‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرسول. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرسول. إظهار كافة الرسائل

الأحد، سبتمبر 29

ردي على معارض للإخوان معتدل بعض الشيء

انت بتزعم إنك مش بتتفرج على أي إعلام، كويس؟ طيّب، جبت منين كل الأسطاير والأكاذيب اللي بتكتبها دي؟ سواء أساطير اغتيالات الإخوان وحريق القاهرة أو فشل مرسي الكامل ده؟ جبت الكلام ده منين؟ اخترعته انت من عندك، أم فيه مصدر إعلامي، سواء شاشة تليفزيون أو شاشة كمبيوتر جبت منها الأساطير دي؟

زي ما انت شايف، انت كلامك نفسه متناقض. وأغلبيته العظمى لا يستحق الرد أصلاً، لأن الرد يكون على كلام يمكن دحضه بالأدلة أو بالمنطق؛ لكن لما ييجي واحد ويقولك الحزب السياسي كذا بيقوم باغتيالات وحرق البلد وفاشل في كل شيء، فهذا هراء لا يستحق أي وقت أو كلام فيه.

وكونك مؤمن إن السيسي عمل إنجاز لما مشَّى مرسي والأمور دلوقتي أحسن، بدل ما كانت من سيء إلى أسوأ، برضو يناقض أول جملة كتبتها: ’بص يا ياسين انا الحمدلله اولا مش بتفرج على اى اعلام ولا منحاز لطرف ضد طرف‘. زي ما انت شايف، انت يا إما كذاب، يا إما عقلك ضاع وبقيت مش دريان بكلامك المتناقض. وغير كده، يعني إيه قائد جيش ’يِمَشِّي‘ رئيس دولة بالعافية؟! هِيّ السلطة دي سبهللة كده، مفيش قواعد ودستور وقوانين، سواء قواعد ديمقراطية أو قوانين إسلامية؟! منين بتحاول تكون عقلاني ومحايد في الأمور الغير واضحة أو ثابته، ومنين فشلت في الاعتراف بأبسط قواعد الديمقراطية، دعك من الإسلام والشرعية!

ودليل آخر على إنك فقدت العقل هو إنك بتساوي بين جرائم حرب وبين الشتيمة! قمة السفه عندما يكون هذا رأي أو فكر شخص ما. أنا في الفيديو بأقول هل عشان خصمنا بيقوم بجرائم حرب، يبقى إحنا نتجرد من الإنسانية نفسها تماما كده؟ مال ده بالشتيمة؟ هل الشتيمة، أو بمعنى أدق، الرد على الشتيمة، يعتبر تجرد من الإنسانية؟ انت مسكين، من ملايين الناس في العالم النهارده اللي مش عارفين يربطوا ما بين الأمور والأفكار. أنا في الفيديو بتاعي مش بأتكلم أصلاً عن الإسلام أو الدين بقدر ما أنا بأتكلم عن أبسط معاني الإنسانية. فكوني بأشتم اللي بيشتمني هذا لا يناقض ما ذكرته عن أنه حتى وإن كان خصمنا أو عدونا متجرداً من الإنسانية، فهذا ليس معناه أن نقلده أو نفعل مثله. تيجي انت تاخد المبدأ ده وتطبقه على شيء زي الشتيمة والرد على الشتيمة؟ هذه مغالطة عميقة، وتكاد تكون سفهاً وسوء فهم يرثى له لرسالتي في الفيديو.

وحلوه قوي ما تصدقش غير اللي بتشوفه بعينك. كتبت انت: ’انا واخد قرار من الاول انا لا هصدق اى فيدييو ولا اى صوره سواء لمؤيدى مرسى او مؤيدى السيسى لان كله بيتلعب فيه وكله ممكن يبقى صدق وممكن يبقى كدب فانا بتقى شر الفتنه واختار انى ماصدقش غير اللى اشوفه بعينى‘. ده على أساس إنك شوفت الأساطير اللي اتكلمت عليها في بداية تعليقاتك بعينك! على أساس إنك شوفت فشل مرسي، كرئيس دولة، وانت قاعد عندكم في الشارع بتاعكم...بعينك! تناقض آخر. يا ترى هل انت حتراجع نفسك عشان تثبت إنك فعلا عقلاني ومحايد خالص كده، أم حتقعد عندك تبرر وتبحث عن طريقة تدافع بيها عن نفسك وتحسن صورتك؟ اللي أعرفه إن الاعتراف بالحق فضيلة؛ وإن الإنسان المحترم لما تُقام عليه الحُجّة، بيراجع نفسه. لكن المغسول مخيّا بقه...هُوَّ اللي يكابر ويبرر بطرق غير منطقية ليساند المنطق الفاسد أو التناقض الذي صدر منه بالفعل من قبل.

ونشكرك على عدم النزول يوم ٣٠ يونيو وعدم التفويض. ده عامة حاجة في صالحك وسجلك تفتخر بيها على الأقل.

والدكتور محمد مرسي غلط في أمور، وهُوَّ أصلاً اعترف بذلك في خطابه الأخير لما كان لسه في منصبه. ممكن تسمع الخطاب كله كامل، سواء في نصف الوقت أو في الوقت الأصلي بتاعه، من على قناتي على يوتيوب. وتشوف بنفسك إن الراجل اعترف بالأخطاء، وحدد بعضها. لكن كل هذا لا يعني أن يُعزل بالقوة من منصبه؛ من جاء بالصندوق، لا يرحل إلا بالصندوق.

وإحنا لما أيدنا مرسي مكانش لينا حق؟ كان المفروض نسيبها لأحمد شفيق مثلاً؟ انت مش شوفت بنفسك عملوا إيه في المرشحين الإسلاميين؟

أنا لا يضايقني طول الكلام، طالما هناك فائدة فيما يقال. لكن ما يضايق هو التناقض والمنطق الفاسد والكِبر والانتصار للنفس بدلاً من الانتصار للحق، واتخاذ القرارت والآراء بناءا على عواطف (مثل عاطفة ’اصله مستفز قوي‘) بدلاً من أن يكون بناءاً على مبادئ وأفكار وحقائق موثقة.

أما عن الشتيمة وخلق الرسول، فلا أنا ولا أنت رسول، ولن نكون ولو واحد على مائة من الرسول عليه الصلاة والسلام. فكل ما نأمل فيه هو أن نقلد ما نستطيع من خلقه عليه الصلاة والسلام. بعد ذلك، ما أفعله أنا ليس محسوباً لا على الإخوان—لأني لست في الجماعة، ولا على الإسلام أو التيار الإسلامي، لأني لا أمثل لا الإسلام ولا التيار الإسلامي. كل ما أمثله هو نفسي وشخصيتي؛ وأنا شخص لا أسكت على الشتيمة، إلا إذا كانت فحشاً في القول، فوقتها أسكت وأقوم بحظر الفاحش الذي كتب الكلام؛ أما فيما عدى هذا، فأنا أرد على الشاتمين وأشتمهم وأسخر منهم وأحقر من شأنهم. وفي النهاية، لي شرف أني لا أبدأ، والبادئ هو الأظلم.

أما عن مخاطبة الناس بالتي هي أحسن، فهذا لا أعطيه لكل الناس، بل أختار من أعامله بالحسنى. أنت مثلاً لست متفاحشاً في القول، ولم يصدر منك هجوم، ولهذا فلم أسخر منك ولم أسبّك، ولكن وصفت بعض ما قلته بأنه سفه وأساطير؛ واستخدمت الكثير من التناقضات في كلامك في إثابت أنك قد تكون فقدت العقل. هذا كل ما في الأمر؛ بعد ذلك، فلم أسخر منك أو أسبك. وهذا تعاملي مع شخص مثلك، وهو تعامل مختلف تماماً مع أي حقير من مؤيدي السيسي ممن يأتون هنا فيسبون بأقذر الألفاظ؛ وهو أيضاً مختلف عن المعاملة الحسنة المتأدبة التي أتعامل بها مع الناس العقلاء والمحترمين الذين يستحقون مني الاحترام والمعاملة الحسنة. يعني باختصار، أنا لا أوزع الحسنى على كل الناس مجاناً، وإنما أختار من أعطيهم هذه المعاملة؛ وهذا لا يعيبني في شيء، وأنا لن أكون ولو ذرة في بحر رسولنا (ص) الذي بعث رحمة للعالمين.

