نتيجة قلةِ العلم، مثلاً، حد السرقة لا يطبق على من سرق لسدِّ جوعِه أو لحاجةٍ ملحةٍ تعني الفرقَ بين الحياةِ والموت. بمعنى آخر، عدم تطبيق حدٍّ ما أحيانا يَعني ببساطة تطبيقَ الشريعة، لأن الشريعة هي التي تحدد حكماً آخر في هذا الموقف. أكرر، عدم تطبيق حدٍّ ما أحيانا يَعني تطبيقَ الشريعة، لأن الشريعة هي التي تحدد حكماً آخر في هذا الموقف. وكما ذكرت، الدخولُ في هذه التفاصيلِ والجدلُ فيها ليس قضيتَنا اليوم إطلاقاً؛ وإنما قضيتَنا هي إثباتُ الأهميةِ القصوى لتطبيقِ قوانين الله، والمطالبة بها؛ والاعتراف بأن أكثر الآلياتِ الديمقراطية، أو أساليبِ العملِ السياسي حالياً، والتي انخرط فيها الإسلاميون أنفسُهم في حكومةِ ما بعد الثورة، هي آليات أو أساليب مخالفة لدين الله، ولا يرضى اللهُ عنها؛ ويكاد يقسم الكثيرُ أن هذه المخالفاتِ هي أسبابُ تخلي اللهِ عنا في المرحلة السابقة وعودتِنا إلى الذلِّ والمهانةِ والقتلِ والتعذيب. وبالتالي، فلا عزةُ لنا، ولا عودةٌ إلى التمكينِ للمشروع الإسلامي إلا إذا كان فعلاً إسلامياً وفعلاً يرضي الله. ولن يكونُ المشروعُ الإسلاميُّ بالفعل إسلامياً إلا إذا طَبَّقَ قوانينَ الإسلامِ من أولِ يومٍ في السلطةِ والحكم.

وفي النهاية، ألخص رسالتي في دعوةِ كلِّ المصريين المسلمين، من يحبون الله ورسولَه والإسلام، حباً حقيقياً، سواءاً كانوا إخوان أو سلفيين، وطنيين أو مؤيدين للنظام السابق، عسكريين أو مؤيدين للجيش المصري من باب الوطنية، طالما أنتم تحبون الله ورسوله والإسلام فوق أي شيء، فتعالوا إلى كلمةٍ سواء، لا نشخصن، لا نتبع أي شخص أو أشخاص، سواءا رئيساً أو قائدَ جيش، حزباً سياسياً أو جنوداً، تعالوا نتبعد تماماً عن الشخصنة أو تأييدِ أي أشخاص؛ وتعالوا لننصر الله، ولا أحدَ غيرَ الله. تعالوا لنُحَكِّم الله ورسولَه علينا؛ كيف؟ بتحكيم القرآنِ والسنةِ علينا. كيف؟ بتحكيم شريعةِ الله علينا، قوانينِ الله. تعالوا كلنا نجتمع على هذا، ونعاهد بعضَنا على هذا، ولا شيء غير هذا. فننظر من سيؤيدنا في قضيتِنا هذه، ومن سيحاربنا. ونحن بالفعل جربنا أحزاباً إسلامية أقنعتنا أنها ستطبق قوانينَ الله، ولكن أثبتت التجرُبةُ أنهم اتبعوا آلياتٍ وسياساتٍ فاسدةً وغيرَ شرعية، أيْ طرقاً وسياساتٍ مخالفةً للشريعةِ وتستبدلها بالقوانينِ الوضعيةِ في بعض الأمور؛ ورأينا بأنفسنا فشلَ هذا الطريقِ وإذلالَ اللهِ للكثيرِ منا بسبِبه؛ فبإذن اللهِ لن نقع في نفسِ الفخِّ مرة أخرى، ولن نسمح لأيِّ حزبٍ أو رئيسٍ أن يخدعنا نفسَ الخدعةِ مرةً أخرى. هذه المرة، إما آليات وسياسات تطبق قوانينَ اللهِ بحذافيرِها، ومن أولِ يوم...وإما الثورة مستمرة. ودعوتي لكل من يقتنع برسالتي هذه، هي أن يوحدَ الصفَّ تحت شعارِ رابعة وفي مظاهراتِ رابعة، مع دعوةِ الناسِ باستمرارٍ إلى التخلي عن شعاراتِ الشرعية، واستبدالِها بشعاراتِ الشريعة، ومع التماسِ العذرِ لأي مجموعات من الناس لا تقتنع بهذه الرسالة، والاستمرار في توحيدِ الصفِّ معهم. لماذا نعذرهم مؤقتاً ونوحد الصفَّ معهم؟ لأني رسالتي ليست ’لا للشرعية، ونعم للشريعة‘؛ بل أقول: الشريعة فوق الشرعية، ولا شرعية بدون الشريعة؛ أي أن شرعيةَ القائدِ أو الرئيسِ المستمدةَ من اختيارِ أغلبيةِ الشعب هي شرعيةٌ مؤقتةٌ وثانويةٌ ومشروطةٌ بتطبيقِ الشريعة؛ فنعم، لها وزن وأهمية، ولكن هذه الشرعية لا يمكن الاحتفاظ بها إلا بالشريعة. وبالتالي، يمكننا أن نعذر من منعته العاطفة أو قلة العلم عن الاقتناع برسالتنا في المرحلة الحالية، ويمكننا أن نوحد الصفَّ معهم على أية حال في هذه المرحلة، مع التركيز على رسالتنا والاستمرار في الدعوة إليها: الشريعة فوق الشرعية، ولا شرعية بدون الشريعة.

—ياسين ركه

ملحوظة: من أراد أن يسمع ويرى الأدلة على منطقيةِ وعدالةِ وصحةِ تطبيق الشريعة، كاملةً ومن أول يوم، وحتمية تطبيق الشريعة للاحتفاظ بإسلامنا نفسه، فليستثمر وقته لمشاهدة سلسلة «نصرةً للشريعة» للدكتور إياد قنيبي.

الأحد، سبتمبر 8

نقاش دار بيني وبين مسلم مثقف يؤيد السيسي

هذا النقاش أحياناً تطرق من موضوع السيسي نفسه إلى مواضيع أخرى ذات صلة وثيقة وأخرى ذات صلة ثانوية بالخصومة الجارية بين العسكر بقياداته والمتظاهرين بتوجهاتهم المختلفة، سواء الإخوان أو غيرهم.

كتب ذلك الشخص، ولا أذكر اسمه حفاظاً على خصوصيته:

“رايي الشخصي وطبعا لن يعجبك هههههههه... انا اثق فى السيسي مع الوضع فى الاعتبار ادميته بمعني اني اتقبل خطأه مادام الغرض هو مصر ... استاذ ياسين .. اصلاح الدولة ابدا لن يكون بهدمها ... تيار اليمين السياسي امتلك الفرصة فاعتمد هدم الدولة ... دع عنك الاتهامات ببيع سينا وحلايب وما الي ذلك من الكلام المرسل ..مثال واقعي لهدم الدولة هو ما قام به مرسي من عفو رئاسي لاشخاص مدانون بجرائم قتل ... فان كان نظام مبارك لفق لهم القضايا فلتكن عاقلا وتعيد محاكمتهم .. اما ان تصدر عفوا .. فقد ضربت بالقانون عرض الحائط .. فلا تتوقع مني احترام قانون انت اهدرته .... هذا النظام كان اضعف من التطهير ورغم ذلك تصدر المشهد بالاكراه فى اغلب الاحيان ... ومظاهر ضعفه اعلنت مع اول ايامه .. بل مع اول قرار لمرسي ...اتذكر قرار عودة مجلس الشعب ... لا اناقش هنا صحته من عدمه ولكن اناقش نتائجه ... انقسام البلد نصفين متساويين يا سيدي ... ثم استمرت مظاهر ضعفه بان اكتسب عداوات كان فى غنى عنها مع معظم طوائف الشعب .. القضاء ... كيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القضاة ثلاثة قاضي فى الجنة واثنان فى النار..ومين ...ده قضاه بيحكموا بما انزل الله مش بقوانين وضعية ... ثم تاتي لتقول لي تطهير القضاء ااصدقك ام اصدق رسولي الكريم ...اذن فدعواك لتطهير القضاء باطله .. ومع ذلم تفشل فىها .. الاعلام ... الصحافة ... الشرطة ... القوات المسلحة ... لم يتركوا كيانا للدوله الا وعادوه باي صورة ..اذن انت تهدم كيانات قائمة لم تستطع تقديم بديلا لها يغنينا عنها”

بالعكس، مرسي لم يعادي الداخلية ولا الجيش على الإطلاق؛ بل أصلاً مما ألومه على مرسي هو أنه صدعنا باسطوانة الجيش والحكومة إيد واحدة، والداخلية في انسجام تام مع الحكومة، وأهو الجيش إداله الخازوق التمام (عفواً في اللفظ) والداخلية بتدينا كلنا خوازيق النهارده. واسمع بعض خطابات الرئيس مرسي، حتلاقيه بيشكر في الجيش والداخلية وبيتكلم كويس عنهم.

بل الكثير من الثوار والإخوانوفوبيين وحتى بعض المفكرين الإسلاميين أنفسهم صدعونا باسطوانة ’صفقات الإخوان‘ مع العسكر. يبقى منين كان مرسي أو الإخوان بيعادوا الجيش أو الداخلية، ومنين كان فيه صفقات ومرسي كان بيُصِرّ في كل خطاباته إن الجيش تمام والداخلية في انسجام؟

عايز بقه تعرف مين اللي كان العداء صادر منه، افتكر منظر البلاك-بلُك وهُمَّ بيقفلوا طريق الكورنيش في الإسكندرية، والداخلية مصدّره الطارشة ولا كإن فيه أجهزة أمن في الدولة؛ افتكر منظر البلطجية وهُمَّ بيحدفوا مولوتوف على قصر الرئاسة، بل ويحاولوا يقتحموا القصر بالبلدوزر (!)، ومنظر ٦ إبريل وهُمَّ بيعلقوا رأس خروف مذبوح على بوابة قصر الرئاسة (!)، وكل ده والداخلية برضو مصدرة الطارشة، ولا كإن فيه دولة ليها هيبة ولا أجهزة أمن. شيء مخزي يعني. فدي أجهزة أمن لو كان عندها دم وضمير وإنصاف، لكانوا ردوا للحكومة كرامتها وحموا هيبتها من الإسفاف والوقاحة والإجرام ده. يبقى مين اللي كان بيعادي بس؟

وأظن إن موضوع العفو عن المعتقلين السياسيين ده لم يحدث إلا في حالات انعدام الأدلة. يعني في الحالات اللي كان المعقتل فيها دخل السجن بدون أصلاً محاكمة ولا أي أدلة، تم العفو عنهم لعدم تواجد أدلة إدانة (نعمل بيها أصلاً محاكمة أولى...مش ثانية! فاهمني؟). وبالفعل تم إعادة محاكمة البعض الآخر، لأني أتذكر قراءة خبر عن هذه المحاكمات.

أما عن هدم الدولة، فلا يوجد من ينادي بهدم الدولة في أي جهة كبيرة رسمية أو في صفوف متظاهري رابعة مثلاً. من عمل على هدم الدولة هو من عمل على هدم ديمقراطية الدولة، وبالتالي هدم الدولة. بذمتك يا أخي، وبضميرك الحيّ...أجب على هذا السؤال البسيط: لماذا لم يتم عمل استفتاء على رئاسة مرسي أو انتخابات رئاسة عاجلة بدلاً من خلع مرسي بالقوة؟

فيه إشاعة بتقولّك هُوَّ رفض. وهُوَّ أصلاً لم يصدر منه أي تصريح رسمي يقول كده. وهُوَّ النهارده مش موجود عشان يدافع عن نفسه، ولا فيه محاكمة عامة ليه تُعرض أمام الرأي العام على التليفزيون في حضور محامي له، كي يسمع الشعب أي تهم موجهة له ويسمع ماذا رفض مرسي وماذا قبل. لماذا لا يوجد محاكمة عامة تُبَث على الهواء على شاشات التليفزيون لرئيس مصر الذي خلعه العسكر؟ ولماذا خلعوه أصلاً بدلاً من إجراء انتخابات أو استفتاء ديمقراطي (ولو غصب عنه لو مش عايز!)؟

معلش يعني، خانك حكمك وانت بتثق في السيسي، وهُوَّ أصلاً اللي قتل الديمقراطية في مصر قبل ما يقتل أي مواطنين عزل. إحنا ما صدقنا يبقى فيه تدوال ديمقراطي للسلطة في بلدنا بانتخابات حقيقية وحملات انتخابية حقيقية ومرشحين حقيقيين من كل الاتجاهات (حتى من الفلول أو أعضاء النظام السابق مثل موسى وشفيق!). يقوم هُوَّ بعد كل ده، وبعد كل التضحيات والدم، بجرة دبابة كده يقتل الديمقراطية في أسبوع واحد؟! ثقة إيه بس اللي تضعها في قيادي مثل هذا؟ إنه قاتل للتداول السلمي للسلطة، وقاتل للديمقراطية في مصر، قبل أن يكون قاتلاً لأرواح.

“يا استاذي المعفو عنهم مدانوان باحكام نهائية وليسوا معتقلين ولم تعاد محاكمة احد ... اما ان خطابات مرسي ما كانتش ضد الجيش والداخلية فده صحيح تماما .. لكنه اطلق رجال جماعته عليهم .. خصوصا وقت موضوع الاتحادية ههههههه... وطبعا هما كانوا متخاذلين فى ديه مش هاكدب على نفسي ... اما انه ما رفضش الاستفتاء فطبعا اخر خطابين ليه كان واضح معناهم انه دمه ودم عشيرته فداء للشرعية .... نيجي بقى للديمقراطية وللشرعية ...قبل اي كلام عن التداول الديمقراطي للسلطة .. اذكرك بتصريحات اعضاء تيار اليمين بالكامل وعلى راسهم المرشد السابق اننا وصلنا للحكم ومش هانسيبه ولا بعد 500 سنة .. تصريح زي ده يرعبني طبعا ... مع زيادة المعارضة ودعوات انتخابات رئاسية مبكرة قالوا ايه ... فاضل سبع سنين لمرسي .. وثمان سنين لابو اسماعيل ... يعني حسم لنتايج تلات انتخابات رئاسية قادمة ... لازم طبعا اخاف من كلامهم ده ومش هاصبر عليهم لما ينفذوه ... اما عن الشرعية ... فلا يجوز الحديث عن شرعية شارك فيها وليد شرابي وحاتم بجاتو اللي الكل عارف هو طلع مناسب مين ... لا يجوز الحديث عن شرعية لم يتجرا مسئول واحد فى نظام حكم تيار اليمين فى طلب فتح تحقيق فى احداث المطابع الاميرية
لا يجوز الحديث عن شرعية استخدمت فيها منابر المساجد لتعلن صريحة ان من يخالفنا فهو فى النار ...هنا التزييف تزييف ارادة باستغلال الوازع الديني عند البسطاء ...وعندي امثله حقيقية كثيرة ان اردت سردتها لك بالاسماء .... اذن والحالة هذه .. وصوتي فى كل الاحوال مهدور ... والتزييف له من الصور ما تخجل الشايطين نفسها من استخدامه .. فلنترك الامر لمن يقدر عليه ..... حتما يا سيدي سنحارب .. وحتما المواجهة قادمة وليست بعيدة ابدا .. مادام الامر هكذا ..فامير الجيوش هو الاولى بالطاعة وان اخذ مالي وان جلد ظهري .. وذنبي فى رقبته ان ظلمني .. اما ان اتحمل ذنب امه فى رقبتي بان اعادي جيشا هو الاخير الذي يمكنه مواجهة اليهود واحقق لهم مخطط الهلال النظيف بعد هدم جيش العراق وتخريب جيش سوريا قهذا ذنب لا اطيق ان اقابل الله به يا سيدي ...”

