الجمعة، أبريل 27

محاضرة عن الإسلام والعَالَمَانية

تقريباً كل ما يريد أي شخص أن يفهمه عن العَلَمَانية أو دعوة الدولة المدنية، على لسان الدكتور محمد إسماعيل المُقَدَّم.

كل شخص مسلم يسمع هذا الكلام كله، ثم يظل مصراً على الدعوة إلى دولة مدنية أو عَلَمَانية، بالمنطق يصبح محارباً للإسلام، وإن كان يصلي صلاة المسلمين ويصوم. ليس المقصود أنه يكفر، ولكنه بجهل وعناد يصبح محارباً للإسلام وداعياً إلى إضعافه وإذلاله. د. محمد إسماعيل المُقَدَّم دكتور بشري نفسي وفي نفس الوقت عالم دين، ويردد مصطلحات إنجليزية أثناء كلامه تدل على أنه مطلع على علوم الغربيين، ويتحدث بمنتهى الهدوء والموضوعية والعقلانية، فلا يمكن أن ينعته أي أحد بالجهل أو التخلف أو الرجعية. وقد تحدث باستفاضة عن مسألة العَلَمَانية والدولة المدنية، وشرح بالتفصيل لماذا يعادي الغربيون بشدة تدخل الدين في شئون الدولة والمجتمع، وكيف أن العرب تشربوا هذا الفكر والعداء بدون وعي عن حقيقة جذوره الغربية التي لا تمت بصلة لنا. ويشرح فكرة عدم وجود سلطة تنفيذية عالمية في الإسلام مثل الكنيسة الكاثولوكية في روما للمسيحية، لأن السلطة التنفيذية في الإسلام ليست في يد رجل دين نائب عن الله وإنما في يد الله بإقامة شرائع الله وتطبيقها بالقانون، وبالتالي العَلَمَانية تحرم المسلمين من أي مرجعية دينية ومن سلطة الله في حياتهم اليومية. ويذكر نقطة تأثير العَلَمَانية على فكر الشعوب نفسه، بإلهامهم بالتشبث بالدنيا والاهتمام بالدنيا أولاً وأخيراً، وهو الفكر الذي يورث الفقر في الأفراد والمجتمعات، ويمحو الدين من حياة الناس بمرور الأعوام. ولا أعتقد أن الإنسان العاقل يمكنه أن يظل مقتنعاً ببراءة العَلَمَانية من محاربة الإسلام حرباً صريحة بعد أن يسمع كلام الدكتور.

وكم أعجبني ما قام به الدكتور محمد إسماعيل المُقَدَّم من ردِّ الجميل للمتنطعين بمصطلح "تجار الدين"، فقال "'وتجار الشنطة الثقافية' اللي بيفرضوا علينا ثقافات بالإكراه عن طريق العولمة...معزولون عن الواقع." وفعلاً، كلما حاربوا تجار الشنطة الثقافية، ومن تبعهم من السذج، الهوية الإسلامية لمصر بشراسة أكثر، كلما قام الجسم أو الكيان الشعبي المسلم بمقاومتهم باستماتة أكثر خوفاً على دينهم من الضعف أو التهميش. فبصراحة، اللي عايز يفضل يطبّل للعَلَمَانية والمدنية والليبرالية والبتنجانية، ويسقّف لتجار الشنطة الثقافية، خلّيه، الأغلبية اللي اسمها المسلمين اللي فطرتهم لسّه سليمة حتحب دينها أكتر وتقاوم حربهم ضد الإسلام باستماته أكبر، قاتلهم الله وأخزاهم في الدنيا خزياً ينقذهم من خزي الآخرة. وهي دي حكمة الله في خلقه.

ويوجد فيديوهات أخرى على يوتيوب تثبت أن الشيخ الشعراوي والشيخ القرضاوي والإمام محمد الغزالي كلهم حذروا من خطر العَلَمَانية بمنتهى الوضوح والصراحة، بل إن الشيخ الشعراوي رحمه الله قال بالحرف أن العَلَمَانية "قلة أدب" (لأنها تجرؤ على الله نفسه) وعندما سُئِل عن العَلَمَاني الذي يقول أنه متمسك بدينه قال الشيخ الشعراوي بالحرف: "ده كذب كذب كذب! ولا تحصل. ده ضد الدين ألف مرة. يعمى ولا يشوفش واحد متدين." يمكنك سماع هذا الرد بأذنك في فيديو من الفيديوهات.