وصح، في ناس كثير بيبقم فاكرين إنهم على حق، وفي الآخر بيكتشفوا إنهم كانوا غلط؛ وده حصل لي أنا شخصياً نتيجة للنسيان أو السهو. ولكن لا يُعقل أبداً إن الملايين اللي رافعين شعار رابعة، ومنهم كثير علماء ومشايخ وخطباء وحفظة قرآن وحديث وعلماء علوم كونية وأكاديميين وأطباء ومهندسين وقانونيين واقتصاديين، و...و...لا يعقل أبداً إن كووووول دُول غلط، والناس اللي بتيجي عندي تكتب كلام لا يمت بصلة للعقل أو المنطق يكونوا صح. لا يمكن أبداً يعني. أنا لم أصل إلى قناعتي اليوم في يوم وليلة، وإنما الموضوع أخذ مني متابعة وقراءة وتفكر وتحليل خلال السنتين الأخيرتين بعد الثورة؛ وأخذ مني رصد ومتابعة للفريق الذي يؤيد السيسي والانقلاب، وللفريق الآخر. أنا لا يوجد عندي أدنى شك اليوم من مئات الشواهد والأدلة الدامغة أنهم على باطل وأننا على حق. الحلال بيّن والحرام بيّن؛ والحق واضح أبلج لمن فقه وعقل!

—ياسين ركه

الثلاثاء، سبتمبر 17

غياب العقول نبوءة الرسول

الحمد لله، بعد طُول بحث وتساؤل، أخيراً وجدت ما يؤكد لي مسألة ضياع العقول، أو أن بعض الناس اليوم فعلاً لا عقول لها؛ مش سخرية أو تريقة أو شتيمة، وإنما حقيقة!

«إنّ بين يدَيِ الساعةِ لهرَجًا. قال: ’قلت: يا رسولَ اللهِ، ما الهرَجُ؟‘ قال: القتلُ. فقال بعضُ المسلمينَ: ’يا رسولَ اللهِ، إنا نقتُلُ الآن في العامِ الواحدِ من المشركينَ كذا وكذا‘. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ليس بقتلِ المشركين، ولكن يقتُلُ بعضُكم بعضًا؛ حتى يقتُلَ الرجلُ جارَهُ وابنَ عمهِ وذا قرابتِهِ. فقال بعضُ القومِ: ’يا رسولَ اللهِ، ومعَنا عُقولُنا ذلك اليومِ؟‘ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا، تُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزمانِ ويَخلُفُ له هباءٌ من الناسِ لا عُقولَ لهم. ثم قال الأشعريُّ: ’وايمُ اللهِ إني لأظنُها مُدرِكَتي وإيَّاكم؛ وايمُ اللهِ ما لي ولكم منها مخرجٌ إن أدركَتنا فيما عهِد إلينا نبيُّنا—صلى الله عليه وسلم—إلا أن نخرجَ كما دخلنا فيها.»

الراوي: أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح ابن ماجه — الصفحة أو الرقم: ٣٢١٣ | خلاصة حكم المحدث: صحيح

—ياسين ركه

الأحد، سبتمبر 8

نقاش دار بيني وبين مسلم مثقف يؤيد السيسي

هذا النقاش أحياناً تطرق من موضوع السيسي نفسه إلى مواضيع أخرى ذات صلة وثيقة وأخرى ذات صلة ثانوية بالخصومة الجارية بين العسكر بقياداته والمتظاهرين بتوجهاتهم المختلفة، سواء الإخوان أو غيرهم.

كتب ذلك الشخص، ولا أذكر اسمه حفاظاً على خصوصيته:

“رايي الشخصي وطبعا لن يعجبك هههههههه... انا اثق فى السيسي مع الوضع فى الاعتبار ادميته بمعني اني اتقبل خطأه مادام الغرض هو مصر ... استاذ ياسين .. اصلاح الدولة ابدا لن يكون بهدمها ... تيار اليمين السياسي امتلك الفرصة فاعتمد هدم الدولة ... دع عنك الاتهامات ببيع سينا وحلايب وما الي ذلك من الكلام المرسل ..مثال واقعي لهدم الدولة هو ما قام به مرسي من عفو رئاسي لاشخاص مدانون بجرائم قتل ... فان كان نظام مبارك لفق لهم القضايا فلتكن عاقلا وتعيد محاكمتهم .. اما ان تصدر عفوا .. فقد ضربت بالقانون عرض الحائط .. فلا تتوقع مني احترام قانون انت اهدرته .... هذا النظام كان اضعف من التطهير ورغم ذلك تصدر المشهد بالاكراه فى اغلب الاحيان ... ومظاهر ضعفه اعلنت مع اول ايامه .. بل مع اول قرار لمرسي ...اتذكر قرار عودة مجلس الشعب ... لا اناقش هنا صحته من عدمه ولكن اناقش نتائجه ... انقسام البلد نصفين متساويين يا سيدي ... ثم استمرت مظاهر ضعفه بان اكتسب عداوات كان فى غنى عنها مع معظم طوائف الشعب .. القضاء ... كيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القضاة ثلاثة قاضي فى الجنة واثنان فى النار..ومين ...ده قضاه بيحكموا بما انزل الله مش بقوانين وضعية ... ثم تاتي لتقول لي تطهير القضاء ااصدقك ام اصدق رسولي الكريم ...اذن فدعواك لتطهير القضاء باطله .. ومع ذلم تفشل فىها .. الاعلام ... الصحافة ... الشرطة ... القوات المسلحة ... لم يتركوا كيانا للدوله الا وعادوه باي صورة ..اذن انت تهدم كيانات قائمة لم تستطع تقديم بديلا لها يغنينا عنها”

بالعكس، مرسي لم يعادي الداخلية ولا الجيش على الإطلاق؛ بل أصلاً مما ألومه على مرسي هو أنه صدعنا باسطوانة الجيش والحكومة إيد واحدة، والداخلية في انسجام تام مع الحكومة، وأهو الجيش إداله الخازوق التمام (عفواً في اللفظ) والداخلية بتدينا كلنا خوازيق النهارده. واسمع بعض خطابات الرئيس مرسي، حتلاقيه بيشكر في الجيش والداخلية وبيتكلم كويس عنهم.

بل الكثير من الثوار والإخوانوفوبيين وحتى بعض المفكرين الإسلاميين أنفسهم صدعونا باسطوانة ’صفقات الإخوان‘ مع العسكر. يبقى منين كان مرسي أو الإخوان بيعادوا الجيش أو الداخلية، ومنين كان فيه صفقات ومرسي كان بيُصِرّ في كل خطاباته إن الجيش تمام والداخلية في انسجام؟

عايز بقه تعرف مين اللي كان العداء صادر منه، افتكر منظر البلاك-بلُك وهُمَّ بيقفلوا طريق الكورنيش في الإسكندرية، والداخلية مصدّره الطارشة ولا كإن فيه أجهزة أمن في الدولة؛ افتكر منظر البلطجية وهُمَّ بيحدفوا مولوتوف على قصر الرئاسة، بل ويحاولوا يقتحموا القصر بالبلدوزر (!)، ومنظر ٦ إبريل وهُمَّ بيعلقوا رأس خروف مذبوح على بوابة قصر الرئاسة (!)، وكل ده والداخلية برضو مصدرة الطارشة، ولا كإن فيه دولة ليها هيبة ولا أجهزة أمن. شيء مخزي يعني. فدي أجهزة أمن لو كان عندها دم وضمير وإنصاف، لكانوا ردوا للحكومة كرامتها وحموا هيبتها من الإسفاف والوقاحة والإجرام ده. يبقى مين اللي كان بيعادي بس؟

وأظن إن موضوع العفو عن المعتقلين السياسيين ده لم يحدث إلا في حالات انعدام الأدلة. يعني في الحالات اللي كان المعقتل فيها دخل السجن بدون أصلاً محاكمة ولا أي أدلة، تم العفو عنهم لعدم تواجد أدلة إدانة (نعمل بيها أصلاً محاكمة أولى...مش ثانية! فاهمني؟). وبالفعل تم إعادة محاكمة البعض الآخر، لأني أتذكر قراءة خبر عن هذه المحاكمات.

