‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون. إظهار كافة الرسائل

الخميس، يوليو 18

لماذا ثاروا ولماذا نعتصم؟

من ثار من أجل الكهرباء والبنزين والأمان من البلطجية، فلا يستحق سوى الكهرباء والبنزين والأمان من البلطجية (حياة الليبرالي اليوم، ولاحظ انعدام الكرامة واستيراد العيش واختفاء الحرية).

ومن ثار من أجل العيش والكرامة والحرية، فلا يستحق سوى العيش والكرامة والحرية (حياة الكثير من المصريين في عهد مُرسي، مؤيدين ومعارضة، ولاحظ شكوى الناس من قلة الدين وعدم وجود وحدة وافتقار هواء الوطن إلى رضا الله).

ومن ثار من أجل إرجاع رجل إلى كرسيّ، فلا يستحق سوى رجوع ذلك الرجل إلى الكرسيّ.

ومن ثار من أجل إعلاء كلمة الله، من أجل تحكيم شرع الله، من أجل الله—وإن كان جزء من هذا هو رجوع الحق لأصحابه، فلا يستحق سوى الله. وكفى بالله كل حاجة في الدنيا والآخرة.

«إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى؛ فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه.»
الراوي:    عمر بن الخطاب | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ١ | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يوليو 9

السر وراء الكثير من الإرهاب والمناورات السياسية والإعلامية

لكي تفهم الكثير من المناورات السياسية، والكثير من الهجوم الإعلامي وغسيل المخ البروباجاندي والهجوم الإرهابي (وأكثر الإرهاب يأتي من وكالات المخابرات)، تذكر كلمة واحدة: القانون.

أو الدستور.

نعم، المال يحرك الكثير من الأمور في العالم؛ أو كما يقول الغربيون، المال يجعل العالم يدور. ولكن، حتى المال نفسه لا يمكن أن يحرك أي أمر عام بدون قانون يبيح ذلك!

فالصراع كله وأصله، في جذوره العميقة، هو صراع بين قانون إلهي وقانون وضعي؛ أو بمعنى أدق، بين أهل القانون الإلهي وأهل القانون الوضعي. لسه مش فاهم؟ طب لو قلت ’دستور‘ بدل قانون، الفكرة قرّبت كده شوية؟

وأزيد: أهل القانون الإلهي في مصر اليوم مثلاً هم أهل الشريعة الإسلامية (الشريعة هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الإسلامي، كما أن الدستور هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الوضعي، أي الذي وضعه إنسان مثلي ومثلك)، وأهل الشريعة الإسلامية يعني خبراء القانون الإسلامي والبسطاء ممن يؤيدون الشريعة الإسلامية؛ وعلى الجانب الآخر، أهل القانون الوضعي في مصر اليوم مثلاً هم أهل العالمانية والليبرالية (والكثير منهم يظنون أنك يمكنك أن تكون مسلماً ليبرالياً، وهذا شيء مضحك لمن فقه الألف من كُوز الذرة في الإسلام بكليته)، وأهل العالمانية يعني خبراء القانون الوضعي (وأحياناً هؤلاء ’الخبراء‘ هم أنفسهم من اخترعوا وصاغوا ووضعوا هذا القانون من أصله!)، ومعهم البسطاء (أو الجهلاء) ممن يؤيدون الدستور الوضعي أو الدستور العالماني أو الليبرالي أو الدستور الإنساني عامة.

ولكل إنسان فطن وعنده بعض الذكاء، إن رجعت بذاكرتك إلى الأحداث التي تلت الثورة المصرية في ٢٥ يناير، وإن استطعت أن تتذكر الكثير من التصريحات والأحداث والإعلانات التليفزيونية وتعليقات الشخصيات السياسية (سواء العميلة أو غيرها) وتعليقات الفنانين والنشطاء و...و... إن رجعت بذاكرتك وتذكرت ما يكفي من الأحداث، لازداد يقينك بهذه الفكرة الجذرية الجوهرية...السر كله في الدستور!

أهل الباطل قد يرضون بالكثير من القوة لدين الله، بل قد يعطون السياسيين ذوي المرجعية الإسلامية مليارات من المال ويستسلمون للمسلمين المتدينين في الكثير والكثير من الأمور، ويعطونهم كل شيء ممكن، إلا القانون! إلا دستور إسلامي. إلا...’السلطان‘ (وهي الكلمة التي استخدمها عثمان بن عفان رضي الله عنه في مقولته الشهيرة: إن الله يزع بالسلطان...).

أهل الباطل قد يعطونك أي شيء، ولكنهم سيحاربون حتى آخر قطرة دم ممكنة كي يمنعونك من تحكيم الله على نفسك وعليهم! خذ مال الدنيا كله منهم، ولن يبالوا، طالما قانونهم هم الذي يحكم (لأنهم سيستردون منك هذا المال كله بمزيج من التكنولوجيا والبروباجاندا—أو الإعلام المُوجّه—والقانون الذي وضعوه هم أنفسهم)؛ طالما هم يحكمون بسلطانهم، ولا يحكم الله بشريعته...لن يبالوا بأي مكاسب تأخذها أيها المسلم.

تذكر هذه الكلمة: القانون. الدستور. تفهم الكثير من الأمور والأحداث والمناورات والمعارك السياسية والإرهاب. وتفهم سر القوة، وأعمق بذرة للحرب.

