الثلاثاء، يونيو 11

عندما تصبح الوطنية خنجراً آخر في ظهر الإسلام

ليت أهل العلم والفقه يستخدمون فقه الواقع ليقولوا قولاً فاصلاً اليوم في القومية، بالذات القومية المحلية، أو ما يسميها البعض ’وطنية‘ ليعطيها طابعاً حميداً. أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كانت أحب البلاد إليه مكة المكرمة، فقد يجد بعض العلماء حرجاً من أن يذموا الوطنية أو القومية، بحُجّة أنها حب للوطن، وأن حب الوطن شيء حميد. ولكن في نفس الوقت، إننا نرى اليوم الكثير من الشرّ يأتي من القومية أو الوطنية.

أي أن فقه الواقع قد يحتم علينا اتخاذ موقف مختلف اليوم مع القومية والوطنية؛ وأنا أكتب هذا كدعوة، لعل أحد الإخوة الذين يقرأون تعليقاتي يرسلها إلى شيخ أو عالم ما. إننا نرى الكثير من التفرقة بين المسلمين بسبب الوطنية أو القومية المحلية؛ فنرى بعض المصريين يزرعون البغضاء ضد الجزائريين (والعكس)، ونرى بعض المصريين يزرعون البغضاء ضد الإماراتيين أو الخليجيين بشكل عام (والعكس)، ونرى بعض السودانيين يزرعون البغضاء ضد المصريين (والعكس)، وهكذا؛ وهذا لا يرضي الله في شيء، ويضر بالمسلمين كثيراً، خاصة أننا في أمس الحاجة إلى الوحدة اليوم.

ثم في الحقبة الأخيرة، بالذات وقت الثورة وبعدها، وبعد انتشار التيار الإسلامي في الصفوف السياسية في مصر، أصبحنا نرى مسلمين يستعينون بالقومية والوطنية ضد الإخوان، ثم أصبحنا نرى مسلمين يستعينون بالقومية المصرية ضد الإسلام نفسه! مثلاً، لقد رأيت مؤخراً صورة تنشرها بعض المسلمات الليبراليات عبارة عن حشد من المنتقبات في نقاب أسود، ووسطهم امرأة فرعونية مكشوفة الكتفين والشعر، وعلى رأسها ما يدل على أنها فرعونية، وهي وحدها المرسومة بالألوان. الصورة ترسل رسائل عديدة للمشاهد الليبرالي، فالمرأة ترمز إلى مصر في ذهن المشاهد، وتريد أن ترسخ أصالة مصر وجمالها بألوانها، وحولها الكثير من النقاب (إقرأ: الإسلام) الأسود الرتيب الذي لا شخصية أو ميزة له! إن لم تكن القومية المصرية والقومية العربية شيء لا يجد فيه أكثر علمائنا حرجاً، للم نجد هذا الكم من الطعن الخفيّ والغير مباشر في الإسلام نفسه وفي تعاليمه ورموزه؛ والطعن يأتي من مصريين ومصريات يصرّون أنهم مسلمين! ولكن هيهات أن يحارب المسلم الحق الإسلام بما ينشر من فِكر هادم ومضلل.

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد. فإن استطاع أحد القراء أن يمرر هذا الكلام لبعض العلماء، للعلم بالشيء، فجزاه الله خيراً.

—ياسين رُكَّه

الثورة مرحلة أم أسلوب حياة؟

فيه ناس بيقولوا إن لو شفيق كان ماسك، مش مُرسي، وحصل سوء الإدارة ده في البلد، كنا أكيد لو بنحب مصر حننزل نعمل ثورة، مش نقول ندي لشفيق فرصته وننتظر لغاية نهاية مدته. الظاهر إن فيه ناس فاكرة إن الوطنية معناها إن الثورة تصبح أسلوب حياة، مش مرحلة! أي فِكر ده بالظبط؟؟ إياهم يكونوا فاكرين إن رئيس زي أوباما مثلاً بيصحى ثاني يوم بعد ما يمسك، يلاقي الخمسين في المِيّه اللي كانوا ضده فجأة أصبحوا بيؤيدوه والشعب كله مبسوط، وعشان كده مفيش ثورة في أمريكا؟ نص الشعب الأمريكي إنهارده غير راضي عن أداء أوباما وحكومته. حد شاف الشعب الأمريكي بيتكلم في ثورة وانقلابات وميليشيات واعتصامات وبرنجان مصري مخلل؟؟

