الخميس، يونيو 7

اللهو الخفي والطرف الثالث: لماذا حولوه لنكتة؟

ياسين رُكَّهمجموعة من الفيديوهات والمقالات تستحق الاطلاع. ولكن لأن قراءة العناوين فقط أو قراءة كلام كاتب المقالة فقط قد تعطيك صورة أحادية البعد، فأؤكد أن تخصيص بعض الوقت لهذه المواد هام. ظاهرياً، يوجد تلميح خفي لإدانة الإخوان في أشياء تتعلق بالأسلحة وما شابه (وتتبع خيوط من عمل على إنتاج بعض الفيديوهات توصل إلى مثل هذه الإدعاءات)، وبعض الأدلة أيضاً تأتي من مؤيدين للفلول؛ ففقط احذر من غسيل المخ الخاص بإدانة الإخوان ولا تجعل تأييد بعضهم للفلول يثنيك عن سماع ما يقولون، فهو مفيد.

وإن كان وقتك ضيقاً ويمكنك الثقة في رأيي بدون الاطلاع على المواد، فمن الاطلاع عليها، يمكنني أن أقول أنه تأكد لي أكثر أن هناك تدخل أجنبي في الثورة، عملاء مخابراتيون أجانب تدخلوا في الأحداث، خاصة أحداث العنف، وساعدهم مصوروا فيديو كانوا يعلمون مسبقاً بالمصيبة التي ستحدث (دهس أبرياء بسيارة جيش مثلاً). تأكدت لي علاقة وائل غنيم المشبوهة بجهات أمريكية ويهودية. تأكد لي تلقي حركة ٦ إبريل لمساعدات مالية ومعلوماتية وتدريبية من جهات أمريكية تدعي أن قضيتها هي حقن الديمقراطية في شرايين الوطن العربي بطريقة سلمية...ويبدو أن ٦ إبريل صدقت. تأكد لي أن هناك من يريد أن يتجاهل كل هذا فيلقي اللوم على الإخوان وعلى قطر بدلاً من التركيز على أعدائنا الحقيقيين (الصهاينة وبعض الجهات الأمريكية الصهيونية الانتماء). تأكد لي أن لأجهزتنا الأمنية الكثير من الأخطاء ويوجد الكثير من الخيانة في داخلها بالذات المخابرات التي توجه اللوم إلى الإخوان بدلاً من إعطاء الشعب الأدلة الحقيقية والمقنعة عن التدخل الأجنبي في مصر، ولكن في نفس الوقت أغلب الأحداث التي أججت مشاعر الشعب وشحنت الكراهية ضد أجهزة الأمن لم تكن من تدبير أجهزتنا (ولا من الإخوان كما يدعي البعض)، وإنما من جهات أجنبية. وتأكدت أن هناك الكثير من المندسين وسط الثوار ممن قاموا بجرائم وممن بدأوا برشق الطوب ورمي المولوتوف على مباني الدولة وأجهزة الأمن.

يعني أعداء مصر يجتهدون في إضعاف مصر من أجل إضعاف الإسلام وإضعاف الإسلام في مصر؛ وأجهزة الأمن المصرية أيضاً مصابة ببعض الإسلاموفوبيا وترى الإسلام الشمولي كتطرف أو تشدد فهي أيضاً تعمل على إضعاف الإسلام في مصر؛ والأغلبية منشغلة بمحاربة الإسلام في صورة محاربة التيار الإسلامي كله، بحجة أنهم ليسوا الإسلام ومتجاهلين أنهم يمثلون الدين؛ والبعض منشغل في قطر وحزب الله وحماس والقسام وهكذا؛ بدلاً من أن يتحد الجميع وينشغلوا بأعدائنا الحقيقيين.

تعلمت وتأكدت أن الثورة صناعة أجنبية، ولكنها أمر واقع فلا منطق للتراجع عنها الآن، وأن علينا أن نتوحد جميعاً ولا نخون بعضنا البعض...الإخوان لهم أخطائهم، وأجهزة الأمن لها أخطائها، ولكننا لم نقتل بعضنا بعضاً عن عمد أبداً؛ وأقل، أقل القليل من القتل حدث بالخطأ أو الخوف؛ أما أغلب القتل فتم على أيد أجنبية آثمة مع قلة خائنة للوطن وهذه القلة لا تنتمي إلى أي جهة محددة في الوطن، فالخونة في كل مكان. والقتل حدث على الجانبين: جانب الثوار وجانب قوات الأمن. تعلمت أنه تماماً كما هي طريقة وائل غنيم ومعاونيه في تكذيب الدلائل على عمالته عن طريق نشر نسخ من الدلائل ولكن كوميدية، فإن بعضنا يتبع نفس الطريقة وينشر كلاماً يسخر به من فكرة اللهو الخفي أو الطرف الثالث، مقلداً بذلك إعلامي يحترمه قام بنفس تلك السخرية…وكله كي لا نصدق أن هناك طرفاً ثالثاً خارج الوطن، ونرى الفكرة كأضحوكة…أما عندما ننظر بجانبنا وفي نفس الوطن، فوجوهنا تتوقف عن تعبير الضحك فجأة وترى الطرف الثالث أمامها ولكن بدون تذكر المصطلح! تعلمت أن أعدائنا يشغلوننا بكراهية وتخوين بعضنا البعض، بدليل أننا جميعاً نتحدث عن الإخوان والقسام والعسكر وأمن الدولة وقطر والبتنجان—طالما البتنجان مصري أو عربي...وأصبحنا نادراً ما نتحدث عن إسرائيل أو الصهيونية أو أمريكا. بل إن بعضنا اقتنع أنه لا يصح أن نلوم إسرائيل على كل شيء أو نجعلها اللهو الخفي...ولكن إذا كنا نتحدث عن الإخوان أو العسكر مثلاً، فبالتأكيد نلومهما أو أحدهما على كل المصائب، وبالتأكيد هما أو أحدهما...اللهو الخفي! وعجبي.

—ياسين رُكَّه

ليست هناك تعليقات: