الخميس، ديسمبر 2

فقر الشبكة العربية

لماذا الشبكة العربية فقيرة؟
في المحتويات المتخصصة والنافعة

عندما عدت إلى مدونة عبد الله، كي أقرأ أي تعليقات جديدة على تدوينه بعنوان التخصص مرة ثانية وثالثة وألف، لفت انتباهي لأول مرة تعليق الأخ أبو أحمد هناك:

لأننا وبكل بساطة لا نريد أن نعمل ، أو نجد ونجتهد في كتابة واستخراج وتصنيف المعلومة …

كل الهم عند إنشاء موقع في الإنترنت ، كيف أصمم هذه الحركة ، وكيف أسرق هذا التصميم ، وكيف أسرق هذا الموضوع أو كيف أنسب حقوق وملكية لي دون غيري .. فلماذا يتعب إذن في إنشاء موقع متخصص في الشعر !!

في أمان الله

الأخ أبو أحمد عنده حق بالتأكيد، ولكنه ذكرني بسبب آخر لعدم وجود مثل هذه المواقع المتخصصة. إنه أيضاً الفقر، وبخل هذه الأمة في الخير.

فمثلاً، كما أن الكثير من الأغنياء إما ليس لديهم العلم الكافي وإما كسالى عن العمل، فإن كثيراً من الفقراء أو متوسطي الدخل الذين بالكاد يغطون مصاريف حياتهم شهرياً لا يخرجون علينا بمثل هذه المشاريع، بالرغم من وجود العلم والرغبة في العمل عند بعضهم، ببساطة لأنهم يعلمون مسبقاً أنه لن يأتي عائد مادي من هذا المجهود.

أنا لا أقول أننا يجب دائماً أن ننتظر العائد المادي، وأن نهمل مثلاً الثواب من عند الله، ولكن كيف يقتات الناس إن لم يعملوا ويجتهدوا في أعمال مربحة؟ من أوبئة العالم كله اليوم هي الفقر، ولكن ليس الفقر المالي أو المادي، وإنما الفقر الوقتي. فهذا وباء موجود في الدول المتقدمة والثرية أكثر بكثير من الدول النامية أو العربية. الناس كلهم عندهم فقر في الوقت. لا أحد عنده وقت ليشارك في كذا أو كذا، لا أحد عنده وقت للاجتماعيات كما كان منذ عقود من الزمن مثلاً، وهكذا. الجميع مشغول في وظائفه وأعماله المربحة والسعي من أجل الرزق.

وفي خضم كل هذا، إن كان الأغنياء إما لا علم عندهم وإما لا رغبة في العمل في مثل تلك المشاريع، فكيف نتوقع من متوسطي الدخل والفقراء الذين قد يحبون العمل في مشروع مثل هذا مثلاً—أن يجدوا الوقت من أجل القيام بتلك المهمة بدون أجر؟ خاصة وإن احتاجوا أن يتركوا أعمالهم أو دراساتهم من أجل هذا؟ وهذا إن أرادوا أن يخرجوا مشروعاً مشرفاً بالفعل، ويمتاز بالدقة والإخراج الشبه كامل وبدون أخطاء ومع مراعاة استخدامية المحتويات في جميع الأجهزة والتكنولوجيات وهكذا.

إذن فهذه من المعوقات التي تقف في وجه هذه الأمة عندما يريد بعضها أن يقوم بمجهود نافع مثل هذا. الأغنياء لا يريدون أن يتعلموا ويطبقوا، أو لا يتهمون على الإطلاق بمثل هذه الأمور في الحياة، أو لا يريدون تمويل مشاريع مثل هذه—يبخلون في هذه المشاريع. والفقراء ومتوسطي الدخل أيضاً لا علم عندهم ولا يجدون الوقت أو المال للتعلم، وإن كان عندهم العلم لا وقت عندهم للمشاركة في جهد مثل هذا بدون أجر إذ أنه وقت سيستقطع من وقت العمل وطلب الرزق. وإن عملوا في هذا المشروع مثلاً على أمل أن الرزق يأتي بعد الانتهاء منه، فإن الرزق يأتي بأسبابه، ولذا فعلينا أن نختار الأسباب الأمثل لنا، وعندما نفكر في كيفية أن يأتي رزق بعد الانتهاء من مشروع مثل هذا: موسوعة كاملة عن الشعر العربي على الإنترنت، فبالكاد نجد أي أسباب تشجع! فمن مثلاً من العرب عنده المال أو—لو عنده المال—الرغبة في تشجيع مشاريع مثل هذه، كي يدفع مثلاً اشتراكاً شهرياً أو حتى سنوياً زهيداً في مثل هذه الخدمة الإعلامية أو المكتبة الإلكترونية؟

