‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوظيفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوظيفة. إظهار كافة الرسائل

السبت، فبراير 16

لماذا أنت هنا في الدنيا؟

الغرب يقضي الأعوام والأبحاث العلمية الباهظة أحياناً كي يجيب على سؤال واحد: لماذا نحن هنا؟ لماذا أنت وأنا هنا؟ لماذا الدنيا، لماذا الكون؟

مع أنّ خالق الكون قد أعطانا بالفعل الإجابة منذ أكثر من ١٤٠٠ عام في آخر نسخة من دين التوحيد، دين آدم ونوح وإبراهيم:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} —الذاريات: ٥٦.

العبادة بمفهومها الشامل هي شكر وخدمة الله في أي شيء نقوم به، ولو بالنيّة. وأهم عبادة، والعبادة التي لا يصلح بدونها أي عبادة أخرى أو أي عمل، هي الصلاة. وأسمى أنواع العبادة هي معرفة الله؛ أن نتعلم ونفهم كي نعرف من هو الله، من ربنا. والصلاة التي لا تعيننا على معرفة الله ولو أكثر قليلاً...ليست بصلاة.

فمن أراد أن يستحق الحياة من الأصل، دعك من كونه مسلماً بحق، فليسأل نفسه في كل فرصة ممكنة: هل أنا أقوم الآن بما خلقني الله له؟ هل أوفي بسبب وجودي في الحياة؟ هل أعبد الله وأنا أتحدث؟ هل أعبد الله وأنا أكتب؟ هل أعبد الله وأنا أعمل؟ هل أعبد الله وأنا أرسم؟ هل أعبد الله وأنا أحب؟ وهل أعبد الله وأنا أكره؟ إن كنت تعبد الله أو تقوم بما يعينك على عبادة الله في أقرب وقت، فأنت تفي بسبب وجودك. فيما عدى هذا، نحن لا نستحق الحياة من الأصل.

ولكن بعضنا يستمر في الحياة فقط برحمة الله، والله فقط برحمة الله المفرطة.

—ياسين رُكَّه

الثلاثاء، يناير 1

شطيرة المهام Task Pool

بسم الله. أريد أن أحثنا على تذكر اختلاف اهتمامات الناس وما يجدون أنفسهم فيه، في أمر مختلف قليلاً عن توزيع المواقع أو ’الوظائف‘، إن صح التعبير. والأسلوب الذي أتحدث عنه له زاويتان: زاوية تيسير على أعضاء الفريق، وزاوية تقسيم لا فقط الوظائف، وإنما أيضاً المهام الصغيرة كلما أمكن.

بمعنى، قد تكون هناك مهمة في وصف الوظيفة (a task in the job description) تمثل ضغطاً نفسياً ما على شخص مهتم بالوظيفة نفسها أو بقية الوظيفة. ولهذا، فللتيسير، يمكننا أن نشكل ما يمكن تسميته بصندوق أو دائرة المهام (task pool)، أو أكثر من دائرة واحدة وكلما قلّوا كلما كان أفضل، وتُعرض هذه الدائرة بطريقة ما على الأعضاء المناسبين، فيبدي كل عضو أولوياته في اختيار المهام، أو اهتمامه بالمهام المتاحة حسب الأولوية أو الأهمية عنده.

أدرك أن ما أذكره قد يبدو معقداً بعض الشيء، وقد يحتاج إلى جدول إكسِل للقيام به بكفاءة، ولكنه مجرد اقتراح، فإن ساعد على تطبيق شكل مبسط ليه، فالحمد لله على كل شيء.

والفائدة والتيسير من هذا هو أن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من أعضاء الفريق بأن يحصلوا على مهام يجدون أنفسهم فيها، وأيضاً يتخلصون من مهام ثقيلة عليهم أو لا يحتاجون إلى استثمار إلا أقل وقت ممكن فيها، حيث يشارك الآخرون في إنهاء هذه المهام، إن لم يكن يأخذها بكليّتها شخص يستمتع بنفس هذه المهام.