أما عن هدم الدولة، فلا يوجد من ينادي بهدم الدولة في أي جهة كبيرة رسمية أو في صفوف متظاهري رابعة مثلاً. من عمل على هدم الدولة هو من عمل على هدم ديمقراطية الدولة، وبالتالي هدم الدولة. بذمتك يا أخي، وبضميرك الحيّ...أجب على هذا السؤال البسيط: لماذا لم يتم عمل استفتاء على رئاسة مرسي أو انتخابات رئاسة عاجلة بدلاً من خلع مرسي بالقوة؟

فيه إشاعة بتقولّك هُوَّ رفض. وهُوَّ أصلاً لم يصدر منه أي تصريح رسمي يقول كده. وهُوَّ النهارده مش موجود عشان يدافع عن نفسه، ولا فيه محاكمة عامة ليه تُعرض أمام الرأي العام على التليفزيون في حضور محامي له، كي يسمع الشعب أي تهم موجهة له ويسمع ماذا رفض مرسي وماذا قبل. لماذا لا يوجد محاكمة عامة تُبَث على الهواء على شاشات التليفزيون لرئيس مصر الذي خلعه العسكر؟ ولماذا خلعوه أصلاً بدلاً من إجراء انتخابات أو استفتاء ديمقراطي (ولو غصب عنه لو مش عايز!)؟

معلش يعني، خانك حكمك وانت بتثق في السيسي، وهُوَّ أصلاً اللي قتل الديمقراطية في مصر قبل ما يقتل أي مواطنين عزل. إحنا ما صدقنا يبقى فيه تدوال ديمقراطي للسلطة في بلدنا بانتخابات حقيقية وحملات انتخابية حقيقية ومرشحين حقيقيين من كل الاتجاهات (حتى من الفلول أو أعضاء النظام السابق مثل موسى وشفيق!). يقوم هُوَّ بعد كل ده، وبعد كل التضحيات والدم، بجرة دبابة كده يقتل الديمقراطية في أسبوع واحد؟! ثقة إيه بس اللي تضعها في قيادي مثل هذا؟ إنه قاتل للتداول السلمي للسلطة، وقاتل للديمقراطية في مصر، قبل أن يكون قاتلاً لأرواح.

“يا استاذي المعفو عنهم مدانوان باحكام نهائية وليسوا معتقلين ولم تعاد محاكمة احد ... اما ان خطابات مرسي ما كانتش ضد الجيش والداخلية فده صحيح تماما .. لكنه اطلق رجال جماعته عليهم .. خصوصا وقت موضوع الاتحادية ههههههه... وطبعا هما كانوا متخاذلين فى ديه مش هاكدب على نفسي ... اما انه ما رفضش الاستفتاء فطبعا اخر خطابين ليه كان واضح معناهم انه دمه ودم عشيرته فداء للشرعية .... نيجي بقى للديمقراطية وللشرعية ...قبل اي كلام عن التداول الديمقراطي للسلطة .. اذكرك بتصريحات اعضاء تيار اليمين بالكامل وعلى راسهم المرشد السابق اننا وصلنا للحكم ومش هانسيبه ولا بعد 500 سنة .. تصريح زي ده يرعبني طبعا ... مع زيادة المعارضة ودعوات انتخابات رئاسية مبكرة قالوا ايه ... فاضل سبع سنين لمرسي .. وثمان سنين لابو اسماعيل ... يعني حسم لنتايج تلات انتخابات رئاسية قادمة ... لازم طبعا اخاف من كلامهم ده ومش هاصبر عليهم لما ينفذوه ... اما عن الشرعية ... فلا يجوز الحديث عن شرعية شارك فيها وليد شرابي وحاتم بجاتو اللي الكل عارف هو طلع مناسب مين ... لا يجوز الحديث عن شرعية لم يتجرا مسئول واحد فى نظام حكم تيار اليمين فى طلب فتح تحقيق فى احداث المطابع الاميرية
لا يجوز الحديث عن شرعية استخدمت فيها منابر المساجد لتعلن صريحة ان من يخالفنا فهو فى النار ...هنا التزييف تزييف ارادة باستغلال الوازع الديني عند البسطاء ...وعندي امثله حقيقية كثيرة ان اردت سردتها لك بالاسماء .... اذن والحالة هذه .. وصوتي فى كل الاحوال مهدور ... والتزييف له من الصور ما تخجل الشايطين نفسها من استخدامه .. فلنترك الامر لمن يقدر عليه ..... حتما يا سيدي سنحارب .. وحتما المواجهة قادمة وليست بعيدة ابدا .. مادام الامر هكذا ..فامير الجيوش هو الاولى بالطاعة وان اخذ مالي وان جلد ظهري .. وذنبي فى رقبته ان ظلمني .. اما ان اتحمل ذنب امه فى رقبتي بان اعادي جيشا هو الاخير الذي يمكنه مواجهة اليهود واحقق لهم مخطط الهلال النظيف بعد هدم جيش العراق وتخريب جيش سوريا قهذا ذنب لا اطيق ان اقابل الله به يا سيدي ...”

موضوع تصريح المرشد بإن الإخوان مش حيسيبوا الحكم ولا بعد ٥٠٠ سنة ده تلفيق وإشاعة رسمي. بُص، أنا في تعاملي مع أي خبر، بأطالب بالدليل، حتى لو خبر ضد السيسي مثلاً؛ والدليل المقبول النهارده في عصر الفوتوشوب والأكاذيب والإشاعات اليومية ده هو حاجة من اثنين: إما فيديو يظهر فيه بوضوح التصريح أو الجريمة المتداول أخبارها؛ وإما منشور على صفحة رسمية تابعة للمتهم، يظهر عليها بوضوح أن المتهم في الإشاعة أو الخبر بالفعل قال أو كتب أو نشر ما يُقال عنه أنه قاله.

فهل سمعت بأذنك في فيديو المرشد بتاع الإخوان بيقول كده؟ إن كان، فأرجو أن تجد الفيديو وتعطيني الرابط؛ إن لم يكن، فأنا متأكد أنه خبر ملفق وإشاعة من مئات الإشاعات عن الإخوان والمرشد في ظل الإخوانوفوبيا التي نعيش فيها هذه الأيام.

وفي نفس الوقت، لا يجوز أن نلوم جماعة أو حزب سياسي إلا على ما يصدر منهم ومن أعضائهم هم شخصياً. يعني إذا طلع علينا أحد المشايخ، المحسوبين أصلاً على التيار الإسلامي، فقال كذا وكذا، سواء على منبر أو على شاشة قناة فضائية، طالما هذا الشيخ ليس إخوانياً وليس في حزب الحرية والعدالة، يبقى لا يجوز لأي عاقل أن يلوم الإخوان على سفاهات أي واحد بلحية عشوائي!