أما في الغرب، فإن الناس هناك إما عندها كروت الائتمان والمال الكافي أو تمتاز بالجدية في دعم مشاريع مثل هذه بالتبرعات وخلافه، ولهذا يستطيع الكثير منهم القيام بمشاريع مثل هذه بطموح وأمل في أنها قد تجلب العائد المادي في القريب، حتى وإن لم يكن العاجل. يا جماعة، بالله عليكم، لقد نجحت منظمة موتزيلا في تجميع المبلغ المطلوب من أجل عرض إعلان عن متصفح فايرفوكس المجاني على صفحة كاملة في جريدة نيويورك تايمز!! هل نجحنا نحن العرب في أي مجهود أو إنجاز مشابه؟ نعم، نجمع التبرعات، ولكن فقط عند الحروب والمجاعات والمصائب، وأحيانا تسرق هذه التبرعات—حسبنا الله ونعم الوكيل—وأحياناً بالكاد تغطي النكبة أو المصيبة. هناك المئات من العلماء والآلاف من الجمعيات في بلادنا التي تتسول من أجل مبالغ زهيدة من المال قد تساعدهم على تحقيق إنجازات خرافية للأمة، ولا أحد يبالي—لا حول ولا قوة إلا بالله.

ولو قلنا أن الناس اعتادت أن يكون العلم بالمجان، فما هي الطرق الأخرى التي قد تدر الربح على من يقوم بمثل هذا المشروع—موسوعة عربية ما على الإنترنت؟ إن قلنا مثلاً الإعلانات التي قد تدر ربحاً ما إذا اشتهر الموقع وزاره الكثير من الزوار، فيا إخواني العرب—مع احترامي، الغرب يدرك جيداً فقرنا وبخلنا، ولهذا فإنه بالكاد يوجد على الشبكة من قد يهتم بعرض إعلاناته ودفع مال من أجل هذا العرض على جمهور من القراء العرب! والقلة التي قد تهتم بشيء مثل هذا أكثرهم من المنظمات التنصيرية والتكفيرية التي تحصل على الدعم المادي اللانهائي المشبوه.

فما هي بعض الحلول المحتملة يا جماعة؟ ما هي الحلول المحتملة يا عبد الله؟


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

نبارك لكم في البدء على مدونتكم الجديدة، أما بخصوص ما قلتم:

"ولو قلنا أن الناس اعتادت أن يكون العلم بالمجان، فما هي الطرق الأخرى التي قد تدر الربح على من يقوم بمثل هذا المشروع—موسوعة عربية ما على الإنترنت؟ إن قلنا مثلاً الإعلانات التي قد تدر ربحاً ما إذا اشتهر الموقع وزاره الكثير من الزوار، فيا إخواني العرب—مع احترامي، الغرب يدرك جيداً فقرنا وبخلنا، ولهذا فإنه بالكاد يوجد على الشبكة من قد يهتم بعرض إعلاناته ودفع مال من أجل هذا العرض على جمهور من القراء العرب! والقلة التي قد تهتم بشيء مثل هذا أكثرهم من المنظمات التنصيرية والتكفيرية التي تحصل على الدعم المادي اللانهائي المشبوه."

عندما بدأت موقع "أخبار البيئة" كان الهدف أن أغير شيئاً و الانتقال من ترديد الأمنيات إلى مرحلة العمل بوجود موقع عربي يغطي مواضيع البيئة و يغني فكر القارئ العربي.

لقد بدأت الموقع و أنا واثق بأن الموقع خاسر مالياً بجدارة، و لكن إيماني المطلق و استناداً على تجاربي السابقة (و ما أكثرها) يؤكد أن شيئاً ما سيعود على بنفع من الموقع فإن (الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً).