وكي أسقط هذا الكلام النظري على أرض الواقع، مثال: شخص سريع القراءة ويستمتع بالاطلاع على الكثير من الأمور، وشخص آخر يرى العلاقات الخفية بين الأشياء ويستمتع بتنظيم مكونات أي شيء ووضعها بشكل مفهوم. الشخص الأول سيثبت كفاءة عالية في إيجاد مواد إعلامية كثيرة ومناسبة، وقد يفضل أن يقوم بتفريغها تباعاً بأسرع طريقة ممكنة كمشاركات على صفحة أو مجموعة فيسبوك، أو قص ولزق سريع أيضاً على تلك الصفحات مع المصادر والأسماء؛ بينما يتعسر عليه تنظيم هذه المواد وتصنيفها. على الجانب الآخر، الشخص الثاني سيثبت كفاءة في تصنيف وترتيب هذه المواد، وتعيين الموضوع أو الحلقة المناسبة لكل مادة. وهكذا. هذا مثال بسيط لشرح ما أقصده، ويمكن إسقاطه على تطبيقات أخرى متعددة.

فائدة أخرى من اتباع هذا الأسلوب هو تشجيع الناس على التطوع، لأنهم سيشعرون أن بإمكانهم تصميم ’وظيفة‘ مناسبة لهم في المشروع—قدر الإمكان. بالتأكيد ليس المقصود أن يكون هناك شيء كامل الأوصاف لكل الشخص، فلا يوجد كمال في الدنيا كلها والله وحده هو الكامل؛ وإنما المقصود هو الاقتراب قدر الإمكان بالوظيفة المتكاملة لكل عضو في الفريق على حده، وبدون شوائب تجعله يشعر بالضغط النفسي أو بأي طاقة سلبية تُذكر أثناء تعاونه معنا في المشروع.

بعض الناس تظن أن هناك مهام يكرهها كل الناس، وعلى حد فهمي وعلمي اليوم، هذه خرافة. كل المهام، بما فيها المهام التي يظن الكثير من الناس أنها مملّة ’لها ناسها‘، أو يوجد نوع معين من الناس يستمتع بالقيام بها ويعشر بنفسه فيها. وكما أن هناك فصائل دم نادرة، فهناك تفضيل نادر لنوع العمل المرغوب فيه. فالمسألة مسألة موارد بشرية، ثم سوء أو حُسن إدراة وتوزيع في نهاية الأمر. يعني إن فعلنا ما بوسعنا لإعطاء العيش لخبّازُه، وباختيار كل شخص، ثم تبقت بعض المهام غير مطلوبة، فهذا قد يكون معناه ببساطة أنه إما علينا أن نبحث عن موارد بشرية أخرى حتى نجد الشخص المناسب، أو نرى من عنده القابلية لأخذ المهام المتبقية نظير أفضلية أو جائزة ما مثلاً.

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، يونيو 27

كلنا مسئول

ياسين رُكَّهكلنا مسئول. لا يوجد سوبر مان؛ لا يوجد مخلص في المستقبل سوى عيسى عليه السلام.

اليوم لا يوجد معجزات، وقوانين الكون لا تعرف سوى لغة خُد وهات.

الكلام من أجل التغيير، ولو بالصوت العالي ووسط دخان القنابل لشهور، أسهل من العمل المثابر لأعوام من أجل وطن.

تحدثنا كثيراً، جادلنا كثيراً، تسايسنا كثيراً، صدقنا ورددنا إشاعات كثيراً، كذبنا دون قصد وكذب بعضنا عن عمد؛ فلنكتفي بهذا القدر، أو نحد منه قدر الإمكان.

دعونا نعمل...ليس في صمت، فإن التواصل هام لمراجعة النفس والخطط، ولكن دعونا نعمل بأقل قدر ممكن من القيل والقال والتنبؤات المستقبلية العديمة الجدوى.

