‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخطابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخطابة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أغسطس 22

شعب رداح بالتلقين!

القراءة الصوتية للمقالة

هُوَّ الصوت العالي والردح العوالمي والجعجعة والتهزيء العَلَني من المذيعين المصريين على التليفزيون أمام الشعب كله ده المفروض إنه يكون ’إعلام‘؟ المفروض دي برامج تليفزيونية؟ والشعب قاعد بيتعلم إزاي ينقد وإزاي يرفض وإزاي يتكلم من المذيعين دُول؟ هُوَّ ده مصدر تلقين شعبنا وأطفالنا ومراهقينا والبسطاء وكمان المتعلّمين أنفسهم بحُكم العادة والتعود و’أُلفة‘ القبح والإثم والإسفاف؟ تخيّل لما المواطن المصري، سواء متعلم أو غير متعلم، ’يألف‘ الإسفاف والجعجعة والصوت العالي في النقد والرفض! عارف يعني إيه أُلْفِة القبح؟ إنك تألف القبح وتاخد عليه وياخد عليك؟ إلى إنه يصبح ده...العادي؟!!

الناس دي لو مكنش فيه جمهور ليها بيفتح التليفزيون ويبعت كل واحد فيهم الإشارة (السِجْنال) إن مُشاهد آخر عمل اتصال أو صلة ما بين جهازه في البيت والبث التليفزيوني من البرج، لو مفيش جمهور بيفتح ويتفرج ويزوّد شهرة البرنامج، لا يمكن كان البرنامج يستمر. اللوم مش على المذيعين واللي مشغلينهم فقط، وإنما اللوم على مئات الآلاف أو الملايين اللي بيتفرجوا.

محدش يقول لي إحنا شعب ’متدين‘ بالفطرة...إحنا شعب تافه بالفطرة، شعب سفيه بالفطرة، شعب جعجاع وحلانجي وفهلوي ورَدَّاح بالفطرة! في الحقيقة...الجنس البشري كله، سواء عرب في قبائل بدوية بتدبّح في بعض عشوائياً بسبب وبدون سبب قبل ما يهذبهم الإسلام، أو قراصنة اسكندنافيين (فايْكِنْجْزْ) في قرى همجية بتعمل غارات على بعضها البعض وعلى جيرانها بسبب أو بدون سبب قبل ما تهذبهم المسيحية الأصيلة قبل ظهور الإسلام، الجنس البشري كله...همجي ودموي بالفطرة، لولا رسل الله ورسائل الله له—الجنس البشري. وإن لم يكن شعبٌ ما دموياً لأن القوانين تمنعه، فهو مريض لا محالة بدون الله (ولنا في اسكندنافيا اليوم عبرة وأنا منهم).

لكن غالباً، تكرار كلمة ’بالفطرة‘ هنا غلط ولا يجوز؛ غالباً، أنا غلطان إني أكرر الكلمة في هذا السياق. أعتذر؛ مش للشعب ولا للجنس البشري، وإنما أعتذر لله سبحانه وتعالى. لأن اللهَ يقولُ في كتابهِ الكريم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}—سورة الروم: ٣٠. يعني إحنا كجنس بشري لو لينا أي ميزة بالفطرة، فإحنا موحدين مؤمنين بالله وحده ومستسلمين ليه بالفطرة. إذن، فما هي المشكلة؟ ومن أين أتت كل هذه الدموية والهمجية؟ في فهمي، هي أتت بالتلقين. فكما أن ’كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه‘، فكل مولودٍ بالتأكيد يولد على الفطرة السليمة، فأبواه ومعلمينه وإعلامه وحكومته وقنواته التليفزيونية ورموزه التاريخية يفقدونه إنسانيتَهُ ورفيعَ خلقِهِ وتحضرهِ وأدب حواره وكلامه. فقد نكون شعباً وجنساً بشرياً موحداً وإنسانياً بالفطرة، ولكننا نتحول إلى همج ورعاع وحيوانات بالتلقين والتعليم والتقليد من رموزنا الحاضرة، ومنهم مشاهير وإعلاميين همج ورعاع.

نعم، يا سادة، إننا شعبٌ…رَدَّاح بالتلقين.

—ياسين ركه

الثلاثاء، يوليو 16

لولا من في رابعة

لولا من في رابعة، لقلت أن هذا الشعب لا يستحق أن يختار رئيسه بالانتخاب،

بل أن يداس بالنعال ويُحكم بالإرهاب.

لولا من في رابعة، لسكتّ على الانقلاب العسكري متبسّماً، متشفيّاً، في أناس يستحقونه ويستحقون الرجوع إلى أيام العذاب.