وفعلاً، هوه فيه واحد يبقى متمسك بدينه ويحارب دينه في نفس الوقت ويعمل على إضعافه والتقليل من شأنه؟

ولي بعض التعليقات على أشياء ذكرها الدكتور الإمام محمد إسماعيل المُقَدَّم، أطال الله عمره في كل خير:

البوذية لها جذور في التوحيد، وقد أثبت هذا الدكتور والداعية الإسلامي الهندي ذاكِر نايك، ولهذا فقد نقول أن البوذية قد يكون لها أصل سماوي ثم حرّفت، بدلاً من القول بأنها دين أرضي بحت اخترعه الإنسان.

وأرى أننا عندما نصر على أن نشير لدين الحق أو دين الفطرة بكلمة أو مصطلح "الإسلام"، فإننا نقصي—وقد ننفر—الكثير من غير المسلمين، بالذات ممن تم غسيل عقولهم بعلاقات سلبية مربوطة بكلمة الإسلام (مثل ربط الإرهاب بالإسلام)؛ ولهذا فإني أفضل أن أشير إلى دين الحق أو دين الفطرة بمسمّى الوحدانية الإبراهيمية السمحة، أو ببساطة دين "التوحيد"، وهذا لا يبخس من الإسلام في شيء لأننا كمسلمين نتفق أن الإسلام والتوحيد واحد، لأن الإسلام ما هو إلى الإصدار الأخير—إن صح التعبير—لدين الله الحق، أي التوحيد. وأيضاً أفَضِّل مصطلح أو مسمى التوحيد لأن هذا المصطلح عالمي شامل. فما هو الإسلام في جوهره، إن لم يكن دين الخضوع التوحيدي، أو دين الاستسلام التوحيدي لرب واحد وهو الله ولا أحد غير الله.
وإن قال قائل أن هناك خطورة من استبدال كلمة الإسلام بكلمة التوحيد لأن هذا قد يجعل البعض يظن أن اليهودية مثلاً تكفي حيث أنها دين توحيد، لقلت أني لا أقصد أن نمتنع تماماً عن ذكر كلمة الإسلام، وإنما أقصد أننا لا نخبطها هكذا في كلامنا اليوم بدون تقديم أو توضيح، ونحن اليوم في عالم القرية العالمية، وما تَخْطُب به باللغة العربية في أصغر قرية ريفية مصرية قد يُسجل بكاميرا هاتف محمول ثم يُرفع على يوتيوب ويترجم للإنجليزية ليسمعه الأمريكي في نيويورك والاسكندنافي في ستوكهولم في اليوم التالي. فمثلاً قد نقول أن دين الحق أو دين الفطرة هو التوحيد، أو الوحدانية الإبراهيمية الفطرية، وفكرته الرئيسية هي الخضوع والاستسلام لرب واحد لا إله غيره وهو الله، ومن فكرة الاستسلام لله تأتي كلمة الإسلام، ونحن نعتبر الإسلام آخر إصدار للبشرية من رسالة التوحيد، وهي رسالة الله لبني البشر على مر العصور. بهذه الطريقة نكون قد شرحنا مقصدنا من استخدام كلمة الإسلام، بدلاً من استخدامها كمسمى يعطي إيحاء لغير المسلمين بأنها دين مختلف عن الرسالة الإبراهيمية التوحيدية السمحة.

الخميس، أبريل 26

نتذكر الله ونطيعه قليلاً...لأن رحمة الله وسعت كل شيء!

أحياناً نتواكل بتكاسل على ’رحمة الله‘، فننسى الكثير من الدين ونمسك في كلمة: ’وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ‘.

ولكن إن كان مفهوم رحمة الله المجانية التي ستسعنا وذنوبنا جميعاً بتمتمة ’لا إله إلا الله‘ وخبط الجبهة في الأرض كل حين وآخر، قضاء دقائق قليلة في صلاة، وساعات طويلة في الموسيقى والتليفزيون والدردشة والسباب واكتساب مال لا نشتري به سوى دنيا وفقط دنيا...إن كان هذا المفهوم صحيح، فبالله عليكم، لماذا كتاب كل واحد منا عبارة عن مجلد أو موسوعة كاملة، قاعدة بيانات مهولة، وكأنها آلاف الصفحات من الجداول الدقيقة دقة متناهية، مثل جداول إكسل؟ بالتواريخ والأرقام والمقادير والموازين التفصيلية!

’وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا‘—الكهف ٤٩.

يا سادة، لم يقل الله في هذه الآية، التي تثبت بالدليل القاطع أن كتاب كل مرء منا يسجل كل صغيرة وكبيرة، عمرنا كله لحظة بلحظة، لم يقل الله "فترى الكافرين"، بل قال: "فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ"! أتعلم كيف تُفسر هذه الكلمة في التفسير الميسر؟ تفسر بكلمة ال‘عصاة‘!!