موضوع تصريح المرشد بإن الإخوان مش حيسيبوا الحكم ولا بعد ٥٠٠ سنة ده تلفيق وإشاعة رسمي. بُص، أنا في تعاملي مع أي خبر، بأطالب بالدليل، حتى لو خبر ضد السيسي مثلاً؛ والدليل المقبول النهارده في عصر الفوتوشوب والأكاذيب والإشاعات اليومية ده هو حاجة من اثنين: إما فيديو يظهر فيه بوضوح التصريح أو الجريمة المتداول أخبارها؛ وإما منشور على صفحة رسمية تابعة للمتهم، يظهر عليها بوضوح أن المتهم في الإشاعة أو الخبر بالفعل قال أو كتب أو نشر ما يُقال عنه أنه قاله.

فهل سمعت بأذنك في فيديو المرشد بتاع الإخوان بيقول كده؟ إن كان، فأرجو أن تجد الفيديو وتعطيني الرابط؛ إن لم يكن، فأنا متأكد أنه خبر ملفق وإشاعة من مئات الإشاعات عن الإخوان والمرشد في ظل الإخوانوفوبيا التي نعيش فيها هذه الأيام.

وفي نفس الوقت، لا يجوز أن نلوم جماعة أو حزب سياسي إلا على ما يصدر منهم ومن أعضائهم هم شخصياً. يعني إذا طلع علينا أحد المشايخ، المحسوبين أصلاً على التيار الإسلامي، فقال كذا وكذا، سواء على منبر أو على شاشة قناة فضائية، طالما هذا الشيخ ليس إخوانياً وليس في حزب الحرية والعدالة، يبقى لا يجوز لأي عاقل أن يلوم الإخوان على سفاهات أي واحد بلحية عشوائي!

أما عن أمير جيشك المزعوم، فإذا كنت تتحدث عن الجيش المصري اليوم، فهذا جيش عالماني، يحظر عليك فيه اتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام المؤكدة، وهي إطلاق اللحية، ونفس النظام ينطبق على الشرطة المصرية...كلها مؤسسات أمنية عالمانية لا تعمل على حماية مصر أو إرادة الشعب المصري بأغلبيته (وإلا لكانوا أصلاً أجروا استفتاءاً أو انتخابات لنرى بها جميعاً رأي أغلبية الشعب)، بل هي مؤسسات أمنية مصرية تعمل على حماية العالمانية في مصر. هذه هي الحقيقة التي يبدو أنك لا تراها. والدليل الثاني هو أن قائد الجيش الذي تفتخر به رتبته ليست ’أمير‘ أصلاً، بل رتبة عالمانية. فإن كنت تظن أنك تقابل الله حتماً بدون ذنب عظيم عندما تساند جيشاً عالمانياً بكل معاني وشواهد العالمانية، بل وتسانده ضد قسم من الشعب يطالب برجوع حكومة إسلامية منتخبة ديمقراطياً، فأنت تقود نفسك إلى تهلكة، وتستخدم أعجب الأسباب لتبرر لنفسك هذا! أي إسلام هذا الذي يدعو أي عاقل أو منصف أن يؤيد السيسي أو الجيش المصري اليوم؟ لا والله، ليس إسلاماً؛ بل هو فِكر ناتج عن التلاعب في الإسلام ومعالجة تعاليمه معالجة موجهة.

كان يمكنني أن أعذرك إن كنت محايداً، أما وأنك تؤيد السيسي، بل وتنعته بالإمارة، وتزعم أن جيشه جيش إسلامي، فهذا ضلال واضح وبيّن، وما بعده ضلال. بل إنه ضلال دمويّ، لأن يدل على استعدادك للانضمام إلى صفوفه في قتل المزيد من أهل التيار الإسلامي، واستفزازهم إلى حمل السلاح للمقاومة. وقد تظن أنهم بالفعل حملوا السلاح، ولكن هيهات هيهات أن تكونوا رأيتم مجاهدين حقيقيين في مصر بالسلاح! أنتم لم تروا أي شيء مثل هذا على الإطلاق حتى الآن. ومثل هذه التوجهات الفكرية هي ما تدفع بمصر إلى هاوية تكرار سيناريو سوريا وليبيا. والمشكلة هنا هي أن الجيش المصري العالماني لن يستطيع التغلب على مجاهدين إسلاميين يقاومون بالسلاح؛ بل إن الجيش سيتم تدميره بالفعل (وهذا في صالح إسرائيل بالتأكيد)، أو ستظل حرب الشوارع مثل سوريا...لسنوات تفتح شلالاً من الدماء في مصر، وقد ينتهي بتدخل أمريكي إسرائيلي ل ’إنقاذ‘ الموقف، نفس الحُجّة التي تستخدمها أمريكا اليوم للتدخل في سوريا.

“ليه كده خليك هادي زي ماكنت هههههههههه... شوف يا استاذ ياسين ..انت ناقشتني فى كذا حاجة وما رديتش على اي نقطة من نقاط تفنيد الشرعية التي ذكرتها لك ... واتهمتني بالضلال ... وده مش عتاب لاني اصلا مش زعلان من كلامك .. .اولا يا استاذي .انا لم انعت السيسي بالامارة يا سيدي هي وظيفته وافقت او رفضت ... وعلى فكره مرسي هو اللي عينه ههههههههه... شوف يا سيدي .. انا لا استطيع ان اخرج السيسي او اي احد من الملة ...فهو عندي مسلم يتراس جيشا مسلما فلا معنى للجدال فى هذه النقطة لان تصنيف حضرتك غير تصنيفي ...سيدنا على بن ابي طالب عندما سئل عن الخوارج الذين حاربوه هل هم كفار .. قال من الكفر فروا ...والقران الكريم قال وان فئتان من المؤمين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما فقاتلوا التي تبغي .. فرغم البغي والقتل والدماء لم ينزع القران عن اي من الطائفتين صفة الايمان ناهيك عن الاسلام ... اما اني على استعداد ان اشارك السيسي فى قتل المسلمين فلن يحدث ان شاء الله لاني كبرت على التجنيد جدا هههههه.. اعني ان قلبي رافض قتل المسلمين ...كون السيسي تطرف وتسبب فى الدماء (هذا رايي فعلا ) فحسابه على الله وليس علي من حسابه شئ .. ولن يكون هذا معذرة ابدا لحمل السلاح فى مواجهته .. ليس لانه على صواب ولكن دراء لمزيد من الدماء وشرحت لك مقصدي قبلا ... اما وان الحالة وصلت للمواجهة الان فان من يحمل السلاح ضد جيش بلدي فهو عدو لبلدي وان كان مسلما ... يا سيدي ... لولي الامر حق اصيل فى القتل حدا ... فهل كل قرارات القتل حدا سليمه ... بالطبع لا ... ولكن حساب الولى هنا على الله وليس على ... وكما قلت لك .. السيسي ولي الجيوش .. قبلنا ذلك او رفضناه لن يغير من الامر شئيا ...وعلى فكرة ترك سنة مؤكدة كاطلاق اللحية لاينقص من اسلام المرء شيئا .. صحيح هو خسر اجر الاتباع لكنه مسلم .. ولا تنسي يا سيدي ان فى وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم للمهدي انه سيأتي على هيئة الرووم ... الهيئة هنا قد تعني الملبس .. والمظهر من اللحية وخلافه ... وايضا قال صلى الله عليه وسلم عن المهدي ... يصلحه الله فى ليله ... ولا اعلام اصلاحا الا لفاسد .. لا اصف المهدي هنا بالفساد معاذ الله ولكن اقصد المعنى من انه قد لا يكون ملتزما دينيا مثلا ...فانظر قبل ان تصنف وان تحكم ....”

وأنا لم أقصد التكفير بنعتي للجيش بالعالمانية؛ حتى وإن كانت العالمانية نفسها كُفر، فهذا لا يعني أن أي شخص يعمل بها أو يؤمن بها، ولكن في نفس الوقت يوحد الله، يمكن أن يكون كافراً، لا. ولكن في نفس الوقت، ليس كل من تشدق بلا إله إلا الله لفظياً...مسلماً بحق. مثلاً، حتى وإن قال حاكم ما ’لا إله إلا الله‘، ولكن عندما يُطالب بتطبيق شريعة الله، لا يطبقها، فإن الله يقول في كتابه الكريم: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}—المائدة: ٤٤. هذا غير الأحاديث العديدة التي تعني أن من يفعل كذا وكذا، ليس منا...أي ليس من الجماعة، ليس من المسلمين. هل هذا يعني أنه كافر؟ لا، ليس بالضرورة. فمن فهمي للإسلام أدرك أن هناك مراتب في مسألة الانتساب إلى المسلمين أو الجماعة، ومراتب في مسألة التكفير أيضاً. ومعلوم أن الجيش المصري مليء بجنود مسلمين موحدين بالله، ولكن هل هذا يعني أن الجيش نفسه إسلامي؟ ليس بالضرورة، لا. لأن عقيدة الجيش المصري ليس عقيدة إسلامية، بدليل بسيط وهو معاداة الجيش لكل ما هو ديني داخل المؤسسة، بل وإلى مرحلة تحريم إطلاق اللحية! هل يجوز أن ننعت جيشاً مثل هذا أنه إسلامي؟ لا والله، لا يجوز. هل معنى هذا أنه كافر؟ لا، ليس هذا المقصود أيضاً. وإنما المقصود هو أن هذا ليس الجيش الذي يعتز به المسلم الغيور على دينه وأمته؛ وهذا ليس الجيش الذي سيهزم الصهاينة. إن كنت تقرأ في دينك جيداً، فأنت ستعرف هذا بالتأكيد؛ لأن الرايات السود تأتي من شرق شبه الجزيرة العربية أصلاً، حتى وإن انضم لهم بعد ذلك الكثير من العرب.

وباختصار، هذا جيش يستورد حتى مصطلحاته من أمريكا، وليس فقط عتاده وأسلحته! ’الحرب على الإرهاب‘ مصطلح أمريكي أصلاً، والمفترض أنك والأستاذ سامح تدركون هذا جيداً. ليس كافراً وليس المقصود التكفير، ولكنه ليس جيشاً إسلامياً بأي حال من الأحوال؛ وإن اعتدى على مسلمين بالسلاح، فالوقوف مع جيش مثل هذا حرام عند أي مسلم عاقل. ليس شرطاً أن تحمل السلاح للمقاومة إذا حدثت مقاومة مسلحة، أي ليس شرطاً أن تساند المقاومة المسلحة له كي تحتفظ بإسلامك خالصاً ونقياً، ولكنه شرط أن تتحدث ضد اعتداء مثل هذا الجيش على الأقل، وإن كنت محايداً بعد تلك النقطة، يكون شاهد حياديتك هو أنك لا تعين الطرف الآخر على الجيش ولن تلوم على الجيش على أي شيء في اللحظة التي يتوقف فيها عن العدوان المسلح.

ويبدو أنك تضع ’بلدك‘ قبل ’دينك‘ يا أستاذ خالد؛ فأنت تقول أن من يرفع السلاح ضد جيش بلدك يكون عدو بلدك وإن كان مسلماً. والطريف في الأمر هو أن ردي بابتسامة هو: تمام، مفيش مشاكل. هُوَّ ساعتها فعلاً عدو بلدك، وفي سياق كلامنا، هو فعلاً مسلم؛ وإيه المشكلة إن المسلم يبقى عدو بلدك العالمانية يعني؟

واخد بالك أن أقصد إيه؟

ولائك لمين الأول؟ الله أم ’الأمير‘؟ ولائك لأي شيء أولاً، الإسلام أم الوطن؟ أنا عن نفسي ولائي الأول لله وللإسلام، والإسلام وطني ولا وطن ليه سواه. فإن كانت دولة مصر دولة إسلامية، فهي وطني؛ إن لم تكن دولة إسلامية، توقفت عن أن تكون وطني. وإن كان جيشها إسلامي، فهو جيشي وألبي ندائه؛ أما إن كان جيشها عالماني، فهو ليس جيشي ولا يمثلني ولو قال قائده لا إله إلا الله شفهياً وتبعه بعض المسلمين.

أما عن ترك السنة الواجبة فهو حرام. لا أعرف ما إذا كنت تدرك أن أئمة مذاهبنا الأربعة أفتوا بأن حلق اللحية حرام، أم لا تدرك، ولكن حلق اللحية حرام في مذاهبنا الأربعة، ولم يفتي بأنه مباح أو مكروه أو ما شابه إلا بعض الأئمة المعاصرين. ونعم، فعل الحرام لا يخرجك من ملة التوحيد، ولكن! ولكن تقنين الحرام؟ تجعل الحرام قانوناً وتجبره على جنودك؟ نعم، يا أخي، هذا يخرج من الملة! يعني واضع هذا القانون في الجيش والشرطة كافر؛ من وضع القانون ومن يعمل على استمرار هذا القانون كافر. وجهله ليس عذراً.

وليس المقصود من إصلاح المهدي تدينه يا أخي، ولو حتى مثلاً؛ ليس المقصود حتى قلة تديّنه، فإن قلة أو عدم التدين فساد؛ وإنما المقصود أن الله يقيمه إلى الأمر العظيم ومسئولية الأمة في ليلة، والله يحسن إليه بالمدد والرعاية العظيمة والإرشاد في ليلة. وهناك دلائل قرآنية على أن معنى الإصلاح ليس شرطاً فقط في الأخلاق، مثل الآية {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١٩﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ (٢٢٠)}—البقرة. هذا غير دليل قرآني آخر لا علاقة له بكلمة ’صلح‘، ولكن يتضح منه أن المعنى في الحديث لا يمكن أن يكون متعلقاً بالفساد أو حتى قلة التدين: يقول الله تعالى محدثاً رسول الله (ص) {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ}—الضحى: ٧. فما معنى الضلال هنا؟ عندما تجيب على هذا السؤال، سيمكنك أيضاً أن تفهم معنى إصلاح الله للمهدي في ليلة.