—ياسين رُكَّه

الجمعة، يوليو 5

هل هي فتنة وانقسام بين مجتهدين اليوم؟

لا علاقة حقيقية بين الفتنة وقت معاوية وعليّ بن أبي طالب والانقسام الشعبي في مصر اليوم، وهذا ليس لأنه لا يوجد مقارنة بيننا وبين الصحابة، بل إن المقارنة أحياناً صالحة طالما حافظنا على مكانة الصحابة كلهم وعرفنا فضلهم علينا جميعاً، وإنما لا يوجد علاقة حقيقية أو مقارنة صالحة لأن الاختلاف وقتها كان بين صحابين جليلين، فضلهما الاثنين على رأسنا، عليّ بن أبي طالب وهو غنيّ عن التعريف، ومعاوية بن أبي سفيان، كاتب الوحي وقائد الجيوش الإسلامية. يعني إن شئنا أن نقارنه باختلاف في الوقت المعاصر، لكان واجباً أن نقارنه بموقف بين رجلين قائدين يريدان أن يطبقا شرع الله وقوانينه مثلاً، بغض النظر عن هويتهما؛ وبناءً على الوضع السياسي في مصر اليوم، لا يوجد شخصيات مثل هذه يمكن أن تأتي من أي أحزاب إسلامية سوى حزب الحرية والعدالة وحزب النور وحزب الراية (حازم صلاح أبو اسماعيل). ولا أقول أن أي شخص يأتي من هذه الأحزاب يصبح في منزلة الصحابة—لا سمح الله، بل أقول أنه إن اختار أي من هذه الأحزاب قائداً للولاية أو للوطن، فهذه القادة هم من يمكن مقارنة الاختلاف بينهم أو عليهم بالاختلاف بين صحابيين جليلين، ولا مقارنة بين منزلة الصحابة الجليلة ومنزلتنا المتواضعة. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل أهل المعارضة اليوم معهم قائد من حزب أعلن صراحة هدف تطبيق شريعة الله وقوانينه؟ هل مثلاً حركة تمرد تريد شخصية سياسية سواء من حزب الحرية والعدالة أو حزب النور أو حزب الراية؟ هل يريد الفنانون المصريون قائداً من هذه الأحزاب؟ هل يريد الأقباط قائداً من هذه الأحزاب؟ الفلول؟ هل يريد أي مُعارض اليوم رئيساً ذا مرجعية إسلامية ويعرف من هو؟ أم أنهم جميعاً يبحثون عن قائد ليبرالي أو عالماني أو عسكري؟

وبناءً عليه، فلا مقارنة على الإطلاق هنا. وإذا كان أهل المعارضة فيهم كل هؤلاء الذين ذكرتهم (وجهات أخرى تحارب الإسلام والشريعة سراً وعلانية)، ثم انضم إليهم بعض ما نعرف عنهم التديّن (والله أعلم بالقلوب)، فلا يسعني سوى أن أقول: خسارة، وإنه لشيء مُحزن.

حقيقة، لا يمكنني أن أتخيل...كيف يقف مُعارض مسلم متدين اليوم في ميدان التحرير بجانب الفلول أو مؤيدي نظام مبارك وبجانب الليبراليين وبجانب العالمانيين وبجانب الكثير من الفنانين الكارهين للشريعة والسنة وبجانب الفوضويين والأقباط (من الذين لم يخرجوا في ثورة ٢٥ يناير أصلاً وفقط خرجوا الآن وهم أكثر الأقباط) والملاحدة والمغتصبين...كيف تقفوا بجانب كل هؤلاء، وما زلتم تظنون أنكم على حق أو أن الأمر غير واضح الضلال والبطلان؟

ألا يجب أن نسأل أنفسنا من الذين يقف معنا اليوم في موقفنا، كي نفهم إذا كنا على حق أم لا؟ نعم، لا يُعرَف الحق بالرجال، ولكن عندما نرى أطرافاً وجهات إسلاموفوبية أو كارهة للإسلام وشريعته بهذه الكثرة، تقف معنا في نفس الموقف الذي نتخذه، ألا يتسرب الشك إلى قلب الإنسان الذي لم تعميه العاطفة أو يغسل مخه الإعلام الكاذب؟

سبحان الله. أتفهم المسلم الذي يعارض الإخوان كي يختار السلفيين أو أبو إسماعيل والراية مثلاً، أو أي قائد سياسي أعلن صراحة ورسمياً مرجعيته الإسلامية. ولكن تعارض الإخوان كي تختار مَنْ؟ ليبرالي أو عالماني أو عسكري؟ والله إنه لشيء مخزي، ولا يوجد أصلاً أي شك أو ضبابية في الموضوع.

خسارة. خذلني اليوم الكثير والكثير ممن كنت ألتمس فيهم الحكمة وصلاح بوصلة القلب.

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، فبراير 13

الحمد لله على تأجيل القصاص!

كتبت في قضية القصاص سابقاً، وأكتب فيها مرة أخرى بعمق أكثر: من فوائد عدم حصولنا كشعب مصري حتى اليوم على القصاص هي أن احتمال حصولنا على القصاص الحقيقي العادل ما زال قائماً، فالحمد لله على ذلك. ولا، لا أعني أن كل شيء جائز، ويمكن أن نحصل على القصاص قريباً وما زال هناك أمل، وأن هذه فائدة؛ بل أعني أننا قوم بأغلبيتنا جهلة وسطحيين وسذج، فإن حصلنا على القصاص الذي يريده أغلبيتنا من الهمج، وهو رؤية دماء الرئيس المخلوع مبارك، لصفقت وهللت وكبّرت واحتفلت هذه الأغلبية الهمجية، ورضوا تماماً عن كل شيء، ونسوا في خلال أيام أي مجرمين آخرين!

