‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يونيو 11

الجهل فوضى وجاهلية وظلم في ثياب مسئولية

المشكلة في جذورها وأصلها دائماً مشكلة جهل، جهل المتعلمين وخريجي المؤسسات الأكاديمية قبل جهل البسطاء؛ ثم مشكلة طغيان عاطفة على الرؤية العقلية، فيُعمِي القلب الأعمى العقل عن رؤية الأمر من منظور عقلاني موضوعي محايد. الجهل يؤدي إلى ضبابية فكرة مثل «المسئولية». الإنسان الجاهل لا يدرك أين تبدأ مسئوليته الشخصية، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الحيّ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية المحافظ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الدولة، وأين تنتهي؛ الإنسان الجاهل عنده كل هؤلاء ’حكومة‘، المحافظ ورئيس الحيّ ورئيس الدولة؛ ولأن كلهم حكومة، فتقصير أحدهم هو تقصير للحكومة كلها. على وتيرة أن المرأة السويدية العارية تعني أن كل السويديات عاريات؛ وأن الشيعي الذي يضرب نفسه يعني أن كل الشيعة يضربون أنفسهم؛ وإلى آخره. والإنسان الذي أعمته العاطفة عن العقل والمنطق، يرى أن ’الحكومة‘ تساوي ’الإخوان‘. والإنسان الجاهل الفاشل الكسول يلخص كل هذا في شخص واحد، مثل رئيس الدولة، ويخرج نفسه تماماً من المعادلة والمسئولية؛ أو يعتبر أن قيامه بوظيفته كي يكسب المال هي مسئوليته وفقط، وبقية الدنيا كلها مسئولية هذا الشخص الواحد.

ومن الجهل العام تأتي ضبابية الكثير من الأمور والأفكار، فتصبح أشياء وأفكار لها تعريفات محدودة، مثل المسئولية، أمور جدلية قابلة للاختلاف عليها، كُلّ بحسب رأيه الشخصي، بدلاً من أن يكون الأمر متفق عليه وله تعريف محدد يرجع إليه المتعلم وطالب العلم.

عندما تكون الدائرة دائرة جهلاء بمؤهلات أكاديمية، فالساحة مفتوحة لأرخص سيناريوهات التضليل والتعتيم الإعلامي. جاهلان يتحدثان عن أمر يظنّان أنه محل جدل ولا تعريف له وراجع إلى الرأي الشخصي، فماذا تظن سيحدث عندما يسمع أحدهما أو كلاهما كلمة تؤيد رأيه الجاهل في الإعلام الموجه؟

والجهل نرى منه الجاهل بدينه يزعم أنه يعرف دينه جيداً. ونرى منه الجاهل في السياسة يعطي رأيه في السياسة والسياسيين. الجهل. الجهل فوضى وجاهلية. وهو تماماً ما نرى الكثير من الناس عليه اليوم...فوضى وجاهلية، وظلم في ثياب مسئولية.

—ياسين رُكَّه

الخميس، فبراير 14

الفرق بين المشروعين المادي العالماني والإسلامي

المؤرخ-محمد-إلهاميكتب المؤرخ، محمد إلهامي، وهو كاتب ورجل أكاديمي أعتبره من عباقرة الأمة المعاصرين كلاماً في منتهى الأهمية عن الفرق بين المشروع المادّيّ العَالَمَانيّ، والمشروع الإسلامي في تطوير ونهضة الوطن.

أعيد نشر ما كتبه على صفحته في فيسبوك وحسابه على تويتر كي تعم الفائدة وينتشر هذا الفكر قدر الإمكان في شعوبنا.

الرئيس بين المشروعين المادي والإسلامي:

١. حقيقة علمية: أقام النبي الدولة في المدينة تأسيساً للدين، وكان هذا مقدماً على الإنجاز الاقتصادي أو إثراء الفقراء، الشريعة أولا قولا وعملا.

٢. مخاطبة غرائز الناس واحتياجاتهم الاقتصادية وتقديمه على التأسيس للدين والتعلق به يسحب الحركة الإسلامية للفكر المادي ويسوقها للتنازل عن الدين.

٣. خطاب الدين والشريعة يفجر طاقات الناس ويثير بدائع الشعوب، أما خطاب المادية والعَلَمَانية فيجعلهم أسرى لحاجاتهم الاقتصادية التي لا تُشبع أبدا.

٤. شعوبنا المسلمة لا تحتاج إلى لقمة العيش بقدر ما تحتاج إلى قيادة تعيدها إلى عزتها النفسية النابعة من حملها الرسالة الخاتمة "أمة قائدها محمد"!

٥. الرئيس—في المسار المادي العلماني—سيحرق نفسه في العمل على إشباع الحاجات الاقتصادية والشعب ينتظر ويراقب ويقيم ويثور إذا لم يعجبه الإنجاز.

٦. بينما الرئيس—في السياق الإسلامي—باعث نهضة تستند إلى العزة والكرامة والرسالة، وحينها سيبذل الشعب حتى وإن لم يدرك الثمرة وإن كان به خصاصة.