“هههههههههه صدقني انا مستمتع جدا بالنقاش معاك ... يا استاذ ياسين الامر بحلق اللحية فى القوات المسلحة ليس لانها مظهر ديني معاذ الله ... انما لظروف الخدمة فى اماكن اغلبها صحراوي وقلة المياه للنظافة لايام قد تطول وطبيعة بلادنا الحارة نهي الجيش عن اي شعر فى الجسم حتى شعر الراس .. من باب النظافة ومنعا لانتشار اي حشرات او مراض ... ومش عايز اقولك كان بيتعمل فينا ايه فى الجيش لو حد سايب شعر ابطه ووالله لان خدمتى كانت فى فترة صعبة شوية كان الميري شديد عن العادة وكان مساعد كتيبتي بيتطرف فى التفتيش لحد شعر العانة .. ومعاه الولاعه .. اللي يلاقي فيه شعر فى اي حتة فى جسمه يحرقهوله فى الطابور ... المسالة مالهاش اي علاقة بالدين .. واعلم ان اجماع الائمة بتحريم حلق اللحية ....اما عن الولاء لله ولا للوطن فبمنتهي الصراحة انا مش شايف تعارض ... فمكة ارض صناديد الكفر وبرغم كل مافعلوه فى حرب محمد واصحابه الا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال حين اجبر على الخروج منها والله انك لاحب بقاع الارض الي قلبي ... الي اخر الحديث ... هنا الاشكالية فعلا ...مافيش اي تعارض بين ولائي لديني وولائي لبلدي ... لان ما حدش فى بلدي حاربني فى ديني ...وبمنطق حضرتك يبقى اي حد مسلم عايش فى بلد زي امريكا او انجلترا ولا الدانمارك وكل اللي حصل منهم مثلا لازم يحارب الدولة اللي هو بياكل فيها عيش ولا مثلا لو فيه مراسل صحفي سعودي لوكالة انباء زي رويترز مثلا بيبعت لهم اخبار من مكه يبقى خاين للاسلام ولا بيحارب الاسلام ...اما عن الحاكمية يا سيدي وانه لا حكم الا بما انزل الله فهي طبعا كلمة حق من القران ولكنها يراد بها احيانا الباطل ... والقران يا سيدي امرنا فى بعض الاحيان بالاحتكام لبعضنا البعض ...في قوله ابعثوا حكما من اهله وحكما اهلها مثلا ... ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما مر بقوم يلقحون نخيلا لهم فقال لو لم تفعلوا لصلح ... فلما نفذوا امر الرسول صلى الله عليه وسلم وامتنعوا عن التلقيح اخرج النخل بلحا ردئيا .. فقال لهم الحبيب صلى الله عليه وسلم انتم ادري بشئون دنياكم ... حاذر يا سيدي من فخ الخوارج فى موضوع الحاكمية بالذات ... اعاذنا الله واياك ان نقع فىه .. وفهمت وجهة نظر حضرتك فى موضوع اصلاح المهدي”

أسباب حلق اللحية التي لقّنوها لك هي أسباب واهية، بل وأسباب نابعة من جهل عالماني. فالعالمانية علمها يقتصر على العلم الكوني والدنيوي المعاصر، وهو دائماً علم بدائي، تثبت بدائيته بعدها ببضع عقود من الزمن. فإن العلم الحديث بدأ في اكتشاف فوائد طبية وصحية للحية الرجل، ومنها حماية الأجزاء الحساسة من الوجه من الأشعة الضارة وتقليل نسبة الإصابة بسرطان الجلد؛ وكان هناك بحث أسترالي في هذا الشأن منذ فترة. وقد ذكر خبر البحث زيادة عدد المشاهير الرجال الغربيين ممن يطلقون لحاهم.

هذا غير أن هذه الحجج الواهية لحلق اللحية تكاد تتطابق مع حجج بعض النساء لعدم ارتداء الحجاب: ’أصلي الدنيا حر قوي، أتنفس إزاي بإيشارب في الحر ده، دانا أفطس وأموت في الجو بتاع بلادنا الحارة ده لو لبست حجاب‘، وإلى آخره من حجج واهية تسول لهن أنفسهن الاقتناع بها.

بناءاً عليه، فلا الجيش ولا الشرطة براء من الذنب، أو قياداتهم الآثمة ليست بريئة من الذنب لأن هدف تقنين الحرام ليس دينياً، بل عالمانياً! لا زالوا مذنبين، لأنهم فضلوا الجهل العالماني بأسبابه الواهية على طاعة الله وأوامره سبحانه وتعالى. الذنب لابسهم لابسهم يعني.

أم عن الولاء، فإن لاحظت في كلامك أنت نفسك، ولائك لم يكن في الأساس إلى أرض مصر وأمان شعبها، بل ولائك للجيش ولقائد الجيش (سميه ما شئت)، أي ولائك ’مُشَخْصَن‘ في أشخاص محددين، أنت بنفسك وفِكرك اخترت ولائك لهم، في نفس الوقت الذي اخترت فيه عدائك لخصوم هؤلاء الأشخاص. أليس كذلك؟ أليس هذا وصفاً دقيقاً جداً لموقفك الآن؟ فمثالك عن أن مكة كانت أحب بقاع الأرض لرسول الله (ص) مثال لا يليق بسياق حوارنا أو موقفك الآن. فأنا لا أتحدث عن وادي النيل ولا أتحدث عن الصحراء الغربية أو سيناء، بل أتحدث عن القيادات والأشخاص القائمين على هذه الأرض الآن. مثلاً، نفس هذه الأرض، كان قائم عليها ويقولدها في يوم من الأيام فرعون، الذي قال لبقية شعبه المصري: ’أنا ربكم الأعلى‘. فتخيل أنك في عهده، وعندك أسباب تراها منطقية، بل وأسباب دينية أيضاً، تسول لك أن يكون ولائك لجيش هذا الرجل، جيش فرعون، ضد موسى وبني إسرائيل...ووقتها يكون لك أسباب أقوى حتى من أسباب اليوم، لأن بني إسرائيل أصلاً كانوا يعتبرون أجانب ومواطنين درجة ثانية، فليسوا حتى مصريين في أعين فرعون وحاشيته وجيشه ومؤيدينه؛ يعني وقتها عندك سبب أقوى للوقوف مع فرعون وجيشه ضد هؤلاء ’الأجانب‘...الأجانب الذين يقودهم نبي الله موسى عليه السلام. في موقف مثل هذا، أين يكون ولاء الموحد الحقيقي، المسلم الذي أسلم أمره ووجهه لله حنيفاً؟ مع فرعون وجيش فرعون، أم مع بني إسرائيل المستضعفين وموسى؟ حتى وإن كنت تحب مصر وأهراماتها، فولائك لمصر نفسه يحتم عليك كمسلم أن تحب لمصر الخير، والخير كل الخير في الإسلام، فتحب لمصر الإسلام. وبالتأكيد فرعون لا يمثل الإسلام لله ولا يمثل التوحيد؛ أما هؤلاء الأجانب المستضعفين ونبيهم موسى، فهم يمثلون التوحيد والإسلام لله وحده، فيجب عليك نصرتهم، وتطهير أرض مصر من طغيان فرعون وجيشه الطاغي.

أظن أن موضوع الولاء والوطنية اتضح الآن ما أعنيه عنه بمثال فرعون وجيشه المصري أمام موسى وبني إسرائيل الأجانب. فأعيد السؤال: ولائك لمن؟ لله وللإسلام أولاً، أم لأشخاص يحكمون أرضك أولاً؟ لا تشخصن وطنيتك وحبك لأرض ما، حتى لا تقع في الذنب، أو الأسوأ...الكفر نفسه!

أما عن المحاربة، فلا، نحن لا نحارب الآخرين عشوائياً، بل نحارب فقط من يحاربنا، بل وبالأخص من يبدأ بالعدوان. وأظن أنه بعيداً عن الكلام المرسل والإشاعات عن بدأ الإخوان بالاعتداء المسلح والإرهاب وإلى آخره من إتهامات لم نرى دليلاً واحداً عليها...بعيداً عن كل هذا الهراء، المنصف يرى أن قوات الأمن المصرية هي التي بدأت بالعدوان على متظاهرين عزل، بل وبدأت بالقتل الصريح لهم، أو الأدق، الإبادة الجماعية لهم. صور وأسماء الشهداء المعروفين بالمئات، فما بالك بمن لا نعرف أسمائهم.

أما عن الحاكمية، والاحتكام لبعضنا البعض، فهو بالضبط ما وصفته أنت، هذا كلام أحياناً يصبح حقاً يراد به باطل. أن الله كما شرع للزوجين الإتيان من حكم من أهلها وأهله، فالله أيضاً قال: {نِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}—الأنعام: ٥٧. وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}—النساء: ٦٥. والرسول (ص) قال في الحديث الصحيح: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ.» يعني الكلام واضح جداً إمتى نحتكم لبعضنا البعض؛ نحتكم لبعضنا البعض أو للقضاة والحكماء والمفكرين والأئمة اللي فينا في أمور عليها جدل ونقاش ومش واضحة؛ زي ما إحنا قاعدين نتجادل كده دلوقتي. ماهُو لو كان لينا كبير، مكناش قعدنا كده نهاتي في بعضنا، وكنا أرجعنا كل هذه القضية لكبيرنا وخلصنا. وبناءاً عليه، ففي أحكام شرعية واضحة ولا جدال عليها. يعني الحلال بيّن والحرام بيّن. والدليل القرآني يثبت بمنتهى الوضح أن من لم يحكم بأحكام الله، فهو كافر. وأصلاً كل هذا لا علاقة له وثيقة له بالخوارج، لأن الخوارج هم أشبه بفوضويين أو أناركيين عهد الخلافة الإسلامية؛ فإن من آراء الخوارج ’عدم حاجة الأمة الإسلامية لخليفة زمن السلم‘، وهذا هو بالضبط الفِكر الفوضوي أو الآناركي Anarchist.

أما نحن فلا نتحدث عما إذا كان هناك حاجة إلى حاكم أم لا (أو أن الشعب يحكم نفسه!)، بل نتحدث عن صاحب الحاكمية، وبديهي عندنا أن صاحبها طرف محدد، ولا يجوز أن يكون ’لا أحد‘. والفرق بيننا وبين العالمانية هو أن الحاكم عندنا هو الله، ووظيفة القاضي أو القائد أو الحاكم البشري هي أن يقيم حدود الله ويتأكد من تحكيم الله في الأرض. فإذا أصبح القائد يحرم الواجبات الإسلامية ويفرض الحرام، خرج ذلك القائد من الملة كلها، دعك من كونه لا يصلح للإمامة أو القيادة أو الحاكمية بعد ذلك.

—ياسين ركه

الجمعة، سبتمبر 6

نظريات المؤامرة والماسونيون والإخوان المسلمين

دار بيني وبين بعض مؤيدي مبارك والنظام السابق حوار عن نظريات المؤامرة التي تدور حول الثورة المصرية والإخوان والماسونيين وأوباما وإلى آخره من أمور لها علاقة أو يمكن خلق علاقة لها بالأحداث في مصر. ذكرت في كلامي أن قيادات الإخوان كلها الآن في المعتقلات والسجون، ولمّحت بهذا إلى سخافة الحديث عن إرهاب الإخوان الآن أو الاستمرار في إتهامهم وهم أصلاً كلهم (قياداتهم التي تنظم وتخطط) في السجون. فكان الاقتراح من مؤيدي الفلول هو أن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين.

نعم، ضحكت على هذا الكلام (وأنا أصلاً باحث في تاريخ المؤامرات فلا أسخر من النشطاء في هذا المجال، ولكن هذه هي نوعية الاقتراحات والنظريات التي تجعل الناس تضحك علينا جميعاً في المجال بالتأكيد، فأنا أضحك على الكلام لتأكيد أن البحث الجاد في تاريخ ونظريات المؤامرات والمجتمعات السرية بريء من مثل هذه النظريات؛ إنها مضحكة للباحثين الجادين في المجال نفسه!). ولكن لا تتسرع، فإن نظرية انتساب البرادعي وأوباما للإخوان المسلمين ليست مضحكة لي لنفس الأسباب التي يضحك لها غير الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية؛ بل إن البحث في هذا المجال يعلّم المرء ألا يستبعد أي احتمال، مهما بدا مستحيلاً أو غير معقول، إلا بناءاً على أدلة وشواهد تؤيد استبعاد النظرية. فنظرية أخونة أوباما والبرادعي ليست مضحكة لي للأسباب الواضحة لمعظم الناس (أو الأسباب ’البديهية‘!)، بل إنها مضحكة لي لأن نظرية ماسونية الإخوان المسلمين نفسها مضحكة لي. يعني، الشخص الذي يؤمن بأن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين قد يكون قاصداً أن الإخوان المسلمين جزء من الماسونية العالمية، والبرادعي وأوباما ماسونيون أو دُمَى للماسونية، وبالتالي فالبرادعي وأوباما إخوان مسلمين؛ وبغض النظر عن الربط الغير منطقي للأطراف والجهات هكذا، أصلاً من البداية نظرية ماسونية الإخوان المسلمين مضحكة لي.

وهذا لأن من يفهم منهج الإخوان المسلمين، ويفهم مدى ارتباطه بمنهج ديني عليه حماية إلهية، وهو المنهج الإسلامي، والمرتبط بالقرآن والمستمد منه، القرآن الذي تعهد الله بحمايته إلى يوم القيامة؛ وفي نفس الوقت يفهم منهج الماسونيين أو الماسونية، والمجتمعات السرية عامة وطقوسهم وممارساتهم في القيادات العليا؛ من يفهم كل هذا لا يمكن أن يربط المنهجين ببعضهما، وسوف يرى استحالة قبول الماسونيين لتنظيم مثل الإخوان المسلمين، دعك من تأسيس الماسونيين أنفسهم له! على وتيرة نظرية أن حسن البنّا نفسه كان ماسونياً! من يفهم في الإسلام ويفهم في منهج الماسونية وممارساتهم اليوم في العالم، يدرك أن مستحيل بأي حال من الأحوال أن يكون هناك توافقاً بين المنهج الإخواني (وهو مستمد قلباً وقالباً من الإسلام باحتضانه وعدالته وربانيته) والمنهج الماسوني (وهو منهج في ظاهره الروحانية والإخاء والعمل وفي باطنه الإقصاء والهرمية الكهنوتية والسحر وتأليه المسيخ الدجال).

والقضية هي أنك قد تخترق جماعة الإخوان المسلمين نفسها ببعض العملاء والمنافقين، وقد تحاول أن تستدرج بعض شبابها إلى التطرف أو العنف مثلاً؛ ولكن مستحيل أن تخترق فِكر ومنهج الجماعة نفسه، لأن مؤسس المنهج توفى إلى رحمة الله، والجميع ملتزمون بتراثه ووصاياه، والأهم، لأن هذا الفِكر والمنهج مرتبط بدين سماوي لن يتغير أبداً. فقد تخدع إخوانياً بسبب جهله فتغسل مخه وتفسد فِكره—باستغلال جهله هذا، ولكنك لا تستطيع أن تخدع أو تفسد فِكر إخواني يعرف دينه جيداً؛ ولهذا كان أول أركان البيعة العشرة للانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين هو...«الفهم»؛ ولا يأتي ركن «الطاعة»، الذي يحب أن يتشدق به الإعلام الإسلاموفوبي كثيراً، إلا في المركز السادس من أركان البيعة العشرة.