وأتحدى أي عربي يمكنه أن يجادل بمنطق أو موضوعية معي ضد هذه النقطة. بالله عليكم، بالله عليكم إن تم إعدام محمد حسني مبارك بالفعل، ألن تنسى الأغلبية العظمى من هذا الشعب المسكين بقية المجرمين والقتلة في الوطن؟ هذا هو ما أراه بمنتهى الوضوح في أناس بهذه الهمجية والسطحية والانفعالية في كل شيء. وكالعادة، محدش يزعل مني، أو اللي يزعل يتفلق، لإني مصري وأحب بلدي وشربت من نيلها الذي تلوث على يد أهلها وذقت الملح في رياح شواطئ إسكندريتها. مصر من أجمل وأهم بلاد الدنيا، ليس لأني منها وإنما لأن هذه هي الحقيقة التاريخية والموضوعية؛ ولأنها على هذه الدرجة من الأهمية، فإن من يستحقها شعب يجب أن تكون أغلبيته، أو على الأقل نخبته، أفضل بكثير من شعبنا ونخبتنا اليوم. إني أنظر حولي فأرى أن ٨ من كل عشرة أشخاص وأصدقاء عرفتهم في الماضي من وسطي الاجتماعي، اليوم كارهين للإخوان وللأحزاب الإسلامية ويحاربون المشروع الإسلامي بشكل مباشر وغير مباشر، ويشاركون في عدم استقرار الوطن بشكل مباشر أو غير مباشر، والأشد أسفاً: أغلبية هؤلاء الثمانية جاهلة بالإسلام. شيء فعلاً مؤسف جداً، ولكن قد تكون هذه دائرتي أنا فقط، وتوجد أماكن أخرى في مصر ودوائر اجتماعية أخرى أغلبيتها ذوو فطرة سليمة على الأقل، إن لم يكن عندهم عمق ومعرفة وفطنة لأعداء الوطن الحقيقيين.

ورجوعاً لموضوع القصاص، فلأني أرى أن أغلبية من حولي وأغلبية من أراهم في التعليقات على مختلف المواقع أناس أعمتهم الكراهية عن التفكير نفسه، دعك من الموضوعية أو الوسطية، فإني مؤمن أن الله يفعل الأصح وهو يفعل ما يريد، وفي هذه النقطة، إنه تأجيل القصاص. وسبب منطقي عقلاني يقنعني شخصياً جداً هو أنه عندما تظهر الدلائل القاطعة على هوية من قتل المتظاهرين من أول يوم ثورة، فوقتها لن نعرف فقط من صاحب القرار، المسئول الأول، بل سنعرف أيضاً من ضغط زناد السلاح أو طعن السلاح فقتل؛ سنعرفهم جميعاً، من أكبرهم إلى أصغرهم، وبالتالي يكون القصاص ضدهم جميعاً. أما اليوم، فالقصاص ضد المسئول الأول سوف يطفئ غل الهمج والرعاع والسطحيين والجهلاء والمتسرعيين وحتى بعض تجار الدم، ولكنه لن يُرجع للشهداء حقوقهم الكاملة، ولن يكون العدل الحقيقي، لأننا وقتها سنكون عاقبنا المسئول الأول بدون دليل قاطع على تدخله الشخصي لإحداث هذه الجرائم، وأيضاً بدون عقاب كل من شارك في تنفيذ أي أوامر أو تعليمات إلى أن نصل إلى من استخدم السلاح مباشرة في القتل.

هذه هي أكبر وأهم فائدة لعدم حصولنا اليوم على القصاص، فالحمد لله على التأجيل، والحمد لله أنه يعاملنا ويعامل الدنيا كلها بحكمته، ولا يعاملنا بما نرغب فيه نحن بجهلنا وسطحيتنا وغباء بعضنا. وأسأل الله الهداية للمغيّبين.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، فبراير 12

منصب المُفتي

قرأت بعض التعليقات على موضوع مفتي الديار المصرية، بمناسبة تعيينه حديثاً بالانتخاب لأول مرة في التاريخ الحديث، بدلاً من التوظيف الحكومي. ولاحظت أن حتى بعض المثقفين يروا أن المنصب ليس له أهمية، فأقول الآتي في هذا الشأن:

هذه القضية تعتمد على كيفية التطبيق وعلى الصلاحيات. إننا كأمة، ليس عندنا ’فاتيكان‘ أو قائد بسلطات مثل سلطات بابا الفاتيكان—أي أن المرجعية الدينية ليست متمركزة عندنا في مبنى أو فرد واحد حيّ، واليوم ليس عندنا حكومة ديكتاتورية تعيّن منصب المُفتي كموظف حكومة (فقد تخلصنا من النظام القديم، والنظام الجديد غيّر القوانين فجعل منصب المُفتي بالانتخاب، لا بالتوظيف الحكومي)؛ فاليوم، لأنه ليس عندنا فاتيكان ولأننا نطبق مبدأ الشورى والانتخاب—تحت مسمى الديمقراطية، فهو آمن بل ومطلوب لنا أن يكون عندنا منصب مثل مفتي الديار.

والمقصود أصلاً من اسم المنصب أنه مستشار الرئيس والوزارات والهيئات الحكومية الكبرى في أمور الدين والفتاوى الشرعية. يعني عندما يحتاج الرئيس إلى معرفة ماذا يقول الإسلام في قضية ما جديدة عليه، أهي حرام أم حلال، يذهب إلى مفتي الديار ليستشيره. فكلمة ’الديار‘ هنا تشير إلى دار الرئيس ودار الوزارة الفُلانية ودار الهيئة العِلّانية، وإلى آخره. طالما منصب مفتي الديار المصرية، هذه هي رؤيته وصلاحياته ومسئولياته الرئيسية، فهو شرف لنا أن يكون عندنا المنصب، وأن يتم اختياره بالانتخاب.

وإن تساءل أحدهم: لماذا لا يكون فريق فتوى استشاري بدلاً من مُفتي واحد؟ أقول: هذه مسئولية المُفتي نفسه؛ يطلب مساعديه وزملاءه في القضايا الكبيرة والمهمة ويتناقش معهم ويستشيرهم فيها، ثم يرجع إلى الرئيس فيقول له بماذا أفتى الفريق الاستشاري في الأزهر. أما في بعض الأمور البسيطة للرئيس أو الوزارات، فقد يفتي فيها مفتي الديار في التو واللحظة، على خط الهاتف مثلاً، وهو بالتأكيد أسرع بكثير من الحاجة إلى اجتماع فريق كل مرة طلبت دار مصرية فتوى ما. وبالتأكيد كل مؤسسة أو فريق في الدنيا يحتاج إلى قائد؛ هذه سنة الحياة. فبإمكاننا جميعاً اعتبار أن مُفتي الديار المصرية هو قائد فريق الفتاوى الشرعية الاستشاري للديار المصرية. ولأن المنصب يتم التعيين له بالانتخاب اليوم، فلا خوف من تسلط أي أحد بإذن الله، لأن علماء الأزهر دائماً سيختارون أحق وأكفأ عالم للمنصب بتوفيق الله.

