«البرنامج مش برنامج» حلْقات تكشف للمشاهد بطريقة راقية ومهذبة تناقضات وحقائق برنامج «البرنامج» مع التضليل الإعلامي الذي يمارسه الإعلامي الساخر باسم يوسف. فكرة وتقديم وإنتاج عز عبد الرؤوف.
—ياسين ركه
«البرنامج مش برنامج» حلْقات تكشف للمشاهد بطريقة راقية ومهذبة تناقضات وحقائق برنامج «البرنامج» مع التضليل الإعلامي الذي يمارسه الإعلامي الساخر باسم يوسف. فكرة وتقديم وإنتاج عز عبد الرؤوف.
—ياسين ركه
انت بتزعم إنك مش بتتفرج على أي إعلام، كويس؟ طيّب، جبت منين كل الأسطاير والأكاذيب اللي بتكتبها دي؟ سواء أساطير اغتيالات الإخوان وحريق القاهرة أو فشل مرسي الكامل ده؟ جبت الكلام ده منين؟ اخترعته انت من عندك، أم فيه مصدر إعلامي، سواء شاشة تليفزيون أو شاشة كمبيوتر جبت منها الأساطير دي؟
زي ما انت شايف، انت كلامك نفسه متناقض. وأغلبيته العظمى لا يستحق الرد أصلاً، لأن الرد يكون على كلام يمكن دحضه بالأدلة أو بالمنطق؛ لكن لما ييجي واحد ويقولك الحزب السياسي كذا بيقوم باغتيالات وحرق البلد وفاشل في كل شيء، فهذا هراء لا يستحق أي وقت أو كلام فيه.
وكونك مؤمن إن السيسي عمل إنجاز لما مشَّى مرسي والأمور دلوقتي أحسن، بدل ما كانت من سيء إلى أسوأ، برضو يناقض أول جملة كتبتها: ’بص يا ياسين انا الحمدلله اولا مش بتفرج على اى اعلام ولا منحاز لطرف ضد طرف‘. زي ما انت شايف، انت يا إما كذاب، يا إما عقلك ضاع وبقيت مش دريان بكلامك المتناقض. وغير كده، يعني إيه قائد جيش ’يِمَشِّي‘ رئيس دولة بالعافية؟! هِيّ السلطة دي سبهللة كده، مفيش قواعد ودستور وقوانين، سواء قواعد ديمقراطية أو قوانين إسلامية؟! منين بتحاول تكون عقلاني ومحايد في الأمور الغير واضحة أو ثابته، ومنين فشلت في الاعتراف بأبسط قواعد الديمقراطية، دعك من الإسلام والشرعية!
ودليل آخر على إنك فقدت العقل هو إنك بتساوي بين جرائم حرب وبين الشتيمة! قمة السفه عندما يكون هذا رأي أو فكر شخص ما. أنا في الفيديو بأقول هل عشان خصمنا بيقوم بجرائم حرب، يبقى إحنا نتجرد من الإنسانية نفسها تماما كده؟ مال ده بالشتيمة؟ هل الشتيمة، أو بمعنى أدق، الرد على الشتيمة، يعتبر تجرد من الإنسانية؟ انت مسكين، من ملايين الناس في العالم النهارده اللي مش عارفين يربطوا ما بين الأمور والأفكار. أنا في الفيديو بتاعي مش بأتكلم أصلاً عن الإسلام أو الدين بقدر ما أنا بأتكلم عن أبسط معاني الإنسانية. فكوني بأشتم اللي بيشتمني هذا لا يناقض ما ذكرته عن أنه حتى وإن كان خصمنا أو عدونا متجرداً من الإنسانية، فهذا ليس معناه أن نقلده أو نفعل مثله. تيجي انت تاخد المبدأ ده وتطبقه على شيء زي الشتيمة والرد على الشتيمة؟ هذه مغالطة عميقة، وتكاد تكون سفهاً وسوء فهم يرثى له لرسالتي في الفيديو.
وحلوه قوي ما تصدقش غير اللي بتشوفه بعينك. كتبت انت: ’انا واخد قرار من الاول انا لا هصدق اى فيدييو ولا اى صوره سواء لمؤيدى مرسى او مؤيدى السيسى لان كله بيتلعب فيه وكله ممكن يبقى صدق وممكن يبقى كدب فانا بتقى شر الفتنه واختار انى ماصدقش غير اللى اشوفه بعينى‘. ده على أساس إنك شوفت الأساطير اللي اتكلمت عليها في بداية تعليقاتك بعينك! على أساس إنك شوفت فشل مرسي، كرئيس دولة، وانت قاعد عندكم في الشارع بتاعكم...بعينك! تناقض آخر. يا ترى هل انت حتراجع نفسك عشان تثبت إنك فعلا عقلاني ومحايد خالص كده، أم حتقعد عندك تبرر وتبحث عن طريقة تدافع بيها عن نفسك وتحسن صورتك؟ اللي أعرفه إن الاعتراف بالحق فضيلة؛ وإن الإنسان المحترم لما تُقام عليه الحُجّة، بيراجع نفسه. لكن المغسول مخيّا بقه...هُوَّ اللي يكابر ويبرر بطرق غير منطقية ليساند المنطق الفاسد أو التناقض الذي صدر منه بالفعل من قبل.
ونشكرك على عدم النزول يوم ٣٠ يونيو وعدم التفويض. ده عامة حاجة في صالحك وسجلك تفتخر بيها على الأقل.
والدكتور محمد مرسي غلط في أمور، وهُوَّ أصلاً اعترف بذلك في خطابه الأخير لما كان لسه في منصبه. ممكن تسمع الخطاب كله كامل، سواء في نصف الوقت أو في الوقت الأصلي بتاعه، من على قناتي على يوتيوب. وتشوف بنفسك إن الراجل اعترف بالأخطاء، وحدد بعضها. لكن كل هذا لا يعني أن يُعزل بالقوة من منصبه؛ من جاء بالصندوق، لا يرحل إلا بالصندوق.
وإحنا لما أيدنا مرسي مكانش لينا حق؟ كان المفروض نسيبها لأحمد شفيق مثلاً؟ انت مش شوفت بنفسك عملوا إيه في المرشحين الإسلاميين؟
أنا لا يضايقني طول الكلام، طالما هناك فائدة فيما يقال. لكن ما يضايق هو التناقض والمنطق الفاسد والكِبر والانتصار للنفس بدلاً من الانتصار للحق، واتخاذ القرارت والآراء بناءا على عواطف (مثل عاطفة ’اصله مستفز قوي‘) بدلاً من أن يكون بناءاً على مبادئ وأفكار وحقائق موثقة.
أما عن الشتيمة وخلق الرسول، فلا أنا ولا أنت رسول، ولن نكون ولو واحد على مائة من الرسول عليه الصلاة والسلام. فكل ما نأمل فيه هو أن نقلد ما نستطيع من خلقه عليه الصلاة والسلام. بعد ذلك، ما أفعله أنا ليس محسوباً لا على الإخوان—لأني لست في الجماعة، ولا على الإسلام أو التيار الإسلامي، لأني لا أمثل لا الإسلام ولا التيار الإسلامي. كل ما أمثله هو نفسي وشخصيتي؛ وأنا شخص لا أسكت على الشتيمة، إلا إذا كانت فحشاً في القول، فوقتها أسكت وأقوم بحظر الفاحش الذي كتب الكلام؛ أما فيما عدى هذا، فأنا أرد على الشاتمين وأشتمهم وأسخر منهم وأحقر من شأنهم. وفي النهاية، لي شرف أني لا أبدأ، والبادئ هو الأظلم.
أما عن مخاطبة الناس بالتي هي أحسن، فهذا لا أعطيه لكل الناس، بل أختار من أعامله بالحسنى. أنت مثلاً لست متفاحشاً في القول، ولم يصدر منك هجوم، ولهذا فلم أسخر منك ولم أسبّك، ولكن وصفت بعض ما قلته بأنه سفه وأساطير؛ واستخدمت الكثير من التناقضات في كلامك في إثابت أنك قد تكون فقدت العقل. هذا كل ما في الأمر؛ بعد ذلك، فلم أسخر منك أو أسبك. وهذا تعاملي مع شخص مثلك، وهو تعامل مختلف تماماً مع أي حقير من مؤيدي السيسي ممن يأتون هنا فيسبون بأقذر الألفاظ؛ وهو أيضاً مختلف عن المعاملة الحسنة المتأدبة التي أتعامل بها مع الناس العقلاء والمحترمين الذين يستحقون مني الاحترام والمعاملة الحسنة. يعني باختصار، أنا لا أوزع الحسنى على كل الناس مجاناً، وإنما أختار من أعطيهم هذه المعاملة؛ وهذا لا يعيبني في شيء، وأنا لن أكون ولو ذرة في بحر رسولنا (ص) الذي بعث رحمة للعالمين.
وصح، في ناس كثير بيبقم فاكرين إنهم على حق، وفي الآخر بيكتشفوا إنهم كانوا غلط؛ وده حصل لي أنا شخصياً نتيجة للنسيان أو السهو. ولكن لا يُعقل أبداً إن الملايين اللي رافعين شعار رابعة، ومنهم كثير علماء ومشايخ وخطباء وحفظة قرآن وحديث وعلماء علوم كونية وأكاديميين وأطباء ومهندسين وقانونيين واقتصاديين، و...و...لا يعقل أبداً إن كووووول دُول غلط، والناس اللي بتيجي عندي تكتب كلام لا يمت بصلة للعقل أو المنطق يكونوا صح. لا يمكن أبداً يعني. أنا لم أصل إلى قناعتي اليوم في يوم وليلة، وإنما الموضوع أخذ مني متابعة وقراءة وتفكر وتحليل خلال السنتين الأخيرتين بعد الثورة؛ وأخذ مني رصد ومتابعة للفريق الذي يؤيد السيسي والانقلاب، وللفريق الآخر. أنا لا يوجد عندي أدنى شك اليوم من مئات الشواهد والأدلة الدامغة أنهم على باطل وأننا على حق. الحلال بيّن والحرام بيّن؛ والحق واضح أبلج لمن فقه وعقل!