هل اللوم على نخبة فاسقة، بدون الدماء والزنا ليس لها منصب أو اكتساب؟

أم اللوم على رعاع جاهلة، بدون القهر والإهانة، إلى العمل لن تخرج من باب؟

أم اللوم على فرعون ودبّابة، بدون صناعة العدو في ثوب الإسلام، لم تكن لتجلس على كرسي مُحاط بالكلاب؟

من ألوم في هذا المثلّث، مثلث الشرّ والجهل والنجاسة، يا أولي الألباب؟

لولا من في رابعة، لانشغلت بالسؤال واللوم عن جثث الأطفال والساجدين في دماء وثياب أهباب.

لولا من في رابعة، لانشغلت بمقت الكلاب وأولاد الكلاب.

لولا من في رابعة، لم أكن لأرى سوى الذئاب تعتلي الكلاب.

لولا من في رابعة، لكنت بلا بيت في وطني، بلا أمل، ولا آداب.

لأن من في رابعة هم سبب أدبي، ورابعة اليوم بيتي، في وطن يفتقر إلى الأسباب.

لولا من في رابعة، لامتلأ القلب بالمقت والاكتئاب.

لولا من في رابعة، لاشتعل الرأس شيباً ثم شاب.

لولا من في رابعة من أطفال ونساء وملائكة ورجال وشيوخ وشباب.

لولا من في رابعة...أيا أولي الألباب.

—ياسين رُكَّه

الأحد، فبراير 24

اعطني شعباً بلا إسلام في العقل

كذب النازيّ. بل اعطني شعباً بلا إسلام—في عقله، لا يميز الفاسق ولا يراجع الأنباء، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك حرباً في عشية وضحاها. أعطيك غنماً، أعطيك عبيداً، أعطيك جنوداً، أعطيك شعبين من الشعب. أعطني شعباً بلا إسلام في العقل، ثم اعطني ميكروفوناً، أعطيك أي شيء.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 30

المنافقون وعاهات اللسان وسفهاء الأحلام والإعلام

كتب صديق لي:

’بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿138﴾.....النساء

من هم ؟ اقرا التى تليها‘

ولمن يتعسر عليه أن يبحث عن الآية التي تليها الآن، الآية من سورة البقرة هي: ’الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا ﴿١٣٩﴾‘

وجدت نفسي أتذكر آيات أخرى في القرآن عن المنافقين، وتفسير تلك الآيات، فكتبت:

’ويا ريت المنافقين إنهارده لسانهم حلو زي ما كانوا على أيام الرسول عليه الصلاة والسلام، وإنما بالعكس، دُول بيتهتهوا ويتأتئوا في الكلام. وعجب العجاب، إن الغنم برضو بتسمعلهم وتمصمص شفايفهم ويقولوا يا سلام!‘

جملة جعلتني أضحك للحظة، وقد تكون قد جعلت أحدهم يبتسم وهو يفهم المقصود أو يُسقِط الإشارة على أشخاص محددين في الساحة السياسية المصرية اليوم. ولكن...بعد الضحك مباشرة، أجد نفسي أطأطئ رأسي في أسى وحزن على حال الناس، خاصة حال قومي، العرب اليوم. أجد نفسي أتساءل: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ كيف تحول أهل الشعر والبلاغة إلى قوم بهذا القدر من الجهل، حتى أصبح أسفه السفهاء وأجهل الجهلاء وذوو عاهات اللسان هم من يتحدثون باسم الشعب وهم المشهورون عند الشعب؟

ألا تلاحظ هذا يا مصري؟ من أشهر المذيعين؟ من أشهر السياسيين والنخبة؟ كم واحد منهم عنده عاهة في لسانه أو يتأتئ أو يتهته في خطابه؟ كم واحد منهم نحفظ له عشرات وعشرات من الهراء المضحك؟ كيف أصبح هؤلاء يا مصريون هم من يتحدثون لنا فنسمع لهم ويتحدثون باسمنا؟ ولا تجعلوني حتى أبدأ في نطق الآلاف للغة العربية الفصحى، الذال كَزِين والثاء كَسِين...نشاز نشاز نشاز يكاد يحدث القيء قبل أن يحدث صداعاً في الأذن.

والله إنه لشيء ووضع وحال يكاد يبكيني. وأنا كإنسان يجري في عروقه دم، نصفه عربي ونصفه اسكندنافي، أقول للعرب: خذلتموني وخذلتم مسلمي آسيا يا عرب...بعد أن خذلتم الإسلام. واأسفاه.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، ديسمبر 11

معادلة بسيطة عن احترام بعضنا البعض

لو انت مستعد بعواطفك الجياشة إنك تشيطن رئيس وطني اللي أنا اختارته، يبقى استعد برضو لأي حد—أنا مثلاً—يقول عليك انت شيطان. عدالة كده؟

لو انت مستعد بقناعاتك النيّرة إنك تتهم حزب سياسي بإنه عدو الشعب والوطن، يبقى برضو استعد لأي حد—أنا مثلاً—يقول عليك انت عدو الوطن. تمام كده؟

لو انت مستعد بأخلاقك وانفعالك إنك تشتم الحزب السياسي اللي أنا مقتنع بيه، يبقى برضو استعد إنك انت نفسك تتشتم. منطقية، صح؟

لو انت مستعد تقول إن أحد الرموز القيادية في الوطن أسوأ من الصهيوني الحقير، يبقى برضو استعد لأي حد—أنا مثلاً—يقول عليك انت واطي وحقير.