أما عن أمير جيشك المزعوم، فإذا كنت تتحدث عن الجيش المصري اليوم، فهذا جيش عالماني، يحظر عليك فيه اتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام المؤكدة، وهي إطلاق اللحية، ونفس النظام ينطبق على الشرطة المصرية...كلها مؤسسات أمنية عالمانية لا تعمل على حماية مصر أو إرادة الشعب المصري بأغلبيته (وإلا لكانوا أصلاً أجروا استفتاءاً أو انتخابات لنرى بها جميعاً رأي أغلبية الشعب)، بل هي مؤسسات أمنية مصرية تعمل على حماية العالمانية في مصر. هذه هي الحقيقة التي يبدو أنك لا تراها. والدليل الثاني هو أن قائد الجيش الذي تفتخر به رتبته ليست ’أمير‘ أصلاً، بل رتبة عالمانية. فإن كنت تظن أنك تقابل الله حتماً بدون ذنب عظيم عندما تساند جيشاً عالمانياً بكل معاني وشواهد العالمانية، بل وتسانده ضد قسم من الشعب يطالب برجوع حكومة إسلامية منتخبة ديمقراطياً، فأنت تقود نفسك إلى تهلكة، وتستخدم أعجب الأسباب لتبرر لنفسك هذا! أي إسلام هذا الذي يدعو أي عاقل أو منصف أن يؤيد السيسي أو الجيش المصري اليوم؟ لا والله، ليس إسلاماً؛ بل هو فِكر ناتج عن التلاعب في الإسلام ومعالجة تعاليمه معالجة موجهة.

كان يمكنني أن أعذرك إن كنت محايداً، أما وأنك تؤيد السيسي، بل وتنعته بالإمارة، وتزعم أن جيشه جيش إسلامي، فهذا ضلال واضح وبيّن، وما بعده ضلال. بل إنه ضلال دمويّ، لأن يدل على استعدادك للانضمام إلى صفوفه في قتل المزيد من أهل التيار الإسلامي، واستفزازهم إلى حمل السلاح للمقاومة. وقد تظن أنهم بالفعل حملوا السلاح، ولكن هيهات هيهات أن تكونوا رأيتم مجاهدين حقيقيين في مصر بالسلاح! أنتم لم تروا أي شيء مثل هذا على الإطلاق حتى الآن. ومثل هذه التوجهات الفكرية هي ما تدفع بمصر إلى هاوية تكرار سيناريو سوريا وليبيا. والمشكلة هنا هي أن الجيش المصري العالماني لن يستطيع التغلب على مجاهدين إسلاميين يقاومون بالسلاح؛ بل إن الجيش سيتم تدميره بالفعل (وهذا في صالح إسرائيل بالتأكيد)، أو ستظل حرب الشوارع مثل سوريا...لسنوات تفتح شلالاً من الدماء في مصر، وقد ينتهي بتدخل أمريكي إسرائيلي ل ’إنقاذ‘ الموقف، نفس الحُجّة التي تستخدمها أمريكا اليوم للتدخل في سوريا.

“ليه كده خليك هادي زي ماكنت هههههههههه... شوف يا استاذ ياسين ..انت ناقشتني فى كذا حاجة وما رديتش على اي نقطة من نقاط تفنيد الشرعية التي ذكرتها لك ... واتهمتني بالضلال ... وده مش عتاب لاني اصلا مش زعلان من كلامك .. .اولا يا استاذي .انا لم انعت السيسي بالامارة يا سيدي هي وظيفته وافقت او رفضت ... وعلى فكره مرسي هو اللي عينه ههههههههه... شوف يا سيدي .. انا لا استطيع ان اخرج السيسي او اي احد من الملة ...فهو عندي مسلم يتراس جيشا مسلما فلا معنى للجدال فى هذه النقطة لان تصنيف حضرتك غير تصنيفي ...سيدنا على بن ابي طالب عندما سئل عن الخوارج الذين حاربوه هل هم كفار .. قال من الكفر فروا ...والقران الكريم قال وان فئتان من المؤمين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما فقاتلوا التي تبغي .. فرغم البغي والقتل والدماء لم ينزع القران عن اي من الطائفتين صفة الايمان ناهيك عن الاسلام ... اما اني على استعداد ان اشارك السيسي فى قتل المسلمين فلن يحدث ان شاء الله لاني كبرت على التجنيد جدا هههههه.. اعني ان قلبي رافض قتل المسلمين ...كون السيسي تطرف وتسبب فى الدماء (هذا رايي فعلا ) فحسابه على الله وليس علي من حسابه شئ .. ولن يكون هذا معذرة ابدا لحمل السلاح فى مواجهته .. ليس لانه على صواب ولكن دراء لمزيد من الدماء وشرحت لك مقصدي قبلا ... اما وان الحالة وصلت للمواجهة الان فان من يحمل السلاح ضد جيش بلدي فهو عدو لبلدي وان كان مسلما ... يا سيدي ... لولي الامر حق اصيل فى القتل حدا ... فهل كل قرارات القتل حدا سليمه ... بالطبع لا ... ولكن حساب الولى هنا على الله وليس على ... وكما قلت لك .. السيسي ولي الجيوش .. قبلنا ذلك او رفضناه لن يغير من الامر شئيا ...وعلى فكرة ترك سنة مؤكدة كاطلاق اللحية لاينقص من اسلام المرء شيئا .. صحيح هو خسر اجر الاتباع لكنه مسلم .. ولا تنسي يا سيدي ان فى وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم للمهدي انه سيأتي على هيئة الرووم ... الهيئة هنا قد تعني الملبس .. والمظهر من اللحية وخلافه ... وايضا قال صلى الله عليه وسلم عن المهدي ... يصلحه الله فى ليله ... ولا اعلام اصلاحا الا لفاسد .. لا اصف المهدي هنا بالفساد معاذ الله ولكن اقصد المعنى من انه قد لا يكون ملتزما دينيا مثلا ...فانظر قبل ان تصنف وان تحكم ....”

وأنا لم أقصد التكفير بنعتي للجيش بالعالمانية؛ حتى وإن كانت العالمانية نفسها كُفر، فهذا لا يعني أن أي شخص يعمل بها أو يؤمن بها، ولكن في نفس الوقت يوحد الله، يمكن أن يكون كافراً، لا. ولكن في نفس الوقت، ليس كل من تشدق بلا إله إلا الله لفظياً...مسلماً بحق. مثلاً، حتى وإن قال حاكم ما ’لا إله إلا الله‘، ولكن عندما يُطالب بتطبيق شريعة الله، لا يطبقها، فإن الله يقول في كتابه الكريم: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}—المائدة: ٤٤. هذا غير الأحاديث العديدة التي تعني أن من يفعل كذا وكذا، ليس منا...أي ليس من الجماعة، ليس من المسلمين. هل هذا يعني أنه كافر؟ لا، ليس بالضرورة. فمن فهمي للإسلام أدرك أن هناك مراتب في مسألة الانتساب إلى المسلمين أو الجماعة، ومراتب في مسألة التكفير أيضاً. ومعلوم أن الجيش المصري مليء بجنود مسلمين موحدين بالله، ولكن هل هذا يعني أن الجيش نفسه إسلامي؟ ليس بالضرورة، لا. لأن عقيدة الجيش المصري ليس عقيدة إسلامية، بدليل بسيط وهو معاداة الجيش لكل ما هو ديني داخل المؤسسة، بل وإلى مرحلة تحريم إطلاق اللحية! هل يجوز أن ننعت جيشاً مثل هذا أنه إسلامي؟ لا والله، لا يجوز. هل معنى هذا أنه كافر؟ لا، ليس هذا المقصود أيضاً. وإنما المقصود هو أن هذا ليس الجيش الذي يعتز به المسلم الغيور على دينه وأمته؛ وهذا ليس الجيش الذي سيهزم الصهاينة. إن كنت تقرأ في دينك جيداً، فأنت ستعرف هذا بالتأكيد؛ لأن الرايات السود تأتي من شرق شبه الجزيرة العربية أصلاً، حتى وإن انضم لهم بعد ذلك الكثير من العرب.