فنعم، ضحكت على نظرية أخونة البرادعي وأوباما، ولكني أضحك لأسباب مختلفة.

وفي النفس الوقت، آثرت ألا أركز على السخرية من النظرية، وأن أستفهم عن الأسباب التي جعلت هذه الناس تؤمن بها؛ ووجدت أن الأفضل تجاهل أوباما في الموضوع لأنه قد يتعسر عليّ التحكم في نفسي والامتناع عن السخرية، وفضلت أن أركز على موضوع البرادعي. فسألت عن الشواهد التي يمكن أن نستنتج منها أن البرادعي إخواني، ما هي؟

أجاب أحدهم:

’أوكد على كلام استاذ سامح
فيه حاجه اسمها دعايه سلبيه ، يعنى واحد يطلع يطالب بحقوق الشواذ أو بناء معابد بوذيه بأسم الحرية وفى نفس التصريح يهاجم الأخوان والاحزاب الدينيه وهو بذلك بيسهل التسويق الاعلامى للأخوان لأن البديل سيكون شذوذ وكفر ، ده بالاضافه للترويج لقانون عزل منافسى الاخوان والانسحاب من الانتخابات الرئاسيه وتباطئه فى تأسيس حزب الى بعد وصول الاخوان للبرلمان .. كل ديه خدمات للأخوان من لا يراها اعمى البصر والبصيره‘

كان ردي كالآتي:

كلام عقلاني جميل، أهنئك عليه يا أخ معتز. أوافقك أن هذه الشواهد [قد]، وأكرر [قد] يكون المقصود منها هو خدمة التيار الإسلامي بطريقة غير مباشرة، وبالتأكيد أغلبيته إخوان. ولكن، بعد أن ركزت على [قد]، وأن هذا مجرد احتمال ليس عليه أدلة حقيقية، بل فقط شواهد؛ هناك عقبة أخرى، وهي كيفية ربط هذا بعضوية أو انتساب البرادعي نفسه للإخوان؟

يعني أنا بالرغم من توجهي الفِكري الإسلامي المختلف تماماً عن توجهك أنت والأستاذ سامح والكثير من معجبينه، إلا أنني أوافقكم على نقطة عمالة البرادعي؛ بل وإنني في نفس الوقت أؤمن أن البرادعي طرطور أو أراجوز، وليس أصلاً ماسونياً أو إخوانياً، لأنه لا الماسونيين ولا الإخوان يضعون مثل هذا الدمية والأراجوز، الذي يتهته في الكلام، في مناصب قيادية أو مراكز تتصدر المشهد الإعلامي؛ لا الماسونيون ولا الإخوان يفعلون شيئاً كهذا. إذن فالبرادعي فعلاً دمية في يد طرف آخر، وأوافقكم أن هذا الطرف غالباً هو الماسونية العالمية. وأوافقكم أيضاً أن الربيع العربي كله، ليس فقط الثورة المصرية، تم التخطيط والتنظيم له من قبل جهات أجنبية كثيرة، وأن الثورة المصرية (سميها النكبة إن شئت) لم تكن ثورة [محلية] خالصة، بل شابها (وشانها) الكثير من التدخل الأجنبي. وفي نفس الوقت، كل منصف يعرف أن الإخوان المسلمين كانوا جزءاً كبيراً من هذه الثورة، ولولاهم ما استمرت بهذا النجاح ولا وقفت أمام هجمات مثل معركة الجمال وما شابهها. أوافقكم على كل هذا. ولكن...هل كل هذا يعتبر دليلاً على أن الإخوان ماسونيون؟ بالتأكيد لا. هذا لا يعتبر بأي حال من الأحوال دليلاً، بل فقط احتمالاً، بناءاً على التفكير والتوجه السياسي والديني للبعض.

فمن منظوري، أنا أقول أن الماسونيين كانوا يدركون مسبقاً أن الثورات العربية سوف حتماً تأتي بالتيار الإسلامي إلى السلطة؛ مهندسو الربيع العربي والنظام العالمي الماسوني أصلاً يدركون هذا جيداً منذ البداية، وهذا هو بالتحديد ما أرادوه—أن يصل ما يُسَمَّى بالإسلام السياسي إلى السلطة. والهدف من وضع التيار الإسلامي في السلطة هو ما بدأنا نشاهده هذه الأيام...إنهم لا يريدون تياراً إسلامياً معتدلاً، مثل الذي كان متواجداً في البرلمان بعد الثورة (وأدرك أن الإعلام صوّره على أنه ليس معتدلاً)، بل يريدون حكماً إسلامياً متطرفاً، قائماً عليه إسلاميون متشددون، بل ومتطرفون. هذا ما يريدونه من البداية، وهذا ما كانوا يعملون عليه بجد طوال الفترة السابقة...يعملون على ظلم الإخوان والتيار الإسلامي، وظلمهم أكثر، واستفزاز التيار الإسلامي كله، واستفزازه أكثر وأكثر، وأخيراً قتل التيار الإسلامي، وقتله أكثر وأكثر؛ وسيظلون يستمرون في هذا الاستفزاز وهذا النغز المتواصل إلى أن يلجأ الإسلاميون إلى مدافعة العنف بالعنف أو إلى حمل السلاح للمقاومة (أو يأتي الله بمعجزة ما تنقذ بلادنا وتنقذ التيار الإسلامي من هذا المصير)، ووقتها تنتهي خطتهم بنجاح ويقرعون كؤوسهم.

لماذا؟ لأن انتشار ما يُسَمُّونه بالإسلام المتطرف أو الإسلام الراديكالي في الحكم والسلطة، أو استمرار شلالات دماء المدنيين الأبرياء تحت ظل حرب شوارع بين جيوش عملائهم (الحكام العرب المُعَمِّرين) و’إرهابيين‘ هذا الإسلام الراديكالي، إما انتشار الإسلام الراديكالي أو استمرار الحرب بينه وبين أي جيش حكومي في دول ’الربيع العربي‘ سيكون الحُجَّة التي تحتاجها أمريكا وإسرائيل لغزو هذه الدول تلو الأخرى؛ فأمن إسرائيل أهم من أي شيء بالتأكيد، ووصاية أمريكا وجيشها على بقية العالم، وحمايتها لحليفها الإسرائيلي، أمور مفروغ منها بالتأكيد.

فهكذا أفسر المشهد السياسي والمؤامراتي أمامي يا سادة؛ لا أفسره بأن الإخوان المسلمين الذين عارضوا الفساد في مصر وقاوموا الإنجليز مع الجيش لمدة أكثر من ٨٠ عام، وأركان بيعتهم أولها [الفهم]...ماسونيون!

بقية هذا الحوار رأيت أنها تستحق الإضافة:

كتب أستاذ سامح أبو عرايس Sameh Abou Arayes التعليق التالي على كلامي:

أولا أشكرك على أسلوبك المحترم في الحوار وهذا عهدي بك وكلامك يستحق التفكير . وأتفق معك أن الصهاينة والغرب يريدون دفع التيار الاسلامي - وباقي التيارات أيضا - الى التطرف وحمل السلاح والعنف لتحقيق مخططات الفوضى الخلاقة وهدم الدولة . ولكن ما رأيك في توافد المبعوثين الأوروبيين من كل مكان عقب سقوط مرسي للمطالبة بادماج الاخوان في الحياة السياسية وعدم الاقصاء ؟ ألا يتناقض ذلك مع رغبة الغرب في اقصائهم لدفعهم للعنف حسب نظريتك ؟؟

كان ردي كالآتي:

نعم يا أستاذ سامح، سؤالك في محله. لكَ الحق أن تتساءل عن مغزى خطوات مثل هذه. وقبل أن أشرح لك تفسيري للمشهد، أريد أن أؤكد أننا في هذا المجال، مجال دراسة وبحث المؤامرات، هناك نظريات وهناك تاريخ أو أحداث موثقة، فيجب التفريق بينهما؛ أحياناً يوجد أكاذيب تشوش على حقائق أو وقائع موثقة، وأحياناً هناك جدل بين رأيين أو نظرتين للمؤامرة؛ يجب علينا دائماً أن نكون عادلين مع أنفسنا وغيرنا في الحكم، فنسأل أنفسنا هل ما نذكره الآن حقائق موثقة أم استنتاجات ونظريات شخصية (وإن كانت نظريات لها شواهد وتحليلات لها وجاهة...لا زالت لا ترتقي إلى مستوى الحقيقة الخالصة)؟

وبناءاً عليه، فإني أتفق معك في وجاهة بعض تحليلاتك، وفي صحة بعض آرائك واستنتاجاتك، وإن كنت أختلف معك في البعض الآخر كما تعلم؛ إذن فإننا نختلف في آراء واستنتاجات وتفسيرات ونظريات، وليس في حقائق (طالما أننا صريحون مع أنفسنا ومع بعضنا البعض). فتفسيري للمشهد الذي وصفته بتساؤلاتك، قد تختلف معي عليه—وهذا حقك فهو رأي أو استنتاج أمام رأيك واستنتاجك—أو تتفق.

أولاً، أريد أن أدعوك وأدعو كل الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية ألا نتطرف في تقييم مدى نفوذ وقوة وتحكم الماسونيين أو المتنورين والرُوثتشايلديين في عالمنا وإعلامنا وصحافتنا ومؤسساتنا المالية. أي بمعنى آخر، نعم، نؤمن أن هذه المجموعة المتعالية والمتفرعنة على شعوب العالم، وتعتبر نفسها نخبة أو سلالة رفيعة، بالفعل تتحكم في الكثير من المؤسسات الإعلامية والسينمائية والدعائية والصحفية والمالية أو البنكية، ولكن في نفس الوقت، لا نبالغ في الأمر (ونثبط الأمل في قلوبنا وقلوب غيرنا) فنزعم أو نؤمن أنهم يتحكمون في كل شيء أو في كل الإعلاميين والصحافيين والسياسيين وغيرهم؛ نعم، لهذه المجتمعات السرية نفوذ وتحكم وقوة، ولكنه ليس أخطبوطي بالمدى الذي يجعلهم يتحكمون في كل شيء أو كل الناس.

وبناءاً على هذه الرؤية أقول أن الماسونية لا تتحكم في كل سياسي في العالم، سواء كبير أو صغير. وبناءاً عليه، أقول أن بعض السياسيين الأوروبيين والأمريكيين أناس بالفعل شرفاء ونزيهون ويؤمنون إيماناً صادقاً بالديمقراطية والحرية. وحتى إن كان بعضهم لا يؤمن بصدق بهذه المبادئ، ويجتهد فقط في تنفيذ الأجندة الماسونية التي أملاها له كبراؤه، فأحياناً الضغط الشعبيّ أو ضغط الرأي العام نفسه يملي عليه أن يقوم ببعض الخطوات الدبلوماسية، والتي لن تجدي على أية حال وهي مجرد شكليات وفرص للدعاية والإعلام المراد منه ’إدارة عواطف الرأي العام‘. وأظن أنك تفهم جيداً ما معنى إدارة عواطف الشعوب والرأي العام، فهي لعبة يجيدها بمهارة الماسونيون، خاصة بيادقهم الإعلامية. وبناءاً على كل هذا أقول أن بعض المبعوثين الأوروبيين—وغيرهم—ممن توافدوا إلى مصر عقب الانقلاب العسكري وطلبوا تحديداً مقابلة د. محمد مُرسي كانوا من أحد هذين الفريقين بصفة عامة: إما سياسيون يؤمنون بصدق بالديمقراطية وحرية الشعوب في انتخاب رؤسائها، حتى وإن كان حوالي نصف الشعب لا يعجبه هذا الرئيس (لنتذكر أن فقط ٥٢% من الشعب صوّت لمُرسي في المرحلة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية، ولنتذكر أن بعض هؤلاء ’عصروا على أنفسهم ليمونة‘ أصلاً كي يقوموا بالتصويت له!)، ولهذا جاءوا إلى مصر كي يؤكدوا أهمية التداول الديمقراطي للسلطة في دولة مهمة مثل مصر؛ وإما أنهم كانوا سياسيين تحت ضغط شعبي في بلادهم أو من الرأي العام في دولهم، وكان لابد لهم أن يأتوا إلى مصر ليقوموا ببعض الحركات السياسية المسرحية، ويطنطنوا ويرددوا بعض العبارات الديمقراطية والسياسية بنصف وعي وانعدام صدق نوايا، حتى يرجعوا إلى بلادهم فيقولوا لذويهم: لقد فعلت ما بوسعي، الباقي متروك لهم في مصر!

وفي النهاية، العبرة بالخواتيم كما نقول يا أستاذ سامح، أو العبرة بالنتائج، وليست بالأفعال. نعم، الثواب على النوايا، وعلينا العمل وليس علينا النتائج، ولكن هذا الكلام مقصود منه أن الله بعطي الثواب بالنوايا وأن الله عليه النتائج وعلينا السعي؛ فهذا أمر في علم الغيب وتطبيقه في سياق مختلف، وهو سياق تعامل الرب مع عبده. أما في سياق تعامل العباد مع بعضهم البعض، أو في سياق التعاملات الإنسانية بينهم وبين بعض، فنحن نحكم على الموظفين والسياسيين وغيرهم بالنتائج، ولا دخل لنا بنواياهم فهذه بينهم وبين ربهم. فما يعنينا عندما نحكم على مبادرة سياسية أو زيارة صحفية أو ما شابه هو نتيجة هذه المبادرة، خاتمة هذه الخطوة؛ وبناءاً عليه فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا كانت نتيجة هذه الوفود والمبادرات؟ هل كان هناك أي تقدم أو حتى أمل بناءاً عليها في عودة الإخوان أو مرسي إلى الحكم؟ أظن أن الإجابة واضحة مما نراه اليوم. إذن فإن وفد سياسي يأتي ليقوم ببعض المصافحات والابتسامات الدبلوماسية والخطابات الرنانة، ثم يذهب ولا يتبعه أي ضغط حقيقي فعلي (لا شفهي) إلى الاتجاه بالدولة إلى اتجاه سياسي محدد، هو وفد سياسي قلته أحسن كما نقول بالعامية!

وبناءاً على كل هذا، في النهاية، أستنتج بالمنطق أن الفرق هو أن الغرب (أو بعض الغرب) قد يكون بالفعل صادق في رغبته في إدماج الإخوان في الحياة السياسية وعدم إقصاء أي طرف بسبب أي توجه ديني أو سياسي، ولكن على الجانب الآخر، رغبات النظام العالمي الجديد أو الماسونيين مختلفة تماماً عن هذا؛ أي أن ’الغرب‘ شيء، أو ’بعض الغرب‘ شيء، والماسونيون شيء آخر.