—ياسين ركه
أمثلة من تعليقات مؤيدي السيسي ولاحسي #البيادة على صورة لبعض معتقلي #كرداسة بآثار تعذيب وضرب على وجوههم؛ كي يعرف الجميع كيف يفكر هؤلاء، ومنهم من يتشدق بوسطية إسلامه (بعض التعليقات مني بين أقواس):
كمال موسى دعدور
مع اننا لاتقر هذا الاسلوب ولكن هؤلاء الخوارج يجب ات يقتلوا أو يصلبوا وتقطع ايديهم وارجلهم من خلاف
[خد بالك إنه ’لا يقر هذا الأسلوب‘، ولكن في نفس الوقت ’يجب‘ أن تقطع أجسامهم تقطيعاً. واخد بالك معايا من المنطق؟ موضوع عدى مرحلة التناقض أصلاً]
Abo Omar
يا راااااجل ده اقل واجب يتعمل مع الاشكال ديه دول انضربوا بالايد مع انهم يستحقوا ينضربوا بالنار
Ahmed Mohamed Toema
دي آثار النضافه ... بتنضف
Mohamed Wahid
ان شاء الله تتنفخوا يا أرهابيين يا ولاد الكلاب يا دقون قذرة و عقول حيوانات ياااااااااااااااااا خرفان متأسلميين
[واخد بالك من كم الكراهية العمياء العميقة؟ بئر مالوش قرار من الكراهية والبغضاء اللي تعدت كراهية الصهاينة بمراحل، كإنهم بيتكلموا عن شياطين أو ضباط أمريكان في جوانتانامو كانوا بيعذبوا أهلهم مثلا]
Roka Zegof
لالالالالاعيب كان لازم يديهم كاب كيك وكورواسون جاتكم نيلة ماليتم البلد
Shiref Abo El Dahab
دي اشكال لازم يتعمل فيها أكتر من كده دي ناس إرهابيه ولاد وسخه ولسه الشرطه هاتطهر إماره كرداسه من الإرهابيين الأوساخ
[شريف، صاحب التعليق أعلاه، حاطط صورة غلاف صفحته بجملة ’محمد رسول الله‘ بالبنط العريض]
Walid Mahmoud
انا مش شايف أي آثار تعذيب وبعدين الحاجات البسيطه اللي باينه عليهم دي اقل واجب لناس ارهابيين ماسكين سلاح ومحتلين كرداسه يعني عاوزين الشرطه تدخل تبوسهم وتديهم جوايز ايه الاستعباط ده ؟؟؟
[وليد صورة غلاف صفحته مكتوب عليها: ’واثقون بنصر الله. ألا إن نصر الله قريب‘. خد بالك إنه مش شايف أي آثار تعذيب، وفي نفس الوقت، شايف آثار ’حاجات بسيطة‘ وشايف إن الحاجات البسيطة دي أقل واجب لناس كذا كذا. المواطن وليد شايف إن التعذيب ’البسيط‘ أقل حاجة ممكن تتعمل...شيء عادي القيام بيه في الدولة يعني. Business as usual]
Fadel Hassan Elkady
حوش الدم اللي نازل علي صدرهم ،،، عايزين حد يتبرع بسرعه بالدم الشان نلحق النزيف ( يا أولاد القراميط )
[فاضل ما ينفعش يقتنع إن حصل تعذيب إلا لو شاف دم كثير نازل على صدرهم، نزيف يحتاج لتبرع دم.]
يكفي أصلاً قراءة تعليقات مؤيدي السيسي والعسكر، كي يطمئن قلب من تبقى فيه عقل وضمير أن الكفاح ضد هذا الانقلاب وهذه الدولة البوليسية هو طريق الحق. الحمد لله أن استخدم مثل هذه المخلوقات التي تجردت من كل معاني الإنسانية والحضارة كي يُطَمْئِن قلوبنا.
مصدر التعليقات:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=705859632776600
—ياسين ركه
لم أشاهد فيلماً أو مسرحية عربية كاملة منذ سنوات عديدة، سوى فيلماً واحداً فقط، وهو «٦٧٨». منذ دقائق وأنا أشاهد بعض الفيديوهات الإخبارية على يوتيوب، وقعت عيني على فيديو لمسرحية ’طرائيعو‘ لمحمد هنيدي، فنقرت على الفيديو بفضول ووجدت أنه فيديو للمسرحية الكاملة.
تابعت ظهور الأسماء في البداية مع أغنية ورقص في الخلفية. وبدأت أشعر باستغراب متزايد وأنا أشاهد وأستمع لما يحدث؛ ما تراه عيني كان رقصاً يتشبه برقص الزار والدراويش المصري؛ كان فقط يتشبه به ولا يمثل رقص الدراويش الأصلي. وما تسمعه أذني كانت الكلمات التالية ’الله! الله! الله، الله، يا الله!‘. كل الراقصين على وجههم ابتسامة لا مبالاة وبهجة عريضة، وهم يرقصون مع الأغنية. وخرج ممثل وراقص بزي أراجوز أو زي مجنون بطرطور في مستشفى المجانين، فبدأ يجري في دوائر على المسرح كالأبله وبنفس الابتسامة العجيبة؛ بدأت أقلق بعض الشيء وأتوجس خيفة من التناقض ما بين كلمات الأغنية وما تسمعه أذني—من ذكر الله—على جانب، وما تراه عيني على الجانب الآخر. ثم استمرت الأغنية في الخلفية، بطريقة غناء أو أداء للأغنية لا يمت بأي صلة للدعاء والكلمات، يكاد يكون فيه بهجة: ’يا الله نجّينا، نجّينا وأرؤف بينا، واهدينا للسكينة. نجينا من دار الزور، وانصفنا في دار النور. وابعد عنّا ال [...]، يا مغيث، يا مغيث.’ وعندما خرجت عدة راقصات مباشرة بعد هذه الكلمات، وهن يرتدين زي الرقص البلدي المصري، والذي يذكر المرء بكلمة الكاسيات العاريات...وصلت مشاعر التوجس والذهول عندي إلى درجة أني كدت أتقيأ! أقسم بالله أن بدني اقشعر وكدت أتقيّأ من فجور ما تراه عيني!
كيف وصل مستوى هؤلاء الناس إلى ربط مثل هذه الكلمات، دعاء مثل هذا، برقص على شاكلة ذلك، ويتبعه جمع من الكاسيات العاريات يهززن أجسادهن أمام الناس؟! كيف وصلوا إلى هذا؟ إني أكاد أجن من الذهول. لم أكن أعلم إطلاقاً أن بعض الفن في مصر وصل إلى هذا المستوى الذي كاد أن يكون كفراً وتجديفاً على الله واستهزاءاً به سبحانه وتعالى—أستغفر الله.
وقتها تذكرت الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يستخدمه البعض لتحريم الآلات الموسيقية والعزف عليها، وأدركت المعنى الحتمي لكلمة ’معازف‘ التي تنبأ الرسول (ص) بأن أقواماً من أمته سوف يحللونها:
«ليشربن أناسٌ من أمتي الخمر، يسمّونها بغير اسمِها؛ ويُضرَب على رؤوسِهم بالمعازفِ والقينات، يخسف الله بهم الأرض، و يجعل منهم قردة وخنازير.»
الراوي: أبو مالك الأشعري | المحدث:السيوطي | المصدر: الجامع الصغير | الصفحة أو الرقم: ٧٧٠٦ | خلاصة حكم المحدث: صحيح
عندما رأيت هذا المشهد، أدركت معنى المعازف الذي كان يعنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم! لأنه حتى وإن كانت الموسيقى حراماً، يتعسّر عليّ أن أفهم لماذا يخسف الله الأرض بأناس يسمعون الموسيقى بدون شرب خمر وفي حالة ليس بها حرام متفق عليه؛ ولكن عندما تصبح ’المعازف‘ على هذا الشكل، يذكر في أغانيها اسم الله، بل وتردد فيها الأدعية إلى الله، وتخرج الراقصات فيها ليرقصن أمام الجموع الحاضرة، فنعم، أتفهم تماماً لماذا قد يخسف الله الأرض بمثل هؤلاء ويمسخهم قردة وخنازيراً!
وإذا كان غياب العقل والكفر والاستخفاف باسم الله وصل إلى هذا الحد في بعض الفن المصري، وإذا كان هذا النوع من الفن له شعبية أيضاً، فلا اندهاش من حال بعض المصريين اليوم الذين يكرهون الإسلام السياسي في نفس الوقت الذي يرددون فيه كلمات مثل ’حسبي الله ونعم الوكيل في الإخوان‘. هؤلاء الحاضرون، هؤلاء المشاهدون، هذه الجماهير هي من تصدع رؤوسنا يومياً بكلمة ’حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا متأسلمين‘؟! هم يظنون أنهم على شيء؛ يظنون أنهم مسلمين معتدلين؛ ولكن بعضهم قد يكون في طريقه إلى خسف الأرض به ومسخه قرداً أو خنزيراً...من هول وفجور ما يفعله ويقوله!
أسأل الله أن يحسن خواتيم من كان في قلبه خير، ولا زالت فطرته بها بعض السلامة.
—ياسين ركه
هذه الصور، زائد شهادة الطب الشرعي بأن سبب الوفاة كان استخدام سلاح عيار ٩ مم ضد اللواء فراج من مسافة حوالي نصف متر، تعتبر دلائل إدانة أبو شبشب في قتل اللواء.
هذا السلاح مع أبو شبشب ليس إم-بي-فايف MP5.
بل هو يو-إم-بي UMP.
نعم، هِكْلِر [وكُخ]، ولكن هِكْلِر وكُخ يو-إم-بي.
Heckler & Koch UMP
والعادي أو الشائع منه يستخدم عيار ٤٥، ولكن يوجد منه نسخة تستخدم عيار ٩ مم، كما هو موضح في الصورة التالية UMP9، وهي مطابقة تماماً للسلاح الذي يحمله أبو شبشب على ظهره.
طول ماسورة يو-إم-بي عيار ٤٥ حوالي ٢٠ سم، وكما ترى الفرق في الصور، نسخة اليو-إم-بي عيار ٩ مم طول ماسورتها أقصر قليلاً؛ يعني حوالي ١٥ سم مثلاً. تقرير الطب الشرعي قال أن الرصاصة تم إطلاقها من مسافة تساوي ماسورة السلاح مضروبة في ٣. وحوالي ١٥ سم في ٣ يساوي ٤٥ سم. أي حوالي نصف متر.
اللواء فراج قُتِل بطلقة عيار ٩ مم من على مسافة نصف متر. والصور والفيديوهات تدل على أن نوع السلاح المستخدم هو يو-إم-بي ٩ UMP9.