وباختصار، هذا جيش يستورد حتى مصطلحاته من أمريكا، وليس فقط عتاده وأسلحته! ’الحرب على الإرهاب‘ مصطلح أمريكي أصلاً، والمفترض أنك والأستاذ سامح تدركون هذا جيداً. ليس كافراً وليس المقصود التكفير، ولكنه ليس جيشاً إسلامياً بأي حال من الأحوال؛ وإن اعتدى على مسلمين بالسلاح، فالوقوف مع جيش مثل هذا حرام عند أي مسلم عاقل. ليس شرطاً أن تحمل السلاح للمقاومة إذا حدثت مقاومة مسلحة، أي ليس شرطاً أن تساند المقاومة المسلحة له كي تحتفظ بإسلامك خالصاً ونقياً، ولكنه شرط أن تتحدث ضد اعتداء مثل هذا الجيش على الأقل، وإن كنت محايداً بعد تلك النقطة، يكون شاهد حياديتك هو أنك لا تعين الطرف الآخر على الجيش ولن تلوم على الجيش على أي شيء في اللحظة التي يتوقف فيها عن العدوان المسلح.

ويبدو أنك تضع ’بلدك‘ قبل ’دينك‘ يا أستاذ خالد؛ فأنت تقول أن من يرفع السلاح ضد جيش بلدك يكون عدو بلدك وإن كان مسلماً. والطريف في الأمر هو أن ردي بابتسامة هو: تمام، مفيش مشاكل. هُوَّ ساعتها فعلاً عدو بلدك، وفي سياق كلامنا، هو فعلاً مسلم؛ وإيه المشكلة إن المسلم يبقى عدو بلدك العالمانية يعني؟

واخد بالك أن أقصد إيه؟

ولائك لمين الأول؟ الله أم ’الأمير‘؟ ولائك لأي شيء أولاً، الإسلام أم الوطن؟ أنا عن نفسي ولائي الأول لله وللإسلام، والإسلام وطني ولا وطن ليه سواه. فإن كانت دولة مصر دولة إسلامية، فهي وطني؛ إن لم تكن دولة إسلامية، توقفت عن أن تكون وطني. وإن كان جيشها إسلامي، فهو جيشي وألبي ندائه؛ أما إن كان جيشها عالماني، فهو ليس جيشي ولا يمثلني ولو قال قائده لا إله إلا الله شفهياً وتبعه بعض المسلمين.

أما عن ترك السنة الواجبة فهو حرام. لا أعرف ما إذا كنت تدرك أن أئمة مذاهبنا الأربعة أفتوا بأن حلق اللحية حرام، أم لا تدرك، ولكن حلق اللحية حرام في مذاهبنا الأربعة، ولم يفتي بأنه مباح أو مكروه أو ما شابه إلا بعض الأئمة المعاصرين. ونعم، فعل الحرام لا يخرجك من ملة التوحيد، ولكن! ولكن تقنين الحرام؟ تجعل الحرام قانوناً وتجبره على جنودك؟ نعم، يا أخي، هذا يخرج من الملة! يعني واضع هذا القانون في الجيش والشرطة كافر؛ من وضع القانون ومن يعمل على استمرار هذا القانون كافر. وجهله ليس عذراً.

وليس المقصود من إصلاح المهدي تدينه يا أخي، ولو حتى مثلاً؛ ليس المقصود حتى قلة تديّنه، فإن قلة أو عدم التدين فساد؛ وإنما المقصود أن الله يقيمه إلى الأمر العظيم ومسئولية الأمة في ليلة، والله يحسن إليه بالمدد والرعاية العظيمة والإرشاد في ليلة. وهناك دلائل قرآنية على أن معنى الإصلاح ليس شرطاً فقط في الأخلاق، مثل الآية {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١٩﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ (٢٢٠)}—البقرة. هذا غير دليل قرآني آخر لا علاقة له بكلمة ’صلح‘، ولكن يتضح منه أن المعنى في الحديث لا يمكن أن يكون متعلقاً بالفساد أو حتى قلة التدين: يقول الله تعالى محدثاً رسول الله (ص) {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ}—الضحى: ٧. فما معنى الضلال هنا؟ عندما تجيب على هذا السؤال، سيمكنك أيضاً أن تفهم معنى إصلاح الله للمهدي في ليلة.

“هههههههههه صدقني انا مستمتع جدا بالنقاش معاك ... يا استاذ ياسين الامر بحلق اللحية فى القوات المسلحة ليس لانها مظهر ديني معاذ الله ... انما لظروف الخدمة فى اماكن اغلبها صحراوي وقلة المياه للنظافة لايام قد تطول وطبيعة بلادنا الحارة نهي الجيش عن اي شعر فى الجسم حتى شعر الراس .. من باب النظافة ومنعا لانتشار اي حشرات او مراض ... ومش عايز اقولك كان بيتعمل فينا ايه فى الجيش لو حد سايب شعر ابطه ووالله لان خدمتى كانت فى فترة صعبة شوية كان الميري شديد عن العادة وكان مساعد كتيبتي بيتطرف فى التفتيش لحد شعر العانة .. ومعاه الولاعه .. اللي يلاقي فيه شعر فى اي حتة فى جسمه يحرقهوله فى الطابور ... المسالة مالهاش اي علاقة بالدين .. واعلم ان اجماع الائمة بتحريم حلق اللحية ....اما عن الولاء لله ولا للوطن فبمنتهي الصراحة انا مش شايف تعارض ... فمكة ارض صناديد الكفر وبرغم كل مافعلوه فى حرب محمد واصحابه الا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال حين اجبر على الخروج منها والله انك لاحب بقاع الارض الي قلبي ... الي اخر الحديث ... هنا الاشكالية فعلا ...مافيش اي تعارض بين ولائي لديني وولائي لبلدي ... لان ما حدش فى بلدي حاربني فى ديني ...وبمنطق حضرتك يبقى اي حد مسلم عايش فى بلد زي امريكا او انجلترا ولا الدانمارك وكل اللي حصل منهم مثلا لازم يحارب الدولة اللي هو بياكل فيها عيش ولا مثلا لو فيه مراسل صحفي سعودي لوكالة انباء زي رويترز مثلا بيبعت لهم اخبار من مكه يبقى خاين للاسلام ولا بيحارب الاسلام ...اما عن الحاكمية يا سيدي وانه لا حكم الا بما انزل الله فهي طبعا كلمة حق من القران ولكنها يراد بها احيانا الباطل ... والقران يا سيدي امرنا فى بعض الاحيان بالاحتكام لبعضنا البعض ...في قوله ابعثوا حكما من اهله وحكما اهلها مثلا ... ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما مر بقوم يلقحون نخيلا لهم فقال لو لم تفعلوا لصلح ... فلما نفذوا امر الرسول صلى الله عليه وسلم وامتنعوا عن التلقيح اخرج النخل بلحا ردئيا .. فقال لهم الحبيب صلى الله عليه وسلم انتم ادري بشئون دنياكم ... حاذر يا سيدي من فخ الخوارج فى موضوع الحاكمية بالذات ... اعاذنا الله واياك ان نقع فىه .. وفهمت وجهة نظر حضرتك فى موضوع اصلاح المهدي”

أسباب حلق اللحية التي لقّنوها لك هي أسباب واهية، بل وأسباب نابعة من جهل عالماني. فالعالمانية علمها يقتصر على العلم الكوني والدنيوي المعاصر، وهو دائماً علم بدائي، تثبت بدائيته بعدها ببضع عقود من الزمن. فإن العلم الحديث بدأ في اكتشاف فوائد طبية وصحية للحية الرجل، ومنها حماية الأجزاء الحساسة من الوجه من الأشعة الضارة وتقليل نسبة الإصابة بسرطان الجلد؛ وكان هناك بحث أسترالي في هذا الشأن منذ فترة. وقد ذكر خبر البحث زيادة عدد المشاهير الرجال الغربيين ممن يطلقون لحاهم.

هذا غير أن هذه الحجج الواهية لحلق اللحية تكاد تتطابق مع حجج بعض النساء لعدم ارتداء الحجاب: ’أصلي الدنيا حر قوي، أتنفس إزاي بإيشارب في الحر ده، دانا أفطس وأموت في الجو بتاع بلادنا الحارة ده لو لبست حجاب‘، وإلى آخره من حجج واهية تسول لهن أنفسهن الاقتناع بها.