سواء ليبراليين أو إخوان أو فلول، انعدام مشروع أو مشروع النهضة، في كل الأحوال لن تحصل أنت أبداً على شيء في مقابل لا شيء.

كل يوم، اسأل نفسك: ماذا قدمت للوطن كي تقدم لي مصر شيئاً؟ ماذا قدمت لغيري كي يقدم غيري لي شيئا؟ كيف خدمت غيري كي يخدمني الغير؟

قيمتك في الوطن والدنيا كلها تساوي قيمة ما تقدمه لمصر والدنيا. ربحك المالي الذي تحصل عليه يساوي قيمة الإضافة التي أضفتها لغيرك.

أضف الفائدة لغيرك كي تحصل على أي شيء، بما فيه المال. سواء خدمت فقمت بتوصيل شخص ما إلى وجهته، أو خدمت فعلّمت شخص ما مهارة، طالما أنك تضيف قيمة، فستحصل على العائد.

إن آجلا أو عاجلا، ستحصل على عائد. لأن الله هو العدل، والكون المُسخّر بأمره عادل ومتوازن.

اخدم وأضف الآن. اعمل، فإن الوطن يحتاج إلى عمل. حاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك. راقب نفسك قبل أن تراقب غيرك.

كلنا مسئول.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 19

طلب الدنيا وكل ميسر لما خلق له منها

كجزء من الأبحاث التي أقوم بها هذه الأيام كي أجد بعض الإجابات، وقعت بين يدي بعض الأحاديث الشريفة التي جعلتني أفكر بعمق، وأحسست أني أريد مشاركة غيري في بعض الأسئلة، لعل أحدكم يلهمني بأفكار تفيدني أو يرشدني لشخص يعرفه عنده من العلم ما يمكنه من تقديم إجابات عميقة وشافية لهذه الأسئلة.

أولاً، كلمة "كل ميسر لما خلق له"، جعلتني أجد حديثين يعرضان فكرتين--في رأيي--مختلفتين تماماً. الفكرة الأولى متعلقة بقضية الإنسان مخير أم مصير، والفكرة لا أناقشها هنا على الإطلاق فإني مؤمن أن الله يعلم ما سنفعله ولكننا نفعل كل شيء بكامل اختيارنا فإننا مخيرون، ولكني أعرض الحديث لإثراء النقاش ولأن الكلمة تُذْكر كما هي في الحديث:

عن علي بن أبي طالب، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله و معه مخصرة، فنكس رأسه وجعل ينكت بمخصرته؛ ثم قال: "ما منكم من أحد من نفس منفوسة، إلا وقد كتب مكانها من الجنة و النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة"؛ فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاء، فسيصير إلى عمل أهل الشقاء؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له؛ أما أهل السعادة، فييسرون لعمل أهل السعادة؛ وأما أهل الشقاوة، فييسرون لعمل أهل الشقاوة؛" ثم قرأ {فأما من أعطى و اتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل و استغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى}.

الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: ابن عبدالبر
المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 7/6
خلاصة حكم المحدث: صحيح

أما الفكرة الثانية فهي الاعتدال في طلب الدنيا لأن الله ميسرنا، كلّ منا لما خلق له من الدنيا:

"أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما خلق له منها"

الراوي: أبو حميد
المحدث: السفاريني الحنبلي
المصدر: شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم: 357
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وأجملوا بمعنى اتَّأَدوا واعتدلوا فلا تُفْرِطوا.

وفي رواية، وهي مفيدة لأنها تشرح سبباً آخر أكثر وضوحاً من أجل الاعتدال في طلب الدنيا:

"أيها الناس اتقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم."

الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2742
خلاصة حكم المحدث: صحيح

السؤال الذي يلحّ عليّ الآن بعد قراءة هذه الأحاديث والتفكير فيها، هو: ما هو المقصود بالتحديد بقوله، "فإن كلاً ميسر لما خُلِق له منها"؟ وقبل أن يظن المرء أن المقصود أو المعنى واضح، أضيف فأسأل: وإن كان المرء منّا ميسّر لما خُلِق له من الدنيا، فلماذا يدخل الكثير منّا في مجالات في الدراسة والعمل لا نحبّها على الإطلاق؟ ألم ييسر الله كل مرء منّا لما خُلِق له من الدنيا؟ إن كان هذا هو المعنى، فلماذا نجد أنفسنا في أعمال نكرهها ونجدها عسيرة جداً لنا وثقيلة على قلوبنا؟ نعم، نعم، قال الله تعالى في كتابه: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ"، أي في تعب ومكابدة، لا في تعجيز وعسرة (فإن التيسير للعسرى يشترط معصيات من ضمنها البخل والاستغناء عن ثواب الله). والتأكيد على أن الآية لا تعني التعجيز والعسرة هو أن هذا المعنى يتعارض مع ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن كلاً منّا ميسر لما خُلِق له من الدنيا. فالسؤال لا زال يطرح نفسه: ما هو المعنى العميق بالتحديد المقصود بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذا كان كل منّا ميسر، فما الذي يحدث لنا في طلب الدنيا ولماذا؟؟

لماذا نجد أنفسنا في أعمال ووظائف نبغضها؟ ولماذا نجد أنه من الصعوبة وأشدّ الصعوبة أحياناً أن نجد عملاً أو وظيفة نحبها وتحبنا؟ ولا أقول وظيفة سهلة ميسرة خفيفة، بل وظيفة صعبة وفيها مكابدة وكل شيء، ولكن نحبها! هل هناك مثلاً شروط كي ييسرنا الله لما خُلِقنا له من الدنيا؟ وإن كان، فلماذا لم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الشروط في الحديث الشريف؟؟ لماذا قال: "فإن كلّاً ميسر"؟

وأرجو ألا يقفز ذهن القارئ للإجابات السريعة الواضحة، لأنني لا أسأل عن كيفية تيسير أمور حياتنا. إنه من المعروف أن التيسير العام في أمور حياتنا ذكرت بعض أسبابه في سورة الليل، والتي قرأها الرسول عليه الصلاة والسلام في أحد الأحاديث المذكورة أعلاه، وأيضاً المعاصي تجعل حياتنا أصعب وأكثر شدة وضغط وهكذا، ولكني لا أسأل عن أي من هذه الأشياء، بل أسأل عن التيسير لما خُلِقنا له من الدنيا، أي التيسير إلى رسالة كلّ منا في الحياة، أي التيسير إلى الوظيفة المثلى أو العمل المناسب، ولا أقول وظيفة الأحلام السهلة كمدير شركة في يوم وليلة، لا، ولكن أقول الوظيفة المثلى التي تأتي بمصاعبها ومكابدتها، ولكنه جهد نحبه لأن العمل نفسه يناسبنا ويناسب قدراتنا ومواهبنا. أليس هذا هو ما يشير إليه الحديث الشريف؟ وإن لم يكن، فما المقصود إذن؟ وكيف نحصل عليه؟

أسئلة لا أجد لها إجابات في الوقت الحالي، وأسأل الله أن يهديني إلى إجاباتها بطلب العلم والمشورة.

ملحوظة: يمكنك بالتأكيد التعليق باللغة الإنجليزية.


ملحوظة ثانية لمن يطبع العربية بالحروف اللاتينية (أو الإنجليزية): ولكن رجاءً إن اخترت أن تكتب العربية بالحروف اللاتينية ألا تكتب هكذا أكثر من جملة واحدة لأن أكثر من ذلك يكون عسيراً عليّ قراءته (ولعلي أتجرأ فأقول أنه يكون مزعجاً ومؤذياً للعين)، وإلى أن ييسر الله لك طباعة حروف لغتك كما تطبع حروف اللغات الأجنبية، يمكنك استخدام أداة جوجل لنسخ الحروف من اللاتينية إلى العربية على العنوان التالي:
http://www.google.com/transliterate