وهذا هو رابط ويكيبديا للسلاح الصحيح، يو-إم-بي:
http://en.wikipedia.org/wiki/Heckler_%26_Koch_UMP
وهذا رابط لنوع رصاص ٩ مم الذي يمكن استخدامه مع نسخة من النسخ الثلاثة لليو-إم-بي:
http://en.wikipedia.org/wiki/9%C3%9719mm_Parabellum
وهذا رابط الإم-بي-فايف:
http://en.wikipedia.org/wiki/Heckler_%26_Koch_MP5
—ياسين ركه
الحمد لله، بعد طُول بحث وتساؤل، أخيراً وجدت ما يؤكد لي مسألة ضياع العقول، أو أن بعض الناس اليوم فعلاً لا عقول لها؛ مش سخرية أو تريقة أو شتيمة، وإنما حقيقة!
«إنّ بين يدَيِ الساعةِ لهرَجًا. قال: ’قلت: يا رسولَ اللهِ، ما الهرَجُ؟‘ قال: القتلُ. فقال بعضُ المسلمينَ: ’يا رسولَ اللهِ، إنا نقتُلُ الآن في العامِ الواحدِ من المشركينَ كذا وكذا‘. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ليس بقتلِ المشركين، ولكن يقتُلُ بعضُكم بعضًا؛ حتى يقتُلَ الرجلُ جارَهُ وابنَ عمهِ وذا قرابتِهِ. فقال بعضُ القومِ: ’يا رسولَ اللهِ، ومعَنا عُقولُنا ذلك اليومِ؟‘ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا، تُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزمانِ ويَخلُفُ له هباءٌ من الناسِ لا عُقولَ لهم. ثم قال الأشعريُّ: ’وايمُ اللهِ إني لأظنُها مُدرِكَتي وإيَّاكم؛ وايمُ اللهِ ما لي ولكم منها مخرجٌ إن أدركَتنا فيما عهِد إلينا نبيُّنا—صلى الله عليه وسلم—إلا أن نخرجَ كما دخلنا فيها.»
الراوي: أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح ابن ماجه — الصفحة أو الرقم: ٣٢١٣ | خلاصة حكم المحدث: صحيح
—ياسين ركه
دار بيني وبين بعض مؤيدي مبارك والنظام السابق حوار عن نظريات المؤامرة التي تدور حول الثورة المصرية والإخوان والماسونيين وأوباما وإلى آخره من أمور لها علاقة أو يمكن خلق علاقة لها بالأحداث في مصر. ذكرت في كلامي أن قيادات الإخوان كلها الآن في المعتقلات والسجون، ولمّحت بهذا إلى سخافة الحديث عن إرهاب الإخوان الآن أو الاستمرار في إتهامهم وهم أصلاً كلهم (قياداتهم التي تنظم وتخطط) في السجون. فكان الاقتراح من مؤيدي الفلول هو أن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين.
نعم، ضحكت على هذا الكلام (وأنا أصلاً باحث في تاريخ المؤامرات فلا أسخر من النشطاء في هذا المجال، ولكن هذه هي نوعية الاقتراحات والنظريات التي تجعل الناس تضحك علينا جميعاً في المجال بالتأكيد، فأنا أضحك على الكلام لتأكيد أن البحث الجاد في تاريخ ونظريات المؤامرات والمجتمعات السرية بريء من مثل هذه النظريات؛ إنها مضحكة للباحثين الجادين في المجال نفسه!). ولكن لا تتسرع، فإن نظرية انتساب البرادعي وأوباما للإخوان المسلمين ليست مضحكة لي لنفس الأسباب التي يضحك لها غير الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية؛ بل إن البحث في هذا المجال يعلّم المرء ألا يستبعد أي احتمال، مهما بدا مستحيلاً أو غير معقول، إلا بناءاً على أدلة وشواهد تؤيد استبعاد النظرية. فنظرية أخونة أوباما والبرادعي ليست مضحكة لي للأسباب الواضحة لمعظم الناس (أو الأسباب ’البديهية‘!)، بل إنها مضحكة لي لأن نظرية ماسونية الإخوان المسلمين نفسها مضحكة لي. يعني، الشخص الذي يؤمن بأن أوباما والبرادعي من الإخوان المسلمين قد يكون قاصداً أن الإخوان المسلمين جزء من الماسونية العالمية، والبرادعي وأوباما ماسونيون أو دُمَى للماسونية، وبالتالي فالبرادعي وأوباما إخوان مسلمين؛ وبغض النظر عن الربط الغير منطقي للأطراف والجهات هكذا، أصلاً من البداية نظرية ماسونية الإخوان المسلمين مضحكة لي.
وهذا لأن من يفهم منهج الإخوان المسلمين، ويفهم مدى ارتباطه بمنهج ديني عليه حماية إلهية، وهو المنهج الإسلامي، والمرتبط بالقرآن والمستمد منه، القرآن الذي تعهد الله بحمايته إلى يوم القيامة؛ وفي نفس الوقت يفهم منهج الماسونيين أو الماسونية، والمجتمعات السرية عامة وطقوسهم وممارساتهم في القيادات العليا؛ من يفهم كل هذا لا يمكن أن يربط المنهجين ببعضهما، وسوف يرى استحالة قبول الماسونيين لتنظيم مثل الإخوان المسلمين، دعك من تأسيس الماسونيين أنفسهم له! على وتيرة نظرية أن حسن البنّا نفسه كان ماسونياً! من يفهم في الإسلام ويفهم في منهج الماسونية وممارساتهم اليوم في العالم، يدرك أن مستحيل بأي حال من الأحوال أن يكون هناك توافقاً بين المنهج الإخواني (وهو مستمد قلباً وقالباً من الإسلام باحتضانه وعدالته وربانيته) والمنهج الماسوني (وهو منهج في ظاهره الروحانية والإخاء والعمل وفي باطنه الإقصاء والهرمية الكهنوتية والسحر وتأليه المسيخ الدجال).
والقضية هي أنك قد تخترق جماعة الإخوان المسلمين نفسها ببعض العملاء والمنافقين، وقد تحاول أن تستدرج بعض شبابها إلى التطرف أو العنف مثلاً؛ ولكن مستحيل أن تخترق فِكر ومنهج الجماعة نفسه، لأن مؤسس المنهج توفى إلى رحمة الله، والجميع ملتزمون بتراثه ووصاياه، والأهم، لأن هذا الفِكر والمنهج مرتبط بدين سماوي لن يتغير أبداً. فقد تخدع إخوانياً بسبب جهله فتغسل مخه وتفسد فِكره—باستغلال جهله هذا، ولكنك لا تستطيع أن تخدع أو تفسد فِكر إخواني يعرف دينه جيداً؛ ولهذا كان أول أركان البيعة العشرة للانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين هو...«الفهم»؛ ولا يأتي ركن «الطاعة»، الذي يحب أن يتشدق به الإعلام الإسلاموفوبي كثيراً، إلا في المركز السادس من أركان البيعة العشرة.
فنعم، ضحكت على نظرية أخونة البرادعي وأوباما، ولكني أضحك لأسباب مختلفة.
وفي النفس الوقت، آثرت ألا أركز على السخرية من النظرية، وأن أستفهم عن الأسباب التي جعلت هذه الناس تؤمن بها؛ ووجدت أن الأفضل تجاهل أوباما في الموضوع لأنه قد يتعسر عليّ التحكم في نفسي والامتناع عن السخرية، وفضلت أن أركز على موضوع البرادعي. فسألت عن الشواهد التي يمكن أن نستنتج منها أن البرادعي إخواني، ما هي؟
أجاب أحدهم:
’أوكد على كلام استاذ سامح
فيه حاجه اسمها دعايه سلبيه ، يعنى واحد يطلع يطالب بحقوق الشواذ أو بناء معابد بوذيه بأسم الحرية وفى نفس التصريح يهاجم الأخوان والاحزاب الدينيه وهو بذلك بيسهل التسويق الاعلامى للأخوان لأن البديل سيكون شذوذ وكفر ، ده بالاضافه للترويج لقانون عزل منافسى الاخوان والانسحاب من الانتخابات الرئاسيه وتباطئه فى تأسيس حزب الى بعد وصول الاخوان للبرلمان .. كل ديه خدمات للأخوان من لا يراها اعمى البصر والبصيره‘
كان ردي كالآتي:
كلام عقلاني جميل، أهنئك عليه يا أخ معتز. أوافقك أن هذه الشواهد [قد]، وأكرر [قد] يكون المقصود منها هو خدمة التيار الإسلامي بطريقة غير مباشرة، وبالتأكيد أغلبيته إخوان. ولكن، بعد أن ركزت على [قد]، وأن هذا مجرد احتمال ليس عليه أدلة حقيقية، بل فقط شواهد؛ هناك عقبة أخرى، وهي كيفية ربط هذا بعضوية أو انتساب البرادعي نفسه للإخوان؟
يعني أنا بالرغم من توجهي الفِكري الإسلامي المختلف تماماً عن توجهك أنت والأستاذ سامح والكثير من معجبينه، إلا أنني أوافقكم على نقطة عمالة البرادعي؛ بل وإنني في نفس الوقت أؤمن أن البرادعي طرطور أو أراجوز، وليس أصلاً ماسونياً أو إخوانياً، لأنه لا الماسونيين ولا الإخوان يضعون مثل هذا الدمية والأراجوز، الذي يتهته في الكلام، في مناصب قيادية أو مراكز تتصدر المشهد الإعلامي؛ لا الماسونيون ولا الإخوان يفعلون شيئاً كهذا. إذن فالبرادعي فعلاً دمية في يد طرف آخر، وأوافقكم أن هذا الطرف غالباً هو الماسونية العالمية. وأوافقكم أيضاً أن الربيع العربي كله، ليس فقط الثورة المصرية، تم التخطيط والتنظيم له من قبل جهات أجنبية كثيرة، وأن الثورة المصرية (سميها النكبة إن شئت) لم تكن ثورة [محلية] خالصة، بل شابها (وشانها) الكثير من التدخل الأجنبي. وفي نفس الوقت، كل منصف يعرف أن الإخوان المسلمين كانوا جزءاً كبيراً من هذه الثورة، ولولاهم ما استمرت بهذا النجاح ولا وقفت أمام هجمات مثل معركة الجمال وما شابهها. أوافقكم على كل هذا. ولكن...هل كل هذا يعتبر دليلاً على أن الإخوان ماسونيون؟ بالتأكيد لا. هذا لا يعتبر بأي حال من الأحوال دليلاً، بل فقط احتمالاً، بناءاً على التفكير والتوجه السياسي والديني للبعض.