بناءاً عليه، فلا الجيش ولا الشرطة براء من الذنب، أو قياداتهم الآثمة ليست بريئة من الذنب لأن هدف تقنين الحرام ليس دينياً، بل عالمانياً! لا زالوا مذنبين، لأنهم فضلوا الجهل العالماني بأسبابه الواهية على طاعة الله وأوامره سبحانه وتعالى. الذنب لابسهم لابسهم يعني.

أم عن الولاء، فإن لاحظت في كلامك أنت نفسك، ولائك لم يكن في الأساس إلى أرض مصر وأمان شعبها، بل ولائك للجيش ولقائد الجيش (سميه ما شئت)، أي ولائك ’مُشَخْصَن‘ في أشخاص محددين، أنت بنفسك وفِكرك اخترت ولائك لهم، في نفس الوقت الذي اخترت فيه عدائك لخصوم هؤلاء الأشخاص. أليس كذلك؟ أليس هذا وصفاً دقيقاً جداً لموقفك الآن؟ فمثالك عن أن مكة كانت أحب بقاع الأرض لرسول الله (ص) مثال لا يليق بسياق حوارنا أو موقفك الآن. فأنا لا أتحدث عن وادي النيل ولا أتحدث عن الصحراء الغربية أو سيناء، بل أتحدث عن القيادات والأشخاص القائمين على هذه الأرض الآن. مثلاً، نفس هذه الأرض، كان قائم عليها ويقولدها في يوم من الأيام فرعون، الذي قال لبقية شعبه المصري: ’أنا ربكم الأعلى‘. فتخيل أنك في عهده، وعندك أسباب تراها منطقية، بل وأسباب دينية أيضاً، تسول لك أن يكون ولائك لجيش هذا الرجل، جيش فرعون، ضد موسى وبني إسرائيل...ووقتها يكون لك أسباب أقوى حتى من أسباب اليوم، لأن بني إسرائيل أصلاً كانوا يعتبرون أجانب ومواطنين درجة ثانية، فليسوا حتى مصريين في أعين فرعون وحاشيته وجيشه ومؤيدينه؛ يعني وقتها عندك سبب أقوى للوقوف مع فرعون وجيشه ضد هؤلاء ’الأجانب‘...الأجانب الذين يقودهم نبي الله موسى عليه السلام. في موقف مثل هذا، أين يكون ولاء الموحد الحقيقي، المسلم الذي أسلم أمره ووجهه لله حنيفاً؟ مع فرعون وجيش فرعون، أم مع بني إسرائيل المستضعفين وموسى؟ حتى وإن كنت تحب مصر وأهراماتها، فولائك لمصر نفسه يحتم عليك كمسلم أن تحب لمصر الخير، والخير كل الخير في الإسلام، فتحب لمصر الإسلام. وبالتأكيد فرعون لا يمثل الإسلام لله ولا يمثل التوحيد؛ أما هؤلاء الأجانب المستضعفين ونبيهم موسى، فهم يمثلون التوحيد والإسلام لله وحده، فيجب عليك نصرتهم، وتطهير أرض مصر من طغيان فرعون وجيشه الطاغي.

أظن أن موضوع الولاء والوطنية اتضح الآن ما أعنيه عنه بمثال فرعون وجيشه المصري أمام موسى وبني إسرائيل الأجانب. فأعيد السؤال: ولائك لمن؟ لله وللإسلام أولاً، أم لأشخاص يحكمون أرضك أولاً؟ لا تشخصن وطنيتك وحبك لأرض ما، حتى لا تقع في الذنب، أو الأسوأ...الكفر نفسه!

أما عن المحاربة، فلا، نحن لا نحارب الآخرين عشوائياً، بل نحارب فقط من يحاربنا، بل وبالأخص من يبدأ بالعدوان. وأظن أنه بعيداً عن الكلام المرسل والإشاعات عن بدأ الإخوان بالاعتداء المسلح والإرهاب وإلى آخره من إتهامات لم نرى دليلاً واحداً عليها...بعيداً عن كل هذا الهراء، المنصف يرى أن قوات الأمن المصرية هي التي بدأت بالعدوان على متظاهرين عزل، بل وبدأت بالقتل الصريح لهم، أو الأدق، الإبادة الجماعية لهم. صور وأسماء الشهداء المعروفين بالمئات، فما بالك بمن لا نعرف أسمائهم.

أما عن الحاكمية، والاحتكام لبعضنا البعض، فهو بالضبط ما وصفته أنت، هذا كلام أحياناً يصبح حقاً يراد به باطل. أن الله كما شرع للزوجين الإتيان من حكم من أهلها وأهله، فالله أيضاً قال: {نِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}—الأنعام: ٥٧. وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}—النساء: ٦٥. والرسول (ص) قال في الحديث الصحيح: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ.» يعني الكلام واضح جداً إمتى نحتكم لبعضنا البعض؛ نحتكم لبعضنا البعض أو للقضاة والحكماء والمفكرين والأئمة اللي فينا في أمور عليها جدل ونقاش ومش واضحة؛ زي ما إحنا قاعدين نتجادل كده دلوقتي. ماهُو لو كان لينا كبير، مكناش قعدنا كده نهاتي في بعضنا، وكنا أرجعنا كل هذه القضية لكبيرنا وخلصنا. وبناءاً عليه، ففي أحكام شرعية واضحة ولا جدال عليها. يعني الحلال بيّن والحرام بيّن. والدليل القرآني يثبت بمنتهى الوضح أن من لم يحكم بأحكام الله، فهو كافر. وأصلاً كل هذا لا علاقة له وثيقة له بالخوارج، لأن الخوارج هم أشبه بفوضويين أو أناركيين عهد الخلافة الإسلامية؛ فإن من آراء الخوارج ’عدم حاجة الأمة الإسلامية لخليفة زمن السلم‘، وهذا هو بالضبط الفِكر الفوضوي أو الآناركي Anarchist.

أما نحن فلا نتحدث عما إذا كان هناك حاجة إلى حاكم أم لا (أو أن الشعب يحكم نفسه!)، بل نتحدث عن صاحب الحاكمية، وبديهي عندنا أن صاحبها طرف محدد، ولا يجوز أن يكون ’لا أحد‘. والفرق بيننا وبين العالمانية هو أن الحاكم عندنا هو الله، ووظيفة القاضي أو القائد أو الحاكم البشري هي أن يقيم حدود الله ويتأكد من تحكيم الله في الأرض. فإذا أصبح القائد يحرم الواجبات الإسلامية ويفرض الحرام، خرج ذلك القائد من الملة كلها، دعك من كونه لا يصلح للإمامة أو القيادة أو الحاكمية بعد ذلك.

—ياسين ركه

الاثنين، مارس 4

انتصر لله وللإسلام!

Triumph-for-God

لا واللّهِ لستُ مُدَّعِي تدَيُّن، بل مُذنب يدعو إلى التديُّن.

الوقوع في الذنب سرّاً لا يبرر الإعلان عنه أو السكوت على ظهوره في المجتمع.

لا تأخذ دينك منِّي، ولا من أيّ فرد واحد؛ بل خذ الحق منِّي ومن الكثير غيري، ثم كُنْ بطلاً للحق أينما كان.

انتصر للّه وللإسلام، وإن خذلتك ذنوبك. لا تخذل الله أو الإسلام أبداً...أبداً!

أَنْتَصِرُ لِلّه…وإن خذلت نفسي بذنوبي.

—ياسين رُكَّه

السبت، فبراير 23

كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟

كل كلمة نكتبها ونقولها، سنحاسَب عليها. كل كلمة!

{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}—ق: ١٨.

أي كلمة نكتبها أو نقولها قد تكون ترساً من أتراس ماكينة الحرب في النهاية، أو أحد أسباب التبسّم في اتفاقية السلام والتعاون؛ أي كلمة قد تدخل في معادلات تسلسلية تؤدي إلى نتيجة لم نكن أبداً نتخيلها عندما كتبنا تلك الكلمة، تماماً مثل القنبلة الذرية، في حجم الثلاجة، ولكن تدخل في ردود أفعال تسلسلية تدمر مدينة بأكملها.

«إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ—مِن رضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يرفعُه اللهُ بها درجاتٍ؛ وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ—مِن سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالاً، يَهوي بها في جهنَّمَ!» الراوي: أبو هريرة | المحدث:السيوطي | المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: ٢٠٦٠ | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وكل من قال ’لا إله إلا الله‘ (وإن علمنا أنه لا يؤمن بها!) دمه حرام على المسلم. فقبل أن تكتب كلاماً أو تنشر صوراً تزيد الكراهية ضد الشيعة، وتحث على معاداتهم، وتمهد الطريق إلى حرب ضدهم، تُراق فيها دماء من الجانبين تؤمن بلا إله إلا الله، تذكر آيات الله وأحاديث الرسول، واعلم أنك لا يجب أن تكون من يطلق الرصاص أو يستخدم النصل في القتل؛ إن كنت ممن تسببت في بدء الحرب بلسانك وقلمك، فأنت مسئول وقتها. وكلمة لا إله إلا الله وحدها ستكون خصمك يوم القيامة بجانب الشيعي الذي تسببت في قتله بكلمة منك، بدلاً من أن تدعو إلى الحوار معه.

«أجمع لي نفراً من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولاً إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر. فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به. حتى دار الحديث. فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه. فقال: إني آتيكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله؛ وإن رجلاً من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد. فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله. فقتله. فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله فأخبره. حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع. فدعاه. فسأله، فقال: ”لم قتلته؟“ قال : ’يا رسول الله، أوجع في المسلمين. وقتل فلاناً وفلاناً. وسمى له نفراً. وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله.‘ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”أقتلته؟“ قال: ’نعم‘. ”فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟“ فجعل لا يزيده على أن يقول: ”كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟“» الراوي: جندب بن عبدالله | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: ٩٧ | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

”كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟“

”كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!“

الأحد، فبراير 17

خواطر عن إهانة المسلمين للطعام وتركهم سننه

سبحان مغيّر الأحوال! كتب د. خالد محمد الحمد (@alhamadkhaled): ’يقول شيخ سعودي: قبل ٧٠ سنة كانت ديارنا فقيرة، وكانت الصومال بلد غني، فذهبت هناك أبحث عن الرزق؛ وقد رأيت أهل الصومال يكبون النعمة في القمامة!‘

إني أحياناً أرى الكثير من المسلمين، بما فيهم من بلاد لا تعتبر مرفهة، مثل مصر وباكستان، بعد أن ينتهوا من طعامهم، يتركون الكثير من الأكل في صحونهم، ويلقون الكثير من الأكل الصالح في القمامة. أرى هذا بعيني، ووالله أتألم وأتحسر على ما أرى. إنّ الرسول (ص) أمر الآكل بلعق أصابعه قبل أن يغسلها أو يمسحها بالمنديل [انظر: «صحيح مسلم» (3/1605-1607)]، وأمر بأخذ اللقمة إذا سقطت وإماطة ما عليها وأكلها [انظر: «صحيح مسلم» (3/1605-1607)]. وقياساً على أن موضع السجود يشهد لنا يوم القيامة، فقد تشهد علينا النعمة؛ إن كان علينا كمسلمين أن نلعق أصابعنا قبل غسلها أو مسحها، كي لا تضيع حتى قطرات المرقة، ولأن بركة الطعام قد تكون في قطرة صلصة، فما بالنا مثلاً بحبّات الأرز التي يلقيها بعضنا في القمامة كل يوم! لا تحقر من شأن هذه الحبات؛ بل فكّر بطريقة الماكرو-إيكونومِكس أو الاقتصاد الكلّي، بطريقة مبسطة جداً، أي اضرب حبات الأرز هذه في مثلاً ٥٠ مليون مواطن كل يوم، يعني إن ألقى كل مواطن من هؤلاء عشرة حبات أرز فقط في القمامة يومياً، لأصبح في القمامة يومياً ٥٠٠ مليون حبة أرز—نصف مليار، وهو بحسبة تقريبية ما يعادل ١٤ طن أرز يومياً في القمامة!

وهذا إسراف الأرز فقط، وأنا أتحدث عن أن كل مواطن من ٥٠ مليون مثلاً يلقي في القمامة فقط ١٠ حبات أرز، فقط عشرة! فما بالنا بالأكل الذي يلقيه البعض في القمامة كل أسبوع. قارن هذا الواقع المرير، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا بأن نلعق أصابعنا قبل غسلها. يمكن...يمكن لمن تبقى فيه ذرة من احترام لأوامر الرسول (ص) وسنته فوق أي شكليات أن يشعر بفجيعتنا ومصيبتنا في الأمة الإسلامية كلها اليوم. وكما ذكرت، أرى الإسراف من المصريين والباكستانيين، ليس فقط في إخواننا الخليجيين.

ثم نشتكي من الفقر وقلة الموارد وحالة الاقتصاد! سبحان الله، عجبت لك يا مسلم، قبل أن أعجب للإنسان أو أعجب للزمان. وكلّه لأننا جهلنا ديننا وسنّتنا وتخلينا عنهما وفضلنا المظاهر وتقليد الغرب عليهما، بل وبعضنا اعتبروهما تخلف ورجعية. ومن يعرف دينه فينا، أحياناً لا يربط الدنيا بالدين كي يرى الحقائق ويفهم لماذا قد يكون الله غاضباً علينا.

إني أحب الأكل بيدي، ونعم، ألعق أصابعي بعد الأكل وأمسح طبقي بأصابعي حتى لا أترك أي طعام عليه يضيع هباء ولأني لا أعرف أين بركة الطعام، على الأقل عندما أكون في بيتي ولست مضطراً للأكل التظاهري الثقيل الدم. ونعم، أرى الاستغراب في أعين بعض العرب والباكستانيين هنا، حتى وهم يبتسمون، عندما يروني أفعل هذا، خاصة لأن شكلي غربيّ بعض الشيء. ولا أملك إلا أن أقول في عقلي...نسيتم دينكم وسنتكم، لدرجة أنكم أصبحتم تستغربون من مظاهرهما! ليتكم تدركون أنه لا عيب في سنة الحبيب عندما ترون الغربيّ، أو نصف الغربيّ، يتبعها. وأقسم بالله العظيم أن طعم الأكل نفسه يكون أفضل في فمي عندما آكل بيدي، وبالثلاث أصابع فقط، لا بقبضة اليد كما يفعل بعض العرب اليوم. فالأسباب كثيرة جداً لاتباع سنة الحبيب، والرجوع لديننا؛ اقتصاد، بركة، مرضاة الله، وطعم الأكل نفسه.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 16

ما هو الدين؟

حديث مع أحد أصدقائي تخلله سؤالي إياه: ’ما هو دينك؟‘ وكان رد فعل صديقي هو الاستغراب الشديد، على وجه افتراض الوضوح الشديد لحقيقة أنه مسلم. ذكرني هذا الموقف بالحقيقة المؤسفة لواقعنا اليوم كعرب لا نتحدث العربية الفصحى، فلا نفهم لغتنا على الوجه الأمثل. وعلى الرغم من أن النقطة التالية لم يكن لها علاقة بصديقي أو حواري معه، إلا أن الموقف ذكرني أيضاً بأن الكثير من الناس اليوم يخلطون بين الدين والعقيدة في النقاشات الفكرية؛ بل أن هناك من يصل إلى درجة الظن بأنه إن لم يخلط الدين مع العقيدة، لأصبح تكفيرياً!

يعني أنه يجب أن نقول أن دين أي مسلم هو الإسلام، وإلا أصبحنا تكفيريين؛ وبناءً على ما أفهمه اليوم، هذا خطأ. فقد يكون المرء مسلماً، وبالتالي لا نكفره أبداً بل نعترف أنه مسلم—بعقيدته، ولكن نقول أن دينه في الحقيقة ليس الإسلام. كيف هذا؟

أفضل بداية للإجابة على هذا السؤال هي تعريف كلمة ’دين‘ في اللغة. الدَّيْدانُ والدَّيْدَنُ والدِّين: العادة. قال العرب: ما زال ذلك دَيدَنَه ودَيدَانه ودِينَه ودأْبَه وعادَتَه. فالدِينُ بالكسر في اللغة: العادةُ والشأن. والدِينُ أيضاً هو جنسٌ من الانقياد؛ الطاعة.

