‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموسيقى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموسيقى. إظهار كافة الرسائل

الأحد، سبتمبر 22

عندما كدت أتقيأ من إحدى المسرحيات المصرية!

لم أشاهد فيلماً أو مسرحية عربية كاملة منذ سنوات عديدة، سوى فيلماً واحداً فقط، وهو «٦٧٨». منذ دقائق وأنا أشاهد بعض الفيديوهات الإخبارية على يوتيوب، وقعت عيني على فيديو لمسرحية ’طرائيعو‘ لمحمد هنيدي، فنقرت على الفيديو بفضول ووجدت أنه فيديو للمسرحية الكاملة.

تابعت ظهور الأسماء في البداية مع أغنية ورقص في الخلفية. وبدأت أشعر باستغراب متزايد وأنا أشاهد وأستمع لما يحدث؛ ما تراه عيني كان رقصاً يتشبه برقص الزار والدراويش المصري؛ كان فقط يتشبه به ولا يمثل رقص الدراويش الأصلي. وما تسمعه أذني كانت الكلمات التالية ’الله! الله! الله، الله، يا الله!‘. كل الراقصين على وجههم ابتسامة لا مبالاة وبهجة عريضة، وهم يرقصون مع الأغنية. وخرج ممثل وراقص بزي أراجوز أو زي مجنون بطرطور في مستشفى المجانين، فبدأ يجري في دوائر على المسرح كالأبله وبنفس الابتسامة العجيبة؛ بدأت أقلق بعض الشيء وأتوجس خيفة من التناقض ما بين كلمات الأغنية وما تسمعه أذني—من ذكر الله—على جانب، وما تراه عيني على الجانب الآخر. ثم استمرت الأغنية في الخلفية، بطريقة غناء أو أداء للأغنية لا يمت بأي صلة للدعاء والكلمات، يكاد يكون فيه بهجة: ’يا الله نجّينا، نجّينا وأرؤف بينا، واهدينا للسكينة. نجينا من دار الزور، وانصفنا في دار النور. وابعد عنّا ال [...]، يا مغيث، يا مغيث.’ وعندما خرجت عدة راقصات مباشرة بعد هذه الكلمات، وهن يرتدين زي الرقص البلدي المصري، والذي يذكر المرء بكلمة الكاسيات العاريات...وصلت مشاعر التوجس والذهول عندي إلى درجة أني كدت أتقيأ! أقسم بالله أن بدني اقشعر وكدت أتقيّأ من فجور ما تراه عيني!

كيف وصل مستوى هؤلاء الناس إلى ربط مثل هذه الكلمات، دعاء مثل هذا، برقص على شاكلة ذلك، ويتبعه جمع من الكاسيات العاريات يهززن أجسادهن أمام الناس؟! كيف وصلوا إلى هذا؟ إني أكاد أجن من الذهول. لم أكن أعلم إطلاقاً أن بعض الفن في مصر وصل إلى هذا المستوى الذي كاد أن يكون كفراً وتجديفاً على الله واستهزاءاً به سبحانه وتعالى—أستغفر الله.

وقتها تذكرت الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يستخدمه البعض لتحريم الآلات الموسيقية والعزف عليها، وأدركت المعنى الحتمي لكلمة ’معازف‘ التي تنبأ الرسول (ص) بأن أقواماً من أمته سوف يحللونها:

«ليشربن أناسٌ من أمتي الخمر، يسمّونها بغير اسمِها؛ ويُضرَب على رؤوسِهم بالمعازفِ والقينات، يخسف الله بهم الأرض، و يجعل منهم قردة وخنازير.»

الراوي: أبو مالك الأشعري | المحدث:السيوطي | المصدر: الجامع الصغير | الصفحة أو الرقم: ٧٧٠٦  | خلاصة حكم المحدث: صحيح

عندما رأيت هذا المشهد، أدركت معنى المعازف الذي كان يعنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم! لأنه حتى وإن كانت الموسيقى حراماً، يتعسّر عليّ أن أفهم لماذا يخسف الله الأرض بأناس يسمعون الموسيقى بدون شرب خمر وفي حالة ليس بها حرام متفق عليه؛ ولكن عندما تصبح ’المعازف‘ على هذا الشكل، يذكر في أغانيها اسم الله، بل وتردد فيها الأدعية إلى الله، وتخرج الراقصات فيها ليرقصن أمام الجموع الحاضرة، فنعم، أتفهم تماماً لماذا قد يخسف الله الأرض بمثل هؤلاء ويمسخهم قردة وخنازيراً!