فمن منظوري، أنا أقول أن الماسونيين كانوا يدركون مسبقاً أن الثورات العربية سوف حتماً تأتي بالتيار الإسلامي إلى السلطة؛ مهندسو الربيع العربي والنظام العالمي الماسوني أصلاً يدركون هذا جيداً منذ البداية، وهذا هو بالتحديد ما أرادوه—أن يصل ما يُسَمَّى بالإسلام السياسي إلى السلطة. والهدف من وضع التيار الإسلامي في السلطة هو ما بدأنا نشاهده هذه الأيام...إنهم لا يريدون تياراً إسلامياً معتدلاً، مثل الذي كان متواجداً في البرلمان بعد الثورة (وأدرك أن الإعلام صوّره على أنه ليس معتدلاً)، بل يريدون حكماً إسلامياً متطرفاً، قائماً عليه إسلاميون متشددون، بل ومتطرفون. هذا ما يريدونه من البداية، وهذا ما كانوا يعملون عليه بجد طوال الفترة السابقة...يعملون على ظلم الإخوان والتيار الإسلامي، وظلمهم أكثر، واستفزاز التيار الإسلامي كله، واستفزازه أكثر وأكثر، وأخيراً قتل التيار الإسلامي، وقتله أكثر وأكثر؛ وسيظلون يستمرون في هذا الاستفزاز وهذا النغز المتواصل إلى أن يلجأ الإسلاميون إلى مدافعة العنف بالعنف أو إلى حمل السلاح للمقاومة (أو يأتي الله بمعجزة ما تنقذ بلادنا وتنقذ التيار الإسلامي من هذا المصير)، ووقتها تنتهي خطتهم بنجاح ويقرعون كؤوسهم.
لماذا؟ لأن انتشار ما يُسَمُّونه بالإسلام المتطرف أو الإسلام الراديكالي في الحكم والسلطة، أو استمرار شلالات دماء المدنيين الأبرياء تحت ظل حرب شوارع بين جيوش عملائهم (الحكام العرب المُعَمِّرين) و’إرهابيين‘ هذا الإسلام الراديكالي، إما انتشار الإسلام الراديكالي أو استمرار الحرب بينه وبين أي جيش حكومي في دول ’الربيع العربي‘ سيكون الحُجَّة التي تحتاجها أمريكا وإسرائيل لغزو هذه الدول تلو الأخرى؛ فأمن إسرائيل أهم من أي شيء بالتأكيد، ووصاية أمريكا وجيشها على بقية العالم، وحمايتها لحليفها الإسرائيلي، أمور مفروغ منها بالتأكيد.
فهكذا أفسر المشهد السياسي والمؤامراتي أمامي يا سادة؛ لا أفسره بأن الإخوان المسلمين الذين عارضوا الفساد في مصر وقاوموا الإنجليز مع الجيش لمدة أكثر من ٨٠ عام، وأركان بيعتهم أولها [الفهم]...ماسونيون!
بقية هذا الحوار رأيت أنها تستحق الإضافة:
كتب أستاذ سامح أبو عرايس Sameh Abou Arayes التعليق التالي على كلامي:
أولا أشكرك على أسلوبك المحترم في الحوار وهذا عهدي بك وكلامك يستحق التفكير . وأتفق معك أن الصهاينة والغرب يريدون دفع التيار الاسلامي - وباقي التيارات أيضا - الى التطرف وحمل السلاح والعنف لتحقيق مخططات الفوضى الخلاقة وهدم الدولة . ولكن ما رأيك في توافد المبعوثين الأوروبيين من كل مكان عقب سقوط مرسي للمطالبة بادماج الاخوان في الحياة السياسية وعدم الاقصاء ؟ ألا يتناقض ذلك مع رغبة الغرب في اقصائهم لدفعهم للعنف حسب نظريتك ؟؟
كان ردي كالآتي:
نعم يا أستاذ سامح، سؤالك في محله. لكَ الحق أن تتساءل عن مغزى خطوات مثل هذه. وقبل أن أشرح لك تفسيري للمشهد، أريد أن أؤكد أننا في هذا المجال، مجال دراسة وبحث المؤامرات، هناك نظريات وهناك تاريخ أو أحداث موثقة، فيجب التفريق بينهما؛ أحياناً يوجد أكاذيب تشوش على حقائق أو وقائع موثقة، وأحياناً هناك جدل بين رأيين أو نظرتين للمؤامرة؛ يجب علينا دائماً أن نكون عادلين مع أنفسنا وغيرنا في الحكم، فنسأل أنفسنا هل ما نذكره الآن حقائق موثقة أم استنتاجات ونظريات شخصية (وإن كانت نظريات لها شواهد وتحليلات لها وجاهة...لا زالت لا ترتقي إلى مستوى الحقيقة الخالصة)؟
وبناءاً عليه، فإني أتفق معك في وجاهة بعض تحليلاتك، وفي صحة بعض آرائك واستنتاجاتك، وإن كنت أختلف معك في البعض الآخر كما تعلم؛ إذن فإننا نختلف في آراء واستنتاجات وتفسيرات ونظريات، وليس في حقائق (طالما أننا صريحون مع أنفسنا ومع بعضنا البعض). فتفسيري للمشهد الذي وصفته بتساؤلاتك، قد تختلف معي عليه—وهذا حقك فهو رأي أو استنتاج أمام رأيك واستنتاجك—أو تتفق.
أولاً، أريد أن أدعوك وأدعو كل الباحثين في تاريخ ونظريات المؤامرة والمجتمعات السرية ألا نتطرف في تقييم مدى نفوذ وقوة وتحكم الماسونيين أو المتنورين والرُوثتشايلديين في عالمنا وإعلامنا وصحافتنا ومؤسساتنا المالية. أي بمعنى آخر، نعم، نؤمن أن هذه المجموعة المتعالية والمتفرعنة على شعوب العالم، وتعتبر نفسها نخبة أو سلالة رفيعة، بالفعل تتحكم في الكثير من المؤسسات الإعلامية والسينمائية والدعائية والصحفية والمالية أو البنكية، ولكن في نفس الوقت، لا نبالغ في الأمر (ونثبط الأمل في قلوبنا وقلوب غيرنا) فنزعم أو نؤمن أنهم يتحكمون في كل شيء أو في كل الإعلاميين والصحافيين والسياسيين وغيرهم؛ نعم، لهذه المجتمعات السرية نفوذ وتحكم وقوة، ولكنه ليس أخطبوطي بالمدى الذي يجعلهم يتحكمون في كل شيء أو كل الناس.
وبناءاً على هذه الرؤية أقول أن الماسونية لا تتحكم في كل سياسي في العالم، سواء كبير أو صغير. وبناءاً عليه، أقول أن بعض السياسيين الأوروبيين والأمريكيين أناس بالفعل شرفاء ونزيهون ويؤمنون إيماناً صادقاً بالديمقراطية والحرية. وحتى إن كان بعضهم لا يؤمن بصدق بهذه المبادئ، ويجتهد فقط في تنفيذ الأجندة الماسونية التي أملاها له كبراؤه، فأحياناً الضغط الشعبيّ أو ضغط الرأي العام نفسه يملي عليه أن يقوم ببعض الخطوات الدبلوماسية، والتي لن تجدي على أية حال وهي مجرد شكليات وفرص للدعاية والإعلام المراد منه ’إدارة عواطف الرأي العام‘. وأظن أنك تفهم جيداً ما معنى إدارة عواطف الشعوب والرأي العام، فهي لعبة يجيدها بمهارة الماسونيون، خاصة بيادقهم الإعلامية. وبناءاً على كل هذا أقول أن بعض المبعوثين الأوروبيين—وغيرهم—ممن توافدوا إلى مصر عقب الانقلاب العسكري وطلبوا تحديداً مقابلة د. محمد مُرسي كانوا من أحد هذين الفريقين بصفة عامة: إما سياسيون يؤمنون بصدق بالديمقراطية وحرية الشعوب في انتخاب رؤسائها، حتى وإن كان حوالي نصف الشعب لا يعجبه هذا الرئيس (لنتذكر أن فقط ٥٢% من الشعب صوّت لمُرسي في المرحلة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية، ولنتذكر أن بعض هؤلاء ’عصروا على أنفسهم ليمونة‘ أصلاً كي يقوموا بالتصويت له!)، ولهذا جاءوا إلى مصر كي يؤكدوا أهمية التداول الديمقراطي للسلطة في دولة مهمة مثل مصر؛ وإما أنهم كانوا سياسيين تحت ضغط شعبي في بلادهم أو من الرأي العام في دولهم، وكان لابد لهم أن يأتوا إلى مصر ليقوموا ببعض الحركات السياسية المسرحية، ويطنطنوا ويرددوا بعض العبارات الديمقراطية والسياسية بنصف وعي وانعدام صدق نوايا، حتى يرجعوا إلى بلادهم فيقولوا لذويهم: لقد فعلت ما بوسعي، الباقي متروك لهم في مصر!
وفي النهاية، العبرة بالخواتيم كما نقول يا أستاذ سامح، أو العبرة بالنتائج، وليست بالأفعال. نعم، الثواب على النوايا، وعلينا العمل وليس علينا النتائج، ولكن هذا الكلام مقصود منه أن الله بعطي الثواب بالنوايا وأن الله عليه النتائج وعلينا السعي؛ فهذا أمر في علم الغيب وتطبيقه في سياق مختلف، وهو سياق تعامل الرب مع عبده. أما في سياق تعامل العباد مع بعضهم البعض، أو في سياق التعاملات الإنسانية بينهم وبين بعض، فنحن نحكم على الموظفين والسياسيين وغيرهم بالنتائج، ولا دخل لنا بنواياهم فهذه بينهم وبين ربهم. فما يعنينا عندما نحكم على مبادرة سياسية أو زيارة صحفية أو ما شابه هو نتيجة هذه المبادرة، خاتمة هذه الخطوة؛ وبناءاً عليه فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا كانت نتيجة هذه الوفود والمبادرات؟ هل كان هناك أي تقدم أو حتى أمل بناءاً عليها في عودة الإخوان أو مرسي إلى الحكم؟ أظن أن الإجابة واضحة مما نراه اليوم. إذن فإن وفد سياسي يأتي ليقوم ببعض المصافحات والابتسامات الدبلوماسية والخطابات الرنانة، ثم يذهب ولا يتبعه أي ضغط حقيقي فعلي (لا شفهي) إلى الاتجاه بالدولة إلى اتجاه سياسي محدد، هو وفد سياسي قلته أحسن كما نقول بالعامية!