—ياسين رُكَّه

الجمعة، فبراير 8

خدعوك فقالوا الإسلام السياسي

ألاحظ مؤخراً أن بعض الموحّدين (ولا أقول مسلمين، بل موحدين) يتحدثون عما يُسَمَّى بالإسلام السياسي أو السياسة في الإسلام وكأنها أفكار أجنبية أو دخيلة على الإسلام. كيف وصل بعض العرب إلى هذا الفِكر؟ حقيقة لا أفهم.

دعونا نحلل الأمر لغوياً ببساطة، وقبل حتى أن نتحدث عن الإسلام أو ما يقوله الله في القرآن: ما هي السياسة أصلاً؟ السياسة هي مجال العمل الذي يحتوي على منظومة أو مجموعة من السياسات المحلية والدولية. سياسات جمع كلمة سياسة واحدة؛ والسياسة الواحدة بدورها هي منهاج العمل المحلي أو الدولي في قضية ما. فما هو منهاج العمل؟ منهاج العمل هو مجموعة من القواعد التي تنظم كيفية العمل، وقد يكون المنهاج في شركة كبرى أو دولة. عندما يكون في دولة، فطبيعي أن تكون على الأقل بعض هذه ’القواعد‘ ببساطة قوانين، إما محلية أو دولية. فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل في الإسلام ’قوانين‘ محلية ودولية واجتماعية وعسكرية واقتصادية أم لا؟ هل في الإسلام سياسات اقتصادية أم لا؟

الإجابة لمن يفقه الألف من كوز الذرة في الإسلام هي بالتأكيد نعم، في الإسلام يوجد قوانين وسياسات، وهي بكليتها معروفة باسم الشريعة الإسلامية (أو الدستور الإسلامي). فمثلاً مجموعة القوانين المتعلقة بالمعاملات المالية والربا وتحديد بالضبط ما هو الربا اسمها سياسات اقتصادية إسلامية، أو بالإنجليزية:
Islamic economic policies

فإن كان في الإسلام قواعد وقوانين، تجتمع لتكون سياسات، والسياسات بدورها تجتمع لتكون سياسة الدولة، أفليس إذن الإسلام نظام شامل متكامل ويحتوي على سياسة الدولة المسلمة أو الشعب المسلم؟ ألا يوجد سياسة في الإسلام إذن؟

فما الذي يقصده البعض عندما يختبئون خلف المصطلح العجيب ’الإسلام السياسي‘ ليسخروا منه أو يرفضوه؟ وهل عندما يرفضوه، هم يرفضوا أشخاص مثل مُرسِي وأحزاب مثل الحرية والعدالة، أم أنهم عندما تطرقوا إلى ما يسمونه بالإسلام السياسي، هم في الحقيقة يرفضون كليّة وشمولية الإسلام، ويريدون أن يكون الإسلام فقط شعائر وهز رؤوس ولوي ألسنة بقرآن لا يفقهون فيه شيئاً؟ هل يرفضون سياسة وسياسيين، أم هم في الحقيقة يريدون دفس الإسلام دفساً في ركن مظلم على سجادة تضرع في محراب عبادة، لا يخرج منه أبداً؟

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، فبراير 5

غسيل المخ: ما هي إيَّتُك؟

هل غسيل المخ فقط من التليفزيون؟ هل غسيل المخ فقط للأغبياء؟

يبدو أن هناك توجه فكري يتم الترويج له وتبنّيه ببطء من قبل الكثير من الناس هذه الأيام، بأن غسيل المخ فقط من التليفزيون، وأن ’الأذكياء‘ آمنون من غسيل المخ. والمفارقة المضحكة هنا هي أن هذه الفكرة في حد ذاتها غسيل مخ! بعض الناس تُغسل أمخاخهم بها.

من حيث أقف اليوم متأملاً، يمكنني بسهولة أن أخبرك أنّ لا أحد آمن من غسيل المخ، لأن هناك وسائط مكرسة وقنوات إدّعائية لكل طبقة في المجتمع ولكل نوع من الناس. غسيل المخ ليس فقط تخدير الأغبياء ليزدادوا غباءً؛ بل هو أيضاً إشغالك بالتفاهات وبالأفكار والأنشطة الهدّامة، لا البنّاءة؛ هو إبهار وإقناع الذكي كي يصبح متعصباً. ما هو التعصب؟ التعصب هو الاستمرار في الصراع على الرغم من أن الحرب انتهت بالفعل، الصراع بعد الحرب. أي أن التعصب هو الصراع من أجل الصراع، بأسباب ضعيفة إلى منعدمة أصلاً لتبرير الصراع. هل الأذكياء أو المتعلّمون آمنون من غسيل المخ في هذا السبيل؟ أبداً؛ بل إن الأذكياء والمتعلمين هم بالتحديد الشريحة المستهدفة من فطيرة المجتمع في سبيل هذا النوع من البقاء أو أسلوب الحياة.

’الإيّات‘ وسائط شائعة جداً لهذا النوع من التجنيد؛ لو معي الإيّة المناسبة لك، يمكنني أن أجنّدك كبَيْدق متعصب في سبيل قضيتي المزعومة. الإيّات تتضمن الليبرالية، والليبرتاريالية (التحررية)، والرأسمالية، والاشتراكية، والإنسانية الإحسانية، والإنسانية التحضرية، وهلم جرا، بلا آخر، حرفياً بلا نهاية، ولكن الإيّة المفضلة للنخبة، وأكثر الإيّات شعبية عند الناس، وأكثرها تأثيراً وأيسرها تكيّفاً هي…الحريّة.