وإذا كان غياب العقل والكفر والاستخفاف باسم الله وصل إلى هذا الحد في بعض الفن المصري، وإذا كان هذا النوع من الفن له شعبية أيضاً، فلا اندهاش من حال بعض المصريين اليوم الذين يكرهون الإسلام السياسي في نفس الوقت الذي يرددون فيه كلمات مثل ’حسبي الله ونعم الوكيل في الإخوان‘. هؤلاء الحاضرون، هؤلاء المشاهدون، هذه الجماهير هي من تصدع رؤوسنا يومياً بكلمة ’حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا متأسلمين‘؟! هم يظنون أنهم على شيء؛ يظنون أنهم مسلمين معتدلين؛ ولكن بعضهم قد يكون في طريقه إلى خسف الأرض به ومسخه قرداً أو خنزيراً...من هول وفجور ما يفعله ويقوله!

أسأل الله أن يحسن خواتيم من كان في قلبه خير، ولا زالت فطرته بها بعض السلامة.

—ياسين ركه

السبت، فبراير 23

لا يغرّنك الكثرة، ولا الصغر

رسم لطريق ينتهي بمفترق طرق، الاتجاه إلى اليمين بزاوية عالية ينتهي بنور متمثل في اللون الأبيض الناصع ويتبع هذا الاتجاه فرد واحد فقط، والاتجاه الأيسر بزاوية عالية ينتهي بظلام متمثل في لون متدرج السواد، ويسلك الاتجاه أعداد كثيرة من الناس

’لا يغرّنك في طريقِ الباطـلِ كَثرةُ الهالكين. ولا يوحشنّك في دربِ الحقِ قِلةُ السالكين.‘—الفضيل بن عياض

نسخة أخرى من هذه الصورة تُنشر في بعض الصفحات الإسلامية؛ لم تعجبني النسخة الأصلية لسببين: طريق أو درب الحق فيها في الناحية الشمال، وخيال الشخصيات باللون الأبيض. قمت بتغيير تلك النسخة الأصلية إلى النسخة الموضحة هنا؛ ترى فيها درب الحق في الناحية اليمنى، نهايته نور؛ وطريق الباطل في الناحية الشِمال، نهايته ظلام. وترى خيال الأفراد باللون الطبيعي.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ١٩. وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}—الحاقة: ٢٥.

وليس المقصود أن الناحية اليُمنى دائماً هي الصواب أو الخير أو الحق، أو أن الناحية الشِمال دائماً خطأ؛ وإنما في الرسوم والصور البيانية والرمزية، هذه التفاصيل لها تأثير على العقل الباطن، فالأفضل أن تكون الرسالة الضمنية والرمزية في أي صورة مطابقة للحق وللفِكر الإسلامي كما نعرفه من القرآن والسنة.

بعض الناس قد تظن أن هذه التفاصيل غير هامة، ولكني أؤمن أن طريقة التفكير هذه، الاستخفاف بالتفاصيل، هي من أسباب تخلف العرب والمسلمين اليوم؛ إنها نفس طريقة تفكير الشخص الذي يلقي المهملات في الشارع ويقول أن ورقته الصغيرة لن تحوّل الشارع إلى مزبلة؛ وهي نفس طريقة تفكير العامِل في المصنع الذي لا يتقن قياس القطعة التي ينتجها قائلاً أنّ ملّيمتراً واحداً بسيطاً ناقص هنا أو هناك لن يجعل المنتج ناقصاً. وللأسف، هذا هو ما يجعل شوارع بلادنا ملوثة ومتسخة؛ وهو ما يجعل بعض صناعاتنا لا يُعتمد عليها على المدى الطويل.

أرجو أن يأتي اليوم الذي يعي فيه معظم العرب والمسلمين أن التفاصيل في أحيان كثيرة تكون مهمة جداً؛ وأن كل كلمة وكل فعل، مهما صغر، قد يدخل في ردود أفعال متسلسلة، فيؤدي إلى نتائج مهيبة الحجم في النهاية.

لا يغرّنّك الكثرة…ولا الصغر.