وبناءاً على كل هذا، في النهاية، أستنتج بالمنطق أن الفرق هو أن الغرب (أو بعض الغرب) قد يكون بالفعل صادق في رغبته في إدماج الإخوان في الحياة السياسية وعدم إقصاء أي طرف بسبب أي توجه ديني أو سياسي، ولكن على الجانب الآخر، رغبات النظام العالمي الجديد أو الماسونيين مختلفة تماماً عن هذا؛ أي أن ’الغرب‘ شيء، أو ’بعض الغرب‘ شيء، والماسونيون شيء آخر.
—ياسين ركه
هُوَّ الصوت العالي والردح العوالمي والجعجعة والتهزيء العَلَني من المذيعين المصريين على التليفزيون أمام الشعب كله ده المفروض إنه يكون ’إعلام‘؟ المفروض دي برامج تليفزيونية؟ والشعب قاعد بيتعلم إزاي ينقد وإزاي يرفض وإزاي يتكلم من المذيعين دُول؟ هُوَّ ده مصدر تلقين شعبنا وأطفالنا ومراهقينا والبسطاء وكمان المتعلّمين أنفسهم بحُكم العادة والتعود و’أُلفة‘ القبح والإثم والإسفاف؟ تخيّل لما المواطن المصري، سواء متعلم أو غير متعلم، ’يألف‘ الإسفاف والجعجعة والصوت العالي في النقد والرفض! عارف يعني إيه أُلْفِة القبح؟ إنك تألف القبح وتاخد عليه وياخد عليك؟ إلى إنه يصبح ده...العادي؟!!
الناس دي لو مكنش فيه جمهور ليها بيفتح التليفزيون ويبعت كل واحد فيهم الإشارة (السِجْنال) إن مُشاهد آخر عمل اتصال أو صلة ما بين جهازه في البيت والبث التليفزيوني من البرج، لو مفيش جمهور بيفتح ويتفرج ويزوّد شهرة البرنامج، لا يمكن كان البرنامج يستمر. اللوم مش على المذيعين واللي مشغلينهم فقط، وإنما اللوم على مئات الآلاف أو الملايين اللي بيتفرجوا.
محدش يقول لي إحنا شعب ’متدين‘ بالفطرة...إحنا شعب تافه بالفطرة، شعب سفيه بالفطرة، شعب جعجاع وحلانجي وفهلوي ورَدَّاح بالفطرة! في الحقيقة...الجنس البشري كله، سواء عرب في قبائل بدوية بتدبّح في بعض عشوائياً بسبب وبدون سبب قبل ما يهذبهم الإسلام، أو قراصنة اسكندنافيين (فايْكِنْجْزْ) في قرى همجية بتعمل غارات على بعضها البعض وعلى جيرانها بسبب أو بدون سبب قبل ما تهذبهم المسيحية الأصيلة قبل ظهور الإسلام، الجنس البشري كله...همجي ودموي بالفطرة، لولا رسل الله ورسائل الله له—الجنس البشري. وإن لم يكن شعبٌ ما دموياً لأن القوانين تمنعه، فهو مريض لا محالة بدون الله (ولنا في اسكندنافيا اليوم عبرة وأنا منهم).
لكن غالباً، تكرار كلمة ’بالفطرة‘ هنا غلط ولا يجوز؛ غالباً، أنا غلطان إني أكرر الكلمة في هذا السياق. أعتذر؛ مش للشعب ولا للجنس البشري، وإنما أعتذر لله سبحانه وتعالى. لأن اللهَ يقولُ في كتابهِ الكريم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}—سورة الروم: ٣٠. يعني إحنا كجنس بشري لو لينا أي ميزة بالفطرة، فإحنا موحدين مؤمنين بالله وحده ومستسلمين ليه بالفطرة. إذن، فما هي المشكلة؟ ومن أين أتت كل هذه الدموية والهمجية؟ في فهمي، هي أتت بالتلقين. فكما أن ’كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه‘، فكل مولودٍ بالتأكيد يولد على الفطرة السليمة، فأبواه ومعلمينه وإعلامه وحكومته وقنواته التليفزيونية ورموزه التاريخية يفقدونه إنسانيتَهُ ورفيعَ خلقِهِ وتحضرهِ وأدب حواره وكلامه. فقد نكون شعباً وجنساً بشرياً موحداً وإنسانياً بالفطرة، ولكننا نتحول إلى همج ورعاع وحيوانات بالتلقين والتعليم والتقليد من رموزنا الحاضرة، ومنهم مشاهير وإعلاميين همج ورعاع.
نعم، يا سادة، إننا شعبٌ…رَدَّاح بالتلقين.
—ياسين ركه
تعليقاً على موضة نشر صور للمجرمين والخونة وسؤال جمهور الصفحات على المواقع الاجتماعية: من تكره أكثر، هذا السيكوباتي أم هذا القاتل أم هذه الكذابة أم هذا المنافق؟ كتبت...
يا جماعة الخير، يا ريت سيبنا من الكلام في الكراهية، وتركزوا على الأخبار المؤكدة والتفكير المنطقي والنقد العقلاني. يا ريت نرتقي بفِكر المسلمين وبفِكر مؤيدين المشروع الإسلامي.
نكره الشر والخائنين وكل حاجة، ولكن مش لازم نركز على النقطة دي إعلامياً يعني! الشعوب العربية مش ناقصة أصلها كراهية؛ كلنا بنمارس العنف والكراهية بالقدر الكافي وأكثر. فيا ريت لما يكون واحد مدير صفحة على فيسبوك مثلاً، يحاول يرتقي بفِكر الناس، خاصة لما يكون الجمهور مسلمين متدينين ومؤيدين للمشروع الإسلامي. تحدث إلى عقول الناس أكثر بكثير مما تتحدث إلى قلوبهم؛ هكذا يمكننا الارتقاء بفِكر شعوبنا والأمة.
نصيحتي لكل أخ: لا تشارك في هذه الاستفتاءات، خاصة عندما يكون واضحاً أن لا فائدة منها أصلاً، لا إعلامياً ولا إخبارياً. واكتب تعليق تنصح به مدير الصفحة بالرسالة التي ذكرتها أعلاه، ويبقى جزاك الله خيراً.
—ياسين رُكَّه
’اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين‘.
كيف تربي السلبية وحب الدنيا في شعب مسلم وتصنع أشباه متدينين؟ ارفع صوتك بهذا الدعاء، ركّز عليه، كرره على مسامع المسلمين؛ وفي نفس الوقت، اشتكي وقل لهم أن الأدعية المستحدثة التي يدعون بها ليس لها دليل في السنة وأن الأولى والأرجح الدعاء بما دعا به الرسول عليه الصلاة والسلام. ولكننا لا نعرف عن الرسول (ص) دعائه بذلك الدعاء أبداً، فلماذا يدعو به الشيخ المُفتي في الخُطب والدروس؟!
إذا أصبحت أمنية المسلم هي أن يُهلِك الله الظالمين بالظالمين ويخرجه من بينهم سالمين، فما هي وظيفة المسلم؟ ما هي شغلانة المسلم إذن؟ ما هي فائدته للناس ولله وللأرض؟
لو الظالمين يتضربوا بالظالمين، أُمَّال انت بتعمل إيه؟ بتتفرّج؟
أليس هذا الدعاء مثل قول: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}—المائدة: ٢٤؟
كيف تصنع السلبية وانعدام النخوة والخوف صناعة في قلوب أشباه المتدينين؟ كلما قام أحدهم للوقوف أمام ظالم أو جندي مرتزق من جنود الظالم، تحدث عن ’الفتنة‘. تحدث عن الفتنة كثيراً، وطنطن بها مراراً وتكراراً في آذان أشباه المتدينين؛ الفتنة راحت والفتنة أتت، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
أهي الفتنة حقاً التي كانت نائمة؟ أهي الفتنة حقاً التي استيقظت؟ ومن الذي يريدون عودته إلى النوم؟ الفتنة؟ أم قلبك وضميرك؟ أنت.
لعنة الله على الجهل، وشفانا الله جميعاً من سهولة غسيل الأمخاخ.
يا أهل العقل، الحق في غير مكانه قد يكون باطلاً؛ الحق لغير أهله قد يصبح ظلماً. وأعطيك مثالاً واضحاً: فكرة أن إله الكون واحد، أليست حقاً؟ فما ظنك بشخص يؤمن بأن هذا الإله الواحد ليس في السماء، بل هو أمامه...تمثال أو صنم أمامه؟ فعندما يتحدث هذا الشخص عن الإله والرب الواحد، قد تعجب بكلامه، وتراه على حق؛ ولكنك قد تُصعق عندما تكتشف أن الإله الذي يتحدث عنه موجود في حجرته على هيئة صنم!
إذن، فقبل أن تقبل الحق تأكد من مكان الحق في الزمان والمكان، تأكد من العلاقات بين هذا الحق وما حوله، تأكد من نسبيّته أو إطلاقه. يعني، هل التوقيت مناسب؟ وهل هذا هو مكان التطبيق السليم لهذا الحق؟ وهل الحق في هذا المكان يُظهر علاقات صحية بينه وبين ما حوله من أفكار أو حقائق أو أفراد؟
في زماننا هذا، نرى شبه يومياً أمثلة لموقف ’حق يراد به باطل‘. وبإسقاط الكلام كله على مثال ذكرته مناسب لأحداث اليوم، نعم، يوجد شيء اسمه الفتنة وعلينا أن نتقيها؛ ولكن هل للفتنة علاقة بالوقوف أمام الظالم أو زبانية الظالم؟ بالتأكيد لا. فلا تدع المغسولين مخياً والجهلاء وأشباه المتدينين يخدعونك بما خدعوهم به النخبة والإعلام الكاذب ومشايخ الحكومات.
—ياسين رُكَّه
لكي تفهم الكثير من المناورات السياسية، والكثير من الهجوم الإعلامي وغسيل المخ البروباجاندي والهجوم الإرهابي (وأكثر الإرهاب يأتي من وكالات المخابرات)، تذكر كلمة واحدة: القانون.
أو الدستور.
نعم، المال يحرك الكثير من الأمور في العالم؛ أو كما يقول الغربيون، المال يجعل العالم يدور. ولكن، حتى المال نفسه لا يمكن أن يحرك أي أمر عام بدون قانون يبيح ذلك!