تبعاً لما سبق: الشعوب التي تتوق للعزة وتحمل رسالة بل وتطلب الشهادة خير للحكام من الشعوب التي تنتظر ارتفاع مستوى الدخل ثم الرفاهية ثم اللذة.

الفرار يوم الجهاد من الكبائر في الإسلام رغم أنه من أبسط الحقوق والحريات في الفكر المادي العلماني، ولهذا آثار بعيدة وكبيرة وفارقة ومصيرية.

تميز المجتمع النبوي بكونه مجتمعا من المجاهدين، لا يتخلف عن الجهاد إلا معذور أو منافق، وقد لقي الثلاثة المؤمنون تأديباً قاسياً لما تخلّفوا مرة واحدة.

وإذا انتشر الجهاد في المجتمع تعلق بالآخرة، فكان زاهداً في الدنيا، حاملاً للرسالة يبحث عن دوره في إصلاح الحياة لا منتظرا إنجازا يرفع مستوى دخله.

بنظرة بسيطة، سيكمن حل المشكلة الاقتصادية نفسها إذا زهد الناس في الدنيا وكانوا أخلص للدين (والرسالة) الذي يفرض عليهم دورا فاعلا في إصلاح الحياة.

خلاصة التغريدات السابقة كلها: المشروع الإسلامي والدولة الإسلامية نموذج مغاير ومفارق لنموذج الدولة العلمانية المادية القائمة، استيعاب هذا حتم. —المؤرخ محمد إلهامي

الثلاثاء، يناير 1

شطيرة المهام Task Pool

بسم الله. أريد أن أحثنا على تذكر اختلاف اهتمامات الناس وما يجدون أنفسهم فيه، في أمر مختلف قليلاً عن توزيع المواقع أو ’الوظائف‘، إن صح التعبير. والأسلوب الذي أتحدث عنه له زاويتان: زاوية تيسير على أعضاء الفريق، وزاوية تقسيم لا فقط الوظائف، وإنما أيضاً المهام الصغيرة كلما أمكن.

بمعنى، قد تكون هناك مهمة في وصف الوظيفة (a task in the job description) تمثل ضغطاً نفسياً ما على شخص مهتم بالوظيفة نفسها أو بقية الوظيفة. ولهذا، فللتيسير، يمكننا أن نشكل ما يمكن تسميته بصندوق أو دائرة المهام (task pool)، أو أكثر من دائرة واحدة وكلما قلّوا كلما كان أفضل، وتُعرض هذه الدائرة بطريقة ما على الأعضاء المناسبين، فيبدي كل عضو أولوياته في اختيار المهام، أو اهتمامه بالمهام المتاحة حسب الأولوية أو الأهمية عنده.

أدرك أن ما أذكره قد يبدو معقداً بعض الشيء، وقد يحتاج إلى جدول إكسِل للقيام به بكفاءة، ولكنه مجرد اقتراح، فإن ساعد على تطبيق شكل مبسط ليه، فالحمد لله على كل شيء.

والفائدة والتيسير من هذا هو أن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من أعضاء الفريق بأن يحصلوا على مهام يجدون أنفسهم فيها، وأيضاً يتخلصون من مهام ثقيلة عليهم أو لا يحتاجون إلى استثمار إلا أقل وقت ممكن فيها، حيث يشارك الآخرون في إنهاء هذه المهام، إن لم يكن يأخذها بكليّتها شخص يستمتع بنفس هذه المهام.

وكي أسقط هذا الكلام النظري على أرض الواقع، مثال: شخص سريع القراءة ويستمتع بالاطلاع على الكثير من الأمور، وشخص آخر يرى العلاقات الخفية بين الأشياء ويستمتع بتنظيم مكونات أي شيء ووضعها بشكل مفهوم. الشخص الأول سيثبت كفاءة عالية في إيجاد مواد إعلامية كثيرة ومناسبة، وقد يفضل أن يقوم بتفريغها تباعاً بأسرع طريقة ممكنة كمشاركات على صفحة أو مجموعة فيسبوك، أو قص ولزق سريع أيضاً على تلك الصفحات مع المصادر والأسماء؛ بينما يتعسر عليه تنظيم هذه المواد وتصنيفها. على الجانب الآخر، الشخص الثاني سيثبت كفاءة في تصنيف وترتيب هذه المواد، وتعيين الموضوع أو الحلقة المناسبة لكل مادة. وهكذا. هذا مثال بسيط لشرح ما أقصده، ويمكن إسقاطه على تطبيقات أخرى متعددة.

فائدة أخرى من اتباع هذا الأسلوب هو تشجيع الناس على التطوع، لأنهم سيشعرون أن بإمكانهم تصميم ’وظيفة‘ مناسبة لهم في المشروع—قدر الإمكان. بالتأكيد ليس المقصود أن يكون هناك شيء كامل الأوصاف لكل الشخص، فلا يوجد كمال في الدنيا كلها والله وحده هو الكامل؛ وإنما المقصود هو الاقتراب قدر الإمكان بالوظيفة المتكاملة لكل عضو في الفريق على حده، وبدون شوائب تجعله يشعر بالضغط النفسي أو بأي طاقة سلبية تُذكر أثناء تعاونه معنا في المشروع.