إن كنت تؤمن بأي [إيّة] بحماس وعاطفة، فقد تؤمن بها على نحو أعمى أيضاً؛ إن كنت تناضل وتصارع من أجل أي إيّة، فقد تم غسيل مخك بالفعل منذ زمن بعيد. والأهم من ذلك، تعلّقك وصراعك من أجل إيّة يعني أن مبادئك تتغير وتتأقلم باستمرار لتتماشى مع الإية الأرضية، التي هي من صنع الإنسان، والتي يتم مراجعتها وتغييرها باستمرار لتتلائم مع أجندة أو برنامج الصانع من أهل النخبة. ناهيك عن المبادئ المعلّقة التي لم يتم الفصل فيها في أي إيّة، مثل الإجهاض وعقوبة الموت وقضايا الأجناس. فعندك إيّة مثل الحريّة، كانت بالأمس تعني حرية الأبيض ليستعبد الأسود وحرية المرأة لتظهر شعرها، وأصبحت اليوم حرية أصحاب البنوك ليستعبدوا الشعوب وحرية المرأة لتظهر كل جسمها فيما عدى الصدر والعضو التناسلي، والله أعلم كيف سيغير النخبة معنى الحرية غداً.

ما هو المخرج؟ ابحث عن ثابت، بدلاً من البحث عن المتغير بلا نهاية. اطلب فكراً أقامه وجود أعلى، بدلاً من فكر أسسه إنسان مثلك، بالتأكيد عرضة للخطأ، ربما متحيّز، وجلياً قصير العمر. التمس طريقك العائد إلى مصدرك، الصمد الثابت، الآخر الوارث، الخبير الباطن، الواحد الأحد. واهدي غيرك باللين إلى طرقهم العائدة إلى الصمد، حاول أن تنقذهم من الإيّات. قد يغسل الإنسان مخ أخيه الإنسان، وباستخدام الدين نفسه، ولكن الله لا يغسل أمخاخ عباده أبداً؛ التمس طريقك إليه، طريقك إلى مصدرك الصمد، بدون أن تسمح لأي إنسان أن يغسل مخك خلال الطريق، لأنّه—تذكر—لا يوجد أحد آمن من غسيل المخ، خصوصاً إن كنت تقرأ، أو تشاهد، أو تسمع للآخرين باستمرار، بدلاً من أن تجاهد كي تسمع مصدرك: ربّك.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يناير 1

محمد مرسي وباسم يوسف، إلهام شاهين وعبد الله بدر

ناس تتقوّل على الرئيس مُرسي وتزعم أنه عنده شعور بالعظمة الشخصية إن سوّلت له نفسه وسمح بمحاكمة أي إعلامي يهينه، ويدافعون عن سُوسْتَه؛ في نفس الوقت الذي لم نرى لهم فيه صوتاً يدافع عن عبد الله بدر عندما قام بإهانة إلهام شاهين، ولم يقولوا أي شيء عن شعور إلهام شاهين بالعظمة الشخصية أن سوّلت لها نفسها تحاكم بَدر قضائياً.

ازدواجية المعايير لا دين لها. يزعمون أنها ليست فيهم، ولكن رصد العادات والسلوك أقوى كدليل بكثير من إدعاءك لي في لحظة تركيز. قُل لي أي شيء الآن، مثلاً أنك من المريخ أو أنك متدين جداً، ولكن دعني أراقب أفعالك أسبوعاً واحداً، أقل لك من أين أنت ومن أنت! الله فقط هو من يعلم النوايا؟ حق يراد به باطل. مالي أنا ومال نواياك كي أعرف من أنت؟ نواياي الشخصية ليس لها أي معنى في ظل تصريحاتي الأسبوعية وعاداتي اليومية. نواياي كالأحلام، لا معنى لها على أرض الواقع، فليتنا جميعاً نفيق وندرك الهراء الذي نردده أحياناً. وخلاصة النقطة، ازداوجية المعايير شيء من السهل إيجاده وإثباته في الآخرين هذه الأيام، وأمثلته على قفا من يشيل.

والخلاصة، من كره عبد الله بدر لما تفوّه به، وجب عليه أن يكره باسم يوسف لما يتفوّه به؛ وإلا أصبح مزدوج المعايير. من قبل بحكم القضاء لصالح إلهام شاهين وفرح به، عليه أن يقبل بحكم القضاء لصالح محمد مُرسي ويفرح به؛ وإلا أصبح مزدوج المعايير. لا يا سادة، المذيع والإعلامي ليس عليه حصانة وليس معه حقوق أكبر من المواطن العادي أو أكبر من مشايخ الفضائيات؛ قانون الطعن والتشهير يُطبّق علينا جميعاً بدون حَصانات. وكُون سُوسْتَه بيضحكك قوي قوي يا عالي الدماغ، وبَدر مش بيضحّكك، دي مشكلتك انت، تتصرف فيها—الحقوق لا تعبأ بالآراء الشخصية؛ أنا عن نفسي ضحكت خالص لما بَدر قال: ’كام واحد اعتلاكي باسم الفن؟‘ ها…ها. هاها خالص. ’اعتلاكي‘ دي بالذات قمة الضحك والحرفنة؛ منتهى الأدب...ومنتهى قلة الأدب.

ويا إخوة في الأحزاب الإسلامية وفي تأييد المشروع الإسلامي، أتدركون الخير في قضية عبد الله بدر الآن؟ أتدركون ولو نقطة صغيرة من حكمة الله في هذه القضية؟ حدث ما حدث كي يمكننا اليوم أن نسترد حقوق مشايخنا ورئيسنا والتيار الإسلامي كله من الكذّابين قليلي الأدب والحياء، وإن تجرّأ أحد الإسلاموفوبيين أو الغنم على الاعتراض، دفعنا بكارت ’ازدواجية المعايير‘ الأحمر في وجوههم البلهاء.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، ديسمبر 25

النخبة ضد الجهلة والأمِّيين

تصريحات البرادعي المتعالية…

ولماذا لم أندهش؟ أليس هذا هو بالضبط فِكر الكثير من معارفي وأصدقائي في القاهرة والإسكندرية؟ أن الجهلة والأمّيين فقط هم من يؤيدون الإخوان أو الأحزاب الإسلامية أو التيار الإسلامي أو محمد مرسي أو الدستور الجديد؟ أنهم فقط من يدركون ’الحقيقة‘ بثقافتهم وشهاداتهم وخبرتهم وفهلوتهم وفهمهم المواضيع ’وهي طائرة‘؟ وليت عندهم أي نقد محدد لأي أفكار محددة، غير آرائهم الشخصية في الأشخاص والجهات والأحزاب. البرادعي ليس وحده...هو يتحدث على لسان النخبة والكثيرين ممن يسمعون لهم في المدن المصرية الكبرى.