و كي تتخيل مدى الخسارة الشهرية أود أن أعلمك أن مجرد الاتصال بالانترنت لتحديث الموقع يومياً كان يكلفني شهرياً أكثر من نصف مرتبي كمهندس سوري!
إن مجرد مشاهدة إحصائيات الزوار التي كانت تزداد من بضع عشرات إلى بضع مئات لتصبح حالياً أكثر من 15 ألف زيارة يومياً كان مؤشرا كبيرا على نجاحي في تحقيق ما أردت. إن هذا النجاح الكبير الذي تحقق و الذي لم أكن أتوقعه كنت مستعداً لدفع راتبي كله لضمان استمراره.

إن مشاركة عدد من المتطوعين في تحرير الموقع و إعداد المقالات البيئية مجاناً هو أحد طرق الدعم التي قدمها أفراد مثلي مؤمنون بما يفعلون.

و ها هو الموقع يبدأ في استرجاع تكاليفه ليس عن طريق الإعلانات (التي لا أومن بجدواها) و لكن عن طريق جائزة هنري فورد في دول الخليج العربي و المشرق و التي رأت في الموقع مشروعاً بيئياً يستحق منحةً تبلغ قيمتها 3 آلاف دولار. هذه المنحة ستعوضني عن جميع خسائري المالية.، و فوق ذلك ستعطيني دفعاً معنوياً إلى الأمام.
نعم.. المنحة من جهة غربية و ليست عربية، و لكن ما المانع في ذلك إذا كانت لن تؤثر على مبادئي و آرائي؟؟

إن العمل المتقن الذي يحبه الله يتطلب بنا أن نقوم به و أن لا نكتفي بالحديث عن جدواه المالية التي قد لا تتحقق، و هو فوق كل ذلك يتطلب منا "التضحية" التي تجعله يرتقي لمستوى الجهاد و أعتقد أن أسهل التضحية هي التضحية بالمال.

(قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون) صدق الله العظيم

Yaseen Rocca يقول...

السلام عليكم،

أخي العزيز، جازاك الله خيراً على تعليقك. فهذا هو ما أحب أن أراه يكتب في هذا الموضوع؛ تجارب ناجحة متعلقة بهذه المشكلة. لعل كل قارئ يأخذ منها عبرة.

تتبقى نقطة متعلقة بهذا الموضوع إلى حد ما، وهي صعوبة ترتيب الأولويات. فمثلاً، وإن كان جهدك من أجل قضية بالفعل هامة جداً على مستوى العالم كله، ليس فقط البلدان الإسلامية، وهي الحفاظ على البيئة والوعي بأهمية هذا، إلا أن هذا لا يعني أن مثلاً الثقافة في الشعر العربي ستكون لها نفس الأهمية أو الأولوية، أو الجزاء من عند الله.

وأقول هذا لأن على كل مسلم أن يحذر من القضايا التي يؤمن بها أو يدعو لها أو يجتهد من أجلها. ترتيب الأولويات هام جداً في الحياة. فكما أنك اخترت قضية بالفعل هامة، وتنفع البلاد الإسلامية بالتأكيد بتأثيرها المباشر على قضايا أخرى كالصحة والمرض ونشاط الشعوب الإسلامية عامة من تأثيرات الجو وهكذا، فيجب أن يختار الآخرين أيضاً قضاياهم بحكمة.

المؤسف أن كثيراً من المسلمين اليوم يختارون مواضيع مثل نجوم الفن وكرة القدم، فيكرسون أوقاتهم لها ويجتهدون في تطوير أفضل المواقع لمثل تلك المواضيع. والمؤسف أكثر بكثير، هو أن أحياناً هؤلاء الأفراد بالفعل يكسبون أرباحاً مادية على ذلك، لأن ناس كثيرة من أمتنا تتهافت على مثل هذه التفاهات اليوم.

وكل هذا يذكرني بشيء مؤسف آخر، وهو أن هذه المنحة بالفعل لم تأت من جهة مسلمة أو عربية، بل من جهة أجنبية. يا سبحان الله! أهذا جزاء من يجتهد مئات من الساعات من أجل قضية محترمة في بلادنا اليوم؟ ألا يجد التقدير من أهل بلده ودينه، ويجده من الأجنبي؟ يا أخي جازاك الله خيراً، فأنت في غنى بالله عن العرب والمسلمين والأجانب، وأسأل الله أن يزيدك، سواء من الأجانب أو من العرب النائمين. إني فقط أتذكر بعض الحقائق المرة.