بعض الناس تظن أن هناك مهام يكرهها كل الناس، وعلى حد فهمي وعلمي اليوم، هذه خرافة. كل المهام، بما فيها المهام التي يظن الكثير من الناس أنها مملّة ’لها ناسها‘، أو يوجد نوع معين من الناس يستمتع بالقيام بها ويعشر بنفسه فيها. وكما أن هناك فصائل دم نادرة، فهناك تفضيل نادر لنوع العمل المرغوب فيه. فالمسألة مسألة موارد بشرية، ثم سوء أو حُسن إدراة وتوزيع في نهاية الأمر. يعني إن فعلنا ما بوسعنا لإعطاء العيش لخبّازُه، وباختيار كل شخص، ثم تبقت بعض المهام غير مطلوبة، فهذا قد يكون معناه ببساطة أنه إما علينا أن نبحث عن موارد بشرية أخرى حتى نجد الشخص المناسب، أو نرى من عنده القابلية لأخذ المهام المتبقية نظير أفضلية أو جائزة ما مثلاً.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 9

أنا كمان عايز أحشر مادة في الدستور

أنا برضك عايز أحشر مادة في الدستور—ماهي هيصة؛ وأنا برضك نخبة خالص يعني:

’كل مواطن لا يملك دلائل قطعية على أشياء قدمها تنفع الوطن بشكل مباشر، يتم تجريده من حقوق الاحتجاج الفردي أو الجماعي، والثورة، ونقد الحكومة أو الرئيس؛ وإن نشر نقد أو تأفف من حال الوطن فسمعه شرطي، وقعت عليه غرامة مالية قدرها [كذا].‘

—ياسين رُكَّه

الأربعاء، يونيو 27

كلنا مسئول

ياسين رُكَّهكلنا مسئول. لا يوجد سوبر مان؛ لا يوجد مخلص في المستقبل سوى عيسى عليه السلام.

اليوم لا يوجد معجزات، وقوانين الكون لا تعرف سوى لغة خُد وهات.

الكلام من أجل التغيير، ولو بالصوت العالي ووسط دخان القنابل لشهور، أسهل من العمل المثابر لأعوام من أجل وطن.

تحدثنا كثيراً، جادلنا كثيراً، تسايسنا كثيراً، صدقنا ورددنا إشاعات كثيراً، كذبنا دون قصد وكذب بعضنا عن عمد؛ فلنكتفي بهذا القدر، أو نحد منه قدر الإمكان.

دعونا نعمل...ليس في صمت، فإن التواصل هام لمراجعة النفس والخطط، ولكن دعونا نعمل بأقل قدر ممكن من القيل والقال والتنبؤات المستقبلية العديمة الجدوى.

سواء ليبراليين أو إخوان أو فلول، انعدام مشروع أو مشروع النهضة، في كل الأحوال لن تحصل أنت أبداً على شيء في مقابل لا شيء.

كل يوم، اسأل نفسك: ماذا قدمت للوطن كي تقدم لي مصر شيئاً؟ ماذا قدمت لغيري كي يقدم غيري لي شيئا؟ كيف خدمت غيري كي يخدمني الغير؟

قيمتك في الوطن والدنيا كلها تساوي قيمة ما تقدمه لمصر والدنيا. ربحك المالي الذي تحصل عليه يساوي قيمة الإضافة التي أضفتها لغيرك.

أضف الفائدة لغيرك كي تحصل على أي شيء، بما فيه المال. سواء خدمت فقمت بتوصيل شخص ما إلى وجهته، أو خدمت فعلّمت شخص ما مهارة، طالما أنك تضيف قيمة، فستحصل على العائد.

إن آجلا أو عاجلا، ستحصل على عائد. لأن الله هو العدل، والكون المُسخّر بأمره عادل ومتوازن.

اخدم وأضف الآن. اعمل، فإن الوطن يحتاج إلى عمل. حاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك. راقب نفسك قبل أن تراقب غيرك.

كلنا مسئول.

—ياسين رُكَّه

الأحد، ديسمبر 19

حق التوكل

"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خماصا وتروح بطانا."--حديث صحيح. أي تبكّر الطير وتخرج أول النهار جائعة، ضامرة هزيلة البطن، وترجع في آخر النهار ممتلئة البطون. التوكل: الاعتماد على الله، وتفويض جميع الأمور إليه. حق التوكل: قال الإمام أحمد، "لو توكلوا في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين غانمين كالطير، ولكنهم يعتمدون (في القلب والنيّة) على قوّتهم وكسبهم وهذا خلاف التوكّل."

وفي حق التوكل، قال الإمام أبو القاسم القشيري، "اعلم أن التوكل محله القلب، وأما الحركة بالظاهر (الأخذ بالأسباب) فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يحقق العبد أن الرزق من قِبَل الله تعالى، فإن تعسّر شيء فبتقديره وإن تيسر شيء فبتيسيره"؛ وفي الحديث الصحيح: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي".

وبجانب فائدة الحث على حق التوكل على الله تعالى، في الحديث الأول عبرة وهي عدم الحاجة إلى حفظ أو تكنيز المال.