ولكني أؤكد للأمّيين والجهلة—قهراً وبالظروف القاسية—في أنحاء الوطن أنهم ليسوا وحدهم؛ هناك إخوة لهم يوافقونهم الآراء، مثقفين بل ومتعلمين في الخارج. قد لا نفهمها وهي طائرة مثل النخبة وخرافهم الشِيك، ولكننا نعقلها (نربطها) ونتعقلها، ثم نتوكل على الله. وبعضنا يفضل أن يُخدع بالله، على أن يأخذ طريقاً مضموناً أنه لا يؤدي إلى الله من الأصل. ’من خَدَعَنا بالله انخدعنا له.‘—عبد الله بن عمر بن الخطاب. قالها ابن الخطاب وهو خير مني، فأعيدها أنا: أفضل أن أنخدع بالله وبدين الله على أن يَصْدُقني أحدهم بما يحارب دين الله ويتآمر على تنحية الله من  الحكم ووضع النخبة مكانه. بعض الناس لا تفهم أن ’لا دين في السياسة‘ معناها الحقيقي هو ’لا تسمحوا لله أن يكون هو الحَكَم والمُشرّع‘، ولكني أفهم. نعم، هناك من يكذب بدين الله، وهناك من يدعي التدين ولكن يظلم ويستبد، وكله بذنوبنا كشعوب. فإن الله عادل؛ لن  يعاقبنا أبداً كشعوب إلا بما كسبت أيدينا. وكما ذكرت، أفْضَل عندي أن أنخدع بدين الله على أن أقبل بمحاربة الله ودينه بشعارات لا يفهم حقيقتها بعض المتعلمون قبل الجهلة.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 16

هل الحاكم نفسه مقدس ووصي على الشعب؟

كتب د. سامح العطوي:

لكل دستور فلسفة..
ومن يوافق عليه يوافق على هذه الفلسفة قبل أن يتطرق الى الشئون القانونية..
وفلسفة الدستور تظهر للقارئ قبل أن يصوغها عقله الواعى..
بحثت كثيرا عن فلسفة لهذه المسودة حتى أعرف لم قد تحوز القبول..
ووجدت الآتى..
...
أنه دستور لا يعمد الى تقييد التشريع والقرار ويستبدل هذا باطلاق يد الحاكم فى الحفاظ على أخلاق الشعب وتأديبه وتربيته وحمايته من نفسه..
...
أى أنه لا يرى الطبقة الحاكمة كموظفين لدى الشعب يحافظون على مصالحه - بل كأوصياء على أدب الشعب وسلوكه حتى لا تغويه الحرية..
...
ويضع أهمية لمنع أخطاء الشعب فوق التى يضعها لمنع أخطاء التشريع والقرار..
...
ولا يرى دور الدولة فى خدمة المجتمع بل فى تقويم المجتمع..
...
ربما لهذا اعتبره البعض "درة الدساتير" و"أفضل دستور فى تاريخ مصر"..
لأن هذه الفلسفة ببساطة ترضيهم..
لأن أغلبهم فى الحقيقة تعودوا قداسة النظم الحاكمة..
فلم تعد تؤلمهم..
لكنهم لم يتعودوا حرية الآخرين.. ويجدونها مؤلمة..
...
والآن مع فاصل من الهجوم على العبد لله (من البعض)..
بدلا من التفكير الجاد والصراحة مع النفس..
معلش..”—د. سامح العطوي

فكان تعليقي:

د. سامح، أُشْهِد الله أني أحبك في الله، وأدعو الله لك بالتوفيق وطول العمر في الخير والشهرة ثم الخُلُق الذي تحمي به دينك وأنت تشتهر (ويا لها من اختبار اليوم: الشهرة)، كي ينفع بك وبأفكارك الأمة. إننا جميعاً في أمس الحاجة إلى التفكير النقدي والحوار الموضوعي والفكر الرشيد.

وبعد توضيح هذه النقطة، أريد أن أركز على جملتك ’لأن أغلبهم فى الحقيقة تعودوا قداسة النظم الحاكمة‘، فأزعم أن هذا هو بالفعل لُبّ الموضوع! ولكن بعضنا ينظر إلى الفكرة من منظور مختلف بعض الشيء. وسأشرح، الحرب عند بعضنا يا د. سامح هي حرب بين الشريعة والدستور، وأقصد أنها حرب فكرية إعلامية. ومن هذا المنطلق، أقول أن النظم الحاكمة الوضعية أو العالمانية، والتي ينبع منها الدستور، ليست مقدسة عند أغلبنا؛ بل إن العكس صحيح، الحاكم الإلهي الإسلامي، الله، والذي تنبع منه الشريعة، هو المقدس. ’إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ‘—الأنعام: ٥٧.

بعضنا يدرك أن الحاكم بأي قانون ليس مقدساً، ولكن في الجانب العالماني، المصدر الأصلي للقانون والدستور ليس مقدساً أيضاً؛ أما على الجانب الإسلامي، فإن المصدر الأصلي للقانون والشريعة هو الله، وبالتالي المصدر مقدس.