—ياسين رُكَّه

الجمعة، يناير 7

لماذا لا يمكن أن تكون الموسيقى حرام

للإخوة والأخوات ممن لا يجيدون الإنجليزية بطلاقة، اختصار مقالتي، وأنا لا أدعي العلم وإنما أدعي النقل والعقل، هي أن الموسيقى لا يمكن أن تكون حراماً، وإن كانت قد تكون مكروهة أو محل شبهات، بالذات في هذا العصر. وقبل أن أذكر الأسباب والدلائل التي أستخدمها، وكي لا يُقال أني أشجع الجاهل أن يُفتَتَن في دينه، قبل ذكر أي تفاصيل أقول: أشهد أن أي أغاني في كلامها أي شيء عن الشهوات والمغازلة هي أغاني حرام، وأن أي أغاني أو فيديوهات يصاحبها ظهور نساء بدون حجاب هي أيضاً حرام وتحرض على الفتن، وأشهد أن أغاني الحبّ إن شغلت المستمع عن الفرائض كالصلاة وإن جعلت الشخص يدمنها على حساب سماع القرآن وإن ذهبت بذهن المستمع إلى الشهوة فهي أيضاً حرام.

أما عن أسباب أن عدم منطقية تحريم الموسيقى، والتي أشرحها ببعض التفصيل باللغة الإنجليزية، فهي كالآتي: إننا حتى وإن أردنا أن نتجاهل القاعدة الفقهية التي تقول: "إنما يُنكر المتفق عليه، ولا يُنكر المختلف فيه"، وإن أردنا أيضاً أن نتجاهل فتوى عالم مثل الإمام الدكتور يوسف القرضاوي، ومفسّر العصر الإمام محمد متولي الشعراوي، وابن حزم وغيرهم، بإباحة عزف الآلات الموسيقية إن كانت في سبيل الدعوة وكان لا يشوب الكلام أو حالة العزف أي منكر متفق عليه...حتى وإن أردنا تجاهل كل هذا، فيمكننا التفكر وتعقل الأمر باستخدام شواهِد من القرآن نفسه.

الاختصار الشديد لهذه الشواهد هو أن الله حرم الخمر تحريم قاطع غير قابل لأي اختلاف أو جدل، ولكن الله أيضاً ذكر في القرآن أن فيه (وفي الميسر) فوائد للناس، ولكن ضرره أكبر من نفعه. ولا يختلف عاقلان في الدنيا أن للموسيقى فوائد، بل وأن العزف على آلة موسيقية لن يكون له الضرر الكامن مثل الضرر الكامن في شرب الخمر، وأن الفوائد للإسلام وأمته من موسيقى تصويرية مؤثرة في فيلم وثائقي إسلامي عن الرسول عليه الصلاة والسلام مثلاً أكثر بكثير من فوائد الخمر والميسر، فإن كانت الموسيقى فعلاً محرمة تحريم قاطع، لكانت الموسيقى هي الأولى بذكرها في القرآن، وتوضيح أن لها فوائد ولكن ضررها أكبر من نفعها فيجب علينا تجنبها. وهو ما لم يحدث.

ودليل آخر نستخدم فيه شيء مؤكد من ديننا ونأتي منه باستنتاج منطقي يُخْرِج الموسيقى من حكم الحرام هو الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "الحلال بيّن والحرام بيّن" إلى آخر الحديث. ومن الحديث نفهم أن الرسول (ص) أكّد لنا أن كل ما يقع تحت حكم "الحرام" فإن حرمانيته أو كونه حراماً هو شيء بيّن، شديد الوضوح، فلنا أن نسأل: هل يمكن أن يختلف عالمان مسلمان على حرمانية شديدة الوضوح؟ هذا لا يٌعْقَل، وبما أن حكم الموسيقى اختلف فيه علماء معاصرون وعلماء سابقون، وبما أن تفسير "لهو الحديث" بأنه الغناء ليس شديد الوضوح بل اخْتُلِفَ على هذا المعنى، وعلى أية حال الغناء نفسه بدون آلات حلال في رأي كل الأئمة أصلاً طالما لم يصاحبه منكر—بدليل طلع البدر علينا والأناشيد الإسلامية، وبما أن تفسير أو معنى كلمة "المعازف" ليس شديد الوضوح—ما إذا هي الآلات أم حالة العزف التي يصاحبها منكر، فيمكننا استنتاج أن حكم الموسيقى ليس شديد الوضوح، وبالتالي لا يمكن أن يقع تحت حكم الحرام، لأن الحرام بيّن، شديد الوضوح.