—ياسين ركه

الثلاثاء، يوليو 30

من هو الشعب المسلم وما هو وطنه؟

قد يكون اللهُ كتبَ لي أن أكون من أبٍ مصريٍّ وأمٍ اسكندنافية حتى لا أتأثر بمرضِ القومية، سواءاً قوميةٍ مصريةٍ أو قوميةٍ أوروبيةٍ أو قوميةٍ عربية. معظمُ سنواتِ حياتي، ارتبطتُ عاطفياً بأماكن معينة وذكريات محددة في مصر، ولكني لم أشعر بحب زائد أو مبالغ فيه لمصر عن أي بلد مسلمة أخرى. بل إني دائماً كنت أشعر أن هذه الوطنية المتطرفة أو القومية ما هي إلا مرضاً في القلب ورجعيةً جاهليةً قَبَلِيَّة، شيء لا يطيب لي أبداً أن أدعه يدخل قلبي.

إني اليوم أؤمن أنه لا حاجة للأوطان عندما يكون الوطنُ ديناً؛ لا حاجة للأعلام عندما يكون الوطنُ فِكرة؛ لا حاجة للرايات عندما يكون الوطنُ شعباً...ويكون الشعبُ مسلماً لله. فالمسلم في أمريكا وفنلندا وإسبانيا وتركيا والجزائر ومصر وفلسطين والإمارات والسعودية وماليزيا وأستراليا ممثل لهذا الشعب، الشعب المسلم. المصريون شعب أغلبه مسلم، والسعوديون شعب يكاد يكون كله مسلم، وتركيا شعب أغلبه مسلم، وإلى آخره؛ ولكن، من هو ’الشعب المسلم‘؟ بالألف واللام. الشعب المسلم هو المسلمون في الأرض كلها. وهذا الشعب المسلم بديهياً له وطن، مثل أي شعب آخر. فما هو وطن الشعب المسلم؟ بناءاً على واقعنا اليوم، لن تستطيع أن ترسم حدوداً جغرافية لهذا الوطن أبداً، ولا يصح أصلاً رسمُ تلك الحدود. فالحقيقة تفرض نفسها: الوطن عندنا اليوم ليس أرضاً، بل دين وفكرة.

وأي بقعةٍ من الأرض يُذكر فيها اسمُ اللهِ وحدَهُ...وطني.

لا يهمني ما اسم الأرض التي ولدت بها؛ إن كنت مسلماً، فأنت أخي. ولا يهمني موقعُنا الجغرافي في الأرض؛ إن كنا مجتمعأً مسلماً نعيش بكرامة وحرية على بقعة من الأرض فنعمّرها ونذكر اسمَ اللهِ فيها ونطيعه، فهذه الأرضُ وطني.

ومن الوطن تأتي الهوية الثقافية. اليوم في مصر، تجد المعارض للإخوان المعتدل أو الصادق يعترف أن الإخوان ليسوا إرهابيين وليسوا منافقين أو أشراراً، ولكن في نفس الوقت، يعارضهم ويرفضهم—ويدرك أن كراهية الآخرين لهم—بسبب تغييرهم للهوية الثقافية لمصر! وأكرر، ما يغار عليه هذا المعارض هو الهوية الثقافية لمصر نفسها، كبلدٍ وكعادات وتقاليد وفنّ واهتمامات، بغض النظر عن رأي الإسلام في هذه العادات والتقاليد والفن. وهذا المعارض يبرر لنفسه إيمانياتِه وقناعاته بأن الإسلامَ دينُ يسر، وأنه لا داعي لتعقيد الأمور أو التشدد وإلى آخره. وأحياناً يكون ذلك المعارض مدركاً تماماً أنه لا يأخذ بالأيسر من الإسلام، وإنما في الحقيقة يأخذ ما يحلو له، ويترك الباقي؛ هو يدرك جيداً أنه لا يعارض التعقيد أو التشدد، بل يعارضُ شموليةَ الإسلامِ ويعارض بعض التعاليم الإسلامية التي لا تروق له ولم ينفتح لها قلبه بعد! هو يدرك هذا، ولكن لا يمكن أن يعترف بذلك أبداً أمامك. وكل هذا أعْتَبِرُهُ دليلاً آخراً على أن القوميةَ مرضٌ خطيرٌ يصيب القلب، لأن ارتباط الإنسانِ بأرضٍ ما أولاً وبعشيرة محددة أولاً وأخيراً يؤدي إلى انصراف القلب عن الحق، وميلِه إلى عاداتِ وتقاليدِ العشيرةِ قبل أي تعاليم أو عادات أخرى، إلى ما تَعَوَّدَ عليه في هذه الأرضِ قبل أي شيء آخر. وعندما يحدث هذا على حسابِ تعاليمِ وأوامرِ الله، وعلى حسابِ عبادِ الله الذين يعيشون في نفس هذه الأرض، فيا له من خسران مبين لذلك الإنسان.

أُشْهِدُ اللهَ أنه لا يَهُمُّنِي ما اسمَ الأرضِ التي ولدت بها؛ إن كنت مسلماً—مسلماً بحق ومؤمناً بشمولية الإسلام، فأنت أخي. ولا يهمني موقِعُنا الجغرافيُّ في الأرض؛ إن كنا مجتمعأً مسلماً نعيش بكرامة وحرية على بقعة من الأرض فنعمّرها ونذكر اسمَ اللهِ فيها ونطبق دينَهُ فيها، فهذه الأرضُ وطني. هذه هي هويتي الثقافية.

وأي بقعةٍ من الأرضِ يُذكرُ فيها اسمُ اللهِ وحدَهُ...وطني.

—ياسين ركه

السبت، يوليو 20

التوبة...والذنوب المتكررة التي توجب الغسل

هل تعرف شخصاً—أو أكثر—كثيراً ما يفعل ذنوباً تُوجب الغُسْل أو الطهارة؟ هل يبدو الأمر أحياناً وكأنه إدمان؟ هل كاد هذا الشخص أن يفقد الأمل في توبته ونفسه؟

ابتسم فقُل له أن يُبْشر، ثم اقرأ عليه قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}—البقرة: ٢٢٢.

التائب هو من يتوب، أما التوَّاب فهو الكثير التوبة. والمتطهر معروف؛ هو من يُطهِّر نفسه بالوضوء أو الاستحمام بنية الطهارة. قد يكون هناك حكمة من ذكر الله للتوّابين والمتطهرين مع بعضهم هكذا؛ قد يكون من ضمن المقصود هو التوّاب المتطهر، الكثير التوبة الذي يتطهر من ذنبه ومما فعله به ذنبه. الرسول (ص) قال في العبادة: ’لا يسأمُ اللهُ حتى تَسْأَموا‘، وأحاديث أخرى جميلة عن التوبة تمكننا من إسقاط هذا المعنى على التوبة. والله يقول بنفسه أنه يحب العبد المتطهر كثير التوبة.

تخيل إن أحبَّك الله! فما الذي يحتاجه أي إنسان بعد أن يحبه الله؟!

كل ما علينا هو أن نتْبع الذنوب الكثيرة بالتوبة—بعد كل ذنب؛ والتوبة من شروطها اتخاذ النية بألا نقوم بهذا الذنب مرة أخرى. ونعم، قد نفشل؛ فشلنا مراراً وتكراراً في الماضي حتى أننا شعرنا أنه لا أمل فينا! فشلنا وفشلنا...حتى بدا لنا وكأن توبتنا غير صالحة، وكأننا لا نعني هذه النية، وكأننا نخادع الله سبحانه وتعالى! دعك من المستقبل، اترك المستقبل لله؛ حتى وإن كانت فرصة نجاحك في التوبة النصوحة ضعيفة جداً، فركّز على الحاضر، ركز على هذه اللحظة. هل تريد أن تكون طائعاً لله الآن؟ هل تريد أن يحبك الله الآن؟ إذاً فتُب الآن، وتطهر. افعلها مراراً وتكراراً، افعلها كل مرة، كن توّاباً متطهراً...وأبشر بحُبِّ الله.

—ياسين رُكَّه

الخميس، يونيو 13

أحمد وأحمد...والإسلام

سيكتب التاريخ أن في القرن الحادي عشر بعد ثورة ٢٥ يناير في مصر، أسس شخص اسمه أحمد حركة عَلَمانيون، وكتب هذا الشخص: ’وهنخش نردم دين أم المكعب الإسود منبع الشر!‘

وأن شخص آخر، اسمه أحمد أيضاً، قرأ خبراً عن إطلاق النار على مصلين مسلمين في مسجد، فكل ما كلف خاطره بكتابته على الخبر كان تعليقاً على رد فعل الإعلام الإخواني، حيث أن بعض المصلين كانوا من الإخوان، فكتب أحمد: ’واخدين بالكو من مصريين مسلمين دي؟ يعني المقصود انه لما مصري مسيحي يفرح فيهم طبيعي لأنه ندل و مش من الشلة بس تيجي منك انت يا مصري يا مسلم يا حبيبنا يا جزء من شلة هذا الوطن؟‘ وأمثلة أحمد كثيرة. دماء تزهق في مسجد، لمسلمين يصلون، وكل ما اهتم به أحمد هو تفسير جملة...بل تفسير إضافة كلمة ’مسلمين‘ في جملة ما في صياغة الخبر! لماذا؟ لأن من صاغ الخبر كان إعلام الحزب السياسي الذي يكرهه. لا يعنيه أن الحزب له ضحايا ومصابين بين المصلين المسلمين المُعتدَى عليهم في المسجد رمياً بالرصاص الخرطوشي! ربما يظن أنهم ليسوا مسلمين؟ فلا يستحقون الغضب على دمائهم ولا عزاء ولا احترام لهم؟ فيستخدم حتى هذا الخبر كي يكمل حربه الشخصية والقبلية على الحزب الذي يبغضه أيما بغض؟

أوُلدوا هؤلاء على الإسلام حقاً؟ وأي إسلام هذا الذي يتشدق به بعضهم اليوم؟ إن كان الإسلام النطق الشفهي لكلمة ’لا إله إلا الله‘ وتحريك البدن في ركعتين الصبح لا يتحرك خلالهما خلية مخ أو جزء من الروح، مكنش حد غلب من مشركي مكة، وكانوا ريحوا دماغهم وقالوا لا إله إلا الله عشان يخلصوا!

أفضل ما يمكنني تذكره هو حديث رسول الله صلى الله علي وسلم: «من رأى منكم منكرا فغيره بيده، فقد برئ؛ ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه، فقد برئ؛ ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه، فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان.» الراوي:    أبو سعيد الخدري | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2302 | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وبناءً عليه، فأشهد الله أن هذه الناس ليست بريئة، وأنهم ليسوا حتى ضعيفي الإيمان، بل إن قلوبهم لم تعرف من الإيمان شيئاً، وإن قرءوا القرآن وخبطوا الأرض بجباههم واحتفظوا بأسماء مثل أحمد. إلا من تاب وأصلح قبل أن يتوفاه الله.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يونيو 11

عندما تصبح الوطنية خنجراً آخر في ظهر الإسلام

ليت أهل العلم والفقه يستخدمون فقه الواقع ليقولوا قولاً فاصلاً اليوم في القومية، بالذات القومية المحلية، أو ما يسميها البعض ’وطنية‘ ليعطيها طابعاً حميداً. أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كانت أحب البلاد إليه مكة المكرمة، فقد يجد بعض العلماء حرجاً من أن يذموا الوطنية أو القومية، بحُجّة أنها حب للوطن، وأن حب الوطن شيء حميد. ولكن في نفس الوقت، إننا نرى اليوم الكثير من الشرّ يأتي من القومية أو الوطنية.

أي أن فقه الواقع قد يحتم علينا اتخاذ موقف مختلف اليوم مع القومية والوطنية؛ وأنا أكتب هذا كدعوة، لعل أحد الإخوة الذين يقرأون تعليقاتي يرسلها إلى شيخ أو عالم ما. إننا نرى الكثير من التفرقة بين المسلمين بسبب الوطنية أو القومية المحلية؛ فنرى بعض المصريين يزرعون البغضاء ضد الجزائريين (والعكس)، ونرى بعض المصريين يزرعون البغضاء ضد الإماراتيين أو الخليجيين بشكل عام (والعكس)، ونرى بعض السودانيين يزرعون البغضاء ضد المصريين (والعكس)، وهكذا؛ وهذا لا يرضي الله في شيء، ويضر بالمسلمين كثيراً، خاصة أننا في أمس الحاجة إلى الوحدة اليوم.

ثم في الحقبة الأخيرة، بالذات وقت الثورة وبعدها، وبعد انتشار التيار الإسلامي في الصفوف السياسية في مصر، أصبحنا نرى مسلمين يستعينون بالقومية والوطنية ضد الإخوان، ثم أصبحنا نرى مسلمين يستعينون بالقومية المصرية ضد الإسلام نفسه! مثلاً، لقد رأيت مؤخراً صورة تنشرها بعض المسلمات الليبراليات عبارة عن حشد من المنتقبات في نقاب أسود، ووسطهم امرأة فرعونية مكشوفة الكتفين والشعر، وعلى رأسها ما يدل على أنها فرعونية، وهي وحدها المرسومة بالألوان. الصورة ترسل رسائل عديدة للمشاهد الليبرالي، فالمرأة ترمز إلى مصر في ذهن المشاهد، وتريد أن ترسخ أصالة مصر وجمالها بألوانها، وحولها الكثير من النقاب (إقرأ: الإسلام) الأسود الرتيب الذي لا شخصية أو ميزة له! إن لم تكن القومية المصرية والقومية العربية شيء لا يجد فيه أكثر علمائنا حرجاً، للم نجد هذا الكم من الطعن الخفيّ والغير مباشر في الإسلام نفسه وفي تعاليمه ورموزه؛ والطعن يأتي من مصريين ومصريات يصرّون أنهم مسلمين! ولكن هيهات أن يحارب المسلم الحق الإسلام بما ينشر من فِكر هادم ومضلل.

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد. فإن استطاع أحد القراء أن يمرر هذا الكلام لبعض العلماء، للعلم بالشيء، فجزاه الله خيراً.

—ياسين رُكَّه

الاثنين، مارس 4

انتصر لله وللإسلام!

Triumph-for-God

لا واللّهِ لستُ مُدَّعِي تدَيُّن، بل مُذنب يدعو إلى التديُّن.

الوقوع في الذنب سرّاً لا يبرر الإعلان عنه أو السكوت على ظهوره في المجتمع.

لا تأخذ دينك منِّي، ولا من أيّ فرد واحد؛ بل خذ الحق منِّي ومن الكثير غيري، ثم كُنْ بطلاً للحق أينما كان.

انتصر للّه وللإسلام، وإن خذلتك ذنوبك. لا تخذل الله أو الإسلام أبداً...أبداً!