فالصراع كله وأصله، في جذوره العميقة، هو صراع بين قانون إلهي وقانون وضعي؛ أو بمعنى أدق، بين أهل القانون الإلهي وأهل القانون الوضعي. لسه مش فاهم؟ طب لو قلت ’دستور‘ بدل قانون، الفكرة قرّبت كده شوية؟
وأزيد: أهل القانون الإلهي في مصر اليوم مثلاً هم أهل الشريعة الإسلامية (الشريعة هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الإسلامي، كما أن الدستور هي الكلمة التي نصف بها منظومة قواعد القانون الوضعي، أي الذي وضعه إنسان مثلي ومثلك)، وأهل الشريعة الإسلامية يعني خبراء القانون الإسلامي والبسطاء ممن يؤيدون الشريعة الإسلامية؛ وعلى الجانب الآخر، أهل القانون الوضعي في مصر اليوم مثلاً هم أهل العالمانية والليبرالية (والكثير منهم يظنون أنك يمكنك أن تكون مسلماً ليبرالياً، وهذا شيء مضحك لمن فقه الألف من كُوز الذرة في الإسلام بكليته)، وأهل العالمانية يعني خبراء القانون الوضعي (وأحياناً هؤلاء ’الخبراء‘ هم أنفسهم من اخترعوا وصاغوا ووضعوا هذا القانون من أصله!)، ومعهم البسطاء (أو الجهلاء) ممن يؤيدون الدستور الوضعي أو الدستور العالماني أو الليبرالي أو الدستور الإنساني عامة.
ولكل إنسان فطن وعنده بعض الذكاء، إن رجعت بذاكرتك إلى الأحداث التي تلت الثورة المصرية في ٢٥ يناير، وإن استطعت أن تتذكر الكثير من التصريحات والأحداث والإعلانات التليفزيونية وتعليقات الشخصيات السياسية (سواء العميلة أو غيرها) وتعليقات الفنانين والنشطاء و...و... إن رجعت بذاكرتك وتذكرت ما يكفي من الأحداث، لازداد يقينك بهذه الفكرة الجذرية الجوهرية...السر كله في الدستور!
أهل الباطل قد يرضون بالكثير من القوة لدين الله، بل قد يعطون السياسيين ذوي المرجعية الإسلامية مليارات من المال ويستسلمون للمسلمين المتدينين في الكثير والكثير من الأمور، ويعطونهم كل شيء ممكن، إلا القانون! إلا دستور إسلامي. إلا...’السلطان‘ (وهي الكلمة التي استخدمها عثمان بن عفان رضي الله عنه في مقولته الشهيرة: إن الله يزع بالسلطان...).
أهل الباطل قد يعطونك أي شيء، ولكنهم سيحاربون حتى آخر قطرة دم ممكنة كي يمنعونك من تحكيم الله على نفسك وعليهم! خذ مال الدنيا كله منهم، ولن يبالوا، طالما قانونهم هم الذي يحكم (لأنهم سيستردون منك هذا المال كله بمزيج من التكنولوجيا والبروباجاندا—أو الإعلام المُوجّه—والقانون الذي وضعوه هم أنفسهم)؛ طالما هم يحكمون بسلطانهم، ولا يحكم الله بشريعته...لن يبالوا بأي مكاسب تأخذها أيها المسلم.
تذكر هذه الكلمة: القانون. الدستور. تفهم الكثير من الأمور والأحداث والمناورات والمعارك السياسية والإرهاب. وتفهم سر القوة، وأعمق بذرة للحرب.
—ياسين رُكَّه
بعض أهل المعارضة فرحانين بعزل الرئيس السابق د. محمد مُرسي. بعضهم شامتون. وبعضهم ساخرون ومتهكمون. وبعضهم...نافش ريشه عامة.
طبطب على كل واحد فيهم بابتسامة شفقة، وقُل له: ’مبروك حلّ مشاكل مصر يا حبيبي!‘
مساكين.
وبالمناسبة، كان هذا هو ردّ فعلي نفسه منذ أكثر من عامين، عندما كان يحتفل المساكين—وغير المساكين—بتنحّي الرئيس السابق محمد حسني مبارك. هم يحتفلون، وكنت أنا أقول في نفسي: مساكين...يظنون أنهم حققوا إنجازاً أو حلّوا مشاكل الوطن.
قد يظنه البعض اليوم إنجازاً بالفعل، ولكن هذا لأنهم يعرفون اليوم ما حدث بعد تنحيه؛ أما في ذلك اليوم نفسه بدون أن أعرف المستقبل، لم أكن أعتبر هذا إنجازاً على الإطلاق، لأني كنت أتذكر أن مطالب الثورة لم يكن لها أي علاقة بتنحي الرئيس مبارك نفسه، وإنما كانت تتعلق بقانون الطوارئ والفساد والبرلمان المزوّر! كانت هذه هي التغييرات الوحيدة التي تستحق الاحتفال. أما اليوم...فيكفي أن أهل المعارضة فرحوا ورضوا بعزل الرئيس محمد مُرسي. بل يكفي أصلاً أن هذا هو كان هدفهم! اضحك!!
فعلاً...مساكين. يظنونه نصراً. ما أسهل اللعب بقلوب وعقول الشعوب اليوم. إنها سنوات عجيبة.
فهم من فهم، وجهل من جهل.
المهم، النقطة هي أن أهل المعارضة فعلاً مساكين، فعلى مؤيدي التيار الإسلامي والمشروع الإسلامي أن يظلوا على ثقة بالله، وأن يشفقوا على سذج المعارضة، لأن عزل الرئيس محمد مُرسي لا يغير أي شيء للأسوأ أو للأفضل، تماماً مثل تنحي مبارك منذ أكثر من عامين. كلها أشياء تافهة لإدارة عواطف الجماهير الساذجة.
ابتسم إن لم تكن ساذجاً...أو أفقت لتوّك من سذاجتك.
—ياسين رُكَّه
لا علاقة حقيقية بين الفتنة وقت معاوية وعليّ بن أبي طالب والانقسام الشعبي في مصر اليوم، وهذا ليس لأنه لا يوجد مقارنة بيننا وبين الصحابة، بل إن المقارنة أحياناً صالحة طالما حافظنا على مكانة الصحابة كلهم وعرفنا فضلهم علينا جميعاً، وإنما لا يوجد علاقة حقيقية أو مقارنة صالحة لأن الاختلاف وقتها كان بين صحابين جليلين، فضلهما الاثنين على رأسنا، عليّ بن أبي طالب وهو غنيّ عن التعريف، ومعاوية بن أبي سفيان، كاتب الوحي وقائد الجيوش الإسلامية. يعني إن شئنا أن نقارنه باختلاف في الوقت المعاصر، لكان واجباً أن نقارنه بموقف بين رجلين قائدين يريدان أن يطبقا شرع الله وقوانينه مثلاً، بغض النظر عن هويتهما؛ وبناءً على الوضع السياسي في مصر اليوم، لا يوجد شخصيات مثل هذه يمكن أن تأتي من أي أحزاب إسلامية سوى حزب الحرية والعدالة وحزب النور وحزب الراية (حازم صلاح أبو اسماعيل). ولا أقول أن أي شخص يأتي من هذه الأحزاب يصبح في منزلة الصحابة—لا سمح الله، بل أقول أنه إن اختار أي من هذه الأحزاب قائداً للولاية أو للوطن، فهذه القادة هم من يمكن مقارنة الاختلاف بينهم أو عليهم بالاختلاف بين صحابيين جليلين، ولا مقارنة بين منزلة الصحابة الجليلة ومنزلتنا المتواضعة. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل أهل المعارضة اليوم معهم قائد من حزب أعلن صراحة هدف تطبيق شريعة الله وقوانينه؟ هل مثلاً حركة تمرد تريد شخصية سياسية سواء من حزب الحرية والعدالة أو حزب النور أو حزب الراية؟ هل يريد الفنانون المصريون قائداً من هذه الأحزاب؟ هل يريد الأقباط قائداً من هذه الأحزاب؟ الفلول؟ هل يريد أي مُعارض اليوم رئيساً ذا مرجعية إسلامية ويعرف من هو؟ أم أنهم جميعاً يبحثون عن قائد ليبرالي أو عالماني أو عسكري؟
وبناءً عليه، فلا مقارنة على الإطلاق هنا. وإذا كان أهل المعارضة فيهم كل هؤلاء الذين ذكرتهم (وجهات أخرى تحارب الإسلام والشريعة سراً وعلانية)، ثم انضم إليهم بعض ما نعرف عنهم التديّن (والله أعلم بالقلوب)، فلا يسعني سوى أن أقول: خسارة، وإنه لشيء مُحزن.
حقيقة، لا يمكنني أن أتخيل...كيف يقف مُعارض مسلم متدين اليوم في ميدان التحرير بجانب الفلول أو مؤيدي نظام مبارك وبجانب الليبراليين وبجانب العالمانيين وبجانب الكثير من الفنانين الكارهين للشريعة والسنة وبجانب الفوضويين والأقباط (من الذين لم يخرجوا في ثورة ٢٥ يناير أصلاً وفقط خرجوا الآن وهم أكثر الأقباط) والملاحدة والمغتصبين...كيف تقفوا بجانب كل هؤلاء، وما زلتم تظنون أنكم على حق أو أن الأمر غير واضح الضلال والبطلان؟
ألا يجب أن نسأل أنفسنا من الذين يقف معنا اليوم في موقفنا، كي نفهم إذا كنا على حق أم لا؟ نعم، لا يُعرَف الحق بالرجال، ولكن عندما نرى أطرافاً وجهات إسلاموفوبية أو كارهة للإسلام وشريعته بهذه الكثرة، تقف معنا في نفس الموقف الذي نتخذه، ألا يتسرب الشك إلى قلب الإنسان الذي لم تعميه العاطفة أو يغسل مخه الإعلام الكاذب؟
سبحان الله. أتفهم المسلم الذي يعارض الإخوان كي يختار السلفيين أو أبو إسماعيل والراية مثلاً، أو أي قائد سياسي أعلن صراحة ورسمياً مرجعيته الإسلامية. ولكن تعارض الإخوان كي تختار مَنْ؟ ليبرالي أو عالماني أو عسكري؟ والله إنه لشيء مخزي، ولا يوجد أصلاً أي شك أو ضبابية في الموضوع.
خسارة. خذلني اليوم الكثير والكثير ممن كنت ألتمس فيهم الحكمة وصلاح بوصلة القلب.