الظاهر إن فيه بعض المصريين، أو الكثير منهم، استحلى الثورة، شافها موضة أو حاجة مسلية، وعايزها تبقى أسلوب حياة، مش شيء استثنائي مرحلي للتخلص من أكثر من ثلاثين سنة، بل مائة سنة من القمع والفساد ونهب الثروات. قولولهم إن تضحيات الثورات مش بالرخص ده...قولولهم ما يسترخصوش التضحيات بالأرواح والاقتصاد لدرجة إن الثورة تصبح عندهم أسلوب حياة.

أي بلد ديمقراطي محترم بينتظر لغاية انتهاء مدة الرئيس والحزب المنتخب. خليكم محترمين بقه الله لا يسيئكم، مش همج ورعاع بتوع صوت عالي وحدف طوب ليل نهار.

—ياسين رُكَّه

الجهل فوضى وجاهلية وظلم في ثياب مسئولية

المشكلة في جذورها وأصلها دائماً مشكلة جهل، جهل المتعلمين وخريجي المؤسسات الأكاديمية قبل جهل البسطاء؛ ثم مشكلة طغيان عاطفة على الرؤية العقلية، فيُعمِي القلب الأعمى العقل عن رؤية الأمر من منظور عقلاني موضوعي محايد. الجهل يؤدي إلى ضبابية فكرة مثل «المسئولية». الإنسان الجاهل لا يدرك أين تبدأ مسئوليته الشخصية، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الحيّ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية المحافظ، وأين تنتهي؛ أين تبدأ مسئولية رئيس الدولة، وأين تنتهي؛ الإنسان الجاهل عنده كل هؤلاء ’حكومة‘، المحافظ ورئيس الحيّ ورئيس الدولة؛ ولأن كلهم حكومة، فتقصير أحدهم هو تقصير للحكومة كلها. على وتيرة أن المرأة السويدية العارية تعني أن كل السويديات عاريات؛ وأن الشيعي الذي يضرب نفسه يعني أن كل الشيعة يضربون أنفسهم؛ وإلى آخره. والإنسان الذي أعمته العاطفة عن العقل والمنطق، يرى أن ’الحكومة‘ تساوي ’الإخوان‘. والإنسان الجاهل الفاشل الكسول يلخص كل هذا في شخص واحد، مثل رئيس الدولة، ويخرج نفسه تماماً من المعادلة والمسئولية؛ أو يعتبر أن قيامه بوظيفته كي يكسب المال هي مسئوليته وفقط، وبقية الدنيا كلها مسئولية هذا الشخص الواحد.

ومن الجهل العام تأتي ضبابية الكثير من الأمور والأفكار، فتصبح أشياء وأفكار لها تعريفات محدودة، مثل المسئولية، أمور جدلية قابلة للاختلاف عليها، كُلّ بحسب رأيه الشخصي، بدلاً من أن يكون الأمر متفق عليه وله تعريف محدد يرجع إليه المتعلم وطالب العلم.

عندما تكون الدائرة دائرة جهلاء بمؤهلات أكاديمية، فالساحة مفتوحة لأرخص سيناريوهات التضليل والتعتيم الإعلامي. جاهلان يتحدثان عن أمر يظنّان أنه محل جدل ولا تعريف له وراجع إلى الرأي الشخصي، فماذا تظن سيحدث عندما يسمع أحدهما أو كلاهما كلمة تؤيد رأيه الجاهل في الإعلام الموجه؟

والجهل نرى منه الجاهل بدينه يزعم أنه يعرف دينه جيداً. ونرى منه الجاهل في السياسة يعطي رأيه في السياسة والسياسيين. الجهل. الجهل فوضى وجاهلية. وهو تماماً ما نرى الكثير من الناس عليه اليوم...فوضى وجاهلية، وظلم في ثياب مسئولية.

—ياسين رُكَّه