إذن، فعندما يسألك أحدهم في نقاش فكري: ’ما دينك؟‘، هو إما يسألك للتحضير إلى أسئلة أخرى، حيث يبني أسئلة جديدة على إجاباتك تباعاً؛ أو هو يسألك: ما شأنك؟ ما دأبك وعادتك؟ من تطيع وإلى من تنقاد؟

فهل يمكننا الاتفاق الآن على صحة استنتاج أن السؤالين الأكاديميين أو الفكريين، ما عقيدتك؟ وما دينك؟، هما سؤالان مختلفان؟

بمعنى، إنك قد تكون مسلماً بالتأكيد، أي أن عقيدتك وإيمانياتك إسلامية، فأنت تؤمن أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله—صلى الله عليه وسلم، وتؤمن بسائر الرسل بما فيهم عيسى وموسى عليهما السلام، وبالملائكة ويوم القيامة والقدر، وإلى آخره. أنت تؤمن بكل هذا، إذن فعقيدتك إسلامية، وبالتالي أنت مسلم. ولكن، دينك قد يختلف؛ بمعنى، أن طريقة حياتك وعاداتك ودأبك والذي تنقاد إليه ومن تطيعه…كل هذه الأشياء قد تكون مختلفة تماماً عن التعاليم الإسلامية. ألا يمكن أن نتفق على هذا؟

وكيف أصلاً تعرف إذا كانت طريقة حياتك إسلامية أم لا بدون تعلم أو قراءة؟ هناك الكثير من الناس من يتسائل بتعجب: ’وهل أنا أزني أو أسرق أو أقتل يعني؟‘ والتعليق على هذا هو: وهل الإسلام كدين وعادة وطريقة حياة هو فقط تجنب الزنا والسرقة والقتل؟ الإسلام أكبر من هذا بكثير؛ فكيف تعرف أن طريقة حياتك واختياراتك وعاداتك بالفعل إسلامية؟ كيف تعرف أن النصائح التي تنقاد إليها هي نصائح إسلامية؟ كيف تعرف أن من تطيعهم في الإعلام أو في الدنيا يدعون إلى أفكار إسلامية؟ كل هذه الأسئلة تحدد دينك.

فإن كنت متأكداً من عقيدتك، موقن أنها عقيدة إسلامية، إذن فأنت الحمد لله مسلم. ولكن…معرفة دينك هو شيء مختلف تماماً، وشيء أصعب من معرفة عقيدتك. يجب أن تنظر إلى أشياء كثيرة: ما هي عاداتك اليومية أو دأبك اليومي؟ هل للصلاة على وقتها في يومك وقت مخصص خمس مرات كدأب يومي؟ هل لذكر الله في يومك أي وقت مخصص كعادة يومية؟ هل طريقة حياتك مشابهة—ولو قليلاً—لطريقة حياة رسول الإسلام، مع الاختلافات العصرية والتكنولوجية فقط؟ هل الأفكار التي تنقاد إليها أفكار إسلامية؟ هل أنت متأكد من الإجابة بالدليل والحُجة ورأي أكثر من شيخ أو عالم موثوق به؟ هل الأشخاص الذين تطيعهم وتحبهم وتسمع وتقبل أفكارهم مسلمين موثوق في حبهم للإسلام ويتبعون الإسلام في حياتهم؟ هل أنت متأكد من ذلك؟ كي تعرف دينك على حقيقته، يجب أن تجيب على كل هذه الأسئلة.

وللأسف الشديد، عندما يحاول أكثرنا اليوم الإجابة على هذه الأسئلة، نرى أن عقيدتنا فقط هي الإسلامية، أما ديننا فليس الإسلام، وإنما مزيج من الليبرالية والعالَمَانية والأناركية والإنسانية والأمركة أو التأمرك وإلى آخره من الثقافات والأديان والأيديولوجيات التي تأثرنا بها جميعاً اليوم في ظل تآكل الهوية الإسلامية في بلادنا تحت قمع الهوية السياسية الليبرالية والهوية القانونية العالَمَانية.

الدين ليس الإيمانيات، وإنما العادات والأفعال. قد تكون مسلماً، ودينك ليس الإسلام. وفي هذه الحالة، حتى عقيدتك في خطر شديد كل يوم، لأنك قد تجد أن الكثير من الأحاديث الصحيحة، التي أتى فيها تعبير ’ليس منا‘ على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام، تنطبق عليك! ووقتها، أنت تقول أنك تؤمن بالإسلام (وليتك تفهم معنى كلمة ال’إسلام‘ وبالفعل سلّمت واستسلمت لله) وأن عقيدتك إسلامية، ولكن رسول الإسلام يقول أنك لست من المسلمين…فإن أصبحت شهادتك أمام شهادة سيد الخلق أجمعين يوم القيامة أمام الله، فمن تظن الله سيصدق وأي شهادة سيقبل الله؟ شهادتك أم شهادة سيد الخلق أجمعين؟

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يناير 4

وثيقة من عهد الرسول تؤمّن النصارى

طبقاً لتعاليم الإسلام أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للنصارى يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم وهو ما يعرف بالعهدة النبوية والمحفوظ صورة منه بمكتبة دير القديسة كاترين، بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية. وهذه مقتطفات من العهد الذي أملاه الرسول (ص) بنفسه—وإن لم يكتبه بيده فقد كان لا يكتب—ووجهه إلى كافة الناس، وهو المقصود بكتابته للخطاب أو العهد.

 ( بسم الله الرحمن الرحيم )

"هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين، بشيراً ونذيراً ومؤتمناً على وديعة الله فى خلقه، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً. كتبه لأهل ملته ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها قريبها وبعيدها فصيحها وعجميها معروفها ومجهولها، كتاباً جعله لهم عهداً، فمن نكث العهد الذى فيه وخالفه إلى غيره وتعدى ما أمره، كان لعهد الله ناكثاً ولميثاقه ناقضاً وبدينه مستهزئاً وللّعنة مستوجباً، سلطاناً كان أو غيره من المسلمين المؤمنين: لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سايح من سياحته، ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم، ولا يدخل شئ من بناء كنايسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين. فمن فعل شئ من ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله. ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزيةً ولا غرامة. وأنا أحفظ ذمتهم أين ما كانوا من بر أو بحر فى المشرق والمغرب والشمال والجنوب، وهم فى ذمتى وميثاقى وأمانى من كل مكروه. ولا يُجَادَلُوا إلاّ بالتى هى أحسن، ويُحْفَظ (ويُخْفَض) لهم جناح الرحمة، ويُكَفّ عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا. ويُعَاوَنُوا على مرَمَّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد."

ولكل من يختار العصبية والقبلية فوق تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام، اقرأ مرة أخرى: "ولا يُجَادَلُوا إلاّ بالتى هى أحسن، ويُحْفَظ (ويُخْفَض) لهم جناح الرحمة، ويُكَفّ عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا. ويُعَاوَنُوا على مرَمَّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد". ومِرَمَّة بكسر الميم الأولى أي متاع، أي كل ما يُنتفع به ويأتي عليه الفناء في الدنيا، أي يُعاون النصارى على متاع صوامعهم التي يتعبدون فيها فيكون ذلك معونة لهم على دينهم.

الرسول يقول في عهده "يُحْفَظ لهم جناح الرحمة"، ويقول "ويكون ذلك معونة لهم على دينهم"؛ اقرأ الكلمات إن كنت مسلماً وتفكر في معانيها جيداً حتى تعرف كيف أمرك الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتعامل مع النصارى كلهم.