أَنْتَصِرُ لِلّه…وإن خذلت نفسي بذنوبي.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، فبراير 26

القدس: الصفعة الدائمة

رسم للمسجد الأقصى ومصلى قبة الصخرة

أرسلت لي أخت تطلب منّي أن أكتب شيئاً عن القدس، فكتبت لها هذا الخطاب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشكركِ على رسالتكِ.

القدس...إن مجرد التفكير في الكتابة عن القدس يجعل عيني تكاد تدمع. قد يكون هذا من أسباب عدم كتابتي عن القضية الفلسطينية سوى بطريقة غير مباشرة عن طريق ذكر العدو الصهيوني. ما يحدث في أرض فلسطين هو صفعة دائمة، مستمرة، على وجه كل مسلم تبقى في قلبه ولو ذرة من العزة والكرامة والحب لهذا الدين، صفعة دائمة على وجه كل من يشعر بالأخوة التي تملأ القلب—لا محالة—تجاه كل من قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله. المسلم الحق لا يمكن أن يشعر بأي شيء سوى الأخوة العميقة لأي موحد لم يُبدِ الكراهية له أو للإسلام؛ وأقول هذا لأن في زماننا هذا للأسف يوجد موحدون—أو هكذا يقولون—يُظهِرون الكراهية لمسلم لأنه تجرأ على إخراج الإسلام من المسجد وإدخاله في السياسة مثلاً. وكأن هذه الأمة لها أي أمل في استرداد أراضينا المغتصبة وثرواتنا المسروقة بدون إدخال الإسلام في السياسة؛ وكأنّ أي حاكم عربي من العالمانيين والليبراليين الذين حكموا بلادنا في المائة سنة السابقة عندهم أي نيّة لإيقاف الجيش الصهيوني والجيش الأمريكي عند حدودهم. ولكني أستطرد...

ولكن استطرادي مبرر! مبرر لأنه لا يوجد فائدة من البكاء، لا يوجد فائدة من سماع الأناشيد الإسلامية الحماسية، لا يوجد فائدة حتى من الكتابة والحديث عن القضية الفلسطينية إن لم ندرك أنه لن يكون هناك حل جذري للقضية أبداً إلا إذا قويت شوكة الإسلام سياسياً. لأن لا أمريكا ولا الجيش الإسرائيلي يسمعوا إلى أي لغة سوى لغة القوة والردع والمصالح؛ فنعم، نكتب ونتحدث، ولكن في إطار القوة السياسية الإسلامية ثم الوحدة الإسلامية التي تتبعها. فعندما ترى الدولة العالمانية سياسياً والمسلمة عقائدياً وشعائرياً أن الدولة المسلمة سياسياً أصبحت قوية، وقتها يسمع الشعب الخانع القابل بالليبرالية أو العالمانية، يسمع للإسلام السياسيّ بل ويغار ويخجل من ضعف بلده المسلمة فيبدأ يرى فائدة الإسلام في السياسة ويطالب به، وبالتالي تأتي الوحدة الإسلامية؛ تأتي الولايات العربية المتحدة (واسمها الأصلي القديم هو الخلافة الإسلامية ولكن معظم المسلمين المعاصرين لا يدركون هذا ويظنون الخلافة شيئاً رجعياً متخلّفاً). وعندما تأتي الوحدة الإسلامية، حتى ولو بين دول إسلامية قليلة ولكن ذات وزن وأهمية جغرافية لقضية فلسطين، يمكن لهذه الوحدة الإسلامية (هذه البذرة للخلافة أو للولايات العربية المتحدة) أن تتحدث بقوة إلى أمريكا والجيش الإسرائيلي، وتطالب بمطالب حازمة، على الأقل توقف سيل الدماء وتضمن للشعب الفلسطيني حياة كريمة وآمنة...إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً وتأتي الحرب الأخيرة التي نعرفها جميعاً من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعرفونها اليهود جيداً. ولكن إلى أن يأتي هذا اليوم، فإني أسأل الله أن نرى على الأقل بذرة الوحدة الإسلامية في حياتنا، ونرى هذه البذرة قوية سياسياً؛ تطلب بمنتهى الحزم مطالباً عادلة للشعب الفلسطيني، ولا يملك أمامها الحكومة الإسرائيلية والحكومة الأمريكية سوى تلبيتها أمام الرأي العام العالمي، وخوفاً من الغضب الذي يملأ شعوب هذه الوحدة الإسلامية.

هذا هو أملي ودعائي، وهذه هي رؤيتي لإخواني وأخواتي في فلسطين المحتلة والقدس العزيزة. لأني لا أعرف متى تأتي حرب آخر الزمان، وبغض النظر عن هذه الحرب الموعودة، أتمنى على الله أن أرى إخواني وأخواتي في فلسطين بلا مذلة ولا بكاء ولا خوف ولا هدم ولا تعذيب ولا سجن ولا حصار ولا قتل؛ أتمنى على الله أن أراهم سالمين آمنين مرفوعي الرأس...على الأقل من أجل السبب الأنانيّ النابع من الأخوة الطاغية على قلبي، من غيرتي على عرض أختي الفلسطينية…كي لا أشعر أنا بالصفعة الدائمة على وجهي: القدس المغتصبة.

—ياسين رُكَّه

الأحد، فبراير 24

الإعلامِي الإسلامُوفُوبي المُتَأسْلِم

العيب ليس فيه وحده، وإنما أيضاً في عقول فارغة من الإسلام، لم يعد لأصحابها (الجمهور والمعجبين) القدرة لأن تُفرِّق ما بين المُحارب للإسلام والمُشوِّه للهوية الإسلامية تحت قناع فنِّي (ويروه كفنان ومبدع وشخص يُدخِل في قلوبهم السعادة)، وبين المُحِبّ للإسلام الذي يجتهد بإخلاص (ويروه كتاجر دين). عقول فرغت من الإسلام، جعلت قلوباً تتعلق بأعداء الإسلام؛ أصحابها في غيبة يضحكون.

—ياسين رُكَّه

اعطني شعباً بلا إسلام في العقل

كذب النازيّ. بل اعطني شعباً بلا إسلام—في عقله، لا يميز الفاسق ولا يراجع الأنباء، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك حرباً في عشية وضحاها. أعطيك غنماً، أعطيك عبيداً، أعطيك جنوداً، أعطيك شعبين من الشعب. أعطني شعباً بلا إسلام في العقل، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك أي شيء.

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 23

محاولة أخرى لكبح جموح كراهية الشيعة

كتبت على إحدى الصفحات، تحت موضوع يضع الاثنين، الإخوان والشيعة، أمام مدفع الكراهية:

أنا مشترك في الصفحة، يعني أؤمن بوجود بعض المؤامرات السياسية تحت مظلة الربيع العربي الحالية. وفي نفس الوقت مؤيد للمشروع الإسلامي السياسي في المنطقة، وخاصة مصر؛ وأغار على ديني وتطبيقه بكليّته وشموليّته. هذه الخلفية ذكرها مهم، لأني سأقول أن أختلف معكم في بعض الأمور أيضاً. أختلف مع الكثير في قضية الإخوان؛ فأنا أؤيدهم حتى الآن، ولم أرى دليلاً واحداً قاطعاً أو حتى شاهداً مقنعاً أنهم ليسوا مخلصين، دعك من شريرين أو موالين للشيعة! وثانياً، أنا سنّي وليس لي أي انتمائات حزبية أو سياسية أو دينية، ولكني في نفس الوقت مختلف معكم ومع الكثير من المسلمين، ممن لا يؤمنون بالمؤامرات من الأصل، ولكن سبحان الله تجدهم يكرهون الشيعة بسبب الإشاعات التي يسمعونها؛ يعني أختلف مع الكثير في هذه الكراهية العمياء التعميمية للشيعة.

يا إخواني، [بعض] أئمة الشيعة يتطاولون على الصحابة؛ وأضع عشرة خطوط تحت كلمة [بعض]، لأنه من التطرف الفِكري والمبالغة الجاهلة المتهورة أن نعمم. بعض الشيعة يقوم بشعائر متطرفة ليست من الإسلام في شيء. ما المشكلة الاستثنائية في هذا؟ ألا يوجد عندنا، في بلاد وأهل السنة، أئمة متطرفون فِكرياً؟ ألا يوجد عندنا جهلاء يعبدون أهل المقابر؟ فالكثير من عيوبهم موجودة فينا!

وأنتم، هنا، على هذه الصفحة، ألا تؤمنون أن قيادات الدول هي الفاسدة ومن أفسدت الدولة بالإعلام الفاسد المضلل؟ فلماذا لا تطبقون نفس المبدأ على الشيعة؟! قيادات كثيرة في بلاد الشيعة فاسدة، ولكن تحدث مع الشيعي البسيط، المواطن العادي، واسأله إذا كان يسب الصحابة أو يسب عائشة! اسأل الشيعي البسيط إذا كان يؤمن بقتل السنيين وأي شخص في الدنيا اسمه عُمَر! شيء عجيب أن نأخذ فيديوهات من يوتيوب لخمسة شيوخ شيعة، ولشعائر تقوم بها قبيلة محددة من أهل الشيعة، ثم ننشرها ونقول: ’انظروا على الشيعة‘! وعندما يفعل السياسيون الأمريكيون نفس الشيء ضد المسلمين كلهم، كي يغسلوا أمخاخ الشعب الأمريكي، نشتكي ونتظاهر ونقول بروباجاندا وغسيل مخ. فعلاً، سبحان الله على ازدواجية المعايير التي لا يسلم منها أي إنسان اليوم—على ما يبدو.

يا إخوة، أدعوكم إلى بعض الإنصاف وبعض الوسطية؛ ابتعدوا عن التعميم والتطرف في الآراء والأفكار. وإني لست بصدد دعوتنا أن نصاحب الشيعة، ولكن يا إخوة على الأقل نركز على عدونا المشترك، الصهيونية العالمية والرأسمالية الروثتشايلدية العالمية، ثم عندما نأمن على الأمة الإسلامية كلها، سنة وشيعة، من هذا الخطر وهذا العدو المشترك، وقتها نجلس مع قيادات الشيعة ونتحدث عن مشاكلنا واختلافاتنا! أو نعادي الشيعة حتى، إن شئتم وقتها! ولكن على الأقل نكون أمِنَّا على أمتنا الإسلامية كَكُل من عدونا المشترك.

ونعم، أعرف أن الكلام الموضوعي أحياناً لا جدوى منه مع [بعض] الناس، لأن الرد على هذا الكلام جاهز عندهم، خاصة من المتطرفين في البحوث المؤامراتية: الشيعة موالون للصهاينة! ولكني، ومع إيماني بوجود بعض المؤامرات بالفعل، لا أتطرف فِكرياً إلى الحد الذي يجعلني أردد اتهام شنيع مثل هذا ضد موحدين يؤمنون بالله ورسوله. هدانا الله جميعاً إلى الحق ورزقنا اتباعه.

هذه أمثلة التعليقات التي كتبها بعض المسلمين المؤيدين للمشروع الإسلامي، والمفترض أنهم أكثر عِلماً في الإسلام من الليبراليين والعالمانيين:

’ياسين انت عايش في كوكب تاني البوست بيحكي عن ناس اتقتلت من الروافض بسبب ان اسمهم عمر يبقى لو اتمكنوا من رقابنا هيعملوا فينا ايه .....اصمت يرحمك الله‘

خُد بالك من القناعة: قُتِلوا لأن اسمهم عُمَر! والله العظيم إني لأضحك على الكلام! أكاد لا أصدق أن سذاجة البعض وصلت إلى هذا المستوى! يعني لا وجود أصلاً عندهم لاحتمال أن هناك من فعل هذا فقط كي يضع بذرة وجود هذا التطرف في الشيعة، وأن من فعل هذا وخطط له من الأصل لا هو بشيعي ولا مسلم من الأصل! لا وجود عندهم لهذا الاحتمال على الإطلاق.

’ياسين دين الشيعه سب ام المومنين والصحابه وقتل المسلمين والاجزام بان ابي بكر وعمر وزوجات النبي في النار والشهاده عند الشيعه للدخول في دينهم ان يسب ويلعن الصحابه انت جاي تمثل علينا يا عم فوقوا بقي‘

وانظر إلى الفِكر واختيار الألفاظ: ’دين الشيعة سب‘...أصبح الدين نفسه، وهو ليس بشخص ولا يمكنه الكلام، بل الدين هو منظومة من الشعائر والإيمانيات والسياسات والقوانين والقواعد، أصبح الفِكر نفسه، الغير مشخصن، قادر على السب والشتيمة!

’ياياسين هما بياخدوا دينهم وعقيدتهم من الائمة بتوعهم مش من القران ,,وصعب جدا جدا وصول اى رجل دين عندهم لمكانة الامامة لازم يمر بأمور عديدة صعبة جدا وسب الصحابة وامهات المسلمين دى مش تطرف دى فى صلب عقيدتهم وكل الطقوس الشيعيه بيمارسها الشيعة كلهم باختلاف طبقاتهم المجتمعيه .يعنى لو مش عمل كدا يبقى كافر بالنسبة للمذهب الشيعى .الدين كله عندهم محرف ياياسين ,الازهر طلب من نجاد فى زيارته لمصر باصدار تشريع يحرم سب الصحابة وزوجات الرسول وهو رفض الطلب لانه اخلال بعقيدته الشيعية ومش مجرد تطرف او اختلاف فى وجهات النظر فى بعض امور الدين ددددددددددددى عقيدة عندهم .‘

لاحظ أيضاً عجب العجاب في التعليق أعلاه...عجب العجاب: أصبح المسلم، الذي يوحد الله ويؤمن برسول الله، لا يأخذ دينه من القرآن! ومش بعضهم، لا [كلهم]...كلهم كده! وصاحب التعليق يعرف يقيناً أن وصول الشيعي للإمامة لا يأتي بدخول الجامعات الإسلامية في بلاد الشيعة، وحفظ القرآن وتعلم الحديث، لا، بل يأتي بطقوس عديدة صعبة جداً (وكأنهم مجتمع سري ماسوني!)، وأحد هذه الطقوس بقه...يأمره أن يردد خلف الإمام الشيعي الأكبر بترنيمة سبّ الصحابة وآل البيت! فعلاً، كأننا نشاهد فيلماً عن المجتمعات السرية والماسونيين، وليس عن الشيعة! لا، وإيه، سبّ الصحابة...أصبح من [العقيدة]! العقيدة يا خلق هُوه، مش مثلاً جزء من السيرة النبوية واختلاف على بعض الأحداث التاريخية، لا، لا، ده جزء من العقيدة...يعني جزء من الإيمان بالله، وهوية الله، وصفات الله وكده...جزء من الكلام ده، سب الصحابة! لا حول ولا قوة إلا بالله. وكافر عندهم اللي ميشتمش الصحابة! الناس دي بتجيب القصص دي منين!!!!!!! نفسي أفهم! نفسي الناس دي تروح تزور إيران سياحة كده، تدخل مساجد هناك، وتتكلم مع الإيرانيين عربي أو إنجليزي، وتتعرف عليهم، وتشوف أفكار المواطن الشيعي العادي، وتروح الجامعات الإسلامية في إيران، ويتكلموا مع الأساتذة هناك، ويدخلوا كمان محاضرات باللغة العربية أو الإنجليزية عشان يسمعوا اللي بيتقال...ثم يرجعوا مصر، ويشوفوا كده لو لسه متأكدين إن الشيعة هم شياطين الإنس في الأرض!