احترم نفسك قبل أن تطلب من الآخرين أن يحترموك. عامل الآخرين، بما فيهم الغائبين، كما تحب أن يعاملك الآخرون. بسيطة.

والبادئ…أظلم.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 9

هل هي قسوة أم صراحة؟ دقة أم دراما؟

yaseen-rocca-banner-arabic-debate

بعض الناس بتقولِّي: ‘بالراحة شوية يا ياسين’.

أنا بأقول إننا كلنا أخدنا كفايتنا وزيادة من الراحة، وآن الأوان بقه ناخد شوية صراحة. شوية صدق. شوية حق. وشويتين شجاعة في الحق.

اللي عايز راحة، يدوّر عليها في حته تانية؛ أنا معنديش راحة، وإنما عندي صراحة.

عربي أفتخر بعرب الأمس، وأمتعض من دراما ومبالغات وانفعالات وتهويل عرب اليوم.  عرفت معنى الحمار الذي يحمل الأسفار في بعض الحاصلين على الدكتوراه ممن جادلتهم، وقابلت دود كتب أو قراء لا يجيدون إسقاط ما قرءوه على واقعهم، وتعلمت جواهر الحكمة من الإمام ومن اللئام. لا أبالي بالشكليات ولا الألقاب، ولا التقاليد البعيدة عن الإسلام، فأنا اسكندنافي كما أني عربيّ. حدثني بالمنطق السليم، والدليل القويم، والعلاقات المناسبة بين الأفكار، أو اسكت.

وبعض أصدقائي حتى يستشهدون بجزء من الآية الكريمة في القرآن: ’وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‘. معنى هذه الكلمات في التفسير الميسر كالآتي: ’ولو كنت سيِّئ الخُلق قاسي القلب‘. فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل الصراحة والصدق في الحق يعتبرا سوء خلق وقسوة قلب؟ ما علاقة القلب هنا أصلا عندما أصف مثلاً قول أحدهم بالكذب فأقول ’هذا كذب‘، أو أصف فعل أو موقف أحدهم بالمخزي فأقول ’هذا موقف مخزي‘؟ العرب قديماً كانوا هكذا؛ عندنا سجلات تاريخية نرى فيها أنهم كانوا يستخدمون تعبيراً مثل ’هذا كذب‘. فما الذي حدث لنا؟ لماذا أصبح فهمنا للغة بهذا الجهل والسذاجة والانفعالية والقفز إلى استنتاجات خيالية؟

إني أصف الكلمة أو الفعل أو الموقف، ولا أصف الشخص. ثم أذكر لماذا، بالمنطق أو الشاهد أو الدليل. كل هذا ليس له علاقة بسوء الخلق أو بقسوة القلب أو حتى بالقلب نفسه على الإطلاق، وإنما هي صراحة صافية من اللف والدوران عندما يكون الحق على الميزان، وتكون سمعة حزب أو أمة كاملة تحت فحص العيان.

ومع هذا، فأُشهِد الله أني أجتهد أن أكون دبلوماسياً مع الشخص الذي يستحق هذا الجهد. ولكن للأسف، معظم الناس هذه الأيام—خاصة العرب—انفعالية، تهويلية، مبالِغة، وينطبق عليها المصطلح الغربي ’دراما كوين‘ أو ملكة دراما. Drama queens

—ياسين رُكَّه

الجمعة، فبراير 4

يا "مثقفي" مصر: تكلموا الفُصْحَى بالذال والثاء أبوس راسكم!

كم أتمنى من كل مصري، بالذات من "المثقفين" ممن يتحدثون باستفاضة في قنوات التليفزيون والبرامج، أن يختار ما بين اثنين: إما أن يتحدث بالعامّية المصرية، أو يتحدث بلغة عربية فصحى سليمة؛ فينطق الذال ذال والظه ظه، بدلاً من نطقهما كالْزين، وينطق الثاء ثاء، بدلاً من نطقها كالْسين، وحبذا لو يعطّش الجيم أيضاً. لأن هذه "الزين" عمّال على بطّال حقيقة تؤذي أذني بشدة، أكاد أشمئز منها بعد دقائق، وأنا مصري.