—ياسين رُكَّه
يحاول البعض أن يقارن بين ثورة قامت ضد نظام أخطبوطي ’كَوِّش‘ على السلطة لأكثر من ثلاثين عام، بل لأكثر من مائة عام—من أيام النظام الملكي، يحاول البعض أن يقارن تلك الثورة بامتداد نجس لها؛ امتداد قام ضد نظام يزعم البعض أنه أخطبوطي و’مكوّش‘ على السلطة لمدة...عامين؟ فحتى إن صح الزعم بأن الحكومة كلها إخوان والبرلمان كله إخوان—وهذه خزعبلات وسفاهة مغيّبين، حتى إن صح هذا الهراء، فهل هناك مقارنة بين ثورة على نظام حَكَم على الأقل لمدة ثلاثين عام من الفساد والطغيان والاعتقالات—وقد يكون حكم لمدة مائة عام من منظور النظام بدلاً من منظور شخصنة النظام، بنظام حكم لمدة عامين على الأكثر...بالكاد سنتين؟ وبناء عليه، فهل هناك أي مقارنة بين ثورة ٢٥ يناير والامتداد المُغتصَب والمُغتصِب النجس لها يوم ٣٠ يونيو؟؟
فعلاً يعني، من انتظر ثلاثين عاماً قبل أن ينبت له عامود فقري ويصبح عنده شجاعة، لا يستطيع أن ينتظر أربعة أعوام كي يغير النظام بالانتخاب؟ أم أنه استحلى الثورة والثورة حلوة ومُوضة؟ وهل كانت ثورة يناير رخيصة على الدماء والاقتصاد لدرجة أنه من السهل على البعض محاولة إعادة نفس السيناريو بسبب عامين؟ هل الثورة فعلاً رخيصة إلى هذه الدرجة عند البعض؟ نحاول أن نعيد إشعالها عشان الشارع ريحته وحشة والبلد لسه مش جنة الله في أرضه بعد سنتين؟
ما لكم، كيف تحكمون؟ والله إن كل ما يصيبكم هو مما كسبت أيديكم...ومن جهلكم.
—ياسين رُكَّه
يتشدقون بكلمة ’الاعتصام‘، وأبو اعتصام منهم بريء. يتشدقون بكلمة ’سِلْمِيَّة‘، والحاجّة سلمية منهم بريئة. لم يقل لي الإخوان أو إعلام الإخوان أو مرشدهم أو برنجانهم شيئاً عن هذا، بل رأيت بعيني. والله العظيم رأيت بعيني في عدة فيديوهات، المولوتوف والحجارة تُقذف قذفاً على أسوار قصر الرئاسة وتقذف داخله، ورأيته في أحداث غير الاتحادية؛ إن كان هذا ’اعتصامكم وسِلْمِيَّتكم وثورتكم وتظاهركم‘، فتباً لكم ولما تفعلون وما تدعون إليه وما تأفكون بألسنتكم الكاذبة وأقلامكم الآثمة؛ تبّاً لكم ثم تبّاً وسُحقاً.
فإن رأينا المولوتوف والحجارة في ’اعتصامكم السلمي‘ يوم ٣٠ يونيو تُقذف على أملاك الدولة ومباني الدولة الحساسة، وظللتم تتشدقون بالاعتصام والسلمية، فأسأل الله ألا يكون في حلقي كلاماً حينئذ، بل يكون بصاقاً؛ فأبصق ثم أسكت، لأني وقتها أكون بالفعل قلت ما عندي في جبروت هذا التمثيل والكذب الوقح.
من تبقى في عقله ذرة عقل، لأدرك أن التغيير يأتي بالصندوق الآن. فإن كانت المعارضة على حق وكانت فعلاً الأغلبية، وإن كانت محترمة أصلاً، لاستخدمت انتخابات البرلمان لتأتي بحزب أغلبية جديد يخفف الإدارة السلبية المزعومة للرئيس، ثم لاستخدمت انتخابات الرئاسة بعدها لتتخلص تماماً من بُعبُع الإخوان. ولكن...مفلس الفِكر لا يسعه سوى الكذب واستخدام الحيل اللغوية كي يغسل أمخاخ الناس، مثلاً بأن المولوتوف اعتصام سلمي؛ ومفلس العشيرة لا يسعه سوى استخدام القوة السلاحية والمؤامرات كي يفرض رأيه على الأغلبية. نخبة ليس معها سوى إفلاس...إفلاس فِكري وإفلاس تأييد؛ ولكن هناك جيل رضع وفُطِم على إعلام هذه النخبة، ثم نشأ كلٌ منهم كَتِرس في ماكينتهم العملاقة؛ ثم هناك جيل آبائهم الذي نشأ عليه لعشرات من السنوات. فقد لا يكون من العجيب أن يسمع لهم بعض من ضلّوا من أهل هذين الجيلين.
والطريف في الأمر أنهم يقولون علينا نحن مغسولي الأمخاخ وخرفان ونسمع لكلام المرشد أو لإعلام الإخوان (لمن ليس في الجماعة)! وأين هو إعلام الإخوان بالضبط من إعلام الإفك والدياثة، بأمواله ولمعانه وأضوائه وبغاياه وديّوثيه؟ أصلاً من الأشياء التي أنتقدها بشدة في الإخوان هي أدائهم الذي يُرثى له في مجال الإعلام—بل بدائيتهم في الإعلام!
النخبة والمعارضة يقولون علينا مغسولي الأمخاخ ومضحوك علينا، ونحن نقول عليهم مغسولي الأمخاخ ومضحوك عليهم؛ كان من الممكن أن أحتار في الأمر قليلاً وأحتاج إلى التفكّر وسؤال نفسي مثلاً: ماذا لو أنهم على حق؟ ولكن هذه المرة، الموضوع لا يحتاج إلى الكثير من التأمل، لأنني عندما أسأل نفسي—قبل أي شخص آخر: ما الذي [يُمْكِن] أن يغسل مُخي؟ أين هو الإعلام أو البروباجاندا التي يمكن أن تغسل مخي؟ أسأل نفسي ماذا يمكن أن يكون مصدر مثل هذه الخديعة والبرمجة العقلية واللغوية، فلا أجد أي إجابة أو أي اختيارات محتملة؛ لأن إعلام الإخوان يكاد يكون منعدماً من الأصل، أو يبدو كقزم مسكين بجانب عملاق، مقارنة بإعلام المعارضة والفلول والنخبة! أنا لا أشاهد تليفزيون من الأصل، وإن شاهدت أمثلة في الماضي، يمكنني بسهولة الحكم على الفرق الشاسع بين ميزانية وقدرات وخبرات وأضواء وجنود النخبة الإعلامية وكاريزميتهم على جانب، وهزالة وبؤس الإعلام الإخواني على الجانب الآخر. فإعلام الإخوان يكاد يكون منعدماً، وإن تواجد، فأنا أصلاً لا أتعاطاه على الإطلاق. فإما أني غسلت مخي بنفسي، وهذا لا أرى له مكاناً في المنطق أو الواقعية؛ وإما أني بالفعل فكرت وقارنت هذه الأمور بموضوعية.
وبعيداً عن الإخوان أو المعارضة أو السياسة كلها، إني أعلم أنه مبدئاً في الحياة وحقيقة باطنة أنه مهما كانت ظروف شعب ما سيئة، إن لم يكن هناك دلائل قاطعة على تورط طرف ما في هذه الظروف، إن لم يكن هناك علاقات مباشرة—لا جدل فيها—تربط الدلائل بطرف ما، فلا يمكن للعاقل المحايد المتفكر إلا أن يستنتج أن الناس ترى ما تريد أن تراه أغلب الأوقات، وأن الضيق والمشاكل في الحقيقة نابعة من داخلهم هم أنفسهم؛ والدليل القرآني على ذلك قاله الله تعالى لنا في كتابه الكريم: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}—الأنفال: ٥٣، وقال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}—الرعد: ١١.
فمن الذي يرى مشاكلاً ومساوءاً أكثر من حلولاً ومبشرات خير؟ ومن السبب في أي مشاكل في الوطن اليوم؟ الحكومة أم الأمن والشرطة أم الناس أنفسهم؟ أم أن لكل من هؤلاء دور في مشاكل محددة، وفي النهاية أكبر مسئول عن المشاعر السلبية هم الناس أنفسهم؟ من الذي يجب أن يتغير اليوم، الحكومة أم الناس؟
من المضحوك عليه هنا؟ من الخادع ومن المخدوع؟
{يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}—البقرة: ٩.
—ياسين رُكَّه
ليت أهل العلم والفقه يستخدمون فقه الواقع ليقولوا قولاً فاصلاً اليوم في القومية، بالذات القومية المحلية، أو ما يسميها البعض ’وطنية‘ ليعطيها طابعاً حميداً. أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كانت أحب البلاد إليه مكة المكرمة، فقد يجد بعض العلماء حرجاً من أن يذموا الوطنية أو القومية، بحُجّة أنها حب للوطن، وأن حب الوطن شيء حميد. ولكن في نفس الوقت، إننا نرى اليوم الكثير من الشرّ يأتي من القومية أو الوطنية.
أي أن فقه الواقع قد يحتم علينا اتخاذ موقف مختلف اليوم مع القومية والوطنية؛ وأنا أكتب هذا كدعوة، لعل أحد الإخوة الذين يقرأون تعليقاتي يرسلها إلى شيخ أو عالم ما. إننا نرى الكثير من التفرقة بين المسلمين بسبب الوطنية أو القومية المحلية؛ فنرى بعض المصريين يزرعون البغضاء ضد الجزائريين (والعكس)، ونرى بعض المصريين يزرعون البغضاء ضد الإماراتيين أو الخليجيين بشكل عام (والعكس)، ونرى بعض السودانيين يزرعون البغضاء ضد المصريين (والعكس)، وهكذا؛ وهذا لا يرضي الله في شيء، ويضر بالمسلمين كثيراً، خاصة أننا في أمس الحاجة إلى الوحدة اليوم.
ثم في الحقبة الأخيرة، بالذات وقت الثورة وبعدها، وبعد انتشار التيار الإسلامي في الصفوف السياسية في مصر، أصبحنا نرى مسلمين يستعينون بالقومية والوطنية ضد الإخوان، ثم أصبحنا نرى مسلمين يستعينون بالقومية المصرية ضد الإسلام نفسه! مثلاً، لقد رأيت مؤخراً صورة تنشرها بعض المسلمات الليبراليات عبارة عن حشد من المنتقبات في نقاب أسود، ووسطهم امرأة فرعونية مكشوفة الكتفين والشعر، وعلى رأسها ما يدل على أنها فرعونية، وهي وحدها المرسومة بالألوان. الصورة ترسل رسائل عديدة للمشاهد الليبرالي، فالمرأة ترمز إلى مصر في ذهن المشاهد، وتريد أن ترسخ أصالة مصر وجمالها بألوانها، وحولها الكثير من النقاب (إقرأ: الإسلام) الأسود الرتيب الذي لا شخصية أو ميزة له! إن لم تكن القومية المصرية والقومية العربية شيء لا يجد فيه أكثر علمائنا حرجاً، للم نجد هذا الكم من الطعن الخفيّ والغير مباشر في الإسلام نفسه وفي تعاليمه ورموزه؛ والطعن يأتي من مصريين ومصريات يصرّون أنهم مسلمين! ولكن هيهات أن يحارب المسلم الحق الإسلام بما ينشر من فِكر هادم ومضلل.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد. فإن استطاع أحد القراء أن يمرر هذا الكلام لبعض العلماء، للعلم بالشيء، فجزاه الله خيراً.