عجبت لك يا مسلم! ثم عجبت لك يا إنسان. ولم أعجب للزمن، فإن الله هو الدهر، كما في الحديث الصحيح.

—ياسين رُكَّه

ابتلينا بقوم

رداً على المقولة المنسوبة لابن سينا، ’ابتلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد غيرهم‘، اللي فرحانين بيها بعض الليبراليين قوي، أقول: وإحنا ابتلينا بقوم يفضلون شارب الخمر على الملتحي! وابن سينا...كان ملتحي. يفضلون السفور على الحجاب. ثم يقولون أنهم مسلمون. كذبوا. ابتلينا بقوم جهلاء منافقين كاذبين.

—ياسين رُكَّه

أمثلة من تأثر المسلمين بالعالمانية والإسلاموفوبيا

كتب أحدهم: ’الحريه هي ان يمتلك الفرد الحريه الكامله في الاختيار والتصويت بدون توجيه وبدون ضغط‘: مزج حق مع باطل. الحق في الحرية الكاملة في الاختيار والتصويت، وأن ’الضغط‘ يفسخ الحرية أو يبطلها؛ أما الباطل فهو زعم أن ’التوجيه‘ يفسخ ويبطل الحرية! من قال بهذا أصلاً؟ من قال أن توجيه الناس وإعلامهم يبطل الحرية؟ هذا إدعاء لم أقرأه أبداً في أي كتاب أكاديمي أو فلسفي أو حتى ديني؛ لم أسمع هذا سوى في إعلام غسيل المخ.

ثم للأسف الشديد، يبني الأخ استنتاجاته كلها على هذا الجزء الباطل. فانظر إلى اختيار الكلمات في عبارة: ’قيام الاخوان بتعبئة الاوتوبيسات [وتوجيه] الشعب البسيط للتصويت‘. ما المشكلة في أن يقوم الإخوان بشجيع الناس على التصويت بدلاً من التكاسل أو الصمت أو السلبية؟ ما المشكلة في أن يقوم الإخوان بتيسير عملية التصويت للمحتاجين، بتوفير حافلات نقل لهم؟ ما المشكلة في أن يقول الإخوان للناس أنهم يهدفون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية (وهو ما حدث بالفعل قدر الإمكان في الدستور المبدئي، وحتى المادة الثانية التي كان عليها قولان بسبب كلمة ’المبادئ‘، قاموا بتوضيحها في مادة جديدة...يعني أثبتوا أنهم يهتمون بالشريعة وتوضيح معناها بالفعل)، وأن يستخدموا كل الطرق الإعلامية المناسبة لتوعية الناس بأهداف حزبهم، الحرية والعدالة، وخططهم؟ أليس هذا ما يقوم به أي حزب سياسي في أي دولة أخرى، بما فيهم الدول المتقدمة؟ ما المشكلة في أي من هذا؟ لا يوجد أي مشكلة، سوى في الإعلام الفاسد الغاسل للأمخاخ، ومن تم غسيل مخه بالفعل، فأصبح يرى السياسة من منظور عاطفي انفعالي ضبابي، بدلاً من منظور عملي موضوعي عقلاني.

وانظر إلى اختيار الألفاظ مرة أخرى: ’مرورا باستغلال المساجد ورفع راية الدين في الدعاية‘. استغلال؟ هل أصبح تعليم الناس وتوجيههم إلى الحق في خطب المساجد ’استغلال‘؟ من أين أتى هذا الفِكر من الأصل؟ ’رفع راية الدين في الدعاية‘؟ أُمَّال عايز حزب إسلامي يرفع راية إيه؟ راية العالمانية؟ راية الليبرالية؟ تحب يرفع راية الاشتراكية أو الإنسانية؟ يرفع راية إيه بالظبط حزب إسلامي؟ ما أكيد لازم يرفع راية الإسلام! وإيه كلمة ’الدين‘ دي؟ عارف جات منين؟ جات من اللي معندوش دين أصلاً، أو كافر بالدين، أو دينه محشور في ركن مظلم للشعائر التعبّدية في محراب عبادة، وعمره ما بيخرج دينه منه...يعني واحد دينه غير دين الإسلام. يعني واحد قبل إن العالمانية تركب دينه وتدلدل رجليها كمان. عايزنا نبقى كده؟ عايز الإسلام يتحول لكده؟

ما لازم نرفع راية الدين في السياسة، لإن دين الإسلام يخرج منه سياسات اقتصادية واجتماعية وعسكرية وتجارية و...و... سياسات كثيرة تجتمع فتكون السياسة الإسلامية في إدراة شئون الدولة المسلمة والمجتمع المسلم.

يا ريت يا جدعان لما كل واحد جاهل يقولك ’رفع راية الدين‘، وقفه عند حده وقولُّه: لا يا حبيبي، ما تستخبّاش ورا كلمة الدين العايمة دي؛ اتكلم بالتحديد كده وقولِّي إيه اللي مش عاجبك. إحنا مش بنرفع راية ’الدين‘، إحنا بنرفع راية الإسلام. فلمّا يبقى مش عاجبك اللي بيحصل، خليك مباشر كده واسترجل وقلها صراحة: مش عايز حد يرفع راية الإسلام. ماشي؟ ما تستخبُّوش ورا كلمة ’الدين‘ حياة أبوكم.

سبحان الله، ويقول كاتب كل الكلمات المقتبسة أنه مؤيد للمشروع الإسلامي! أي تأييد للإسلام يأتي من عقل يفكر بهذه الطريقة العالمانية، وهذه الإسلاموفوبيا المقنعة الخفيّة؟

أسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى الحق ويرزقنا اتباعه.

—ياسين رُكَّه

الخميس، فبراير 14

الفرق بين المشروعين المادي العالماني والإسلامي

المؤرخ-محمد-إلهاميكتب المؤرخ، محمد إلهامي، وهو كاتب ورجل أكاديمي أعتبره من عباقرة الأمة المعاصرين كلاماً في منتهى الأهمية عن الفرق بين المشروع المادّيّ العَالَمَانيّ، والمشروع الإسلامي في تطوير ونهضة الوطن.

أعيد نشر ما كتبه على صفحته في فيسبوك وحسابه على تويتر كي تعم الفائدة وينتشر هذا الفكر قدر الإمكان في شعوبنا.

الرئيس بين المشروعين المادي والإسلامي:

١. حقيقة علمية: أقام النبي الدولة في المدينة تأسيساً للدين، وكان هذا مقدماً على الإنجاز الاقتصادي أو إثراء الفقراء، الشريعة أولا قولا وعملا.

٢. مخاطبة غرائز الناس واحتياجاتهم الاقتصادية وتقديمه على التأسيس للدين والتعلق به يسحب الحركة الإسلامية للفكر المادي ويسوقها للتنازل عن الدين.

٣. خطاب الدين والشريعة يفجر طاقات الناس ويثير بدائع الشعوب، أما خطاب المادية والعَلَمَانية فيجعلهم أسرى لحاجاتهم الاقتصادية التي لا تُشبع أبدا.

٤. شعوبنا المسلمة لا تحتاج إلى لقمة العيش بقدر ما تحتاج إلى قيادة تعيدها إلى عزتها النفسية النابعة من حملها الرسالة الخاتمة "أمة قائدها محمد"!

٥. الرئيس—في المسار المادي العلماني—سيحرق نفسه في العمل على إشباع الحاجات الاقتصادية والشعب ينتظر ويراقب ويقيم ويثور إذا لم يعجبه الإنجاز.

٦. بينما الرئيس—في السياق الإسلامي—باعث نهضة تستند إلى العزة والكرامة والرسالة، وحينها سيبذل الشعب حتى وإن لم يدرك الثمرة وإن كان به خصاصة.

تبعاً لما سبق: الشعوب التي تتوق للعزة وتحمل رسالة بل وتطلب الشهادة خير للحكام من الشعوب التي تنتظر ارتفاع مستوى الدخل ثم الرفاهية ثم اللذة.

الفرار يوم الجهاد من الكبائر في الإسلام رغم أنه من أبسط الحقوق والحريات في الفكر المادي العلماني، ولهذا آثار بعيدة وكبيرة وفارقة ومصيرية.

تميز المجتمع النبوي بكونه مجتمعا من المجاهدين، لا يتخلف عن الجهاد إلا معذور أو منافق، وقد لقي الثلاثة المؤمنون تأديباً قاسياً لما تخلّفوا مرة واحدة.

وإذا انتشر الجهاد في المجتمع تعلق بالآخرة، فكان زاهداً في الدنيا، حاملاً للرسالة يبحث عن دوره في إصلاح الحياة لا منتظرا إنجازا يرفع مستوى دخله.

بنظرة بسيطة، سيكمن حل المشكلة الاقتصادية نفسها إذا زهد الناس في الدنيا وكانوا أخلص للدين (والرسالة) الذي يفرض عليهم دورا فاعلا في إصلاح الحياة.

خلاصة التغريدات السابقة كلها: المشروع الإسلامي والدولة الإسلامية نموذج مغاير ومفارق لنموذج الدولة العلمانية المادية القائمة، استيعاب هذا حتم. —المؤرخ محمد إلهامي

الثلاثاء، فبراير 12

مصطفى حسين يرسم الشعراوي بإشارة باهومت!

Strange-caricature-of-Shaarawy

هل ظن مصطفى حسين أن العرب ليس فيهم من يفهم؟

لماذا يرسم مصطفى حسين الشيخ الشعراوي هكذا؟ ما هذه السحابة وهذا المكان؟ هل الشيخ في السماء؟؟ وما هذه الإشارة بيديه؟ اليمنى تقول لا، واليسرى تشير إلى الموجه إليه الكلام؟ هذا ما يريدنا أن نفهمه الرسام الكاريكاتيري، ولكن حقيقة هذه الإشارة، خاصة عندما تكون الذراع اليمنى مرتفعة لهذه الدرجة التي تكاد تكون غير طبيعية...الحقيقة نراها في صورة باهُومِتْ (بافُومِتْ Baphomet)، الشيطان كما يتخيله السحرة وعبدة الشيطان، وباهومت أيضاً يعتبروه سخرية من الرسول عليه الصلاة والسلام (لاحظ الهلال الأبيض فوق اليمنى والهلال الأسود تحت اليسرى!).

والإشارة تعني بالإنجليزية:
As above, so below

وهذه الجملة هي أشبه باللغز، ويتعسر ترجمتها إلى العربية بدقة، ولكن عدة ترجمات قد تساعد القارئ العربي على الفهم:
• كما فوق، هو تحت
• كما فوقكم، هو تحتكم
• ما فوقنا، هو تحتنا
• الله هو سيد السماء، والشيطان هو سيد الأرض

كل هذه الترجمات تشرح معنى اللغز الذي يُشار إليه فقط بهذه العلامة من الذراعين واليدين. فلماذا يقوم مصطفى حسين برسم شيخنا الشعراوي هكذا؟ وهل هي صدفة؟

تحديث: بعد نشري لهذه الصورة والمقالة، رأيت أن بعض الناس تضحك على هذا التحليل والاحتمال. مساكين الناس...عندما يواجههم شيء لا يفهمونه على الإطلاق، يتسرعون في السخرية منه أو الضحك، يقيناً أنهم يعرفون الحقيقة.

ما يثير فضولي هو ما الذي يعتمد عليه هؤلاء الناس كي يكونوا متأكدين تماماً من صحة ظنهم في قضية مثل هذه؟ كيف تكون متأكداً؟ لابد من الإيمان العميق بالصدف أو المصادفة، أليس كذلك؟ لابد من الإيمان العميق بأن التلقائية في أي شيء لا سبب عميق لها، بل هي فقط تلقائية عشوائية! لابد من الإيمان بالعشوائية والمصادفات في نفس الوقت. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل العشوائية والمصادفات حقائق علمية؟ بل هل العشوائية والمصادفات أفكار أو استنتاجات علمية من الأصل؟ العلم الحديث يقول لا، ولكن هذه نظريات متقدمة جداً ولم يسمع عنها أغلبية الناس من الأصل.

ماذا أيضاً؟ ماذا نحتاج كي نؤمن يقيناً أن مصطفى حسين بريء وأن احتمال أن هذا الرسم مقصود شيء مستحيل؟ نحتاج إلى أن تكون إشارات اليد أشياء غير هامة. لابد أن تكون إشارات اليد شيء تلقائي فقط وغير هام على الإطلاق. بعيداً عن الطب والرفلِكسولوجي والعلوم الكونية الأخرى التي تتطرق إلى أهمية اليد وطريقة استخدامها، من دين الإسلام نفسه أقول: إذا لم تكن إشارة اليد مهمة، فلماذا أمر الله رسوله بأن يشير بإصبع السبابة ويحركه تحريكاً خفيفاً في كل تشهد وفي كل صلاة؟ ولماذا أمر رسول الله أن يضع الكف الأيمن تحديداً فوق الكف الأيسر أثناء الوقوف وقراءة القرآن؟ ولماذا رفع اليدين إلى الكتفين عند الله أكبر وسمع الله لمن حمده؟ لماذا كل هذه الإشارات، وخاصة إشارة السبابة في التشهد؟ أشياء رمزية فقط؟ بجد؟ الله يأمرنا بشيء رمزي وغير ذي أهمية لنفعله في كل صلاة وفي كل تشهد؟

إذا كل هذه الأسئلة لم تجدي مع المتشكك والساخر، فكل ما أستطيع أن أقوله هو أن الإنسان عدو ما يجهله. وأنه أحياناً يكون الشيء أعمق بمراحل كبيرة من أن يستوعبه إنسان، فلا يجد هذا الإنسان ما يحفظ به ماء وجهه أو يشعر به بالثفة بنفسه سوى السخرية والاستهزاء بما يجهل. تماماً كما سخر البعض في الماضي ويخسر ملاحدة اليوم من فكرة وجود الله من الأصل، فيقولون عليها أساطير الأولين. قد يحلو للمستهزئ أن يقول أن هذه خرافات وأساطير، وتحميل للأمر أكثر من أهميته، تماماً وكأننا نقول أن إشارة السبابة في التشهد وتحريكها (كما في الحديث الصحيح) ليست مهمة لهذه الدرجة، وهي مجرد إشارة رمزية؛ وهو جهل وسطحية وتسرع في الحكم على شيء أمرنا الله به في أهم عبادة بل أهم شيء نفعله في الحياة، وهو الصلاة.