ليس كل من ادعى أنه يطبق أو يريد تطبيق قانون الله، الشريعة، صادق. نعم، أوافق الجميع على هذا؛ هناك من يكذبون باسم الدين. ولكن هل كلهم يكذبون باسم الدين؟ هذا تعميم لا يليق ومغالطة (ولا أقول أنك قلت هذا، بل أعني أنه إن قال قائل هذا فهو تعميم ومغالطة). إذن فالنقطة المهمة عند بعضنا هنا هي أننا أمام فريقين: فريق عالماني بحت، كله عالماني وبشهادتهم، يريدون أن يحكمونا بقانونهم الوضعي الذي اخترعوه هم؛ وفريق آخر عندنا فرصة أن يكون ولو بعضه على الأقل صادق في الرغبة في تطبيق قانون الله الشرعي. فمن نختار؟

الإجابة عند بعضنا واضحة. فنعم يا د. سامح، إننا نقدس، ولكننا لا نقدس رئيس الدولة، محمد مرسي، أو نقدس حزب الأغلبية، الحرية والعدالة، بل إننا نقدس صاحب الدستور (أو الشريعة)، من صاغ ووضع الدستور الذي سيكون رئيس الدولة والأحزاب الحاكمة مسئولين عن تطبيقه، وصاحب هذا الدستور وصائغه الأصلي هو الله؛ لأن الدستور الذي أعنيه هنا هو الشريعة، والشريعة مصدرها الله وإن وضعها الحاكم بلغة عصرية مفهومة.

وحتى إن أصبح وقتها الحاكم ومستشاروه ’أوصياء على أدب الشعب وسلوكه حتى لا تغويه الحرية‘، فطريقة أخرى لصياغة هذا الموقف هي أنهم وقتها سيكونون أوصياء على احترام الشعب لقوانين الله وتوافق سلوكهم مع السلوك العام الذي يرضي الله، حتى لا تغوي الحرية—التي لم يشرعها الله—أي أحد. ومن منظوري، لا عيب في هذا. طالما لم يدخل الحاكم بيتي بدون إذني كي يتعدى على خصوصيتي وما أفعله في السرّ، وإنما فقط هو يحمي المجتمع في الخارج ويعمل كوصي على الخلق العام وعلى تطبيق قوانين الله، ففي كتابي، أهلاً وسهلاً بهذا الحاكم. ومن لا يريد أن يعيش تحت قوانين الله، فله الهجرة أو اللجوء السياسي، والكثير من الدول اليوم تريد أن ترى لاجئين سياسيين مثل هؤلاء لا يريدون أن يعيشوا تحت قوانين إسلامية، أو تحت الشريعة.

—ياسين رُكَّه

الخميس، ديسمبر 13

الدستور المصري المقترح ٢٠١٢–٢٠١٣: لماذا موافق؟

Egyptian-Constitution-2012-2013-Yesبدأت محايداً، ثم نزعت إلى لا، وانتهيت بالميل إلى نعم.

كيف تعاملت مع الأمر؟ أولاً، فهمت ما هو الأمر بالتحديد، وحالياً الأمر عبارة عن مستند قانوني بعدة مواد. كيف نتعامل مع شيء مثل هذا؟ نقرأه، ندرسه، نسأل عنه، نسمع الجانبين، ثم نقرر ماذا نفعل به؛ نقبل المستند أم لا. إذن، فلا علاقة للإخوان أو للأحزاب الإسلامية أو لرئيس الدولة أو للدماء أو للشهداء أو للذين قالوا ’ماء‘، لا علاقة لأي من هؤلاء بالأمر؛ لأن الأمر عبارة عن مستند قانوني، نوافق عليه أو نرفضه. وأملي في أغلبية الشعب هو أن أسباب الرفض أو الموافقة تكون أسباب عقلانية موضوعية، ومبنية على حقائق ودلائل أكيدة، لا إشاعات ولعب بالألفاظ وخلافه.

ومن هذا المنطلق، المواد التي استخدمتها لاتخاذ قراري بموضوعية وتعقل هي:

هذا بحثي المتواضع في الأمر، وهو أفضل ما أمكنني القيام به مع ضيق الوقت الحالي، وشعوري الحالي هو الارتياح إلى نعم.

وارتحت أكثر لنعم عندما قرأت أن بعض من يدعون إلى رفض الدستور المقترح يستخدمون النقاط التالية، أكتبها بتعليقاتي الشخصية عليها:

  • ربط الأجر بالإنتاج عاجبني. اللي مش عاجبه، يشتغل أحسن بقه ويخلّي عند أهله شوية دم. واللي خايف من الأسعار العالية، يفتكر إن فيه حاجة اسمها منافسة، فلو استثمر وقته في البحث عن أرخص الأسعار، حيلاقيها.
  • موضوع الحبس ١٢ ساعة بدون أسباب كذب. قرأت المادة بنفسي ومفيهاش حاجة من دي خالص.
  • موضوع تطلع شهادة الفقر عشان تتعالج كذب. هرتله رسمي. قرأت المادة ومفيش حاجة من دي خالص.
  • تشغيلك في الدولة جبراً كذب. قرأت المادة ومفيش كلام من ده.
    المحاكمة العسكرية، فقط إذا ضررت بالقوات المسلحة وسيتم تحديد الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة في قانون يتم التصويت عليه في البرلمان. واحد جريمته ضد العسكر مباشرة، يعني بأمن الوطن، مش عايزينه يتحاكم في محكمة عسكرية ليه؟؟ وهوه مش نفس القانون ده موجود في أمريكا وفرنسا وبقية الدول المتقدمة؟
  • كلام أهبل عن المادة ٢٢٩ وإن الباشا بس اللي ممكن يترشح لمجلس الشعب، والمادة أصلاً بتقول إن العمال والفلاحين يجب أن يمثلوا خمسين بالمائة من مجلس النواب. أي كذب وتلفيق وخلاص.

ومن كان عنده نقاط محددة أخرى عن مواد مشكوك في أمرها في الدستور، فأهلاً وسهلاً بتعليقه. أنا أرحب جداً بالكلام العقلاني الموضوعي من الطرف الآخر. للأسف الشديد معظم من ينتقدون الدستور الحالي تكون حججهم مثل النقاط المذكورة أعلاه، وبالتالي يساعدونني على الارتياح أكثر لاختياري بدلاً من مساعدتي على تحليل الأمر بعمق أكثر أو مراجعة حساباتي. فمن كان عنده نقاط منطقية عن مواد محددة ويؤمن أنه يتحدث بموضوعية وعقل، فسيسعدني جداً بتعليقه.