—ياسين رُكَّه
المشكلة في جذورها وأصلها دائماً مشكلة جهل، جهل المتعلمين وخريجي المؤسسات الأكاديمية قبل جهل البسطاء؛ ثم مشكلة طغيان عاطفة على الرؤية العقلية، فيُعمِي القلب الأعمى العقل عن رؤية الأمر من منظور عقلاني موضوعي محايد. الجهل يؤدي إلى ضبابية فكرة مثل «المسئولية». الإنسان الجاهل لا يدرك أين تبدأ مسئوليته الشخصية، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الحيّ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية المحافظ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الدولة، وأين تنتهي؛ الإنسان الجاهل عنده كل هؤلاء ’حكومة‘، المحافظ ورئيس الحيّ ورئيس الدولة؛ ولأن كلهم حكومة، فتقصير أحدهم هو تقصير للحكومة كلها. على وتيرة أن المرأة السويدية العارية تعني أن كل السويديات عاريات؛ وأن الشيعي الذي يضرب نفسه يعني أن كل الشيعة يضربون أنفسهم؛ وإلى آخره. والإنسان الذي أعمته العاطفة عن العقل والمنطق، يرى أن ’الحكومة‘ تساوي ’الإخوان‘. والإنسان الجاهل الفاشل الكسول يلخص كل هذا في شخص واحد، مثل رئيس الدولة، ويخرج نفسه تماماً من المعادلة والمسئولية؛ أو يعتبر أن قيامه بوظيفته كي يكسب المال هي مسئوليته وفقط، وبقية الدنيا كلها مسئولية هذا الشخص الواحد.
ومن الجهل العام تأتي ضبابية الكثير من الأمور والأفكار، فتصبح أشياء وأفكار لها تعريفات محدودة، مثل المسئولية، أمور جدلية قابلة للاختلاف عليها، كُلّ بحسب رأيه الشخصي، بدلاً من أن يكون الأمر متفق عليه وله تعريف محدد يرجع إليه المتعلم وطالب العلم.
عندما تكون الدائرة دائرة جهلاء بمؤهلات أكاديمية، فالساحة مفتوحة لأرخص سيناريوهات التضليل والتعتيم الإعلامي. جاهلان يتحدثان عن أمر يظنّان أنه محل جدل ولا تعريف له وراجع إلى الرأي الشخصي، فماذا تظن سيحدث عندما يسمع أحدهما أو كلاهما كلمة تؤيد رأيه الجاهل في الإعلام الموجه؟
والجهل نرى منه الجاهل بدينه يزعم أنه يعرف دينه جيداً. ونرى منه الجاهل في السياسة يعطي رأيه في السياسة والسياسيين. الجهل. الجهل فوضى وجاهلية. وهو تماماً ما نرى الكثير من الناس عليه اليوم...فوضى وجاهلية، وظلم في ثياب مسئولية.
—ياسين رُكَّه
لا واللّهِ لستُ مُدَّعِي تدَيُّن، بل مُذنب يدعو إلى التديُّن.
الوقوع في الذنب سرّاً لا يبرر الإعلان عنه أو السكوت على ظهوره في المجتمع.
لا تأخذ دينك منِّي، ولا من أيّ فرد واحد؛ بل خذ الحق منِّي ومن الكثير غيري، ثم كُنْ بطلاً للحق أينما كان.
انتصر للّه وللإسلام، وإن خذلتك ذنوبك. لا تخذل الله أو الإسلام أبداً...أبداً!
أَنْتَصِرُ لِلّه…وإن خذلت نفسي بذنوبي.
—ياسين رُكَّه
أكثر ما يقلقني في وجود الكراهية العمياء تجاه الإخوان المسلمين هو أن هذه الكراهية، والظلم المرتبط بها، قد يُزيدا من شعبية الإخوان—بمحبة الجانب الآخر—وفي نفس الوقت يُغضبا بعض الإخوان فيفسدون!
أولاً، الكارهون مصيرهم الفشل، لأنهم لن يتغلبوا على حب الأغلبية للإخوان؛ هذه ببساطة هي الحقيقة التي يعميهم غرورهم وعزتهم برأيهم عن رؤيتها. وحُجَّتهم هي أن المحبين غنم؛ والحقيقة قد تكون أن الكارهين هم الغنم الذين لا يرون الحقائق؛ وبغض النظر، القضية ليست كيف يكره أو يحب هذان الفريقان، بل القضية أنهما موجودان وأن المحبين أغلبية حتى الآن. ثانياً، وهو الأهم، الكارهون لا يشجعون سوى محبة أكثر تجاه الإخوان، لأن لكل فعل رد فعل، فعندما تكون هناك كراهية عمياء وغير مبررة من منظور العقلاء، فردّ الفعل سيكون حب أعمى لمقاومة هذه الكراهية العمياء. تزيد الكراهية ويزيد الهجوم المسعور ويزيد السبّ والظلم ضد الإخوان، وهم بالفعل براء اليوم من نظريات المؤامرة والظنّ السيء والفوبيا أو السُعار المجنون ضدهم (وقد لا يكونوا براء بعد عشر سنوات!)، فتزيد مقاومة الجانب الآخر من المحبين والمؤيدين، ويزيد تشبث هؤلاء المؤيدين بالإخوان. ضع نفسك مكانهم: تخيل أنك تؤيد فريقاً ما بمنتهى الهدوء، ولكن فجأة تأتي عصابة وتحاول أن تعتدي على هذا الفريق بالضرب والافتراء، وأنت في استطاعتك أن تحميهم مع بعض الأصدقاء؛ ألن تهب لنجدة الفريق المظلوم ودفاعك عنه يبني رباط محبة بينكما؟ وكلما زاد واستمر هذا الموقف، كلما قوِيَ رباط المودة والمحبة هذا. وكما يوجد كارهون مجانين وعُمي، فيوجد مُحِبُّون مجانين وعُمي أيضاً. ثالثاً، هذه الكراهية العمياء لا يمكن وصفها بأقل من الظلم، وكما أن الظلم قد يؤدي إلى محبة عمياء، فهو أيضاً قد يؤدي إلى غضب في قلب بعض ضعاف النفوس من المظلومين. والغضب مع القدرة أو السلطة من أشد وأصعب الاختبارات على أي إنسان في الدنيا، سواء إخواني أو سلفي أو ليبرالي عالماني؛ هذا النوع من الاختبار شديد على أي نفس بغض النظر عن الهوية الفِكرية. فإن لم يكن الإخوان فاسدين اليوم بأغلبيتهم، فإن الظلم المستمر تجاههم، مع السلطة، قد يؤديا إلى تغلب الغضب وروح الثأر على قلوب بعضهم. ولهذا قلت أنهم قد لا يكونوا براء بعد عشر سنوات. ولكن وقتها، يكون قد فات الأوان؛ لأن الكارهين العُمي وقتها يكونوا قد كوّنُوا جيشاً من المحبين العُمي على الجانب الآخر، وقاموا أيضاً بزرع الغضب والثأر في قلوب عدد كافي من الإخوان.
فكما تروا...هذه الكراهية العمياء مرض أشد خطراً من السرطان في صفوف أي شعب. فليت هؤلاء الكارهين يستبدلون الكراهية بِنَقْد بنّاء ومعارضة شريفة موجهة ضد أفعال وسياسات محددة، بدون قعود على الواحدة وتصيّد أخطاء وهفوات وتفاهة. لأن توجيه الكراهية إلى أشخاص الإخوان أو الإخوان أنفسهم، أو الأضل سبيلاً: حصر القضية كلها في شخص واحد، مثل المرشد أو محمد مُرسي، هو سذاجة وغباء وسطحية. أنت يمكنك أن تضغط على شخص كي يغير سياسة أو قانون أو فعل، ولكنك لن تغير شيئاً باستبدال شخص واحد؛ ولن يمكنك استبدال فريق كامل إلا بعدد كافي من المؤيدين، وهو ما لا تملكه المعارضة اليوم بمنتهى الوضوح.
فإن لم يعي الإخوانوفوبيون كل هذا قريباً، فأملي هو أن الله رَبَّى الإخوان واختبرهم خلال أكثر من ٨٠ عام من الاضطهاد والسجن والتعذيب والقتل، كي ينجحوا في اختبار مقاومة الاضطهاد والظلم من الإخوانوفوبيين اليوم بصبر وجلد واحتساب عند الله، فلا يزور الغضب أو الثأر قلوبهم أبداً. وقد يكون شاهد هذا هو حكمة الله في اختيار رئيس مثل محمد مُرسي، يسميه الكارهون ’استبن‘، لا يضرب بيد من حديد كما يطلب منه بعض المؤيدين، ولا يواجه حتى المولوتوف بالعنف. قد يكون هذا شاهد صبر السنين على الظلم والاضطهاد، وأسأل الله أن يتعلم الجيل الجديد من الإخوان، الجيل الذي لن يتربى على نفس الظروف الصعبة، من كل هذه الشواهد والدروس والعبر.
ولكن مرة أخرى، على الجانب الآخر، ليت الكارهين يستبدلون الكراهية بنقد بنّاء ومعارضة شريفة؛ وليت الكارهين يوجهون رفضهم إلى الأفعال والسياسات، لا الأفراد، لأن هذا هو أملهم الوحيد في استبدال الإخوان يوماً ما، وهذا هو الطريق الوحيد للسلام والخير في أرض الوطن. الكراهية لا يمكن أن تجلب أي خير.
—ياسين رُكَّه
العيب ليس فيه وحده، وإنما أيضاً في عقول فارغة من الإسلام، لم يعد لأصحابها (الجمهور والمعجبين) القدرة لأن تُفرِّق ما بين المُحارب للإسلام والمُشوِّه للهوية الإسلامية تحت قناع فنِّي (ويروه كفنان ومبدع وشخص يُدخِل في قلوبهم السعادة)، وبين المُحِبّ للإسلام الذي يجتهد بإخلاص (ويروه كتاجر دين). عقول فرغت من الإسلام، جعلت قلوباً تتعلق بأعداء الإسلام؛ أصحابها في غيبة يضحكون.
—ياسين رُكَّه