فعلاً، الإنسان عدو ما يجهله، وأحياناً يكون الخبر سابق لزمانه. معظم الناس ليست مستعدة بعد لدراسة عمق الإشارات، دعك من فهمها. وهو بالفعل...أسهل بكثير أن نقنع أنفسنا أن كل شيء في الحياة بسيط جداً، ولا يوجد عمق له أو تعقيد، وكأن الذرة نفسها، المكون الرئيسي للكون الحسّي، بسيطة مثلاً. ذو العقل البسيط والعلم البسيط لا يستطيع أن يرى سوى البساطة؛ هذا هو الموضوع ببساطة. وما أبسط السخرية والضحك.

هي مذعرة للشيطان [أي الإشارة بالأصبع].
الراوي: عبدالله بن عمر | المحدث: ابن الملقن | المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: ١/٣٢٥ خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن [كما اشترط على نفسه في المقدمة]

الإشارة بالإصبع أشد على الشيطان من الحديد.
الراوي: عبدالله بن عمر | المحدث: ابن الملقن | المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: ١/٣٢٥
خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن [كما اشترط على نفسه في المقدمة]

كان ابن عمر إذا جلس في الصلاة، وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله—صلى الله عليه وسلم: لهي أشدّ على الشيطان من الحديد! يعني: السبابة.
الراوي: عبدالله بن عمر | المحدث: الألباني | المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: ٨٧٧
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن

وبناءً عليه، فإن كانت الإشارة بإصبع التوحيد أشد على الشيطان من الحديد، وهذا ليس إدعائي، وإنما قول الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه، فلماذا يا أهل العقل تستبعدون احتمال أن الشيطان يعلم أولياءه إشارات ترضي الشيطان بدلاً من الإشارات التي تؤلمه؟ أليس هذا منطق سليم بناءً على الدليل الديني؟ وبناءً على هذا، فما المشكلة في أن تكون بعض الشخصيات المشهورة والهامة في الوطن العربي خائنين للوطن أو الدين، أو للاثنين معاً، ويكتبون ويعملون من أجل مجموعات نخبة لا دين لها من الأصل، وتعمل من أجل الدنيا والتفاهات التي يعدها الشيطان لرؤساء مجالسهم؟

—ياسين رُكَّه

منصب المُفتي

قرأت بعض التعليقات على موضوع مفتي الديار المصرية، بمناسبة تعيينه حديثاً بالانتخاب لأول مرة في التاريخ الحديث، بدلاً من التوظيف الحكومي. ولاحظت أن حتى بعض المثقفين يروا أن المنصب ليس له أهمية، فأقول الآتي في هذا الشأن:

هذه القضية تعتمد على كيفية التطبيق وعلى الصلاحيات. إننا كأمة، ليس عندنا ’فاتيكان‘ أو قائد بسلطات مثل سلطات بابا الفاتيكان—أي أن المرجعية الدينية ليست متمركزة عندنا في مبنى أو فرد واحد حيّ، واليوم ليس عندنا حكومة ديكتاتورية تعيّن منصب المُفتي كموظف حكومة (فقد تخلصنا من النظام القديم، والنظام الجديد غيّر القوانين فجعل منصب المُفتي بالانتخاب، لا بالتوظيف الحكومي)؛ فاليوم، لأنه ليس عندنا فاتيكان ولأننا نطبق مبدأ الشورى والانتخاب—تحت مسمى الديمقراطية، فهو آمن بل ومطلوب لنا أن يكون عندنا منصب مثل مفتي الديار.

والمقصود أصلاً من اسم المنصب أنه مستشار الرئيس والوزارات والهيئات الحكومية الكبرى في أمور الدين والفتاوى الشرعية. يعني عندما يحتاج الرئيس إلى معرفة ماذا يقول الإسلام في قضية ما جديدة عليه، أهي حرام أم حلال، يذهب إلى مفتي الديار ليستشيره. فكلمة ’الديار‘ هنا تشير إلى دار الرئيس ودار الوزارة الفُلانية ودار الهيئة العِلّانية، وإلى آخره. طالما منصب مفتي الديار المصرية، هذه هي رؤيته وصلاحياته ومسئولياته الرئيسية، فهو شرف لنا أن يكون عندنا المنصب، وأن يتم اختياره بالانتخاب.

وإن تساءل أحدهم: لماذا لا يكون فريق فتوى استشاري بدلاً من مُفتي واحد؟ أقول: هذه مسئولية المُفتي نفسه؛ يطلب مساعديه وزملاءه في القضايا الكبيرة والمهمة ويتناقش معهم ويستشيرهم فيها، ثم يرجع إلى الرئيس فيقول له بماذا أفتى الفريق الاستشاري في الأزهر. أما في بعض الأمور البسيطة للرئيس أو الوزارات، فقد يفتي فيها مفتي الديار في التو واللحظة، على خط الهاتف مثلاً، وهو بالتأكيد أسرع بكثير من الحاجة إلى اجتماع فريق كل مرة طلبت دار مصرية فتوى ما. وبالتأكيد كل مؤسسة أو فريق في الدنيا يحتاج إلى قائد؛ هذه سنة الحياة. فبإمكاننا جميعاً اعتبار أن مُفتي الديار المصرية هو قائد فريق الفتاوى الشرعية الاستشاري للديار المصرية. ولأن المنصب يتم التعيين له بالانتخاب اليوم، فلا خوف من تسلط أي أحد بإذن الله، لأن علماء الأزهر دائماً سيختارون أحق وأكفأ عالم للمنصب بتوفيق الله.

—ياسين رُكَّه

الجمعة، فبراير 8

خدعوك فقالوا الإسلام السياسي

ألاحظ مؤخراً أن بعض الموحّدين (ولا أقول مسلمين، بل موحدين) يتحدثون عما يُسَمَّى بالإسلام السياسي أو السياسة في الإسلام وكأنها أفكار أجنبية أو دخيلة على الإسلام. كيف وصل بعض العرب إلى هذا الفِكر؟ حقيقة لا أفهم.

دعونا نحلل الأمر لغوياً ببساطة، وقبل حتى أن نتحدث عن الإسلام أو ما يقوله الله في القرآن: ما هي السياسة أصلاً؟ السياسة هي مجال العمل الذي يحتوي على منظومة أو مجموعة من السياسات المحلية والدولية. سياسات جمع كلمة سياسة واحدة؛ والسياسة الواحدة بدورها هي منهاج العمل المحلي أو الدولي في قضية ما. فما هو منهاج العمل؟ منهاج العمل هو مجموعة من القواعد التي تنظم كيفية العمل، وقد يكون المنهاج في شركة كبرى أو دولة. عندما يكون في دولة، فطبيعي أن تكون على الأقل بعض هذه ’القواعد‘ ببساطة قوانين، إما محلية أو دولية. فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل في الإسلام ’قوانين‘ محلية ودولية واجتماعية وعسكرية واقتصادية أم لا؟ هل في الإسلام سياسات اقتصادية أم لا؟

الإجابة لمن يفقه الألف من كوز الذرة في الإسلام هي بالتأكيد نعم، في الإسلام يوجد قوانين وسياسات، وهي بكليتها معروفة باسم الشريعة الإسلامية (أو الدستور الإسلامي). فمثلاً مجموعة القوانين المتعلقة بالمعاملات المالية والربا وتحديد بالضبط ما هو الربا اسمها سياسات اقتصادية إسلامية، أو بالإنجليزية:
Islamic economic policies

فإن كان في الإسلام قواعد وقوانين، تجتمع لتكون سياسات، والسياسات بدورها تجتمع لتكون سياسة الدولة، أفليس إذن الإسلام نظام شامل متكامل ويحتوي على سياسة الدولة المسلمة أو الشعب المسلم؟ ألا يوجد سياسة في الإسلام إذن؟

فما الذي يقصده البعض عندما يختبئون خلف المصطلح العجيب ’الإسلام السياسي‘ ليسخروا منه أو يرفضوه؟ وهل عندما يرفضوه، هم يرفضوا أشخاص مثل مُرسِي وأحزاب مثل الحرية والعدالة، أم أنهم عندما تطرقوا إلى ما يسمونه بالإسلام السياسي، هم في الحقيقة يرفضون كليّة وشمولية الإسلام، ويريدون أن يكون الإسلام فقط شعائر وهز رؤوس ولوي ألسنة بقرآن لا يفقهون فيه شيئاً؟ هل يرفضون سياسة وسياسيين، أم هم في الحقيقة يريدون دفس الإسلام دفساً في ركن مظلم على سجادة تضرع في محراب عبادة، لا يخرج منه أبداً؟

—ياسين رُكَّه

الخميس، يناير 3

لا تلوموا باسم يوسف؟

يقولون لنا لا تلوموا باسم يوسف، ولكن لوموا الأمثال السيئة في التيار الإسلامي ومجال الدعوة. نقول لهم: بهذا المنطق، المفترض أن أسبّ أنا علياء المهدي بأقذر السباب، ثم أسبّ بعدها أيضاً كل الليبراليين في مصر وأجعل منهم جميعاً أضحوكة. وإن لامني أحد، لكان من حقّي وقتها أن أقول: لا تلوموني أنا، بل لوموا علياء المهدي وغيرها، الأمثلة السيئة في التيار الليبرالي. منطق سليم؟

ما لكم، كيف تحكمون؟

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 16

هل الحاكم نفسه مقدس ووصي على الشعب؟

كتب د. سامح العطوي:

لكل دستور فلسفة..
ومن يوافق عليه يوافق على هذه الفلسفة قبل أن يتطرق الى الشئون القانونية..
وفلسفة الدستور تظهر للقارئ قبل أن يصوغها عقله الواعى..
بحثت كثيرا عن فلسفة لهذه المسودة حتى أعرف لم قد تحوز القبول..
ووجدت الآتى..
...
أنه دستور لا يعمد الى تقييد التشريع والقرار ويستبدل هذا باطلاق يد الحاكم فى الحفاظ على أخلاق الشعب وتأديبه وتربيته وحمايته من نفسه..
...
أى أنه لا يرى الطبقة الحاكمة كموظفين لدى الشعب يحافظون على مصالحه - بل كأوصياء على أدب الشعب وسلوكه حتى لا تغويه الحرية..
...
ويضع أهمية لمنع أخطاء الشعب فوق التى يضعها لمنع أخطاء التشريع والقرار..
...
ولا يرى دور الدولة فى خدمة المجتمع بل فى تقويم المجتمع..
...
ربما لهذا اعتبره البعض "درة الدساتير" و"أفضل دستور فى تاريخ مصر"..
لأن هذه الفلسفة ببساطة ترضيهم..
لأن أغلبهم فى الحقيقة تعودوا قداسة النظم الحاكمة..
فلم تعد تؤلمهم..
لكنهم لم يتعودوا حرية الآخرين.. ويجدونها مؤلمة..
...
والآن مع فاصل من الهجوم على العبد لله (من البعض)..
بدلا من التفكير الجاد والصراحة مع النفس..
معلش..”—د. سامح العطوي

فكان تعليقي:

د. سامح، أُشْهِد الله أني أحبك في الله، وأدعو الله لك بالتوفيق وطول العمر في الخير والشهرة ثم الخُلُق الذي تحمي به دينك وأنت تشتهر (ويا لها من اختبار اليوم: الشهرة)، كي ينفع بك وبأفكارك الأمة. إننا جميعاً في أمس الحاجة إلى التفكير النقدي والحوار الموضوعي والفكر الرشيد.

وبعد توضيح هذه النقطة، أريد أن أركز على جملتك ’لأن أغلبهم فى الحقيقة تعودوا قداسة النظم الحاكمة‘، فأزعم أن هذا هو بالفعل لُبّ الموضوع! ولكن بعضنا ينظر إلى الفكرة من منظور مختلف بعض الشيء. وسأشرح، الحرب عند بعضنا يا د. سامح هي حرب بين الشريعة والدستور، وأقصد أنها حرب فكرية إعلامية. ومن هذا المنطلق، أقول أن النظم الحاكمة الوضعية أو العالمانية، والتي ينبع منها الدستور، ليست مقدسة عند أغلبنا؛ بل إن العكس صحيح، الحاكم الإلهي الإسلامي، الله، والذي تنبع منه الشريعة، هو المقدس. ’إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ‘—الأنعام: ٥٧.

بعضنا يدرك أن الحاكم بأي قانون ليس مقدساً، ولكن في الجانب العالماني، المصدر الأصلي للقانون والدستور ليس مقدساً أيضاً؛ أما على الجانب الإسلامي، فإن المصدر الأصلي للقانون والشريعة هو الله، وبالتالي المصدر مقدس.

ليس كل من ادعى أنه يطبق أو يريد تطبيق قانون الله، الشريعة، صادق. نعم، أوافق الجميع على هذا؛ هناك من يكذبون باسم الدين. ولكن هل كلهم يكذبون باسم الدين؟ هذا تعميم لا يليق ومغالطة (ولا أقول أنك قلت هذا، بل أعني أنه إن قال قائل هذا فهو تعميم ومغالطة). إذن فالنقطة المهمة عند بعضنا هنا هي أننا أمام فريقين: فريق عالماني بحت، كله عالماني وبشهادتهم، يريدون أن يحكمونا بقانونهم الوضعي الذي اخترعوه هم؛ وفريق آخر عندنا فرصة أن يكون ولو بعضه على الأقل صادق في الرغبة في تطبيق قانون الله الشرعي. فمن نختار؟

الإجابة عند بعضنا واضحة. فنعم يا د. سامح، إننا نقدس، ولكننا لا نقدس رئيس الدولة، محمد مرسي، أو نقدس حزب الأغلبية، الحرية والعدالة، بل إننا نقدس صاحب الدستور (أو الشريعة)، من صاغ ووضع الدستور الذي سيكون رئيس الدولة والأحزاب الحاكمة مسئولين عن تطبيقه، وصاحب هذا الدستور وصائغه الأصلي هو الله؛ لأن الدستور الذي أعنيه هنا هو الشريعة، والشريعة مصدرها الله وإن وضعها الحاكم بلغة عصرية مفهومة.

وحتى إن أصبح وقتها الحاكم ومستشاروه ’أوصياء على أدب الشعب وسلوكه حتى لا تغويه الحرية‘، فطريقة أخرى لصياغة هذا الموقف هي أنهم وقتها سيكونون أوصياء على احترام الشعب لقوانين الله وتوافق سلوكهم مع السلوك العام الذي يرضي الله، حتى لا تغوي الحرية—التي لم يشرعها الله—أي أحد. ومن منظوري، لا عيب في هذا. طالما لم يدخل الحاكم بيتي بدون إذني كي يتعدى على خصوصيتي وما أفعله في السرّ، وإنما فقط هو يحمي المجتمع في الخارج ويعمل كوصي على الخلق العام وعلى تطبيق قوانين الله، ففي كتابي، أهلاً وسهلاً بهذا الحاكم. ومن لا يريد أن يعيش تحت قوانين الله، فله الهجرة أو اللجوء السياسي، والكثير من الدول اليوم تريد أن ترى لاجئين سياسيين مثل هؤلاء لا يريدون أن يعيشوا تحت قوانين إسلامية، أو تحت الشريعة.

—ياسين رُكَّه