من منا لا يعصى الله، بالله عليكم؟ يعني أنا وأنت قد نكون ’مجرمين‘ ونحن لسنا ’دريانين‘! أنت قد تكون من ال‘مجرمين‘ الذين سيرددون هذه الجملة يوم القيامة.

مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها؟! ما لهذا الكتاب لا يترك أي صغيرة أو كبيرة من حياتي وأعمالي إلا وأثبتها؟!! كيف سجل كل ثانية من الستين في الدقيقة الواحدة، وكل دقيقة في الساعة، وكل ساعة استيقاظ في كل يوم من عمري؟! كيف ولماذا هذه الدقة المتناهية؟!! أنا لم أتخيل أن الأمر هكذا على الإطلاق!! لم أكن أظن أنه عندما يكون ٩٥% من يومي في أشياء لا علاقة لها بالله أو الدين على الإطلاق، وال ٥% الباقية التي تذكرت الله فيها كانت بدون تركيز جيد أصلاً، سيكون ٩٥% من كتابي يوم القيامة أسود من لون جهنم على الأفق! ولكن..ماذا عن رحمة الله؟؟ رحمة الله التي وسعت كل شيء؟!

’وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا‘.

’قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ‘ ﴿الأنعام: ٥٠﴾

‘وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ...وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ...قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ‘ ﴿غافر: ٥٨﴾

مرة أخرى، قال الله ‘ولا المسيء‘، ولم يقل مثلاً ‘ولا الكافر‘ أو ’ولا مرتكب الكبائر‘...بل فقط المسيء. وفعلاً، قليلاً قليلاً ما نتذكر أو نعقل أو نفكر في الجهل الذي نعتقده عن ديننا وعن الله سبحانه وتعالى.

هل تستوي المسلمة المحجبة ذات الخلق الحسن والصلاة على وقتها، مع المسلمة الغير محجبة ذات الخلق الحسن—أيضاً—والصلاة المتفاوتة؟ هل يستوي المسلم ذو الخلق الحسن والصلاة على وقتها، مع المسلم ذا اللسان البذيء والصلاة يوم الجمعة فقط؟؟ هل يُعقل هذا أصلاً بناءً على كل هذه الأدلة القرآنية القاطعة؟

لا، والله لا يستوون. وفلنستعد جميعاً لأن ندفع ثمن كل دقيقة وكل يوم من حياتنا ضيعناه في معصية ونسيان الله. استعدوا، لأن عندي لكم خبر عن موضوع رحمة ربنا التي وسعت كل شيء، بقية الآية!

‘وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‘. نعم، نحن بجهلنا وأخذ ما يعجبنا فقط من القرآن نردد المقولة أو الآية بدون أن نكملها...رحمته وسعت كل شيء، ولكنه سيكتبها لمن يتقوا الله حق تقاته. يعني من سخرية القدر، أن المرء الذي يتكاسل ويتواكل على رحمة الله، من حيث التعريف لا يخاف الله حق المخافة أصلاً—أي التقوى، وبالتالي لم يكتب الله له الرحمة أصلاً.

‘لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ‘ ﴿الحشر: ٢٠﴾

’قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّـهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‘ ﴿المائدة: ١٠٠﴾

لعلكم!

الاثنين، أبريل 16

الرجل والمرأة في كلمتين

’إنما النساء شقائق الرجال‘.
الراوي: عائشة و أنس بن مالك، المحدث: السيوطي، المصدر: الجامع الصغير، الصفحة أو الرقم: ٢٥٦٠، خلاصة حكم المحدث: صحيح.

تذكر: على قدم المساواة—متساويان، ولكن ليسا متماثلين—بل مختلفين. «مساواة» في التعامل والحقوق، ولكن «اختلاف» في التعامل والحقوق. فمثلاً، إن كان طاعة واحتراماً على جانب، فهناك رعاية شمولية كاملة ورفق ومودة في التعامل على الجانب الآخر—لا يجرأ أحدهما على التعدي على هذه الحدود لأنه يكون تعدياً لأوامر الله. تفاصيل مختلفة، ولكن إجمالها متعادل ومتساوي عند الله بعلمه الذي وسع كل شيء—فهو أعلم بما يحتاجه الرجل ليكون رجلاً وما تحتاجه المرأة لتكون امرأة. ووالله إني لوجدت بعض حكمة الإسلام في كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة» لجُون جرِاي؛ فكان يبدو في بعض المواضع وكأن المؤلف يحاول إقناع القارئ بحقائق نفسية قد عالجها الإسلام بالفعل منذ ١٤٠٠ سنة بوضع الحقوق الاجتماعية التي تنظم وتوسّط العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة. Men Are from Mars, Women Are from Venus by John Gray

—ياسين رُكَّه