وهذا ليس معناه أن الموسيقى حلال، لا. بعد أن يطمئن المرء أن الموسيقى ليست حراماً، تفاصيل الحكم نتركها لمختلف العلماء...قد نشك أن الموسيقى حلال (يؤجر عليه)، والله أعلم إن تغير هذا إن كانت في سبيل الدعوة، وقد تكون مباحة أو مكروهة...الله أعلم، وهذا للعلماء كي يحددوه. كل ما أذكره في هذه المقالة هو أن الموسيقى لا يمكن أن تكون حراماً، ولا أدري ما حكمها بالضبط خارج هذا...مباحة أم مكروهة وهكذا، والله أعلم.

غفر الله لي أخطائي وهدانا جميعاً إلى الحق، بجوهره الثابت وتفاصيله التي تختلف.


Why music cannot be haram (forbidden)

I may be wrong, but you know why music cannot be haram or forbidden? Even if we are to ignore the jurisprudential rule (Qa'ida Fiqhiyya) that says that: What is agreed upon with consensus can be forbidden, and what is disagreed upon cannot be forbidden.
إنما يُنكر المتفق عليه، ولا يُنكر المختلف فيه

Of course it is easy to say that all those scholars who have deemed musical instruments permissible were fake scholars, but then if you are going to reduce the debate to such bigotry, then there is no debate with you to begin with.

So even if we are to ignore this jurisprudential rule, and even if we are to ignore the fatwa or ruling of an Imam and scholar like Imam Dr. Yusuf Al-Qaradawi, and Imam Muhammad Mutwally Al-Sha'arawy, permitting the use of musical instruments if for the sake of evangelism or da'awa, we can still use a bit of reason from the Quran itself.

Alcoholic beverages and wine are forbidden, right? Did God not say in the Quran, what means in English that wine (and gambling) has its benefits, but its harm is bigger than its benefits?

Good. Now would you not agree with me that music has its benefits? In fact, would you not agree with me that music has a lot more benefits than wine, and that the simple playing of a musical instrument will never have the same potential harm that wine has? I hope you can agree with that, because I believe that all sane people would.

Now, do you really think that God would so obviously, so clearly, in unequivocal terms state that wine has its benefits, but its harm is bigger than its benefits, and that wine is haram or forbidden, but...God AND the prophet do not state so obviously, so clearly, in unequivocal terms that music has its benefits, but its harm is bigger than its benefits, so it is forbidden?

Even if God and the prophet stated that music is forbidden, you can never ever prove that God or the prophet mentioned any benefits for music. Why would God mention benefits for wine, yet not mention any benefits for music, then deem them both forbidden?

That question alone makes me feel without a shadow of doubt that music, in its pure, respectable, artistic form, without any lewdness, seductive dancing, mixing of unrelated men & women, simply cannot be haram or forbidden. Yes, I agree that MTV, video clips, seductive dancing, and moaning men and women on microphones [are] forbidden in the jurisprudence of Islam, but the playing of musical instruments with a respectable message in the words--if any--cannot be haram or forbidden.

This does [not] mean that music must be "halal". Beyond establishing that music is "not haram", I leave things to scholars so they can rule it as "halal" (permissible & rewarded), or "makrooh" (disliked), or "mubah" (permissible), and so on.

You want to stay away from music because it is under suspicion or..اتقاءً للشبهات...then be my guest, and I will respect you a lot for your vigilance and strength of will in a world full of temptations. But please do not walk around sticking a label of "haram" on music. An educated scholar has every right to go on TV and say that his opinion and fatwa as a Muslim scholar is that music is haram or forbidden, but that scholar's students do [not] have the right to go around saying "music is haram". They can say "Imam so-and-so deems music haram", at least so they can appreciate difference of opinion and open their hearts up to a bit more love and tolerance to their brothers and sisters, which we all very, very desperately need today, especially brothers & sisters who attribute themselves to so-called Salafism. I respect Imam Al-Albany with all my heart, and pray that God gifts us with a scholar like him again; but unfortunately I see mostly pride, aggression, and a certain flare of better-than-thou attitude in the vast majority of brothers and sisters who attribute themselves to Salafism. A little more love and tolerance, and a wise choice of words when you state your opinions or what you "heard" can go a long way.

May God forgive me for any mistakes I made, and guide us all to truth, in its constant core and slightly changing details.