في النهاية، أؤكد أن قراري ليس له علاقة على الإطلاق بالرئيس محمد مُرسي أو بأي حزب سياسي، سواء حزب إسلامي أو غيره. لقد اجتهدت في أن أكون حيادياً وأنا آخذ قراري. وأشعر أنه القرار الأنسب لهذه الفترة. فالدستور ليس قرآناً منزلاً، ويمكن تعديله أو تغيير وتحسين نقاط فيه في المستقبل تحت قبة البرلمان، وأي نقاط غير واضحة فيه اليوم سيتم توضيحها بالقوانين المفصلة. علينا جميعاً أن نعي أن الدستور شيء، والقوانين التفصيلية شيء آخر.

أسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى اختيار الأصلح لنا وللوطن، بعيداً عن الانفعال والعواطف والتخوين والتخويف والتهويل والمبالغات والطفولية، فيلهمنا أن نختار بهدوء وعقلانية وحيادية وموضوعية.

—ياسين رُكَّه

الهيئة الشرعية والرد على شبهات حول الدستور المصري

لقاء الهيئة الشرعية والرد على شبهات حول الدستور المصري. ساعتان من الأسئلة والأجوبة والتوضيحات، وجدت الكثير من الفائدة فيهما، سواء للأصولي الذي يرى أن الدستور المقترح لا يطبق الشريعة كما ينبغي، أو للذين لا يؤيدون لا الأحزاب الإسلامية ولا الشريعة ويظنون أن الدستور المقترح إخواني. هناك ردود وتوضيحات كثيرة مفيدة للطرفين.

ويمكن تحميل اللقاء المؤتمري الكامل كملف [إم-بي-ثري] mp3 صوتي للاستماع إليه على الهاتف المحمول، في السيارة، أو على أي جهاز تشغيل صوتي ملائم لبِنْية الملف، على الرابط التالي:

الهيئة الشرعية والرد على شبهات حول الدستور المصري ٢٠١٢ (ملف صوتي)

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، ديسمبر 11

هناك تحرير…وهناك خائن حقير

Tahrir-square-safer-revolution

ارتفعت بعض الأصوات قديماً بنصيحة: لا تتركوا ميدان التحرير…لا تُخرجوا الثورة من الميدان وتشعلوا الفتنة؛ ابقوا في الميدان!

ولكن بعضهم لم يسمع ولم يعي ولم يتعظ. ذهبوا إلى وزارة الداخلية، وحدث القتل. ثم حدث تبادل الاتهامات والتخوين. ثم حدثت المزايدة والابتزاز بالدماء وشعار ’الشهداء‘.

ولم يتعظ بعضهم بأحداث الداخلية، فذهبوا إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون، ماسبيرو. وكانت الأحداث نسخة، كربونة مما قبل: حدث القتل، ثم حدث تبادل الاتهامات والتخوين. ثم حدثت المزايدة والابتزاز بالدماء وشعار ’الشهداء‘.

لم يتعظوا من الحدثين، فمرت شهور، وتماماً كما سبق، ذهب بعضهم إلى العباسية، وكانت الأحداث…التاريخ أعاد نفسه.

ثلاث مرات، ولم يتعظوا. ذهب بعضهم إلى قصر الاتحادية، ولرابع مرة حدث القتل، ثم حدث تبادل الاتهامات والتخوين، ثم حدثت المزايدة والابتزاز بالدماء وشعار ’الشهداء‘.

والعجيب أيضاً في الأمر أن البرلمان حتى الآن لم يصدر قانوناً يمنع التجمعات الاحتجاجية أو الثورة خارج ميدان التحرير، أو على الأقل يمنعها بجانب أي مبنى حكومي أو مبنى يعتبر ملك للشعب كله.

اضحك معي ضحكة مريرة، تقطر مرارة، على غباء الناس وعلى جبروت الناس وعلى غرور الناس وعلى جهل الناس. والأعجب من هذا كله، هو أن هذه الناس لا زالت غير مقتنعة بأن خروج الثورة من ميدان التحرير معناها فتنة ومحاولات إشعال حرب أهلية. هذه الناس لا زالت مقتنعة أنها مناضلة من أجل الحرية والعدالة والبتنجانية. هذه الناس مستعدة للخروج مرة خامسة وسادسة، وفي كل مرة هم مستعدين لتكرير نفس اسطوانة الدماء والشهداء. الأمر أصبح عندهم أشبه باللعبة. يتشدقون بالدماء وأرواح الشهداء، والحقيقة هي أنه إن كان للأرواح أي قيمة عندهم، لاتعظوا واحتفظوا للثورة بكرامتها واجتهدوا في توحيد الصف وجعلها في رمز الثورة وقلبها: ميدان التحرير.

فعلاً، هناك تحرير، وهناك خائن حقير. كل من أخرج الثورة من التحرير. وحمار كبير…مشى وراء الحقير.

—ياسين رُكَّه

ملحوظة: ليس المقصود أن التحرير يضمن السلامة، فلا يوجد ضمانات في هذه الدنيا؛ وكلنا يتذكر معركة الجمال. ولكن ميدان التحرير أكثر أمناً وانفتاحاً على الكاميرات، حوادثه أخف، والثوار تأقلموا مع احتياطاته الأمنية ويتعرفون على بعضهم البعض فيه.

الأحد، ديسمبر 9

أنا كمان عايز أحشر مادة في الدستور

أنا برضك عايز أحشر مادة في الدستور—ماهي هيصة؛ وأنا برضك نخبة خالص يعني:

’كل مواطن لا يملك دلائل قطعية على أشياء قدمها تنفع الوطن بشكل مباشر، يتم تجريده من حقوق الاحتجاج الفردي أو الجماعي، والثورة، ونقد الحكومة أو الرئيس؛ وإن نشر نقد أو تأفف من حال الوطن فسمعه شرطي، وقعت عليه غرامة مالية قدرها [كذا].‘

—ياسين رُكَّه